جريدة الرؤية العمانية:
2026-07-24@01:06:52 GMT

رسائل العيد

تاريخ النشر: 7th, June 2025 GMT

رسائل العيد

 

د. محمد بن خلفان العاصمي

1- صلاة السلطان مع أبناء الشعب

السلطان المعظم- حفظه الله تعالى- يُؤدي صلاة العيد بين أبناء شعبه، وهو تقليد اعتاد عليه أبناء عُمان مع سلاطينهم، ويُجسِّد نوع العلاقة بين السلطان وأبناء شعبه، هذه العلاقة الخاصة التي تجذَّرت على الودِّ والمحبة والمسؤولية والمشاركة، وبُنيت على التقارب الذي هو أساس العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وتأتي هذه المشاركة في مثل هذا المشعر الديني وغيرها من المشاعر والمناسبات، كحالةٍ خاصة ميَّزت سلاطين هذا الوطن على مر التاريخ.

إنَّ المشاعر التي يحملها أبناء الشعب لسلطانهم المعظم هي مشاعر تقدير واحترام ومقام الكبير، والقائد الذي يسمع ويطّلع، والذي يُوكل له الأمر ويُسلَّم له زمام الأمور، ثقةً وإرادةً صادقةً وإيمانًا بسعيه للمصلحة العامة للوطن وأبنائه، ومعها يحمل السلطان مشاعر الأبوة لأبناء الشعب والمسؤولية التي يحملها ويضطلع بها تجاه الوطن والمواطن. ولذلك تكون هذه المشاركة الشعبية تجسيدًا للتلاحم والتقارب الذي يعيشه أبناء الوطن مع حُكَّامهم، وما يتبع ذلك من السلام عليه. هذا التقليد الذي استمر وسوف يستمر باذن الله تعالى من ولاية إلى ولاية.

2- السبلة في يوم العيد

لا مكان يُعلِّم السمت والسنع، كما تفعل السبلة في مجتمعنا العُماني؛ فالسبلة ليست بناءً مجردًا؛ بل هي سلسلة من القيم والمبادئ والتاريخ والعادات والتقاليد التي حفظت للمجتمع هُويته الثقافية والاجتماعية. والسبلة منذ القدم جمعت الكثير من الاحداث في المجتمع؛ فهي مكان كل مناسبة سعيدة كانت أم حزينة، كل التجمعات التي تُعزِّز أواصر المجتمع وتلاحُم أبناء القبيلة بالخصوص والمجتمع بالعموم. في السبلة يُشاهِد الأبناء دروسَ الحياة من الآباء والأجداد، تطبيقًا عمليًا، لا أقوال، وهناك تنتقل العادات والتقاليد الاجتماعية بين الأجيال.

وفي العيد تزدان السبلة لتُتَوِّج قمَّة فرحة العيد، عندما يجتمع أبناء القبيلة فيها، يتبادلون التهاني والتبريكات بمناسبة العيد السعيد، وينقلون عادات العيد للأجيال القادمة. وفي غمرة هذه الاحتفالات تُمارَس الطقوس العُمانية من فنون شعبية وتراثية، وعادات تتناسب مع المناسبة الدينية التي تجد التقدير والتقديس من أبناء هذا البلد المسلم. وهذه الشعيرة الدينية التي أمر الله تعالى بها وأوجب على المسلمين الاحتفال بها؛ تكريمًا ليوم الحج الأكبر وشعائره. ولأن السبلة هي مكان اجتماع أبناء القبيلة، كان لا بُد لها من أن تستمر في نقل هذه العادات والتقاليد والمشاعر بين الأجيال.

3- زيارات العيد

في هذه الأيام المُبارَكة يغتنمُ العُمانيون فرصة الاحتفال بالعيد، ليصلوا الأرحام، وإن كانت صلة الرحم مستمرة لا تنقطع إلّا أن هذه الأيام لها رونقها وطبيعتها الخاصة؛ ففي هذه الأيام تتجمع الأسر بكل أفرادها، وتفد إلى المدن والقرى في مشهد مُتفرِّد بكل خصوصياته في هذا البلد، ويكاد يكون مُميَّزًا عن غيرها من البلدان، ولا أظن أنني سمعتُ بهذا من قبل في أي بلد آخر. وفي العيد تكون زيارة المرضى وكبار السن مظهرًا مشهودًا يقوم به الجميع.

وهذه العادة مُستمرة وتتناقلها الأجيال من جيل إلى جيل، وهي ترسيخ لمبادئ الدين الإسلامي الحنيف، ونهج قيمي استقرت عليه عادات أبناء الشعب العُماني الذي لا نستغرب عندما نشاهد كل هذه المظاهر في أيام العيد، وكيف اكتسب هذا الوطن التسامح والتعايش والتعاضد والتلاحم.

العيد بهجة وحالة خاصة في سلطنة عُمان يعيشها الغريب قبل القريب، والذي لا يكاد زائر أو مقيم أن يُدرِك كل ذلك من أول مناسبة يعيشها بين أبناء هذا البلد الطيب.

والمولى أسأل أن يحفظ هذا الوطن وقيادته وشعبه، وأن يُعيد هذه المناسبات بالخير والبركات.

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

رئيس الدولة يستقبل حاكم الفجيرة ويبحثان شؤون الوطن والمواطنين

استقبل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة اليوم الخميس، الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، يرافقه الشيخ محمد بن حمد بن محمد الشرقي ولي عهد الفجيرة.

وتبادل رئيس الدولة وحاكم الفجيرة خلال اللقاء الأحاديث الأخوية الودية، وبحثا عدداً من الموضوعات التي تهم شؤون الوطن والمواطن والذي يأتي تمكينه على قمة أولويات الدولة والمستهدف الرئيسي ضمن خططها ومشاريعها التنموية الحالية والمستقبلية، سائلين المولى تعالى أن يديم على دولة الإمارات أمنها وعزها وازدهارها لمواصلة مسيرة تقدمها.

 

مقالات مشابهة

  • محمد موسى: تشابه رسائل محمد ناصر وإيدي كوهين يثير علامات استفهام
  • بحضور السفير.. قيادات الجالية المصرية بالنرويج تشارك احتفالات السفارة بالعيد القومي لثورة 23 يوليو
  • البابا تواضروس: أطفال مصر بذور المستقبل.. وغرس الانتماء يبدأ من الصغر
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • ذكرى النهضة.. ووجع الغياب
  • برلماني: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى يوليو حملت رسائل وطنية مهمة
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • رئيس الدولة يستقبل حاكم الفجيرة ويبحثان شؤون الوطن والمواطنين
  • هل يعيش جيل زد أول ثورة نفسية ضد التربية التقليدية؟