أحرق الربان كل سفينة من خلفه إلا شراع رجاء. كانت تلك إرادة قائد مسلم وبطل عربي قاد جيوش المسلمين لفتح الأندلس إسمه طارق بن زياد.
الخياران اللذان وضعهما القائد المسلم يومها أمام جنوده هما النصر أو الشهادة بحق وليس كما يدعي المرتزقة من مليشيات آل دقلو اﻹرهابية الذين يفعلون أفعال الشيطان من فساد في اﻷرض وسفك للدماء وقتل اﻷبرياء وإغتصاب للحرائر وسبيهن ومع كل هذه اﻷفعال يقولون واحد من إثنين يا نصر يا شهادة عجلات لأمرهم الخطاب والبوار.
خطب طارق بن زياد علي الضفة اﻷخرى من المتوسط في إتجاه بني الأصفر والعالم الصليبي يومها في جند الإسلام وهم على البعد من حاضنتهم الإجتماعية والدينية كما نقول بمنطق الحواضن في عصرنا الحاضر.
أما القائد البرهان فقد جاء خطابه في واحد من أشد أيام حرب الكرامة على السودان ضراوة عندما شنت دولة اﻹمارات العربية المتحدة الداعمة لمليشيا آل دقلو اﻹرهابية هجمات على خزانات الوقود وفندق كورال القريب من مقر إقامة رئيس المحلس السيادي القائد العام للقوات المسلحة ببورتسودان. إنصب حديث القنوات الفضائية ووسائط التواصل اﻹجتماعي والصحافة العالمية على خطورة اﻷوضاع اﻷمنية في المدينة الساحلية التي صارت عاصمة إدارية للبلاد ومقرا لرأس الدولة تعليقا على عشرات المسيرات الإنتحارية والإستراتيجية التي هاجمت بورتسودان في مناطقها الحساسة لهتك شرفها وفك عذريتها. عزيزي القارئ تعلم أنه في مثل هذه الظروف الأمنية المعقدة والصعبة يكون الشاغل الأول الرأي العام. السؤال عن المسؤول اﻷول وحاشيته وما إن كان قد أصيب بمكروه، أم لجأ إلى اﻷماكن اﻵمنة داخل حدود الدولة وخارجها، ولا يتم الكشف عن مكانه وإذا أضطر لمخاطبة الجماهير يتم ذلك بواسطة رسائل مسجلة عبر الراديو أو التلفزيون.
الرئيس البرهان لم يكن في حاجة لإلقاء خطاب وقد أصدر مجلس اﻷمن والدفاع الوطني برئاسته قراره القاضي بقطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة اﻹمارات العربية المتحدة مع إدانة للهجوم الغادر بالمسيرات على ميناء بورتسودان وقد تولى الفريق أول ركن يس إبراهيم وزير الدفاع ومقرر المجلس تلاوة البيان الذي كان وافيا وشافيا من حيث الشكل والموضوع واللغة المستخدمة والشمول والإحاطة بالأمر من كافة جوانبه.
تحدث المتحدثون والخبراء في فنون التلفزة واﻹخراج والديكور والتصوير عن خطاب رئيس المجلس السيادي المنقول على الهواء مباشرة من موقع الحدث من زوايا الصورة وأشار البعض إلى سلبية الموقع الذي خاطب منه البرهان الشعب السوداني لكون هيبة الدولة تقتضي أن يتحدث القائد العام ورئيس الدولة من مكتبه الذي يخفق في أرجائه علم السودان وعلم القوات المسلحة حسب هذا المنطق على الفريق أول ركن البرهان أن لا يزاحم قنوات التلفزة التي تستخدم التصوير في مثل هذه المواقع ﻹثبات صدق رسالتها وحضور مندوبيها.
تجلت عبقرية البرهان في كونه ومن خلال وقت وجيز تحدث للشعب السوداني حديث القلب إلى القلب في خطاب قام بإرتجاله ليحدث الشعب حديثا له علاقة مباشرة بالعدوان اﻹمارتي على البلاد وعاصمتها الإدارية بورتسودان. وكانت الرسائل موجهة للشعب السوداني أولا وإلى أعداء السودان الذين يريدون أن يفتوا من عزم الشعب السوداني وجيشه ومقاومته الشعبية وشريده وإحتلال أرضه في مقام آخر.
بدأ الرئيس البرهان خطابه بقوله أعوذ بالله من الشيطان الرجيم والحمد لله علي كل حال وجاء بعبارات إفتتاحية في وصفه للشعب السوداني بأنه شعب واعي والوعي هو أعلى درجات اﻹدراك للتحديات والتعامل مع الواقع والمثل السوداني يقول: الواعي ما بوصوه. قال البرهان الشعب السوداني شعب معلم. الشعب السوداني شعب معلم لأنه علم الشعوب اﻷخرى البطولات والتضحيات والثورات منذ الثورة المهدية وكرري وعلم الشعوب الثورات الشعبية ومعركة الكرامة التي يخوضها الشعب السوداني اﻵن خير دليل على إنه شعب يقوي على الشدائد ويواجه المحن.
