الجزيرة:
2026-07-24@03:39:06 GMT

صواريخ إيران تكشف تقصير إسرائيل في حماية سكانها

تاريخ النشر: 15th, June 2025 GMT

صواريخ إيران تكشف تقصير إسرائيل في حماية سكانها

القدس المحتلة – كشفت الهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة على إسرائيل هشاشة الجبهة الداخلية، خاصة فيما يتعلق بالجهوزية لمواجهة تهديدات من هذا النوع، فالخسائر التي لحقت بالممتلكات والبنية التحتية، وسقوط القتلى، أظهرت الفجوة في منظومة الحماية المدنية، وعمَّقت الشعور بانعدام الأمان لدى فئات واسعة من السكان، خاصة في البلدات العربية والمناطق المهمشة.

وفي حين يُطلب من السكان عند وقوع أي هجوم صاروخي التوجه إلى ملاجئ عامة أو غرف محصَّنة، تظهر الصورة على الأرض واقعا مغايرا، حيث إن عددا كبيرا من المباني في مختلف أنحاء البلاد، خاصة تلك التي بُنيت قبل فرض معايير الحماية عام 1992، لا تحتوي على أي تجهيزات أمان، ولا تتوفر فيها ملاجئ أو غرف محصنة.

وحتى في المدن الكبرى مثل تل أبيب، كشفت بيانات قيادة الجبهة الداخلية أن نحو 40% من سكان المدينة يفتقرون لأي وسيلة حماية قياسية.

ووفقا لتقديرات قسم الأبحاث في الكنيست الإسرائيلي، يوجد في إسرائيل حوالي 12 ألف ملجأ عاما، لكن أكثر من نصفها غير جاهزة فعليا للاستخدام عند الطوارئ.

فاجعة طمرة

وهناك نحو 700 ألف غرفة محصنة في الوحدات السكنية الحديثة، إلى جانب 20 ألف ملجأ مشترك يخدم حوالي 481 ألف وحدة سكنية، إلا أن هذه الأرقام لا تغطي فعليا حاجات السكان حال اندلاع حرب شاملة أو تعرض البلاد لهجمات دقيقة وعالية التدمير، كما حصل خلال الهجمات الصاروخية الإيرانية.

إعلان

وبرزت بشكل خاص معاناة المجتمع العربي داخل الخط الأخضر، الذي يضم نحو مليونَي مواطن من فلسطيني 48، لا توجد ملاجئ عامة في أي بلدة عربية تقريبا، ما يجعل السكان في مواجهة مباشرة مع الخطر دون الحد الأدنى من وسائل الوقاية.

وكانت مدينة طمرة شمالا، إحدى أبرز المحطات التي عكست هذا الخلل والتمييز، فقد أصيبت بصاروخ إيراني دقيق، أدى إلى استشهاد أم وثلاث من بناتها، وإصابة العشرات، وتضرر أكثر من 200 منزل، إضافة لمسجد.

وزار رئيس لجنة المتابعة العليا محمد بركة، ورئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية مازن غنايم المدينة والعائلة لتأكيد التضامن، وللمطالبة بتحمّل الحكومة الإسرائيلية مسؤولياتها، خاصة في ما يتعلق بتوفير الحماية والبنية التحتية للطوارئ في البلدات العربية.

أكثر من نصف المنازل بالبلدات العربية من دون ملاجئ ويظهر تعرض منزل عربي لصواريخ إيرانية (الهيئة العربية للطوارئ)

وفي بيان مشترك وصل الجزيرة نت، قالت "الهيئة العربية للطوارئ" إن ما كانت تنبّه له منذ سنوات قد وقع الآن بشكل مدوٍّ، حيث كشف الهجوم الصاروخي على طمرة مستوى تهديد غير مسبوق، سواء في دقته أو قوته التدميرية، ما يجعل غياب الملاجئ بمثابة خطر وجودي على سكان البلدات العربية.

ونبَّهت الهيئة إلى أن البقاء في الغرف الآمنة، حتى لو كانت غير مجهزة، قد يكون الفارق بين الحياة والموت.

وحمَّل بركة -حسب البيان- الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن هذه الكارثة، معتبرا أن الإهمال في توفير وسائل الحماية هو جزء من سياسة تمييز ممنهجة، تسير بالتوازي مع تصعيد عسكري خطير تدفع ثمنه الشعوب.

