تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

يتابع الباحث في العلاقات الدولية والمحلل الاستراتيجي البارز لواء دكتور أحمد يوسف عبد النبي في كتاب "السياسة المصرية والتوازن الاستراتيجي في الشرق الأوسط " والصادر حديثا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، بقوله، لم يكن قبول روسيا للزعامة الأمريكية عن اقتناع أو رضا مطلق بوضع روسيا ودورها على الصعيد الدولي ـ ولكنه كان ستارًا مرنًا يخفى عزم روسيا لاستعادة مكانتها، ووضع حد للتهديد الأمريكي للمصالح الروسية متى سنحت الفرصة.

فجذور التوتر تتصاعد في حالة الخلاف الاستراتيجي حول أهداف كل منهما، وظهر ذلك بوضوح في الأزمة الأوكرانية، التحدي الروسي لدول أوروبا والعقوبات الاقتصادية التي فرضت عليها، بالإضافة إلى الموقف الروسي من الأزمة في سوريا، وأيضا الموقف الروسي المعارض للسياسات الأمريكية تجاه الأزمة الإيرانية بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي (5+1) مع إيران والعقوبات والتهديدات الأمريكية الأخيرة لإيران. أما الدور الروسي في القضية الفلسطينية، فيعبر عنه بيان الخارجية الروسية في 6 إبريل 2007 والذي جاء فيه "نؤكد من جديد التزامنا بالمبادئ التي وافقت عليها الأمم المتحدة من أجل تسوية فلسطينية إسرائيلية تشمل وضع القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية". 

ويمثل الصعود الصيني في سلم القوى الدولية الصاعدة، تحديا صريحا للهيمنة الأمريكية ليس في شرق آسيا والمحيط الهادي فقط، وإنما امتد هذا التحدي للمصالح الأمريكية في منقطة الشرق الأوسط وأفريقيا، وتعاظم تأثير الدور الصيني على المستوى الدولي بعد حالة التعاون والتوافق مع التوجهات الروسية ليشكلا معها جبهة منافسة وتحديا للولايات المتحدة الأمريكية، ويظهر هذا بوضوح في الاعتراض باستخدام حق الفيتو في مجلس الأمن لمعظم القرارات الأمريكية التي تكرس للهيمنة على النظام العالمي وتوجهه لتحقيق مصالحها. 

كما يتمتع الاتحاد الأوروبي بمكانة دبلوماسية بين العالم وثقل سيأسى يتيح له حرية اتخاذ القرار وعقد المعاهدات، الأمر الذي يعطى مؤشرا لأن يلعب دورًا بارزًا في النظام العالمي الجديد، إلا أنه يواجه تحديات في منطقة الشرق الأوسط نتيجة لسياساته تجاه أزمات وقضايا المنطقة، التي تتفق معظمها مع السياسة الأمريكية، هذا بالإضافة إلى تعثره في مواجهة أزمات الهجرة غير الشرعية، وأزمة اللاجئين السوريين إلى دول جنوب أوروبا عبر المتوسط وتركيا.

ظهر في النظام العالمي الجديد خلال العقدين الأخيرين العديد من القضايا السياسية المهمة، التي تؤثر على الأمن والسلم الدوليين، وتحتاج إلى جهد وتعاون دولي للحد من تأثيرها وتداعياتها، وأبرز هذه القضايا الجديدة هي "الإرهاب" في بعده الإقليمي وامتداده الدولي و"الهجرة غير الشرعية"، و"نزوح اللاجئين".

وتسعى القوى الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين وحلف الناتو إلى تشكيل تحالفات ومحاور مع القوى الإقليمية في الشرق الأوسط في إطار تفاهمات ترتيبات سياسية وأمنية لتحقيق أهدافها الاستراتيجية والمحافظة على مصالحها الحيوية في المنطقة، ونظرا لاختلاف طبيعة الأهداف والمصالح بين القوى الدولية، فسوف تتعارض التوجهات السياسية لهذه الأحلاف والمحاور وتستمر حالة التنافس الصراعى بين هذه القوى على مناطق للنفوذ والسيطرة في الشرق الأوسط، والشاهد على ذلك تضارب التوجهات السياسية وتعارض المصالح للقوى الدولية حول أزمة إيران، وسوريا، ومن قبلهم ملف القضية الفلسطينية.    

كما يشكل مؤثر عدم فاعلية دور منظمة الأمم المتحدة لحفظ الأمن والسلم الدوليين، عاملا مؤثرا في تشكل ملامح النظام الدولي، فالولايات المتحدة وكنتيجة لانفرادها بقيادة العالم يبقى لها الكلمة العليا في قرارات الأمم المتحدة طبقًا لأهدافها ومصالحها الاستراتيجية، حيث تعتبر نفسها ارتباطًا بامتلاكها حق الفيتو وقدراتها السياسية والاقتصادية والعسكرية المتفوقة هي الآلية الأساسية لتنفيذ قرارات وتوصيات الجمعية العامة للأمم المتحدة طبقًا لأجندتها الخاصة، مما أضعف من دور المنظمات الدولية، وقلل من مصداقيتها وفاعليتها في مواجهة العديد من الصراعات الدولية والإقليمية، وفتح المجال إلى تأكيد مبدأ الاعتماد على الذات للوحدات السياسية في مواجهة الصراعات البينية في نسقها الإقليمي أو الدولي، مما ترتب عليه معدلات العنف والتنافس الصراعى بين دول العالم من أجل تحقيق الأهداف والحافظ على المصالح وبخاصة في منطقة الشرق الأوسط.

