مدرسة الأحلام تبدأ من النشاط
تاريخ النشر: 24th, October 2025 GMT
هل تخيلت يومًا أن يستيقظ الطالب صباحًا متحمسًا للذهاب إلى المدرسة؟
أن يترك هاتفه بإرادته، ويستعد ليوم ملىء بالحركة، والضحك، والمفاجآت؟
قد يبدو هذا المشهد خياليًا فى بعض المدارس، لكنه أصبح واقعًا حيًا فى مدارس أضاءت طريق التعليم بروح جديدة — مدارس جعلت الأنشطة التربوية والانضباط الإيجابى سرّ الجاذبية، لا الحصص وحدها.
الفكرة بسيطة لكنها ثورية:
المدرسة لا تُحَب إلا إذا أحبّت الحياة داخلها. لذلك، لم تعد الأنشطة التربوية مجرد فقرات فى جدول مهمل، بل تحوّلت إلى روح المدرسة التى تمنحها البهجة والمعنى والانتماء.
فى مدرسة الشهيد محمود مجدى الإعدادية بنين تجلّت التجربة بصورة مبهرة فى الجمع بين الانضباط والمتعة.
فقد نجحت إدارة المدرسة فى تحويل طابور الصباح إلى منصة للتعلم والمنافسة الإيجابية، حيث أُضيفت فقرة يومية بعنوان «المعلومة الجديدة»، يتابعها الطلاب بشغف، ثم تُطرح أسئلة حولها، وتُمنح جوائز رمزية لمن يجيب بشكل صحيح.
بهذا الأسلوب البسيط، زرعت المدرسة فى الطلاب حب المعرفة والانتباه، وربطت الحضور الصباحى بالمكافأة والتميز.
كما اهتمت المدرسة بالنشاط الرياضى، ففتحت الملاعب للطلاب بعد اليوم الدراسى، ونظمت مباريات ودّية بين الفصول، جعلت روح الفريق والتنافس الشريف تملأ أجواء المدرسة.
أصبح الانضباط عادة، والغياب استثناء، لأن الطلاب وجدوا فى المدرسة بيئة حيوية تكرم حضورهم وتحتفى بجهدهم.
ولم تتوقف الفكرة عند حدود المدرسة فقط، بل امتدت إلى الإدارة التعليمية نفسها. فقد بادرت الإدارة بتنظيم دورى كرة قدم بين المدارس، مع جوائز وكؤوس للفِرق الفائزة، فى أجواء مفعمة بالحماس والروح الرياضية. ولم يكن الهدف فقط اللعب، بل تعزيز الالتزام والانتماء، لذلك أعلنت الإدارة قرارًا حاسمًا:
«لن يشارك أى طالب يتجاوز غيابه عشرة أيام». بهذا القرار الذكى، ربطت الإدارة بين الانضباط والمكافأة، وبين الحضور والفرصة، فصار الطلاب أكثر حرصًا على التواجد والمشاركة.
أما فى مدرسة الشهيد أحمد عبدالباسط الثانوية بنات فقد حدثت تجربة مدهشة جعلت البنات لا يتغيبن عن المدرسة يومًا واحدًا! السر؟ بيئة تعليمية تشبه ورشة إبداع حيّة.
فى كل ركن نشاط: فريق موسيقى يعزف الأمل، معرض فنى يعرض لوحات الطالبات، مسابقات ثقافية تشعل الحماس، وحوارات مفتوحة تنمّى الفكر والجرأة على النقاش.
هنا لم تعد المدرسة مكانًا للتلقى، بل مسرح للحياة بكل ألوانها.
التربية البيئية والمجتمعية: تعليم بالممارسة لا بالكلام
من حملات النظافة إلى زراعة الأشجار، من العمل التطوعى إلى المشاركة فى احتفالات وطنية…
يتعلم الطلاب كيف يكونون مواطنين حقيقيين، يفكرون فى غيرهم، ويعتزون بمكانهم ومدرستهم ووطنهم.
النتيجة؟
المدارس التى كانت تشكو من الغياب أصبحت تمتلئ بالحضور والنشاط.
الطلاب يأتون لأنهم يريدون لا لأنهم مجبرون.
المعلمون وجدوا فى هذه الأجواء طاقة جديدة، أعادت لهم متعة المهنة وشغف الرسالة.
هذه النماذج من مدارسنا تؤكد أن الأنشطة ليست ترفًا، بل جوهر التعليم الحقيقى.
