ما دور مجلس الأمن القومي لترامب في مصير إيران؟
تاريخ النشر: 19th, June 2025 GMT
واشنطن- مثّلت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران ومصير المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي تصعيدا كبيرا في خطاب الرئيس الذي تعهد بإنهاء حروب أميركا في الشرق الأوسط.
ودفعت تصريحات ترامب لطرح عدة تساؤلات حول نهجه وعلى من يعتمد في تقدير الموقف العملياتي والميداني لقراراته وتغريداته السياسية الحادة والحاسمة تجاه الخطوة المقبلة في المواجهة مع إيران.
وفي السياق، يبرز مجلس الأمن القومي الأميركي ودوره الكبير في توفير بدائل وخيارات متعددة للرئيس، إلا أن حالة ترامب في الأزمة الحالية تختلف جذريا عما عرفته الولايات المتحدة على مدار تاريخها.
دور بلا مستشاروحاليا لا يوجد مستشار للأمن القومي بصورته التقليدية منذ الإطاحة بمايكل والتز قبل شهرين، وتبع ذلك إقالة نحو 100 من كبار موظفي المجلس، بينهم مدير إدارة الشرق الأوسط وعدد من خبراء الإقليم الذي يتضمن إسرائيل وإيران، وباقي الدول العربية، فيما عرف بعملية تطهير من رموز "الدولة العميقة" داخل مجلس الأمن القومي.
وعهد ترامب إلى وزير خارجيته ماركو روبيو القيام بمهام مستشار الأمن القومي بالنيابة حتى يتم اختيار شخص جديد لهذه المهمة المحورية في عملية صنع قرار السياسة الخارجية.
يلعب مستشار الأمن القومي دورا كبيرا داخل البيت الأبيض، حيث يسيطر على أجندة القضايا والمشاورات للأزمات الفورية، إضافة للتخطيط الإستراتيجي للتهديدات طويلة ومتوسطة الأجل التي ستؤثر على الأمن الأميركي، ويكون إلى جانب الرئيس في كل تعاملاته اليومية.
ويشرف مساعد الرئيس لشؤون الأمن القومي -الذي يسمى عادة مستشار الأمن القومي- على مجموعة من المعينين السياسيين وخبراء المنطقة والمسؤولين المهنيين المعارين من الوكالات الحكومية الأخرى التي تشكل مجلس الأمن القومي.
ويعمل كبار المساعدين خارج البيت الأبيض مع مئات آخرين في مبنى المكاتب التنفيذية "مبنى إيزنهاور". ونظريا، يرتكز مجلس الأمن القومي على عمليات وتسلسلات هرمية صارمة، وهو ما يتناقض مع الرئيس "الذي يميل إلى الحكم بالغريزة".
إعلان الموالون فقطوعقب إقالة إيريك تريجر، مسؤول الشرق الأوسط بمجلس الأمن القومي في بداية مايو/أيار الماضي، خلا المنصب من شخصية تقوده، إلى أن اختار ترامب رجلا عسكريا لهذه المهمة يدعى "واين وول" (Wayne Wall)، وعهد إليه بهذه المهمة الحساسة في هذه الظروف الاستثنائية.
ورغم ذلك، يعد الرجل مجهولا في دوائر واشنطن السياسية التقليدية، إلا أن مسؤولا في البنتاغون أكد للجزيرة نت أن "ترامب اختار هؤلاء الذين لديهم ولاء كامل له فقط بعد الإطاحة بمستشاره السابق والتز وكبار مساعديه خلال الشهرين الماضيين".
وعمل وول سابقا مسؤولا عسكريا واستخباراتيا، في القيادة الوسطى الأميركية المعنية بالشرق الأوسط، كما عمل في وكالة الاستخبارات الدفاعية، وقبل تعيينه، حذف سجلاته ومشاركاته على منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما زاد من الغموض حول خلفياته ومواقفه.
كما خدم لأكثر من 23 عاما بالبنتاغون، منها 14 عاما متخصصا في منطقة الشرق الأوسط، وهو حاصل على درجة الماجستير من كلية "جونز هوبكنز" للدراسات الدولية المتقدمة.
ومنذ 1947، كان مجلس الأمن القومي هيئة استشارية أساسية للرئيس في أميركا، وتوسع تأثيره على السياسة في العقود الأخيرة. والآن، سيتم تخفيض عدد موظفيه بمقدار النصف، إن لم يكن أكثر.
ويقدم موظفو المجلس المشورة للرئيس بشأن مسائل السياسة الخارجية والأمن القومي، ويطلعونه بانتظام على التطورات، ويُعدّونه لاجتماعات مع كبار الشخصيات الأجنبية، وينسقون سياسة الأمن القومي عبر الوكالات الحكومية الأميركية.
لكن ترامب وحلفاءه انتقدوا عمليات مجلس الأمن القومي، التي يقولون إنها معقدة بشكل غير ضروري، وتفضل آراء المسؤولين المهنيين على التفضيلات السياسية للرئيس.
وخلال فترة ولاية ترامب الأولى، وبين عامي 2017 و2021، خدم 4 مستشارين مختلفين للأمن القومي (واثنان بالنيابة) في البيت الأبيض، منهم مايكل فلين الجنرال في الجيش الذي خدم في منصبه 22 يوما فقط، واستقال بعد اتصالات غير معلنة مع السفير الروسي، وضلل بشأنها مايك بنس نائب الرئيس.
