ليس روسيا أو الصين.. وثيقة الأمن القومي الأمريكي تفجر مفاجأة عن أولويات ترامب
تاريخ النشر: 10th, December 2025 GMT
قال الدكتور عبد المنعم سعيد، الكاتب والمفكر السياسي، إن وثيقة الأمن القومي الأمريكي تمثّل استمرارًا لنمط سنوي اعتادت الولايات المتحدة عليه من خلاله إصدار تقرير يشرح إمكاناتها وقدرتها على التأثير الخارجي، وكيف ترى موقعها في النظام الدولي.
وأوضح "سعيد" خلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي ببرنامج "المشهد" المذاع على فضائية "Ten"، مساء الأربعاء، أن التقرير الحالي يحمل بوضوح بصمة إدارة الرئيس دونالد ترامب، مشيرًا إلى أن المعتاد من هذا التقرير منذ 2017 حتى 2021، وهي المرحلة الأولى من عهد ترامب، حيث ظلت الشخصيات نفسها تتولى قيادة مجلس الأمن القومي.
وأضاف أن المجلس الآن يبدو صامتًا، لكن التقرير يكشف الكثير؛ فافتتاحيته تؤكد أن "ترامب جاء لينقذ أمريكا"، في تناقض مع روح التقارير السابقة التي كانت أكثر تحفظًا ومؤسسية.
ووصف سعيد "لغة التقرير ونَفَسه السياسي" بأنهما يحملان قدرًا كبيرًا من التحيّز لترامب، إلى جانب نبرة مدح واضحة، وهو ما يكشف عن تغيّر جوهري في ترتيب الأولويات الاستراتيجية الأمريكية.
وأضاف أن أكثر ما يلفت الانتباه هو وضع "أمريكا الجنوبية" كأولوية أولى في الإستراتيجية، وهو توجه "قد يدهش الكثيرين"، لكنه يعكس رؤية ترامب الذي اعتبر أن التهديد الأكبر للولايات المتحدة جاء من "الهجرة غير الشرعية" عبر الحدود الجنوبية، وتدفّق المخدرات الذي تعاني منه عدة ولايات في الشمال الشرقي.
وأوضح أن هذا التوجه يعيد الولايات المتحدة إلى منطق السياسة الأمريكية في القرن التاسع عشر، عندما وضع الرئيس الخامس عقيدة المجال الغربي التي تمنع أي قوة من الاقتراب من محيط النفوذ الأمريكي في نصف الكرة الغربي.
واختتم المفكر السياسي بأن التقرير يكشف عن تحول كبير في الرؤية الأمريكية للعالم، يعكس إرث ترامب ومحاولته إعادة صياغة دور الولايات المتحدة وفق منظور قومي ضيق وأولويات مختلفة جذريًا عن إدارات سابقة.
اقرأ المزيد..
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الدكتور عبد المنعم سعيد الأمن القومي الأمريكي الولايات المتحدة المشهد
إقرأ أيضاً:
الفارسي: جهود القيادة العامة لمكافحة الهجرة غير الشرعية تعزز الأمن القومي
قال أستاذ العلوم السياسية، يوسف الفارسي، إن ملف الهجرة غير الشرعية يُعد من أكثر الملفات تعقيدًا على مستوى ليبيا ومنطقة البحر المتوسط، مشيرًا إلى أن الظاهرة تمثل تحديًا أمنيًا وإنسانيًا وإقليميًا يتطلب تضافر الجهود لمواجهتها.
وأوضح الفارسي، في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة24″، أن إعلان القيادة العامة عن استمرار التنسيق والتعاون مع جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية لتنفيذ عمليات مشتركة تستهدف شبكات تهريب البشر، والحدّ من نشاطها يأتي في إطار مواجهة ما تشكله هذه الظاهرة من تأثيرات على الأمن القومي الليبي.
ورأى أن قضية الهجرة لا تقتصر على ليبيا وحدها، بل تشمل مختلف دول الضفة الجنوبية للبحر المتوسط، مثل ليبيا والجزائر وتونس والمغرب وموريتانيا، إلى جانب دول الضفة الشمالية الأوروبية، ومنها إيطاليا وإسبانيا وفرنسا ومالطا والبرتغال، والتي تواجه بدورها تحديات متزايدة مرتبطة بتدفقات المهاجرين.
