بودابست وبرلين تغتالان العدالة على أيدي الحلفاء الأوربيين
تاريخ النشر: 18th, April 2025 GMT
#بودابست و #برلين تغتالان #العدالة على أيدي #الحلفاء_الأوربيين
سابقة خطيرة تهدد #العدالة_العالمية
#أحمد_سليمان_العمري
استقبال المجر لنتنياهو هو قتل للعدالة، ويُنظر إليه على أنّه جريمة بمراسم دبلوماسية.
مقالات ذات صلة فأجملوا اللوم 2025/04/17في سابقة هي الأولى من نوعها منذ تأسيس المحكمة الجنائية الدولية، تستقبل المجر 3 أبريل 2025 رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، المطلوب دوليا بتهمة جرائم حرب، والصادر بحقّه مُذكّرة اعتقال.
المشهد في مطار «بودابست» لم يكون مجرّد خرق بروتوكولي، بل انتهاكا صارخا لنظام روما الأساسي، مما يطرح تساؤلات مصيرية عن مصير العدالة الدولية في ظل هيمنة المعايير المزدوجة، وما يزيد من تعقيد الصورة هو إعلان المجر عن انسحابها من المحكمة الجنائية الدولية تزامنا مع زيارة نتنياهو، في خطوة تتناقض مع الالتزامات القانونية التي تفرضها عليها المعاهدات الدولية.
المجر بين الانحياز السياسي والمسؤولية القانونية
خرقٌ قانوني مُتعمَّد: بموجب المادة 86 من نظام روما، يتوجّب على الدول الأعضاء «التعاون الكامل» مع المحكمة، ولكن المجر، بإعلانها الانسحاب من المحكمة تزامنا مع استقبال نتنياهو، تختار مسارا يفضح ازدواجية المعايير، واللافت أن بودابست رفضت سابقا استضافة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انصياعا لنظام روما الأساسي وخوفا من الملاحقة القانونية، ما يثير تساؤلات حول المفارقة الأخلاقية التي تهيمن على سياسة المجر.
هذا التناقض العميق بين الموقف تجاه بوتين ونتنياهو يثير الكثير من الانتقادات، الأمر الذي دعا الأمين العام للأمم المتحدة «أنطونيو غوتيريش» لوصف هذه الظاهرة بأنها «تحويل القانون إلى أداة انتقائية تخدم مصالح القوى العظمى».
الضغوط السياسية الخلفية
تشير وثائق مُسرّبة من الخارجية المجرية (حسب تقرير «بوليتيكو أوروبا» في مارس 2025) إلى ضغوط أمريكية – إسرائيلية كبيرة لتمويه مذكّرة الاعتقال الدولية بحق نتنياهو.
هذه الضغوط قد تكون السبب الرئيسي وراء الخطوات المجرية، التي تهدف إلى تأمين مصالحها السياسية والاقتصادية مع إسرائيل والولايات المتحدة. في الوقت نفسه يُشكّل الإنسحاب من المحكمة الجنائية تهديدا خطيرا لشرعية المحكمة نفسها، ما يفتح الباب لعقبات جديدة حول إمكانية تنفيذ القرارات الدولية بشكل فعّال.
صمتٌ أوروبي وصخبٌ عربي
الاتحاد الأوروبي: اختبارٌ للوحدة القانونية، رغم أن المادة 21 من معاهدة الاتحاد الأوروبي تُلزم الدول الأعضاء بـ «احترام سيادة القانون»، فإن انقسامات داخل المجلس الأوروبي تعيق اتخاذ إجراءات عقابية ضد المجر.
