الشهيد أحمد عاطف الجنادى تتوج بلقب أفضل مدرسة بالبحيرة
تاريخ النشر: 10th, December 2025 GMT
أسفرت نتائج المتابعات الميدانية اليوم عن فوز مدرسة الشهيد أحمد عاطف الجنادى للتعليم الأساسي بإدارة مركز دمنهور التعليمية كأفضل مدرسة تفعيلأ لمعايير مبادرة تعليم البحيرة " مدارسنا افضل بطلابنا ومعلمينا "، التى تم إطلاقها مع بداية العام الدراسي، تحت رعاية محمد عبداللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى، والدكتورة جاكلين عازر محافظ البحيرة، لمتابعة سير العملية التعليمية بمدارس الإدارات التعليمية بمختلف مراحلها ونوعياتها التعليمية، لضمان تحقيق عام دراسى منضبط مستقر وناجح يحقق الصالح العام لأبنائنا الطلاب، وتذليل كافة المعوقات وتوفير البيئة التربوية المناسبة والنظيفة، وتفعيل المنافسة بين مدارس الإدارات التعليمية، والعمل على ظهور المؤسسات التربوية بشكل حضاري .
حيث أظهرت نتائج المتابعات الميدانية اليوم الأربعاء ، قيام المدرسة بتفعيل المدرسة الخضراء وتحقيق الإنضباط الإدارى والتعليمى والنظافة ،وتحقيق الفاعلية التعليمية داخل الفصول ،وإنتظام طلابها ومعلميها ومشاركتهم الفعالة فى المبادرة، وتعزيز الإنتماء للمدرسة، والوعي المجتمعي بمفهوم النظافة كسلوك حضاري، وترسيخ ذلك المفهوم في نفوسهم للمحافظة علي نظافة مدرستهم .
بالإضافة إلى جهود المدرسة ،الملموسة فى تفعيل الأنشطة التربوية المختلفة وتشجيع الطلاب على ممارسة هواياتهم وتنميتها وإلتزام إدارة المدرسة ،بتنفيذ كافة القرارات والتعليمات الوزارية الخاصة بكثافة الفصول، وكذا جهود إدارة المدرسة ،فى تحقيق الإنضباط الإدارى والتعليمى ،ومشاركتها فى كافة المسابقات والفعاليات التى تقام على مستوى الجمهورية ،وتحقيق نتائج مشرفة
وقد أشاد يوسف الديب وكيل وزارة التربية والتعليم بالبحيرة ،بوعى طلاب المدرسة والمعلمين والعاملين بها وحرصهم على نظافة الفصول الدراسية وأفنية المدرسة وأسوارها ودورات المياه بها وإتمام تجهيزاتها وإستعداداتها للعام الدراسي وقيام المدرسة بتفعيل كافة المبادرات، وإستخدام الوسائل التعليمية فى الأنشطة التربوية، والإهتمام بطابور الصباح والإذاعة المدرسية وتحقيق الفاعلية التعليمية داخل الفصول ،وإنتظام حضور الطلاب والمعلمين.
وقرر يوسف الديب وكيل الوزارة، منح المدرسة وإدارتها شهادة تقدير مثمنًا دور المعلمين والعاملين والطالبات بها وجهودهم الملموسة فى ظهور المدرسة بشكل حضارى مميز يعكس الجهود المبذولة لتوفير بيئة تعليمية محفزة وداعمة وصحية وآمنة.
وأكد وكيل الوزارة، علي إستمرار المبادرة طوال أيام العام الدراسي لغرس المفاهيم والقيم الإيجابية، وإيجاد حالة من التنافس بين المدارس والمعلمين والطلاب.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الشهيد أحمد عاطف تتوج بلقب أفضل مدرسة بالبحيرة
إقرأ أيضاً:
الصفعة الحجرية
سكننا كان بيْتًا صغيرًا يحتوي على غرفتين إحداهما وسيعة يُعمّرها الوالدان، وبها كلّ خواصّهما وأثاثهما، وغرفة صغيرة خُصّصت لي وإخوتي الثلاث، بها ثلاجة صغيرة وسرير وسيع، لا أتذكّر أنّي نمت عليه، وإنّما افترشتُ الأرض مؤثرًا ألاّ أشارك أحدا نومتي، كانت الغرفة ممتلئة بنا وبهذا الأثاث البسيط، لا تجد فيها متّسعًا للجلوس.
