أثارت مشاهد لمتظاهرين يلوّحون بالأعلام المكسيكية خلال احتجاجات في مدينة لوس أنجلوس الأميركية، موجة من الجدل على وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصا في الأوساط المحافظة، التي اعتبرت هذه الأعلام "دليلا على عدم وطنية"، خلال المظاهرات المناهضة لحملات الترحيل التي تنفذها السلطات الفدرالية.

مشهد بحر من الأعلام المكسيكية الحمراء والبيضاء والخضراء في احتجاجات مناهضة للترحيل هذا الأسبوع في لوس أنجلوس، استغله المحافظون للقول إن هذه المظاهرات مناهضة للهوية الأميركية، مما دفع بعض المتظاهرين إلى التفكير في ترك الأعلام في منازلهم، بحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز.

وانتشرت صور مثيري الشغب الملثمين وهم يلوحون بالأعلام المكسيكية فوق سيارات أجرة مشتعلة بسرعة على منصات التواصل المحافظة. وأشار الجمهوريون إلى هذه المشاهد باعتبارها سببًا كافيًا لقرار الرئيس ترامب استدعاء الحرس الوطني، ودليلاً على تجاوز الهجرة الحدود المقبولة في كاليفورنيا.

وقال ستيفن ميلر، نائب رئيس موظفي البيت الأبيض ومهندس السياسات الداخلية للرئيس ترامب، يوم الأحد عبر منصة X: "انظروا إلى كل هذه الأعلام الأجنبية... لوس أنجلوس أرض محتلة".

وبالنسبة لكثير من الأميركيين، بمن فيهم بعض الليبراليين، قد يبدو من غير المنطقي مواجهة سياسات الترحيل برفع علم دولة أخرى.

لكن المتظاهرين قالوا هذا الأسبوع إنهم يعتبرون العلم المكسيكي رمزًا للتحدي ضد سياسات ترامب المتعلقة بالهجرة أو رمزًا للتضامن مع المكسيكيين الأميركيين. لقد أصبح العلم المكسيكي جزءًا مألوفًا من المشهد في جنوب كاليفورنيا خلال العقود الماضية، حيث يُعلّق على الشاحنات ويُرفع على الجسور. ونادرًا ما تشهد المنطقة تجمعات كبرى دون وجود علم مكسيكي أو أكثر، سواء في مباريات كرة القدم أو احتفالات فريق دودجرز.

وأصر الذين واصلوا رفع العلم على أهمية تكريم تراثهم وعدم الخضوع لترامب، رغم إدراكهم للأثمان السياسية المحتملة. وأكدوا أن العلم لا يمثل ولاءً وطنيًا بل يعكس جذورهم التشكانية (Chicano) وليس انتماءً للمكسيك.

وقد لامس الجدل جوهر ما يعنيه أن تكون "أميركيًا" – وهل الحرية تشمل حقك في رفع أي علم تختاره؟

وقالت بوني غارسيا، 32 عامًا، وهي مواطنة أمريكية من مواليد لوس أنجلوس لنيويورك تايمز: إنها فكرت في شراء علم أمريكي قبل حضورها مظاهرة يوم الاثنين ضد نشر الحرس الوطني، لكنها قررت حمل علمين صغيرين يمثلان بلدَي والديها: غواتيمالا والمكسيك.

وأضافت: "أنا فخورة بكوني أمريكية، لكنني في هذه المرحلة فخورة أكثر بكوني من كاليفورنيا، وبمشاهدة هذا التنوع، وبأن الناس لم ينسوا جذورهم. أعتقد أن هذا هو السبب وراء خوف ترامب من التنوع والتمثيل؛ لأنه لا يريد للناس أن يتذكروا، بل أن ينساهم... ولن أسمح بذلك".

في احتجاجات لوس أنجلوس، شكّلت الأعلام المكسيكية الغالبية، وكان معظم من رفعوها من الشباب الأميركيين المنحدرين من أجداد مكسيكيين. كما ظهرت أعلام أمريكية وأخرى من دول أمريكا الوسطى، وحتى أعلام فلسطينية. ورفع بعض المتظاهرين أعلامًا هجينة تمزج بين ألوان وشعار المكسيك ونجوم العلم الأميركي.

في بلدٍ من المهاجرين، يستخدم الأميركيون أعلام دول أخرى للاحتفال بثقافاتهم، مثل الأميركيين الإيرلنديين في يوم القديس باتريك أو الأميركيين الإيطاليين في يوم كولومبوس. لكن في كاليفورنيا، حيث يشكل اللاتينيون أكبر شريحة، وتحديدًا المكسيكيون الأميركيون، فإن العلم المكسيكي يُرفع طوال العام كرمز للفخر الثقافي.

