السياسة تُشعل فتيل أزمة الديون: معركة انتخابية على حساب الاقتصاد
تاريخ النشر: 23rd, October 2025 GMT
23 أكتوبر، 2025
بغداد/المسلة: في ظل تصاعد التحديات الاقتصادية التي تواجه العراق، تبرز أزمة المديونية الداخلية والخارجية كقنبلة موقوتة تهدد استقرار البلاد.
وبينما يتصارع الساسة على الساحة الانتخابية، تتحول قضية الدين العام إلى سلاح سياسي مشحون، يثير القلق حول قدرة الحكومة على إدارة مواردها المالية في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.
وتبلغ الديون الخارجية الواجبة السداد حوالي 13 مليار دولار، وهي عبءٌ يبدو محدودًا مقارنةً بالاحتياطات النقدية الأجنبية التي يمتلكها العراق والتي تتجاوز 100 مليار دولار لدى البنك المركزي.
لكن الصورة تصبح أكثر تعقيدًا عند النظر إلى ديون النظام السابق، التي تقدر بنحو 40 مليار دولار. هذه الديون، التي لا تقع مسؤوليتها المباشرة على الحكومة الحالية، كان من المفترض أن يتم إطفاؤها بنسبة 80% أو أكثر بموجب اتفاقية نادي باريس لعام 2004.
لكن بقاء هذا الملف عالقًا يثير تساؤلات حول فعالية المفاوضات الدولية وقدرة العراق على إغلاق هذا الملف نهائيًا.
و على الصعيد الداخلي، يواجه العراق تحديًا أكبر مع دين عام يصل إلى 91 تريليون دينار (ما يعادل حوالي 62 مليار دولار بسعر الصرف الحالي). هذا الرقم الهائل يُشكل ضغطًا هائلاً على الموازنة العامة، خصوصًا في ظل الاعتماد الكبير على إيرادات النفط المتقلبة.
والتراكم المستمر لهذا الدين يعكس اختلالات هيكلية في إدارة المالية العامة، حيث تتجاوز النفقات الحكومية الإيرادات بشكل مزمن، مما يدفع الحكومة إلى الاقتراض لتغطية العجز. هذا الوضع يُفاقم من مخاطر التضخم ويُضعف الثقة في الدينار العراقي، مما قد يؤدي إلى تدهور القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي محاولة لاحتواء هذا التحدي، أعلن الدكتور مظهر محمد صالح، مستشار رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، عن خطة طموحة تهدف إلى تحويل الدين الداخلي إلى أدوات استثمارية إنتاجية. وبحسب صالح، فقد أكملت لجان مختصة، بمساعدة شركات استشارية دولية، خطة لتحويل ديون داخلية تتجاوز 20 تريليون دينار إلى مشاريع تنموية. هذه الخطوة، التي تُعد جزءًا من برنامج وطني لإدارة الدين، تهدف إلى تحويل الالتزامات المالية إلى روافد اقتصادية تسهم في النمو وتخفف من الضغط على الموازنة.
لكن نجاح هذه الخطة يعتمد على عوامل عدة، منها الشفافية في التنفيذ، والقدرة على جذب استثمارات محلية وأجنبية، فضلاً عن استقرار الساحة السياسية.
و مع اقتراب مواعيد الانتخابات، تتحول قضية الدين العام إلى محور نقاش سياسي محموم. الأحزاب السياسية تستغل هذا الملف لتصفية الحسابات، حيث تتهم بعضها الحكومة الحالية بالفشل في إدارة الاقتصاد، بينما تدافع الحكومة عن نفسها بالإشارة إلى الاحتياطات النقدية الكبيرة والخطط الإصلاحية. هذا الجدل السياسي يزيد من حالة عدم اليقين، ويُثير مخاوف المواطنين من تداعيات اقتصادية محتملة، مثل ارتفاع الأسعار أو تقليص الخدمات العامة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author moh mohSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
كلمات دلالية: ملیار دولار
إقرأ أيضاً:
ميدو: الزمالك يمر بأكبر أزمة في تاريخه.. و4 محترفين فسخوا عقودهم دون تواصل من النادي
أكد أحمد حسام ميدو أن نادي الزمالك يمر بأكبر أزمة في تاريخه خلال الفترة الحالية، مشيرًا إلى أن ما حدث داخل النادي خلال الأشهر الستة الأخيرة يعكس حجم المعاناة التي يعيشها الفريق.