فمن خلالها يتعلم الطالب القيم، والمواطنة، والتعاون، والإبداع… دون أن يشعر أنه فى «حصة دراسية»، بل فى رحلة حياة.
السر بسيط: حين يشعر الطالب أن المدرسة مكان يصنع فيه ذاته، لن يغيب عنها يومًا.
كيف نعمم هذه التجربة فى باقى المدارس؟
لتصبح مدارسنا كلها نابضة بالحياة مثل «الشهيد محمود مجدى» و«الشهيد أحمد عبدالباسط»، علينا أن نغيّر نظرتنا إلى النشاط التربوى من «كماليات» إلى «أساسيات».
أن نمنح المعلمين حرية الإبداع، ونوفر للمدارس الدعم اللازم لتنفيذ أفكار جديدة، وأن نُشرك أولياء الأمور والمجتمع المحلى فى الأنشطة. حينها فقط، لن يكون التعليم مجرد دروس وكتب، بل حياة متكاملة يعيشها الطالب بشغف، ويتخرج منها لا بشهادة فقط، بل بشخصية قوية، منضبطة، ومبدعة. وهكذا نصنع جيلًا لا يذهب إلى المدرسة لأن عليه أن يذهب. بل لأنه يريد أن يذهب.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
إقرأ أيضاً:
عضو خطة النواب : مخصصات بند التغذية المدرسية عبء كبير على موازنة التعليم
أكد النائب عمرو السعيد فهمي، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، خلال كلمته اليوم أثناء مناقشات الحساب الختامي لوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني باللجنة، على ضرورة إعادة ترتيب أولويات الإنفاق داخل الوزارة بما يحقق المصلحة الحقيقية للطلاب ويرتقي بالمنظومة التعليمية.
وخلال كلمته، شدد النائب عمرو فهمي على وجود عجز واضح وصارخ في العمالة داخل المدارس، مطالبًا بتوفير بند مالي مستقل لتعيين العمالة اللازمة للحفاظ على المدارس وتقديم الخدمة التعليمية بالشكل اللائق، مؤكدًا أن العديد من المدارس تعاني من نقص شديد في هذا الملف الحيوي.
كما أعلن رفضه لبند التغذية المدرسية بصورته الحالية، مؤكدًا أن المبالغ المخصصة له تُمثل عبئًا كبيرًا على موازنة الوزارة دون تحقيق الاستفادة المرجوة منها، خاصة في ظل عدم وصول الوجبات إلى جميع مدارس الجمهورية، واقتصارها في بعض الأحيان على فترات محدودة لا تحقق الهدف منها.
وطالب النائب بإعادة توجيه جانب من هذه المخصصات إلى سد العجز في أعداد المعلمين والعمالة داخل المدارس، أو توجيهها لإنشاء مدارس جديدة وتخفيف الكثافات الطلابية، بما يعود بالنفع المباشر على العملية التعليمية.
وفي السياق ذاته، طالب النائب عمرو فهمي بسرعة التنسيق بين وزارة التربية والتعليم ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لحل المشكلات المتعلقة بمنظومة التابلت والشبكات الإلكترونية، مؤكدًا أن ضعف خدمات الإنترنت وتعطل المنظومة في العديد من الأحيان يؤثر بشكل مباشر على مستقبل الطلاب ويحد من الاستفادة الحقيقية من التحول الرقمي في التعليم.
وأكد فهمي، أن تطوير التعليم لا يقتصر على توفير الأجهزة فقط، وإنما يتطلب بنية تحتية رقمية قوية تضمن تحقيق الأهداف المرجوة، مشددًا على ضرورة حسن استغلال الموارد العامة وتوجيهها إلى الأولويات التي تمس الطالب والمعلم بشكل مباشر.
ووجه فهمي، التحية والتقدير إلى معلمي مصر، مؤكدًا أنهم بناة المستقبل وحملة رسالة التنوير وصناع الأجيال، وأن أي تطوير حقيقي لمنظومة التعليم يجب أن يبدأ من دعم المعلم وتحسين أوضاعه وتوفير البيئة المناسبة لأداء رسالته السامية.
وأكد النائب عمرو فهمي أن معلمي مصر الركيزة الأساسية لبناء الإنسان المصري، ويستحقون كل الدعم والتقدير لما يبذلونه من جهد وعطاء في إعداد أجيال قادرة على قيادة مستقبل الوطن وتحقيق أهداف الجمهورية الجديدة.