ومع ذلك، فإن صور الأعلام أثارت نقاشًا داخل أوساط النشطاء في كاليفورنيا حول ما إذا كان اختيار هذا العلم يمنح ترامب ذريعة لمزيد من التصعيد. وقد اقترح بعض التقدميين على وسائل التواصل أن يستبدل المتظاهرون أعلامهم الأجنبية بأعلام أمريكية، لأن التظاهرات تُبث على المستوى الوطني يوميًا.

وقال البعض على اليسار إن من المهم أيضًا التأكيد على أن العلم الأميركي لا يحتكره أنصار حركة "اجعل أمريكا عظيمة مجددًا"، بل هو رمز لجميع الأميركيين، بمن فيهم من يعارضون سياسات الترحيل.

لورينا غونزاليس، رئيسة اتحاد العمال في كاليفورنيا، توجهت إلى وسط لوس أنجلوس يوم الاثنين ومعها 60 علمًا أمريكيًا صغيرًا لتوزيعها.

وقالت عبر الهاتف: "التلويح بالعلم المكسيكي لا يزعجني، لكنني أعتقد أنه من المهم تذكير الناس بأنني فخورة جدًا بكوني أميركية". غونزاليس هي نائبة ديمقراطية سابقة وابنة عامل زراعي مهاجر.

وقد شهدت كاليفورنيا هذا الجدل من قبل. ففي التسعينات، سعى الحاكم الجمهوري بيت ويلسون إلى إنهاء تقديم الخدمات العامة للمهاجرين غير الموثقين، مستخدمًا حججًا مشابهة لحجج ترامب اليوم. آنذاك، كان البيض يشكلون الأغلبية في الولاية، لكن التوقعات أشارت إلى أن اللاتينيين سيصبحون الأغلبية، وهو ما حدث في 2014.

وكان ويلسون وراء اقتراح قانون 187 في 1994، الذي منع الخدمات العامة عن المهاجرين غير الموثقين. وقال مايك مدريد، مؤلف كتاب "قرن اللاتينيين: كيف تغيّر أكبر أقلية في أمريكا الديمقراطية"، إن انتشار الأعلام المكسيكية خلال تلك الحملة دفع الناخبين بعيدًا عن التأييد، وساهم في إسقاط القانون.

وقال مدريد: "تفقد القضية طابعها الدستوري والحقوقي عندما تبدأ برفع علم أجنبي". واليوم يرى أن رفع العلم المكسيكي قد يُستخدم مجددًا كأداة للمحافظين هذا العام، مضيفًا: "ذلك يضر باللاتينيين وبسكان كاليفورنيا. الأمر سيئ لدرجة أنني أتساءل أحيانًا إن كان الأمر مدبرًا عمدًا".

كيفن دي ليون، الزعيم التشريعي السابق وعضو مجلس مدينة لوس أنجلوس، قال إن مشهد الأعلام أعاده إلى أيامه كمنظم عمالي في التسعينات. وأضاف: "لو أتيحت لنا فرصة الإعادة، لكنا حملنا الأعلام الأميركية... لقد ارتكبنا خطأً في اليسار حين تركنا اليمين يستحوذ على العلم الأميركي وكأنه ملكهم وحدهم. لكننا أمريكيون كأي أحد آخر. لا ينبغي أن نسمح للآخرين بأن يحتكروا العلم وكأنه رمزهم الحصري".

فرناندو غيرا، رئيس مركز دراسات لوس أنجلوس في جامعة لويولا ماريماونت، وافق على أن رفع العلم المكسيكي كان غير فعّال سياسيًا هذا الأسبوع، لكنه استبعد زوال جاذبيته في مدينة نصف سكانها تقريبًا من أصول لاتينية.

وقال: "من الناحية الاستراتيجية، هل يجب رفع العلم المكسيكي بهذه الطريقة في الاحتجاجات؟ لا. لكن هل يمكن منع ذلك؟ لا".

ماريا فلوريس، 52 عامًا، مكسيكية المولد وعضو في اتحاد عمال الأغذية، وتحمل الجنسية الأميركية منذ أكثر من 20 عامًا، رفعت العلم المكسيكي هذا الأسبوع.

قالت فلوريس إنها تملك علمًا أمريكيًا، لكنها تتردد في رفعه خلال احتجاج مناهض لترامب، لأن نجوم العلم وخطوطه أصبحت مرتبطة كثيرًا بحركة ترامب.