لا أتذكّر من تلك الأيّام ما قبل دخول المدرسة إلاّ صُوَرًا باهتةً، وأحداثًا غير مكتملة، ولكنّي أتذكّر البيت بكلّ تفاصيله، رغم أنّي لم أعد إليه منذ هجرناه، وأنا تلميذ في أواخر المرحلة الابتدائية. يفتخر بهذا المنزل والدي دومًا، وكأنّه اكتسب قصْرًا مشيدًا، فمن الصعب، إن لم يكن من المستحيل أن يمتلك من بدأ حياته خالي الوفاض، عامل بناء ثمّ بنّاءً مجيدًا، ثمّ مقاول بناء بسيط جدّا في أوائل سبعينيّات القرن الماضي، بيْتًا في حيّ جديد خُصص للطبقة الاجتماعيّة الوُسطى. بيتٌ به مدخل صغير منفتح على الشارع، وسقيفة ضيّقة جدّا، تؤدّي بك إلى وسط الدار المنفتح، وعلى الجانب الأيسر الغرفتان، ومطبخ في الواجهة، لا يكاد يتّسع لزاد بسيط من أواني المطبخ. لم تكن وقتها لدينا فكرة عن قاعةٍ للأكل، أو قاعة للجلوس، لا أتذكّر الكثير، وإن كنتُ أرى جدّة أمّي تشاركنا أحيانًا الغرفة في زياراتها الطويلة، بملابسها الريفيّة المميّزة، وصُررٌ تتخفّى طيّ الملابس، تجمع فيها ما تيسّر من المليّمات، أتذكّر جيّدا أنّ إخوتي كانوا يجمعون عندها ما يُوهَب لهم من فرنكات نادرة وقليلة، وأنّي أتيتُها صباحًا ووضعت في يدها ثلاثة فرنكات على أن تدخرها لي، وأن تجمع لي ما لا يتناثر من أموال، وعدت إليها مساء اليوم ذاته طالبًا مدّخراتي، فسلَّمتها لي، وقالت لي عبارة لم تنسها أمّي وبقيت دومًا تردّدها في مواقف التبذير وانعدام المال، قالت لي: أنت عدوّ جيبك.
أتذكّر من تلك الأيّام يوم دخولي المدرسة، أوصلني والدي إلى بنايةٍ، ليست كالبيوت، بها بابٌ حديديّ كبير جدّا وأطفالٌ يركضون في كلّ مكان، وغرف كثيرة مفتَّحة الأبواب، وجلتُ وخفت من هيبة البيت الكبير، ألقاني والدي في ساحة المدرسة، وتركني موصيًا أن أعود إلى البيت عندما أكمل دراستي. في تلك الأيّام لم نكن نعرف معنى المدرسة قبل يومنا الأوّل، ولا نعرف الدراسة، وليس هنالك مراحل التحضيري أو التمهيدي أو رياض الأطفال، كان الشارع هو مدرستنا، نُلْقَى فيه منذ الطفولة الأولى، نصنع ألعابَنا ونُقَضي يومنَا فيه، نتزوّد عند الجوع بقطعة من الخبز تضع فيها أمّهاتنا ما تيسّر من سكّر أو زيت أو فلفل أو طماطم أو لا تضع فيه شيئا، لم يكن لدينا خيار اختيار الأكل، ولم يكن لدينا أيضًا الحقّ في رفض ما يُعطَى لنا؛ لأنّ الرفض يعني الجوع والحرمان.
دخلتُ المدرسة وحيدًا في زحمة من التلاميذ دون أن أفهم شيئا، لا ورقة لا كراس لا كتاب ولا حقيبة كتب، خلوًا من كلّ شيء، وأنا الذي لا أعرف من كل العالم إلاّ شارعين أحيا فيهما: شارع بيتنا والشارع الخلفيّ الموازي له. وبالرغم من أنّي أدركتُ من بعد ذلك اليوم أنّ المدرسة تقع في حيّنا، ولا تبعد إلاّ خمس دقائق على أقصى تقدير مشيا على الأرجل على بيتنا، إلاّ أني أحسستُ أنّي في عالمٍ بعيد، وأحزن ما اعتراني من كآبة هو كيفية العودة إلى شارع بيتنا، وهو أماني.