وشغل كيث كيلوج منصب مستشار الأمن القومي مؤقتا لمدة أسبوع، وخدم إتش آر ماكماستر 13 شهرا، وهو جنرال سابق في الجيش.
ثم جاء جون بولتون، سفير جورج دبليو بوش لدى الأمم المتحدة وأحد الشخصيات البارزة في السياسة الخارجية الجمهورية المتشددة، وتولى المنصب من أبريل/نيسان 2018 إلى سبتمبر/أيلول 2019.
وبعد ذلك، تولى نائبه تشارلز كوبرمان الرئاسة بالنيابة لمدة أسبوع تقريبا، حتى تولى روبرت أوبراين، المحامي الذي كان مبعوثا رئاسيا خاصا لترامب لشؤون الرهائن.
وحذَّر مسؤولون أميركيون سابقون من تقليل عدد الأشخاص الذي يعملون في مجلس الأمن القومي، ويرجع البعض ذلك إلى غياب ثقة الرئيس ترامب في نخبة واشنطن، وبيروقراطية الدولة العميقة التي تُكِن له العداء كما يعتقد.
مذكرة للإصلاح
وكان ترامب وقَّع في 23 مايو/أيار الماضي مذكرة إصلاح شامل لمجلس الأمن القومي، وجاءت المبادرة بعد 3 أسابيع فقط من إقالة مايكل والتز من منصبه.
إعلانوأحد أهم التغييرات الرئيسية وفقا للمذكرة الرئاسية، كسر الحواجز بين مجلس الأمن القومي ومجلس الأمن الداخلي، ويبدو أن هذا يبني على توصية المفكر راسل فوغ في مشروع 2025 "لتوحيد وظائف" بكلتا الهيئتين.
ومنذ إقالة والتز، يتولى أندي بيكر مستشار الأمن القومي لنائب الرئيس جيه دي فانس دورا رئيسيا في مجلس الأمن القومي المعاد هيكلته كنائب لمستشار الأمن القومي، وهو المساعد الأهم حاليا للرئيس ولماركو روبيو في هذا المنصب.
وإضافة لأندي، يلعب ستيفن ميلر، مستشار الأمن الداخلي ونائب رئيس موظفي البيت الأبيض، ورغم سيطرة ملف الهجرة عليه وعلى معظم وقته، يعد من أقرب المستشارين للرئيس ترامب في مختلف القضايا.
كما يعمل روبرت غابرييل، نائبا لمستشار الأمن القومي ومساعدا للرئيس للسياسات، بينما يوفر بريان ماكورماك، رئيس أركان مستشار الأمن القومي، الذي سبق له العمل في مكتب الإدارة والميزانية بين عامي 2019 و2021 خلال حكم ترامب الأول، بُعدا اقتصاديا وماليا لقرارات المجلس وتوصياته.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات مستشار الأمن القومی مجلس الأمن القومی الشرق الأوسط البیت الأبیض ترامب فی
إقرأ أيضاً:
مجلس النواب الأمريكي يطالب ترامب بـ«إنهاء الحرب» على إيران
صوّت مجلس النواب الأميركي، الخميس، لصالح قرار يطالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإنهاء العمليات العسكرية ضد إيران، في خطوة تعكس تصاعد الجدل داخل واشنطن بشأن استخدام القوة ضد طهران.
وحصل القرار على 214 صوتاً مؤيداً مقابل 208 أصوات معارضة، مع دعم أربعة أعضاء من الحزب الجمهوري للوثيقة إلى جانب أعضاء آخرين من مجلس النواب.
ويوصي القرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بوقف استخدام القوات العسكرية الأميركية في العمليات القتالية ضد إيران، كما يمنع بشكل فعلي أي توجه نحو تنفيذ عمليات برية محتملة.
ورغم التصويت، فإن القرار لا يحمل طابعاً ملزماً للسلطة التنفيذية، إذ يصنف ضمن القرارات التي تعبر عن موقف المشرعين، بينما يبقى للرئاسة الأميركية صلاحية الأخذ به أو تجاهله.
ويستند الجدل داخل الكونغرس إلى الصلاحيات الدستورية المتعلقة بإعلان الحرب، إذ يمنح الدستور الأميركي هذه السلطة للكونغرس، بينما شهدت العقود الأخيرة توسعاً في تفسير الرؤساء الأميركيين لصلاحيات استخدام القوة العسكرية خارج البلاد.
وجاء تصويت مجلس النواب في وقت أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه يقترب من اتخاذ قرار بشأن تنفيذ هجوم واسع النطاق على إيران، مؤكداً أن العملية المحتملة ستكون أكبر من الهجمات السابقة.
وقال ترامب في تصريحات لموقع أميركي: “أنا أفكر في شن هجوم واسع النطاق على إيران، أكبر من أي وقت مضى، وأنا على وشك اتخاذ القرار، ونحن جميعاً مستعدون لذلك”.
وأشار ترامب إلى أن إسرائيل يمكن أن تنضم إلى أي عملية عسكرية ضد إيران خلال فترة قصيرة إذا طلب منها ذلك، لكنه أوضح في الوقت نفسه أن تنفيذ عملية جديدة ضد طهران قد تكون له تداعيات، في إشارة إلى احتمالات الرد الإيراني على أي هجوم.
ويأتي التصويت في مجلس النواب وسط انقسام سياسي داخل الولايات المتحدة بشأن التعامل مع إيران، بين تيار يدعو إلى استخدام القوة لمنع تهديدات طهران، وآخر يحذر من الدخول في مواجهة عسكرية جديدة في الشرق الأوسط.