وأضافت: "الآن، قد يبدو رفع العلم الأميركي تصرفًا سيئًا بسبب إدارة ترامب... إذا وضعت العلم الأميركي أمام منزلي، سيظن جيراني أنني من أنصار ترامب".

وأشارت إلى أحد أقاربها المقيمين بشكل غير نظامي، والذي حاول لسنوات الحصول على إقامة قانونية دون جدوى.

وقالت بالاسبانية: "أنا أحمل العلم من أجل عائلتي وكل من لا يملك أوراقًا... أنا صوتهم".

المصدر

المصدر: سكاي نيوز عربية

كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات لوس أنجلوس ترامب ترامب المهاجرين كاليفورنيا كاليفورنيا كاليفورنيا لوس أنجلوس لوس أنجليس لوس أنجلوس ترامب ترامب المهاجرين كاليفورنيا كاليفورنيا أخبار أميركا العلم الأمیرکی فی کالیفورنیا هذا الأسبوع لوس أنجلوس رفع العلم أعلام ا

إقرأ أيضاً:

عندما يصبح السلام محل انقسام.. لماذا أثار بيان لا نريد الحرب جدلا في طهران؟

طهران – في بلد أنهكته الحروب المتتالية وحصار بحري خانق، يبدو إصدار بيان يحمل عنوان "لا نريد الحرب" وكأنه تحصيل حاصل أو صرخة إنسانية لا تختلف عليها الأصوات، لكن في إيران اليوم يتحول هذا النداء إلى جدل بين معسكر يراه صرخة سلام في زمن الحرب، وآخر يعتبره تبرئة للمعتدي وتطبيعا مع "آلة القتل" الأمريكية والإسرائيلية.

فمنذ أن وقّع 268 ناشطا سياسيا ومسؤولا سابقا بينهم نواب سابقون وأكاديميون قبل أيام، بيانا جاء فيه "السلام نعمة إلهية وحق إنساني. والحد الأدنى للتمتع بالسلام هو الوقف الكامل والنهائي للحرب ووضع حد لأي تهديد أو خطاب كراهية أو دعوة للحرب"، وتأكيده أن "الأغلبية الساحقة من الشعب الإيراني تريد السلام والحق في حياة كريمة"، جاء الرد من الطيف المقابل سريعا وقاسيا.

فقد أصدر 517 أستاذا في جامعة "آزاد" الإسلامية بيانا مضادا وصف الأول بأنه "مغالطة تاريخية" وكتب الموقعون على البيان الثاني "إذا كان هناك قلق حقيقي من الحرب، فإن المخاطَب الأول يجب أن يكون الحكومات التي بدأت الحرب، لا الأمة التي وقعت ضحية العدوان ودافعت عن نفسها. لا أحد يرغب في الحرب، ولكن كما لا نقبل الحرب المفروضة، لن نقبل السلام المفروض".

وفيما يكشف الجدل القائم، وفق مراقبين، أن كلمة "السلام" نفسها لم تعد تحمل معنى واحدا في قاموس السياسة الإيرانية، جالت الجزيرة نت في شوارع طهران وسألت الناس مباشرة: ماذا يعني لكم السلام وسط هذا الجدل النخبوي؟ فكان الانقسام حاضرا، لكن نقطة التقاء واحدة بدت واضحة: لا أحد يريد الحرب ولا أحد يقبل الهزيمة.

مجسمات وسط طهران تعبر عن السلام الذي يحميه العسكر (الجزيرة)الشارع الطهراني

في حديقة "دانش" جنوبي العاصمة يقول الموظف المتقاعد حسن (72 عاما) للجزيرة نت "لم أقرأ البيانين بعد، فقط أعرف أننا جميعا منهكون من الحروب. لكن هناك فرقا بين أن تنادي بالسلام وأن تستسلم، إذا كان السلام يعني أن نركع فلا أريده. قاتلت بنفسي في الحرب العراقية الإيرانية بين عامي 1980 و1988 وكنت حينها منهكا ولم نكن نريد الحرب، لكنها فرضت علينا كما فرضت الحروب المتواصلة حتى الآن".

إعلان

أما في شارع "جمالزاده" وسط طهران فكانت فرشته (29 عاما)، وهي مصممة غرافيك، أكثر ميلا للبيان الأول لكن بتحفظ. وقالت "أنا مع السلام، وأعتقد أن أي صوت يرفع من أجل إيقاف الحرب هو شجاع"، مؤكدة في حديثها للجزيرة نت أنها تتفهم سبب غضب شريحة من الإيرانيين من الدعوة للسلام. "المشكلة في لهجة البيان، بدا وكأنه يطلب الرحمة من ذئب. لم يذكر أمريكا ولا إسرائيل كونهما الجهة المعتدية، هذا يحزنني لأن السلام لا يعني أن تمسح تاريخك".