هذا الشعب هو صانع التاريخ كما قال البرهان والتاريخ لا يصنع من فراغ ولكنه أمجاد وبطولات. وكما قال البرهان في خطابه الشعب السوداني له جذور ضاربة في تاريخ البشرية، وهذا مما يفخر به أهل السودان عند ذكرهم مجد اﻵباء واﻷجداد بعانخي وترهاقا والصحابة الكرام بني النجار وبلال إبن رباح مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم والنجاشي وإتفاقية البقط وكل الثورات واﻷمجاد في اللواء اﻷبيض علي عبد اللطيف وعبد الفضيل الماظ وعبيد حاج اﻷمين وقوة دفاع السودان وكرن وليبيا. كل هذه البطولات إحتشدت في قلب الثائر البرهان وجاءت علي لسانه في لحظة مفصلية من تاريخ هذه الامة هي لحظة العدوان على الوطن الذي تم بإسم مليشيا لا حول لها ولا قوة وتقف من ورائه دول في الإقليم ودول عالمية تسعى بكل السبل لتدمير السودان. مشيرا إلى موقع الحريق بيده اليسرى والدخان يتصاعد قال رئيس المجلس السيادي: الشعب السوداني لا تعجزه كل هذه الحوادث ولا تخيفه مثل هذه النوائب. الشعب السوداني صنع التاريخ وصنع الحضارات ولن ترهبه مثل هذه اﻷفعال وأشار بيده إلى منطقة الحريق وتصاعد الدخان حيث سقطت الصواريخ والمسيرات التي قامت دولة اﻹمارات العربية بإسقاطها على خزانات الوقود في المدينة. قال السيد رئيس مجلس السيادة القائد العام: هذه المنشآت منشآت مدنية تخدم الشعب السوداني بناها الشعب السوداني ولم يجدها جاهزة وهو الذي بناها وصنعها وسيبنيها ويصنعها من جديد وفي هذا تأكيد علي أن المنشآت التي تم إستهدافها بالمسيرات من قبل المليشيا ورعاتها هي منشآت مدنية تتبع للشعب السوداني وعليه فإن ما تقوله دولة اﻹمارات العربية المتحدة من تقديم مساعدات للشعب السوداني أثناء الحرب عبارة عن ذر للرماد في العيون إذا كانت هي من تدمر ممتلكات السودانيين النفطية والسياحية والعلاجية والتعليمية. وعلى دويلة الشر أن تعلم أن كل تدمير أو خراب لمنشآت مدنية أو عسكرية لن يزيد الشعب السوداني إلا قوة ولن يزيدهم إلا صبر ولن يزيدهم إلا تماسكا. وهنا يدلف البرهان للإجابة علي اﻷسئلة المشروعة التي دارت في أذهان الناس في تلك اللحظات العصيبة وما هي الكلمات التي عليه أن يلقي بها في هذه اللحظة المفصلية من تاريخ السودان؟ جاءت اﻹجابة بقول السيد القائد العام رئيس المجلس السيادي: نحن نؤكد أننا في القوات المسلحة والقوات المشتركة والمقاومة الشعبية وكل الفئات التي تقاتل مع الجيش السوداني أنها مصطفة خلفها ضد هذا العدوان. ستحين ساعة القصاص. نصر من الله وفتح قريب. نصر من الله وفتح قريب. نصر من الله وفتح قريب. مع قبضة اليد اليمنى والتحرك من أمام الكاميرا. وقد أثار خطاب القائد العام رئيس المجلس السيادي العديد من الجدل من ذلك أنه لم يذكر دولة اﻹمارات العربية باﻹسم في خطابه التاريخي ولكنه في حقيقة اﻷمر ذكرها ومضى أبعد من ذلك في الحديث عن رد الصاع صاعين للأعداء وهزيمة مليشيا آل دقلو اﻹرهابية.
وأهم ما جاء في الخطاب وهو خطاب ملئ بقيم الحق والدين والوطن والنهضة وإعلاء معني الوطنية والتضحية والشهادة ومن يقول بذلك كأنه يصلي ومن يصلي لا يلغو بذكر اﻹمارات في لسانه وهي التي لا تحوز على فضيلة واحدة من الفضائل التي تم ذكرها عن السودان على لسان الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان الذي تحدث كثيرا وخطاباته في معظمها ذات معنى ومضمون ومكنون ولكن هذه المرة تحدث البرهان بلسان الشعب وللشعب صانع الماضي والحاضر والمستقبل. ويكفي الشعب السوداني فخرا أن يقود جيشه دولته قائد شجاع في شجاعة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان عبد الرحمن وهو يستخف بالمحن.