وبحسب مصادر دبلوماسية من «يورونيوز»، هناك انقسام حاد بين الدول الأعضاء حول كيفية التعامل مع الموقف، في حين أعلنت إسبانيا وبلجيكا رفضهما للتطبيع مع هذا التصرّف، نجد أن ألمانيا – عبر زعيم الحزب المسيحي الديمقراطي «فريدريش ميرتس»، الذي سيُنتخب في 6 أيار/مايو القادم مستشارا بعد توقيع الإئتلاف الجديد – أشارت إلى أنه «سيجد وسائل وطرق لضمان زيارة نتنياهو في برلين ومغادرته دون أن يتعرّض للاعتقال»، مما قد يؤدّي إلى فتح الباب أمام أزمة شرعية أوسع، أولها وضع ألمانيا في مرمى الانتقادات الدولية.
المواقف الدولية
الولايات المتحدة: دعمت واشنطن علنا «حق المجر في تقرير سياستها الداخلية»، في إشارة إلى رفضها المستمر للمحكمة الجنائية الدولية. هذا الموقف يعكس موقفا طويل الأمد للولايات المتحدة من المحكمة التي غالبا ما اتُهمت بأنها مسيّسة وتستهدف الدول الكبرى، تزامنا مع الموقف العربي والإسلامي الغائب.
المجتمع المدني: أطلقت منظمات حقوقية حملات واسعة عبر الإنترنت، مثل حملة «انعدام العدالة»، التي تدعو لمقاطعة الشركات المجرية المتورّطة في التعاون العسكري مع إسرائيل.
هذه الحملة تأخذ طابعا دوليا، ما يعكس اتساع دائرة الغضب ضد موقف المجر من العدالة الدولية.
النظام الدولي بين الانهيار القائم والإصلاح المزعوم
اختبار وجودي للمحكمة الجنائية: تُظهر إحصائيات المحكمة لعام 2024 أن حوالي 60% من القضايا التي تعاملت معها المحكمة الجنائية الدولية لم تُسفر عن إدانات، ما يعزّز من شعور العديد من المراقبين بعدم فعالية هذه المؤسسة في محاسبة كبار المسؤولين عن الجرائم الدولية.
مع انسحاب المجر من المحكمة، قد تشهد الفترة القادمة تصاعدا في الدعوات لإصلاح نظام روما، خاصّة فيما يتعلق بكيفية تنفيذ القرارات الدولية وضمان التزام الدول بها. أيضا، قد تؤدي هذه الخطوة إلى المزيد من الانسحابات من المحكمة، كما حذّر تقرير «المجموعة الدولية للأزمات» من تهديد مستقبل المحكمة كأداة رئيسية للعدالة الدولية.
مستقبل المساءلة الدولية: استقبال المجر لنتنياهو قد يُسرّع من التحول الجيوسياسي نحو «نظام عدالة مواز»، حيث تصبح تحالفات سياسية هي من يحدد قواعد اللعبة بدلا من احترام المبادئ القانونية الدولية.
المقارنة مع اعتقال البشير
في مقارنة تاريخية مع موقف المجر تجاه نتنياهو، استحضر اعتقال الرئيس السوداني السابق عمر البشير في 2019، والذي قابله ردود فعل دولية متنوعة؛ فقد كانت هناك ترحيبات من قبل المنظمات الحقوقية وكثير الحكومات الغربية التي اعتبرت الاعتقال خطوة نحو تحقيق العدالة.
ما يميّز حالة البشير عن نتنياهو هو التفاعل الدولي مع الموقفين، فحين اعتُبر اعتقال البشير خطوة مهمة على طريق العدالة الدولية، فإن استضافة نتنياهو في المجر تمثّل تحديا خطيرا للعدالة الدولية، ويُظهر كيف يمكن لبعض الدول أن تُطبّق القانون بشكل انتقائي بناء على تحالفاتها السياسية، مما يهدد نزاهة النظام القضائي الدولي.
العدالة أم الفوضى؟
المشهد في بودابست يُعد علامة انهيار متسارع لشرعية النظام الدولي، كما قال الرئيس السابق للمحكمة الدستورية، الألماني «أندرياس فوسكوله»: «عندما تتحول الذرائع القانونية إلى أدوات سياسية، يصبح القانون مجرّد خرقة تُمسح بها أقدام الأقوياء». السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو: هل سيكون انسحاب المجر بمثابة جرس إنذار لإصلاح النظام الدولي؟ أم بداية لعهد جديد من الفوضى القائمة على تطبيق انتقائي للقانون الدولي؟ يشبه قانون الغاب.
