كشفت دراسة حديثة أعدها فريق من علماء الجيولوجيا في جامعة كولورادو عن تصور جديد للمريخ القديم مغاير تماما لما استقر في الأذهان لعقود.

فبدلا من أن يكون كوكبا متجمّدا وقاحلا كما نعرفه اليوم، تشير النتائج إلى أن المريخ كان، في حقبة سحيقة، أكثر اعتدالا ووفرة بالمياه، حيث كانت الأمطار أو الثلوج تهطل من السماء باستمرار، وتتدفق الأنهار عبر الأودية لتغذي مئات البحيرات.

وقد نُشرت نتائج هذه الدراسة مؤخرا في دورية "جورنال أوف جيوفيزيكال ريسيرتش: بلانتس"، وقادتها الباحثة أماندا ستيكل، التي نالت درجة الدكتوراه في علوم الجيولوجيا عام 2024 من جامعة كولورادو الأميركية.

وأفادت ستيكل بأن الأدلة الجيومورفولوجية على سطح المريخ تُظهر تشابها لافتا مع تضاريس مناطق على كوكب الأرض، مثل ولاية يوتا الأميركية. ويعزز هذا الطرح الفكرة القائلة بأن المناخ القديم للمريخ لم يكن جليديا فحسب، بل ربما شهد فترات دافئة رطبة لعبت دورا محوريا في تشكيل سطحه.

والجيومورفولوجية علم يهتم بدراسة أشكال سطح الأرض، مثل الجبال والوديان والأنهار، وتحليل كيفية تشكلها وتغيرها عبر الزمن نتيجة للعوامل الطبيعية كالرياح والمياه والزلازل.

خريطة مفصلة لتضاريس المريخ في منطقة واحدة بالقرب من خط استوائه اُلتقطت بواسطة جهاز قياس الارتفاع بالليزر على متن مركبة "مارس غلوبال سورفيور" الفضائية التابعة لوكالة ناسا (جامعة كولورادو) محاكاة رقمية لتاريخ مائي ضائع

اعتمد الفريق البحثي في تحقيقاته على نموذج محاكاة رقمي لتطور التضاريس، طوّره سابقا علماء لدراسة سطح الأرض.

إعلان

وقد استخدم الباحثون هذا النموذج لمحاكاة تضاريس قريبة من خط الاستواء المريخي، حيث جرى اختبار سيناريوهين مختلفين: الأول يفترض ذوبان القبعات الجليدية، والثاني يفترض هطول الأمطار أو الثلوج. وعلى مدى آلاف إلى مئات الآلاف من السنين في المحاكاة، دُرست الكيفية التي أثرت بها المياه على تكوين الأودية ورؤوس الجداول.

وظهرت النتائج جلية على النحو التالي، ففي حالة ذوبان الجليد، ظهرت رؤوس الأودية في نطاقات ضيقة من الارتفاعات، متوافقة مع حواف الكتل الجليدية.

أما في سيناريو الهطول، فقد ظهرت رؤوس الأودية في مجموعة واسعة من الارتفاعات، تراوحت من دون متوسط مستوى السطح المريخي وصولا إلى ارتفاعات تتجاوز 3.5 كيلومترات، ويشير هذا التنوع إلى أن شبكة الأودية لا يمكن تفسيرها بالكامل بذوبان الجليد، بل يرجّح أن تكون نتيجة هطولات منتظمة ومتفرقة.

وتُظهر صور الأقمار الصناعية الحديثة للمريخ بصمات مائية واضحة، قنوات متفرعة عند خط الاستواء تتدفق من المرتفعات نحو بحيرات، وربما نحو محيط قديم.

وتدلّ الرواسب الضخمة التي عُثر عليها في فوهة "جيزيرو"، حيث يعمل الآن المسبار "بيرسيفيرنس"، على تدفق أنهار قوية وعميقة في تلك المنطقة إبان "الحقبة النواخية"، قبل أكثر من 3.7 مليارات سنة.