أما غنايم، فانتقد مباشرة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة- قائلا "إذا كان هذا هو الشرق الأوسط الجديد، فنحن لا نريده"، داعيا لاتخاذ خطوات فورية لحماية المواطنين في القرى والمدن العربية.

إعلان بلا ملاجئ

وفي مدينة باقة الغربية تعكس الأزمة نفسها، إذ يعيش سكان المدينة المقدر عددهم بنحو 33 ألف نسمة، في أكثر من 10 آلاف شقة سكنية، أكثر من نصفها يفتقر لغرف محصنة.

ويقول نائب رئيس بلدية باقة الغربية محمد رشدي إن الحكومة الإسرائيلية رفضت مرارا طلبات قدمتها البلدية لتخصيص ميزانيات لبناء 5 ملاجئ عامة و10 مناطق محصنة في أحياء مختلفة من المدينة، بحجة أنها كسائر البلدات العربية لا تقع ضمن خط المواجهة المباشر.

ويضيف للجزيرة نت أن باقة تعيش حالة طوارئ منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، ومع ذلك لم تخصص لها أي موارد لحماية السكان.

كما أن هجمات إيران الأخيرة -حسب رشدي- أكدت أن جميع المناطق أصبحت عرضة للخطر، وليس فقط ما يُصنف كمناطق حدودية، ما يفضح زيف مبررات الحكومة الإسرائيلية.

ورغم نقص الميزانيات، لجأت بلدية باقة إلى تجهيز بعض الملاجئ في المدارس والمؤسسات العامة، لتوفير حد أدنى من الحماية حال تكرار الهجمات.

القرى مسلوبة الاعتراف في النقب بلا ملاجئ ومن دون مساحات آمنة أو مناطق محصنة (الجزيرة) خنادق قاتلة

أما في النقب جنوب البلاد، فالصورة أكثر قسوة، وفقا لما سرده بعض السكان للجزيرة نت، إذ يعيش عشرات الآلاف من الفلسطينيين في قرى غير معترف بها، لا تشملها أي خدمات بنية تحتية، ولا توجد بها مدارس مجهزة أو ملاجئ أو حتى طرق معبدة.

وعند وقوع الهجمات الأخيرة، احتمى السكان داخل سيارات، أو في حاويات مدفونة، أو تحت الجسور، في حين فتحت مدارس مدينة رهط أبوابها لاستقبال من فقدوا منازلهم.

وتقول عضو مجلس القرى غير المعترف بها من قرية بير المشاش ليلى فريحات إن التوتر كان شديدا، والعائلات غادرت منازلها نحو العراء خوفا من صواريخ قد تسقط مباشرة على مساكنهم الهشة.

ووصف إبراهيم الغريبي من قرية السر، التي هُدمت بعض منازلها مؤخرا، المشهد بكلمات موجعة قائلا "الوضع صعب جدا، والأطفال يصرخون، والنساء في الخارج، لا مأوى، ولا أمان، والخوف يسيطر على الجميع".

إعلان

وكتب محمد أبو قويدر من قرية الزرنوق منشورا على شبكات التواصل يقول فيه "هُدمت منازلنا أمس، واليوم الصواريخ فوق رؤوسنا، ولا نعلم ما يخبّئه الغد من هدم ودمار جديد".

وتحدثت منسقة المجتمعات الآمنة في النقب فيروز العتايقة عن ليلة قاسية قضتها في المدرسة بعد سماع صافرات الإنذار، بسبب غياب مكان آمن في منزلها.

وقالت إن العائلات تزاحمت داخل سيارات قليلة بعد أن فرَّت من منازلها، ورغم عودتهم صباح اليوم التالي، فإن القلق لم يغادر وجوه السكان، خاصة الأطفال الذين لا يدركون طبيعة التهديد.

كما أشارت فيروز للجوء بعض الأهالي إلى حفر خنادق لحماية أنفسهم، لكنها أوضحت أن هذه الطريقة بدائية وخطيرة، وقد تؤدي إلى كارثة إذا سقط صاروخ بالقرب منها.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات الحکومة الإسرائیلیة البلدات العربیة أکثر من

إقرأ أيضاً:

مشروعا قانون في الكونغرس لتجفيف تمويل الحرب وتعزيز حماية المدنيين

 

يتجه التعاطي الأميركي مع الحرب في السودان نحو مرحلة جديدة، مع تقدم مشروعي قانون داخل الكونغرس يهدفان إلى تشديد الضغوط على أطراف النزاع وداعميهم، عبر توسيع العقوبات، وتجفيف مصادر التمويل والتسليح، وتعزيز حماية المدنيين، وإعادة تنشيط الدور الأميركي في جهود إنهاء الحرب.