Ahmad.omari11@yahoo.de
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: برلين العدالة العدالة العالمية المحکمة الجنائیة الجنائیة الدولیة من المحکمة
إقرأ أيضاً:
ميلوني تثير جدلا بقانون يشدد المسؤولية الجنائية للقاصرين بإيطاليا وسط اتهامات باستهداف المهاجرين
أقرت الحكومة الإيطالية، برئاسة جورجيا ميلوني، مشروع قانون جديد يشدد مساءلة القاصرين الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و18 سنة، في خطوة أثارت انتقادات سياسية وقانونية واسعة، وسط تحذيرات من تعارضها المحتمل مع المبادئ الدستورية الناظمة لعدالة الأحداث، ومن استهدافها بصورة غير مباشرة القاصرين المنحدرين من أصول أجنبية.
ويتعلق الأمر، بمشروع قانون صادق عليه مجلس الوزراء الإيطالي، الخميس 23 يوليوز 2026، في انتظار أن يمر عبر المسطرة البرلمانية قبل أن يصبح نافذاً.
ويقضي المشروع بتعديل المادة 98 من القانون الجنائي الإيطالي، من خلال إقرار ما سمته الحكومة «قرينة نسبية» على « توفر القاصر، الذي يتجاوز عمره 14 سنة، على القدرة على الإدراك والاختيار لحظة ارتكاب الجريمة ».
وبموجب النظام المعمول به حالياً، لا تعتبر مسؤولية القاصر بين 14 و18 سنة أمراً آلياً، بل يتعين على القاضي أن يتحقق في كل قضية من درجة نضجه وقدرته الفعلية على فهم طبيعة الفعل المرتكب وعواقبه ومدى مخالفته للقانون.
أما وفق الصيغة الجديدة، فسيصبح الأصل هو افتراض توفر القاصر على القدرة على الإدراك والاختيار، ما لم تثبت عناصر الملف عكس ذلك. وبذلك تنتقل المسألة، عملياً، من إلزام القضاء بإثبات نضج القاصر إلى افتراض مسؤوليته ابتداء، مع إمكانية نفيها بناء على معطيات نفسية واجتماعية وقضائية.
وأكد وزير العدل الإيطالي، كارلو نورديو، أن الحكومة لم تخفض سن المسؤولية الجنائية، التي ستظل محددة في 14 سنة، كما أنها لم ترفع العقوبات المقررة للقاصرين، موضحاً أن التغيير الأساسي يتعلق بطريقة التحقق من قابلية القاصر للمساءلة الجنائية.
وقالت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، في دفاعها عن المشروع، إن المبدأ الذي تستند إليه الحكومة هو أن «من يخطئ يجب أن يتحمل المسؤولية، حتى عندما يكون عمره 15 أو 16 سنة»، مضيفة أن من يرتكب اعتداءات أو أعمال نهب وتخريب ينبغي ألا يفلت من المحاسبة بسبب سنه.
ويأتي المشروع في سياق حزمة تشريعية أوسع تسوقها أحزاب الأغلبية تحت تسمية إجراءات مكافحة «المارانزا»، وهو تعبير متداول في إيطاليا لوصف مجموعات من الشبان، غالباً من أبناء الأحياء الهامشية أو الأسر المهاجرة، الذين يجري ربطهم في الخطاب الإعلامي والسياسي بأعمال العنف والسرقة وحمل الأسلحة البيضاء.
وكان مجلس الوزراء قد وافق، في 14 يوليوز الجاري، على مشروع أمني آخر يسمح بتوسيع إجراءات التوقيف الوقائي لتشمل القاصرين، وإقرار ما يوصف بـ«منع التجمع» في مواجهة أفراد العصابات الشبابية، إلى جانب تشديد العقوبات على أعمال التخريب الجماعي وحمل السكاكين أو الأدوات المعدة للاعتداء.