وقال ميدو عبر برنامجه هنا المونديال، إن الزمالك تعرض لعقوبة تأديبية، في وقت شهدت فيه الفترة الماضية أزمة كبيرة تتعلق باللاعبين المحترفين، حيث أقدم 4 لاعبين أجانب على فسخ عقودهم مع النادي دون أن يتواصل معهم أي مسؤول من الزمالك أو حتى مع وكلائهم لمحاولة احتواء الموقف.
وأضاف أن الأمور تفاقمت حتى وصلت إلى المراحل الأخيرة من التقاضي، دون التوصل إلى حلول مع اللاعبين قبل تصعيد النزاعات القانونية.
الزمالك يقترب من الإبقاء على معتمد جمال.. وأزمة القيد تفرض أولويات جديدة
تتجه إدارة نادي الزمالك خلال الساعات المقبلة لحسم ملف المدير الفني للفريق الأول لكرة القدم استعدادًا للموسم الجديد 2026-2027، وسط تزايد فرص استمرار معتمد جمال على رأس الجهاز الفني بعد نجاحه في قيادة الفريق للتتويج بلقب الدوري المصري الممتاز في الموسم الماضي.
وشهدت الأيام الأخيرة مشاورات مكثفة بين حسين لبيب رئيس النادي وجون إدوارد المدير الرياضي، انتهت إلى منح الأفضلية لاستمرار معتمد جمال، في ظل صعوبة التعاقد مع مدرب أجنبي مميز ضمن الميزانية المحددة التي لا تتجاوز 50 ألف دولار شهريًا.
وترى إدارة الزمالك أن هناك ثلاثة عوامل تدعم بقاء معتمد جمال، يأتي في مقدمتها نجاحه في إعادة لقب الدوري إلى القلعة البيضاء بعد غياب استمر أربع سنوات، إلى جانب علاقته القوية باللاعبين وقدرته على تطوير عدد من العناصر داخل الفريق، فضلًا عن رغبة النادي في توجيه الموارد المالية المتاحة لسداد الالتزامات والغرامات الدولية بدلًا من التعاقد مع جهاز فني أجنبي بتكلفة مرتفعة.
وفي الوقت نفسه، ينتظر معتمد جمال القرار النهائي من مجلس الإدارة بشأن استمراره، بعدما أعد تقريرًا فنيًا شاملًا يتضمن تقييم الموسم الماضي، والأسماء المرشحة للرحيل، والاحتياجات الفنية والصفقات المطلوبة خلال فترة الانتقالات المقبلة.
على جانب آخر، يواصل الزمالك دراسة التحرك قانونيًا للطعن على عدد من الأحكام الصادرة مؤخرًا ضد النادي، أبرزها الحكم الخاص بالمغربي صلاح الدين مصدق، والذي يقضي بأحقيته في الحصول على 800 ألف دولار، بالإضافة إلى حكم آخر لصالح الفلسطيني عمر فرج للحصول على أكثر من 1.7 مليون دولار، عقب فسخ تعاقديهما ورحيلهما خلال فترة الانتقالات الشتوية الماضية.
وتسود حالة من القلق داخل الزمالك بسبب احتمالية تعرض النادي لعقوبات جديدة من الاتحاد الدولي لكرة القدم، قد تصل إلى منعه من إبرام صفقات جديدة لفترتي قيد، في ظل تزايد القضايا المتعلقة بالمستحقات المالية للاعبين والمدربين السابقين.