د. حسن محمد صالح
المصدر
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: رئیس المجلس السیادی الشعب السودانی للشعب السودانی الفریق أول رکن القائد العام مثل هذه
إقرأ أيضاً:
محكمة الانقلاب الدستورية: بقايا الإنقاذ و”قضاة الدفاع الشعبي”..!
محكمة الانقلاب الدستورية: بقايا الإنقاذ و”قضاة الدفاع الشعبي”..!
د. مرتضى الغالي
(يأخذك العجب) من محاولات بعض “الكتّاب الموقّرين” الذين يريدون إقناعنا بأن تعيين البرهان لبعض الأشخاص من اجل إكمال عضوية المحكمة الدستورية هي (اللبِنة الناقصة) في صرح الملكة بلقيس..!
وقولهم أن القضاء قد اتخذ الآن (زينته وزُخرفه)..وكأن هؤلاء المتعلمين المثقفين الظرفاء أحباب الانقلاب و(أنصار العدالة) لم يسمعوا كيف أن عناصر من كتائب مليشيا البرّاء اعتقلت والي الخرطوم..ولم يملك البرهان لواليه دفعاً..دعك من محكمته الدستورية ورئيسها السيد “وهبي مختار”..!
هذا هو الخبر..! مجندون بمليشيات يعتقلون والي الخرطوم..وليس الوالي هو الذي يعتقل أعضاء المليشيات..!
هذا هو (التفسير العملي) للمقولة التعليمية التي كان يردّدها أساتذة الإعلام على طلابهم في إشارة للقيمة الخبرية للأحداث بقولهم: (إذا عضّ الكلبٌ شخصاً) ليس هذا خبراً..ولكن الخبر هو أن يقوم الشخص (بعضّ الكلب)..!
هؤلاء الكتبة الأبرار الذين أشادوا بـ(محكمة البرهان الدستورية) يبدو أنهم لم يسمعوا بمحاكمة دكتور “احمد الشفا” في دنقلا..وفق إملاءات مليشيا البرّاء..!
ولم يسمعوا بالحكم على وكيل نظارة الجوامعة “عمر الطيب هارون” بالسجن 15 عاماً لأنه قام بحماية مجتمعه..بعد أن انسحب جيش البرهان من منطقته وترك المدنيين فريسة للمليشيات المسلحة..!
ولم يسمعوا بالمجموعة المسلحة التي اقتحمت “محكمة الغابة بمحلية الدبة) وأطلقت سراح متهم وأخذته أمام القاضي والشرطة..وغادرت المحكمة شاهرة أسلحتها..!
ولم يسمعوا بأحكام الإعدام الميدانية والجزافية ضد المدنيين والخصوم السياسيين..!
ولم يسمعوا بالاعتقالات والاحتجازات العشوائية لتي يقوم بها نظاميون ومسلحون خارج ضبطية الشرطة وبعيداً عن السجون العمومية..!
ولم يسمعوا بتجارة المخدرات في الأسواق تحت بنادق الحركات المسلحة..!
ولم يسمعوا بملاحقة الصبيان والرجال والنساء بتهمة التعاون مع الدعم السريع بعد أن انسحاب الجيش من مناطقهم ثم إصدار الأحكام عليهم بغير دليل ولا إثبات…! (لا شهادة لا بينة) كما تقول المُغنية الشعبية..!
ألم يسمع هؤلاء الكَتبّة الكرام بالتطبيق الفعلي لـ(قانون الوجوه الغريبة) الذي يصنّف السودانيين بسحناتهم وجهوياتهم وألوان جلودهم..!
ألم يسمعوا بـ(الواعظ الحكومي) الذي يحرّض علناً على قتل عشائر سودانية بحجة (إنهم لا يشبهونا)..!
والأخر الذي يدعو إلى قتل كوادر القوى المدنية والسياسية وسحب جنسياتهم ومنعهم من العودة للبلاد..بحجة أنهم يطالبون بوقف الحرب..!
ألم يسمعوا بأن ياسر العطا رئيس أركانحرب جيش السودان القومي هدّد وتوعد بالانقلاب على أي حكم مدني في المستقبل..حتى ولو من مقاعد المعاش..؟!
ألا يرى هؤلاء الإخوة الظرفاء ما يجري الآن في ساحة القضاء..؟
أين هي العدالة التي لا ينقصها إلا اكتمال تعيين عضوية المحكمة الدستورية..؟!