ورغم أن النصوص الجديدة لا تذكر القاصرين الأجانب صراحة، فإن منتقديها يعتبرون أن اللغة السياسية المصاحبة لها، واستعمال مصطلح «المارانزا»، يكشفان الفئة المقصودة عملياً، خصوصاً أن هذا الوصف يرتبط في النقاش العام الإيطالي بالشبان من أصول شمال إفريقية أو مهاجرة.
وتذهب منظمات حقوقية إلى أن تحويل ظواهر اجتماعية مرتبطة بالفقر والهشاشة والتهميش إلى مشكلات أمنية محضة يؤدي إلى وصم فئة كاملة من الشباب، وإلى مساواة الانتماء الاجتماعي أو الأصل الأجنبي بخطر إجرامي مفترض.
وسبق لمجلة «لافيا ليبيرا»، المتخصصة في قضايا الجريمة المنظمة والحقوق، أن اعتبرت أن القاصرين وما يسمى بـ«المارانزا» تحولوا إلى «أعداء جدد للنظام العام»، محذرة من اعتماد تدابير ظرفية تزيد من تقليص الضمانات القانونية عوض معالجة الأسباب الاجتماعية والتربوية للانحراف.
ويتركز الجدل الدستوري حول انسجام المشروع مع طبيعة النظام الجنائي الخاص بالأحداث، الذي لا يقوم فقط على العقاب، وإنما على مراعاة شخصية القاصر ودرجة نضجه وظروفه العائلية والاجتماعية وإمكانية إعادة إدماجه.
ويرى معارضون أن افتراض المسؤولية الجنائية للقاصر قد يحول الاستثناء إلى قاعدة ويضعف مبدأ التفريد القضائي، أي ضرورة تقييم كل قاصر وفق وضعه الشخصي وليس على أساس قرينة عامة مرتبطة بالسن.
كما يثير المشروع تساؤلات بشأن المادة 27 من الدستور الإيطالي، التي تجعل من إعادة التأهيل غاية أساسية للعقوبة، إلى جانب المادة الثالثة المتعلقة بالمساواة، والمادة 31 التي تلزم الجمهورية بحماية الطفولة والشباب.
ويتهم معارضون هذا المشروع بانه «غير دستوري» ويرون أن قلب قاعدة الإثبات قد يؤدي عملياً إلى إضعاف حماية القاصر وتحميل دفاعه عبء إثبات عدم نضجه.
ولا يمكن فصل المشروع عن النهج العام لحكومة ميلوني منذ وصولها إلى السلطة، والقائم على تشديد قوانين الهجرة واللجوء وتوسيع صلاحيات الشرطة وتسريع إجراءات الترحيل والحد من حركة سفن إنقاذ المهاجرين في البحر المتوسط.
وتبنت الحكومة خلال الشهور الماضية إجراءات تتيح التوقيف الوقائي للقاصرين في بعض الحالات، وتشدد العقوبات المرتبطة بأعمال الاحتجاج والتخريب، بالتوازي مع مقترحات قدمتها أحزاب الأغلبية لمنع منح الجنسية الإيطالية للقاصرين الأجانب المتورطين في جرائم خطيرة إلى حين استكمال مسار إعادة التأهيل.
وبينما تقول الحكومة إن التدابير الجديدة تستجيب لتزايد الشعور بانعدام الأمن ولضرورة حماية المواطنين، يعتبر خصومها أن السلطة التنفيذية تستثمر في وقائع إجرامية فردية لبناء سياسة قائمة على الردع والعقاب، من دون تعزيز خدمات التعليم والمواكبة النفسية والإدماج الاجتماعي في الأحياء الهامشية.
.
كلمات دلالية إيطاليا حكومة ميلوني قاصرين هجرة