وعلق براين هاينيك، الباحث الرئيس المشارك في الدراسة وأحد علماء مختبر فيزياء الغلاف الجوي والفضاء في جامعة، قائلا: "لترسيب تلك الكتل الصخرية، تحتاج إلى مياه جارية بعمق أمتار". وأضاف أن المريخ، ومنذ توقف عمليات التعرية المائية، بدا وكأنه تجمد في الزمن، ليحتفظ بصورة مدهشة عن الأرض في عصورها الأولى، قبل أن تتغير معالمها بفعل العوامل الجيولوجية والبيولوجية المعقدة.

هل المريخ اليوم مرآة لماضي الأرض؟

تشير الدراسة إلى أن المريخ، على الرغم من غرابته، قد يشكّل نافذة تطل على ماضٍ سحيق للأرض نفسها. فبينما أدى الغلاف الجوي الرقيق للكوكب الأحمر إلى تجميد ملامحه، تحتفظ تضاريسه بخصائص جيومورفولوجية تشبه ما كان موجودا على كوكبنا قبل 3.5 مليارات سنة.

إعلان

وهذه الفرضية تمنح العلماء فرصة نادرة لفهم مراحل مبكرة من تكوّن الأنظمة الهيدرولوجية والكيميائية التي سبقت الحياة على الأرض.

وتُعد النماذج الرقمية التي طوّرها الفريق أداة حاسمة لفهم تلك الحقبة الغامضة، إذ تتيح مقارنات مباشرة مع البيانات الحقيقية التي جمعتها بعثات وكالة ناسا، مثل "مارس أوديسي" و"مارس غلوبال سرفاير".

ورغم توافق نتائج الدراسة مع أنماط الأودية المرصودة على سطح المريخ، يظل أحد الأسئلة الأساسية دون إجابة واضحة: كيف احتفظ الكوكب بحرارة كافية تسمح بهطول الأمطار أو ذوبان الثلوج، رغم أن الشمس في تلك الحقبة كانت أضعف بنسبة 25% مما هي عليه اليوم؟ لا تزال الآليات التي سمحت بتدفئة الغلاف الجوي محل جدل واسع بين العلماء، لكن هذه الدراسة تضع الأساس لمزيد من الاستكشافات في هذا السياق.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات

إقرأ أيضاً:

بلديات توقف الدراسة بسبب ارتفاع درجات الحرارة المتوقع

أعلنت عدة بلديات وجهات تعليمية وخدمية تعليق الدراسة لهذا اليوم الخميس جراء الارتفاع المتوقع لدرجات الحرارة.

حيث أعلنت عدة بلديات تعليق العمل في المؤسسات التابعة لها إلى جانب هيئة الأوقاف التي أعلنت كذلك تعليق الدراسة في مراكز تحفيظ القرآن لهذا اليوم، كما أفادت مديرية أمن صرمان بأنها أعفت منتسبيها من الوقوف في الطرقات خلال هذا اليوم.

من جانبه، أفاد المركز الوطني للأرصاد الجوية، خلال نشرته اليومية، بأن ذروة الحرارة ستصل خلال نهار اليوم إلى ما بين 39 إلى 47 درجة مئوية

المصدر: ليبيا الأحرار

Total 0 Shares Share 0 Tweet 0 Pin it 0

مقالات مشابهة

  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • الخرف لا يصيب المريض وحده!.. دراسة تكشف خطره على شريك الحياة
  • مدرب المغرب الفاسي: بن جديدة يشبه كريم بنزيما وسيكون صفقة قوية لـ الأهلي.. والتدريب في مصر حلم يسعدني
  • نيكولاس ويليامز: الوصول إلى إطار جديد يشبه هلسنكي مستحيلا دون إرادة أمريكية وإيرانية
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • الأرصاد السودانية تكشف مفاجآت الطقس خلال 72 ساعة.. أمطار وسيول محتملة في هذه المناطق
  • الأرصاد يتوقع استمرار هطول الأمطار على عدة محافظات
  • رويترز تكشف معلومات جديدة وخطيرة عن حمولة الطائرة الإيرانية التي وصلت اليمن.. طهران ارسلت كمية من الذهب وعتاد عسكري ونحو 20 خبيراً من الحرس الثوري
  • صحيفة أمريكية تكشف حجم الخسائر الثقيلة التي تعرضت لها القوات الأمريكية بسبب الهجمات الإيرانية
  • بلديات توقف الدراسة بسبب ارتفاع درجات الحرارة المتوقع