التغيير ــ وكالات

وينظر مجلس الشيوخ في مشروع قانون منع العدوان الخارجي وتصعيد النزاع في السودان لعام 2026، المعروف باسم قانون سلام السودان (PEACE in Sudan)، فيما يبحث مجلس النواب قانون الانخراط الأميركي في السلام السوداني، الذي يطرح رؤية أوسع تشمل العقوبات، والمساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين، ودعم العملية السياسية.

ورغم اختلاف نطاق كل مشروع، فإنهما يعكسان توافقاً متزايداً بين الجمهوريين والديمقراطيين على تحويل السياسة الأميركية تجاه السودان من إجراءات تنفيذية متفرقة إلى إطار تشريعي دائم، يركز على محاسبة أطراف الحرب، والجهات التي تمولها أو تزودها بالسلاح، إضافة إلى المسؤولين عن الانتهاكات وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية.

ولا يزال المشروعان في مراحلهما التشريعية، إذ يحتاج كل منهما إلى إجازة المجلس الذي ينتمي إليه، قبل التوصل إلى صيغة موحدة يعتمدها مجلسا الكونغرس، ثم تُحال إلى الرئيس الأميركي للتوقيع عليها لتصبح قانوناً نافذاً.

مشروع مجلس الشيوخ

قدم رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، السيناتور الجمهوري جيم ريش، إلى جانب السيناتور الديمقراطي كريس كونز، مشروع قانون سلام السودان بدعم من الحزبين، وأقرت اللجنة المختصة المشروع في يونيو الماضي تمهيداً لطرحه أمام المجلس.

ويمنح المشروع الإدارة الأميركية صلاحيات أوسع لفرض عقوبات على قادة القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، إلى جانب الأفراد والجهات التي تقدم التمويل أو السلاح للطرفين، كما يوسع نطاق العقوبات الحالية.

ويلزم المشروع الإدارة الأميركية بتقديم تقارير دورية إلى الكونغرس حول التدخلات الخارجية وشبكات التمويل والتسليح المرتبطة بالحرب، فضلاً عن تحديث التحذيرات الخاصة بالاستثمار والتعاملات التجارية مع السودان.

كما يقترح تمديد ولاية المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان من عامين إلى خمسة أعوام، مع تعزيز الرقابة البرلمانية على تطورات النزاع، ومنع توجيه أي دعم مستقبلي قد يسهم في إعادة تمويل المؤسسات العسكرية أو الأمنية المتهمة بتقويض مسار الانتقال المدني.

مشروع مجلس النواب

في المقابل، يتبنى مشروع قانون الانخراط الأميركي في السلام السوداني رؤية أشمل للسياسة الأميركية تجاه السودان، إذ يدعو إلى دعم وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، واستئناف العملية السياسية وصولاً إلى حكم مدني ديمقراطي.

ويلزم المشروع الإدارة الأميركية بوضع استراتيجية متكاملة للتعامل مع الأزمة، تشمل حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ودعم جهود السلام، إلى جانب استخدام النفوذ الأميركي لتوسيع حظر الأسلحة ليشمل جميع أنحاء السودان.

كما يمنح الإدارة صلاحيات واسعة لفرض عقوبات على الأفراد والكيانات المتورطة في جرائم الحرب أو عرقلة المساعدات الإنسانية، بما يشمل تجميد الأصول، وحظر التعاملات المالية، ورفض منح التأشيرات، فضلاً عن ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.

حماية المدنيين وإمكانية دعم قوة دولية

ويتضمن مشروع مجلس النواب بنداً يتيح للولايات المتحدة دعم بعثة تابعة للأمم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي، أو قوة متعددة الجنسيات، إذا تقرر نشرها في السودان لحماية المدنيين.

كما يوجه الإدارة الأميركية إلى استخدام نفوذها داخل الأمم المتحدة للدفع نحو إعداد خطط عملية لحماية المدنيين، وتوثيق جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، والعمل على إزالة القيود التي تعرقل وصول المساعدات الإنسانية.