في المقابل، كان رجل الدين رضا (49 عاما) من حي "نارمك" شرقي المدينة أكثر حدة حيال الأصوات المنادية بالسلام، حيث قال للجزيرة نت "هذه الدعوة خيانة في زمن الحرب.. تخيل أن جنديا يقف في الجبهة، ويأتيه صوت من الخلف يقول: لا نريد قتالا. هذا يضعف الروح المعنوية لدى القوات المسلحة. موقعو البيان الأول يقولون إنهم يريدون السلام، لكنهم يطعنوننا في الظهر. لماذا لا يوجهون بيانهم إلى ترمب؟".

وفي ساحة "نوبنياد" شمال شرقي طهران تحدثت إلميرا (44 عاما)، وهي مهندسة حوسبة وأم لطفل واحد، للجزيرة نت بنبرة مختلفة، وقالت "لا أفهم كثيرا في السياسة. كل ما أعرفه أن ابني يسألني: هل سنموت جراء هذه الحرب؟ لأننا نعيش في حي يتكرر القصف قريبا منه، ولذلك نضطر لمغادرة طهران كلما احتدم التصعيد.. أريد سلاما يحمي أسرتي ويحفظ كرامة بلادي.. طبعا لا نريد الهزيمة لأن لها رائحة تبقى للأبد في التاريخ. ما نريده هو استغلال الوساطات والتفاعل بإيجابية معها".

ورغم تباين المواقف، كان الجميع تقريبا يكررون جملة واحدة بصيغ مختلفة "لا نريد حربا، لكننا لن نقبل الهزيمة"، وكأن الرأي العام في طهران يحمل في جيناته خوفا غريزيا من "اللطخة السوداء التي قد تلحق بصفحتهم إذا ما سطّر التاريخ أنهم سلّموا للغزاة"، وفق تعبير المتحدثة الأخيرة.

متقاعدون في حديقة دانش بالعاصمة طهران يؤكدون أنهم منهكون من الحروب لكن لا بد من التفريق بين السلام والاستسلام (الجزيرة)"سوء فهم"

وللخروج من ثنائية الشعارات والبيانات، حاورت الجزيرة نت شخصين من موقعي البيانين. الأول هو الناشط السياسي حميد آصفي أحد الموقعين على بيان "لا نريد الحرب"، الذي بدا حريصا على تفكيك ما اعتبره "سوء فهم متعمد" طال البيان ودوافعه، موضحا أن البيان "وقّعه أناس كانوا جزءا من الحكم، ومارسوا السلطة، ثم خرجوا منها أو أُبعدوا عنها. واليوم يعود هؤلاء ليقولوا: لا نريد الحرب. لماذا؟ لأنهم يرون أن الاستمرار في هذا المسار يعرض البلد لاضطرابات لا تُحمد عقباها".

وفي حديثه للجزيرة نت ينتقل إلى جوهر الرسالة التي حاول البيان إيصالها "نقول لا للحرب ونعم للسلام، لكن سلامنا ليس الاستسلام الذي يروج له الطرف الآخر. سلامنا يبدأ من الداخل بالمصالحة مع الشعب. ثم ينتقل إلى الخارج عبر تعديل السياسة الخارجية".

وتابع "نعتقد أن الإصرار على مبادئ معينة في السياسة الخارجية هو ما أوصلنا إلى هذه المرحلة. ولو كان قد جرى استفتاء حول هذه المبادئ، ربما لم تعد موجودة في سياستنا الخارجية، مضيفا أن هذا الموقف لا يعني تبرئة المعتدي بل ندين الحرب ونقف ضد أي حرب تستهدف بلادنا، لكن نعتقد أن الإصرار على بعض ثوابت السياسة الخارجية هو ما قادنا إلى هذه النقطة".

إعلان

ثم يطرح مثالا ملموسا "خذ القضية الفلسطينية نموذجا؛ نحن مع الدفاع عن هذه القضية، لكن كما تفعل أي دولة عربية أو إسلامية طبيعية ليس مطلوبا منا أن ندخل في حرب مباشرة مع إسرائيل ولا أن ننشئ مليشيات في دول أخرى من أجلها ولا أن نتكبد كل هذه التكاليف الباهظة. يجب أن تُضبط سياستنا الخارجية وفق مصلحة شعبنا وبلدنا، لا أكثر ولا أقل".