ألا يعلم السيد وهبي رئيس محكمة الانقلاب الدستورية عن البنود التي شطبها البرهان من الوثيقة الدستورية لتمكين سلطته الانقلابية وتحرير يده من كل قيد..؟!
ألا يعلم بأن تعيين البرهان له ولمحكمته (باطل على باطل) لأن الدستور نفسه لا يجيز له..لا تعيين رئيس المحكمة الدستورية ولا أعضائها..؟!
أليس هناك وسيلة (لأكل العيش) غير هذا المركب الذي تتناوشه من كل جاب الخطايا والمظالم والآثام في حق البلاد والعباد..والذي تُنكره كل نواميس الأمانة والشرف والضمير..؟!
هل بلغ إهدار حقوق الناس في الدنيا وفي مختلف الأزمنة والعصور ما يحدث الآن تحت انقلاب البرهان الذي تحل فيه المليشيات محل الأمن والشرطة..وتنهب الناس في الطرقات وتزهق الروح على (موبايل سكند هاند) وتقيم نقاط تفتيشها على امتدادات الطرق وتستجوب الغادي والرائح والعابر وتفرض جباياتها ورسومها كما يحلو لها..وإذا أردت أن (تيتّم أبناءك) اطلب إيصالاً على ما تدفع من مكوس..!
أي محكمة دستورية هذه التي يقوم بتعيّن رئيسها عسكري انقلاب..ثم (يهف له) أن يستكمل عضويتها..فيقوم باختيار ما يصطفي من قضاة الإنقاذ..؟!
ويكفى شاهداً ما ذكره مولانا سيف الدولة حمدنالله..وهو ابن هذه المهنة الشريفة عن رئيس محكمة البرهان الدستورية السيد وهبي الذي (كان موضع ثقة المخلوع عمر البشير)..!
لا يستطيع شخص أن يُجادِل في أن اختيار البرهان السيد “وهبي محمد مختار” رئيساً للمحكمة الدستورية لمن يكن إلا اعتماداً على ما قدمَه هذا الرجل من (خدمات جليلة) لحكم الإنقاذ الاستبدادي المُجرم..!
ثم يسرد مولانا حمدنالله (المبادئ الدستورية) التي أرستها محكمة السيد وهبي من اجل حماية نظام المخلوع البشير..وليس حماية حقوق وحريات المواطنين التي ينص عليها الدستور..!
ومن هذه الأمثلة التي يقدمها الأستاذ حمدناالله:
الدعوى التي أقامتها صحيفة “مسارات” ضد جهاز الأمن قضت محكمة وهبي الدستورية بأن “الرقابة المُسبقة على النشر بواسطة الأمن تُعتبر سلطة دستورية”..!
في القضية المرفوعة من “فاروق محمد إبراهيم ضد جهاز الأمن” قالت محكمة الإنقاذ الدستورية (إن جرائم التعذيب تسقط بالتقادم) و(إن التعذيب له مرجعية إسلامية)..!
في قضية “عمار نجم الدين ضد “جهاز الأمن” قالت المحكمة الدستورية في حكمها (إن فترة السنة التي يمضيها المواطن في الاعتقال تُعتبر مدة معقولة)..!
قضت هذه المحكمة الدستورية في قضية “فاروق أبو عيسى وأمين مكي مدني ضد جهاز الأمن” (بأنه من الجائز منع المقبوض عليه من إخطار محاميه)..!
وحكمت في قضية “وجدي صالح وآخرين ضد جهاز الأمن” (بأن تفريق المظاهرات واعتقال المتظاهرين ليس فيه مخالفة للدستور)…!!
الحقوقي والمحامي “د.عبدالعظيم حسن” يقول للسيد وهبي قاضي محكمة البرهان الدستورية وأصحابه (إن دور القضاء الدستوري لا يقتصر على دستورية القوانين وصون الحقوق الأساسية والحريات العامة، بل يمتد إلى وظيفة أكثر عمقاً تتمثل في حماية الاستقرار السياسي ومنع تحوّل الأزمات إلي صراعات تهدّد كيان الدولة..وحين يؤدي القضاء الدستوري رسالته بشجاعة واستقلالية يصبح صمام الأمان للتداول السلمي للسلطة)..!
هل يقدر السيد وهبي وجماعه على احتمال هذه المسؤولية العدلية الأخلاقية ..؟! أم إن ذلك فوق ما يطيقون..؟!
مبروووك اكتمال صرح العدالة بتعيينات البرهان الدستورية..! ويا لخسارة ما أنفقته الدولة والآباء والأمهات في تعليم بعض الأولاد الذين يجلبونا العار على آبائهم وأمهاتهم وأبنائهم..!! الله لا كسّبكم..!