وأضاف أن ليبيا أصبحت في الوقت الراهن بلد استقبال وعبور ومصدر للهجرة في آن واحد، وهو ما يجعل التعامل مع هذا الملف أكثر تعقيدًا.
وأشار الفارسي، إلى أن الأجهزة الأمنية والعسكرية، وفي مقدمتها القيادة العامة والقوات المسلحة والأجهزة الشرطية وجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، تؤدي أدوارها في مواجهة الظاهرة، إلا أن الأعداد الكبيرة للمهاجرين غير الشرعيين تفرض تحديات ميدانية ولوجستية كبيرة.
ولفت إلى أن هناك ترتيبات وإجراءات تتخذها القيادة العامة لمعالجة هذا الملف، من بينها إغلاق الحدود الجنوبية، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل إجراءً مهمًا واستراتيجيًا للحد من تدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى الأراضي الليبية.
وفيما يتعلق بتأثير الظاهرة على الأمن القومي، أكد الفارسي، أن الهجرة غير الشرعية تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن والاستقرار، موضحًا أن بعض المهاجرين قد يكونون متورطين في أنشطة إجرامية أو يشكلون أعباءً إضافية على المنظومة الخدمية والأمنية، الأمر الذي ينعكس على ليبيا ودول الجوار على حد سواء.
وبينّ أن ملف الهجرة يعد ملفًا دوليًا تتشارك في مواجهته العديد من الدول، مؤكدًا أن ليبيا ليست الدولة الوحيدة التي تعاني من هذه الظاهرة، لكنها تواجهها في ظل ظروف جغرافية وأمنية خاصة تجعل من التصدي لها أكثر صعوبة.
وفي حديثه عن أهمية العمليات الأمنية التي تنفذها القوات المسلحة والأجهزة المختصة، أوضح الفارسي، أن هذه الجهود تستهدف الحد من التسلل غير القانوني ومكافحة شبكات تهريب البشر، لافتًا إلى أن هذه الشبكات تحقق مكاسب كبيرة من أنشطتها غير المشروعة، ما يستدعي استمرار العمل الأمني والاستخباراتي لملاحقتها وتفكيكها.
وحول كيفية تحقيق التوازن بين الاعتبارات الإنسانية والسيادة الوطنية، شدد الفارسي، على ضرورة احترام القوانين والضوابط المنظمة لدخول الأجانب إلى البلاد، مؤكدًا أن التعامل الإنساني مع المهاجرين يجب أن يتم في إطار قانوني يحفظ حقوق الجميع ويصون سيادة الدولة.
كما أشار إلى أن ليبيا تواجه تحديات أمنية وإقليمية متواصلة مرتبطة بهذا الملف، مؤكدًا أن الجهود المبذولة من قبل المؤسسات الأمنية والعسكرية مهمة، لكنها تحتاج إلى الاستمرار والتطوير لمواكبة حجم التحديات القائمة.
وأوضح الفارسي، أن التدفقات غير النظامية للمهاجرين لا تؤثر فقط على الدولة والمجتمع، بل تنعكس كذلك على أوضاع المهاجرين أنفسهم، حيث يتعرض الكثير منهم لمخاطر أمنية وإنسانية خلال رحلات العبور وفي مناطق التجمع، ما يجعل من مكافحة شبكات التهريب وتنظيم حركة الدخول والإقامة ضرورة لحماية الأمن العام والحفاظ على سلامة المهاجرين في الوقت ذاته.
وفي ختام حديثه، أكد الفارسي، أن معالجة ملف الهجرة غير الشرعية تتطلب رؤية شاملة تجمع بين تعزيز أمن الحدود، ومكافحة شبكات التهريب، وتطبيق القوانين المنظمة للهجرة، إلى جانب مراعاة الجوانب الإنسانية المرتبطة بالمهاجرين واللاجئين.
الوسومليبيا