حقيقة جوهرية

وعلى الجانب الآخر، يطرح الأكاديمي محمد ياسر إرشادمنش -أحد الموقعين على البيان المضاد- قراءة تأسيسية للجدل الراهن، يعيد فيها تعريف مفاهيم الحرب والسلام والدفاع في سياق المواجهة مع واشنطن وتل أبيب، فيرى أن المعادلة التي يطرحها المعسكر المقابل بشأن وقف الحرب تغفل حقيقة جوهرية وهي "أن إيران لم تكن البادئة بالحرب"، مشيرا إلى أن الحرب هذه فرضت على بلاده حيث بدأت بتصعيد عسكري أمريكي وإسرائيلي لم يتوقف عند القصف الجوي بل امتد إلى استهداف البنية التحتية والحصار البحري بهدف إخضاع طهران لأجندتهما، على حد قوله.

وفي حديثه للجزيرة نت، يشير إلى أن طهران رغم الحرب المفروضة عليها لم تترك طاولة المفاوضات وقبلت بالوساطات الإقليمية، لكنها اصطدمت بإرادة أمريكية أصرّت على العودة إلى منطق القوة، معتبرا صدور البيان الأول "على ضوء انتهاك واشنطن الاتفاق الإطاري" بأنه محاولة لتحميل الضحية مسؤولية الإصرار على مواصلة الصراع.

وتابع: حين يُطلب من طهران العمل على نزع التوتر والجنوح للسلام وكأنها هي من أشعلت الحرب، بينما تُعفى واشنطن التي بدأت القصف والحصار من أي مساءلة، مضيفا أن استهداف البنية التحتية للطاقة والمواصلات، وإعادة فرض الحصار البحري، ليسا مجرد إجراءات عقابية، بل تهدف إلى إخضاع إيران عبر الحرب الاقتصادية والعسكرية المتزامنة، ما يستدعي موقفا دفاعيا موحدا داخل إيران.

وبرأيه، فإن الفرق شاسع بين مفهومي "السلام المشرّف" و"الصلح تحت الضغط" ذلك لأن الأول يقوم على ردع المعتدي وإجباره على احترام سيادة البلاد، بينما الثاني هو نتاج الضعف والانكسار، ويدعو العدو إلى مزيد من التعدي، محذرا من الاستسلام تحت الضغط لا يؤدي إلى سلام دائم، بل إلى موجات متتالية من الابتزاز.

الدخان يتصاعد عقب استهداف أمريكي إسرائيلي خزان الوقود بمصفاة طهران خلال الجولة الأولى من الحرب (الجزيرة)

وفي هذا السياق، يقرأ إرشادمنش التصعيد الأمريكي الأخير كجزء من محاولة لفرض صلح تحت غطاء عسكري، وهو ما ترفضه النخبة التي يمثلها، ويستند في موقفه إلى مرجعيات دينية وتاريخية تؤطر مفهوم الدفاع المشروع، ويخلص إلى أن الجهاد في الفكر الإسلامي ليس عدوانا، بل دفاع عن الأمن والاستقلال والكرامة.

وختاما، لا يبدو أن بيان "لا نريد الحرب" سيغير موازين القوى في إيران نظرا للجدل الذي أعقبه، لكن يرى مراقبون في طهران أنه نجح في شيء واحد بأن النخبة السياسية في إيران تعيش لحظة قلق عميق جراء تطورات الحرب المتواصلة على البلاد؛ ففي بلد يتعرض للقصف والحصار يصبح السلام خيارا باهظا والاستسلام تهمة جاهزة والهزيمة سكينا في خاصرة الكبرياء الوطني.

مقالات مشابهة

  • احتجاجات في بريطانيا للمطالبة بوقف تصدير الأسلحة لإسرائيل
  • البابا تواضروس يرسم ملامح جيل المستقبل: العلم والانتماء والمعلم أساس بناء شخصية الطفل المصري
  • لماذا يخشى الصومال على اقتصاده من تحديث واتساب؟
  • أميركا تفرض عقوبات على قيادي في الإخوان وأفراد وكيانات تدعم حماس
  • بعد احتجاجات حمص.. حسام جنيد يعتذر عن دعم الأسد
  • المصريين الأحرار: كلمة الرئيس تؤكد أن بناء الجمهورية الجديدة يقوم على العلم ومواجهة الفساد
  • احتجاجات الأهالي توقف مصانع الإسمنت في الخمس بسبب غياب المردود المحلي
  • استخبارات غربية: إيران قد تهاجم إسرائيل استغلالاً لخلافها مع أميركا
  • أميركا تبلغ إسرائيل بـالتأهب وبريطانيا: جاهزون
  • عندما يصبح السلام محل انقسام.. لماذا أثار بيان لا نريد الحرب جدلا في طهران؟