ولا يعني ذلك اتخاذ قرار أميركي بإرسال قوات إلى السودان، وإنما يهيئ أساساً قانونياً يسمح بدعم أي بعثة دولية أو أفريقية قد يتم الاتفاق على نشرها بتفويض دولي.

استهداف داعمي الحرب

ويشترك المشروعان في التركيز على دور الأطراف الخارجية في إطالة أمد النزاع، إذ يطالبان الإدارة الأميركية بتحديد الحكومات والجهات التي تزود طرفي الحرب بالسلاح أو التمويل أو أي شكل من أشكال الدعم، وتقييم مدى مخالفة تلك الأنشطة لحظر الأسلحة المفروض على السودان.

ويمضي مشروع مجلس النواب خطوة أبعد، إذ ينص على حظر بيع المعدات الدفاعية الأميركية الرئيسية لأي دولة يثبت دعمها العسكري لأحد طرفي النزاع، مع منح الرئيس الأميركي صلاحية استثناء محدود إذا اقتضت ذلك اعتبارات الأمن القومي.

كما ناقشت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ مقترحات مماثلة لمنع مبيعات السلاح للدول الداعمة لأي من طرفي الحرب، وحظيت بتأييد عدد من أعضاء الحزبين، إلا أن بعضها لم يُدرج في الصيغة النهائية للمشروع.

العدالة والمساءلة

ويولي مشروع مجلس النواب اهتماماً خاصاً بمسار العدالة، إذ يدعو إلى دعم جهود توثيق الانتهاكات وجمع الأدلة وحفظها، وملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، بما في ذلك جرائم العنف الجنسي المرتبطة بالنزاع.

ويمتد نطاق المساءلة، وفق المشروع، ليشمل الانتهاكات المرتكبة منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، إضافة إلى الجرائم المرتبطة بانقلاب 25 أكتوبر 2021 وما أعقبه من انتهاكات.

كما يدعو المشروع إلى دعم عملية سياسية لا تقتصر على الأطراف العسكرية، وإنما تشمل منظمات المجتمع المدني والنساء والشباب والمجتمعات المهمشة، ضمن مسار دستوري يقود إلى استعادة الحكم المدني.

تحول في السياسة الأميركية

ويعكس تقدم المشروعين داخل لجنتي العلاقات الخارجية في مجلسي الشيوخ والنواب اتجاهاً متنامياً داخل الكونغرس يرى أن العقوبات الفردية والبيانات الدبلوماسية لم تعد كافية للتأثير في مسار الحرب، وأن المطلوب هو إطار تشريعي أكثر صرامة يربط بين الضغط على أطراف النزاع، ومحاسبة داعميهم الخارجيين، وحماية المدنيين، ودفع عملية سياسية تقود إلى الحكم المدني.

وفي حال إقرار المشروعين بصيغة موحدة، فسيشكلان أول إطار تشريعي أميركي متكامل للتعامل مع الحرب في السودان، واضعين العقوبات والمساءلة وحماية المدنيين ومكافحة التدخلات الخارجية في صلب السياسة الأميركية تجاه الأزمة.

الوسومتجفيف تمويل الحرب تعزيز حماية المدنيين جهود إنهاء الحرب مشروعا قانون في الكونغرس

مقالات مشابهة

  • صور أقمار صناعية تكشف بدء إيران إعادة بناء مواقعها العسكرية
  • طارق صالح: ثورة 23 يوليو رسخت دور الجيوش الوطنية في حماية الشعوب
  • استخبارات غربية: إيران قد تهاجم إسرائيل استغلالاً لخلافها مع أميركا
  • ترامب يلوّح بهجوم واسع على إيران ويؤكد أن إسرائيل قد تشارك فيه
  • مشروعا قانون في الكونغرس لتجفيف تمويل الحرب وتعزيز حماية المدنيين
  • "ترامب": أدرس شنّ أوسع هجوم ضد إيران وعواقب محتملة لانخراط "إسرائيل"
  • ترامب: أقترب من شن هجوم ضخم على إيران.. إسرائيل ستنضم خلال دقيقتين
  • رويترز: إيران أرسلت إلى الحوثيين قيادات من الحرس الثوري وعتاد صواريخ
  • الجيش الأردني: تحييد 5 مسيرات وإسقاط 3 صواريخ انطلقت من إيران
  • بعد 5 أشهر من القصف.. لماذا لا تزال صواريخ إيران تشكل تهديدا؟