بعد لحظات من الهرج والمرج خرج شخصٌ مكفهرّ مدوّر منتفخ مثل أنبوب الغاز، يلبس ملابس نظيفة، ونبّهنا إلى أنّه سينادي الأسماء حسب القاعات، وأنّ كل تلميذ يسمع اسمه يتقدّم إليه، فيُحمل إلى قاعته، أوّل مرّة أسمع اسمي كاملاً بلقبه، فتقدّمت ثقيل الخُطى، فأشار بيده إلى القاعة التي ينبغي أن أدخلها، فاستجبتُ صامتًا. وعند دخولي القاعة بدأتُ حياةً جديدة، وعالمًا مختلفًا. وجدت صُحبةً من أبناء حيّي، ودخل علينا معلِّم ضاحكًا مُقبِلا على الحياة، وحدّثنا بلغة نفهمها، أعطانا قطعًا من الحلوى، وقال لنا ألاّ نخاف؛ فهو سيكون مدّرسنا ويُعلّمنا القراءة والكتابة، وأنّ المدرسة ستتكفّل بملبسنا ومأكلنا وأدوات دراستنا، وأنّ ما علينا إلاّ العمل في هدوء، أعتقد إن لم تخنّي الذاكرة أنّ اسمه كان سيدي بلحسن، كان لطيفًا جدّا وممثِّلا بارعًا. خرجتُ من المدرسة وقد اطمأنّ قلبي وأنست الوجود فيها بفعل لطافة سي بلحسن على الرغم من قتامة أنبوب الغاز وصرامة وجهه وشكله، فوجدت أمي أمام الباب تنتظر صحبة لفيف من الأمّهات اللواتي لم يُسايرن أزواجهن ولم يرتضين إلقاء أبنائهن في يومهم الأول في مدرسة قد لا يتوفّقون في معرفة طريق العودة منها.
أمسكتني أمي من يدي وعدنا إلى البيت. أكلتُ ما تيسر وارتميتُ في أحضان الشارع الذي أخذتني منه المدرسة ألاقي أصدقائي ونُكوّر من الجوارب القديمة كرة قدم نلاعبها إلى حدود المغرب. عدت إلى البيت، فإذا أبي في غرفته الوسيعة جدّا يُناديني، وبيده ورقة وقلم، ويُجلسني قبالته، أنتظر أن يُنهي عشاءه أو غداءه، فأبي رجل أميّ لا يعرف الكتابة والقراءة، ولكنّ أمّي علّمته الأرقام، وبعض الحساب جمعًا وطرحًا، وهو لم يبق في محلّه عامل بناء، وإنما أتقن المهنة بسرعة، وصار خبيرًا فيها، ثمّ أنشأ مقاولاته، ووالدي كان ينتظر أن يتعلّم ولده البكر ليساعده في قراءة مخططات البناء، وليُوسّع من أعماله. وكان اليوم المنتَظر يومي الأوّل في المدرسة، سلّمني ورقة فيها أشكال ورسوم، أدركتُ من بعد ذلك أنّها أرقام، وأنّه يريد منّي أن أنجز له عمليّات حسابيّة. ما لم أنسه أبدًا أنّي أخذت الورقة منه، ونظرت فيها مليّا، وبقيت حائرًا مدهوشًا لا أعرف أصلا ماذا يريد منّي. لم يكن والدي يتكلّم معي كثيرًا، ولم يكن يظهر في نهار البيت، وإنّما وجوده ليليّ في غرفته أساسًا. أرجعت له الورقة، وكانت أمّي منشغلة بالنول تعمل على سجّاد قيروانيّ أصيل؛ فأمّي كانت خبيرة في صناعة السجّاد التقليدي ترسم خطاطاته، وتقيمه من الصفر إلى أن يستوي سجّادًا تحمله على كتفها مسافة كيلومترين فجرا إلى «دار الطابع»، وهو المكان الرسميّ الذي يُعيّرون فيه السجّاد ويختمونه بختم يبين درجة جودته، وهذا الختم مهم في سوق الزرابي فهو المحدد للسعر. تسلم والدي ورقة الأرقام منّي ولم يقل كلمة، وفجأة دون أن أتوقّع ذلك صفعني بيد عامل البناء الصخريّة على صفحة خدّي، وأنا قليل الحجم ناقص الوزن ضعيف البنية، فطرتُ من مكاني إلى آخر ليتلقّاني حائط الغرفة. بعد الصفعة قال والدي غاضبًا: أرسلتك تتعلّم فعدت جاهلاً، ماذا تفعل هناك؟ لم أفهم شيئا، ولكني استحسنتُ أن أمي قامت من مكانها، واحتضنتني، وأنّبت الوالد بشدّة. استحسنتُ أنّ أمّي وهبتني قطعة من الحلوى، وإن كان ثمنها الصفعة الحجرية.