  وللحديث بقية 

المصدر

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: روسيا الصين فی الشرق الأوسط

إقرأ أيضاً:

وزير التعليم يبحث مع اليونسكو تعزيز التعاون الدولي وإبراز التجربة المصرية في إصلاح التعليم

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

استقبل محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، روبرت باروا أخصائي برامج التعليم بمنظمة اليونسكو، والدكتورة دعاء حازم مسؤولة مشروع التعليم بمنظمة اليونسكو، وذلك لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك في عدد من الملفات التعليمية ذات الأولوية، ومتابعة جهود تطوير المنظومة التعليمية، واستعراض آليات دعم التجربة المصرية على المستوى الدولي.

جاء ذلك بحضور الدكتور أيمن بهاء الدين نائب وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والدكتورة أميرة عواد منسقة العلاقات الدولية بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني.

وأكد محمد عبد اللطيف خلال اللقاء أن الوزارة تواصل تنفيذ رؤية متكاملة لتطوير المنظومة التعليمية، ترتكز على تحسين جودة التعليم وتعزيز نواتج التعلم، مشيرًا إلى أن ما تحقق خلال الفترة الماضية من نتائج إيجابية على أرض الواقع يستوجب العمل على إبراز الصورة الحقيقية للتعليم في مصر على المستويين الإقليمي والدولي.

وأوضح الوزير أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بتحديث المؤشرات والبيانات التعليمية بالتعاون مع الجهات الوطنية والدولية المعنية، بما يعكس التطورات التي شهدها قطاع التعليم، مشيرًا في هذا الإطار إلى دراسة جهود إصلاح التعليم في مصر التي أعلنتها منظمة اليونيسف مؤخرًا، بما تضمنته من إبراز جهود التطوير سواء فيما يتعلق بارتفاع نسبة حضور الطلاب إلى 87% وانخفاض الكثافات الطلابية في الفصول لأقل من 50 طالبًا في الفصل، وسد العجز في معلمي المواد الأساسية، فضلًا عن انخفاض نسبة الطلاب ضعاف مستوى القراءة والكتابة من 45.5% إلى 13.9%.

وأشار الوزير إلى أن الوزارة واجهت التحديات المزمنة في العملية التعليمية بحلول وإصلاحات واقعية أسهمت في تحسين بيئة التعلم ورفع كفاءة العملية التعليمية، معربًا عن ترحيبه بإجراء المزيد من الدراسات والتقييمات الدولية التي تسهم في قياس أثر هذه الإصلاحات وتعزيز الشفافية.

كما شهد اللقاء مناقشة سبل تطوير مهارات وقدرات المعلمين في مجال البرمجة والذكاء الاصطناعي، حيث أكد الوزير حرص الوزارة على مواصلة تطوير القدرات المهنية للمعلمين بما يتماشى مع توجهات الوزارة نحو إعداد الطلاب لمهارات المستقبل.

وفي هذا الإطار، تناول اللقاء آليات إطلاق الإطار المصري لكفاءات الذكاء الاصطناعي للمعلمين، المبني على إطار اليونسكو لكفاءات الذكاء الاصطناعي للمعلمين، حيث يعكس إطلاق مصر لهذا الإطار كونها إحدى أوائل الدول التي تنفذه بالشراكة مع اليونسكو، التزامها بتعزيز توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم ودعم جاهزية المعلمين للتحول الرقمي.

وفي ختام اللقاء، أشاد روبرت باروا أخصائي برامج التعليم بمنظمة اليونسكو بما حققته وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني من تقدم في تنفيذ الإصلاحات التعليمية خلال الفترة الماضية، مؤكدًا أن التجربة المصرية أصبحت تحظى باهتمام متزايد من المؤسسات الدولية باعتبارها نموذجًا واعدًا للإصلاح التعليمي، كما أعربوا عن تطلعهم إلى مواصلة التعاون مع الوزارة لدعم جهود تطوير التعليم وتبادل الخبرات وبناء القدرات.

مقالات مشابهة

  • مصر وفرنسا تبحثان تطورات الشرق الأوسط وجهود تثبيت وقف إطلاق النار وخفض التصعيد
  • “الطيران المدني” يستكمل متطلبات تشغيل أول طائرة إيرباص A321XLR في الشرق الأوسط وأفريقيا
  • أزمة نفط محتملة قبل الصيف.. وكالة الطاقة الدولية تحذر من سحب مستمر للمخزونات
  • وزير التعليم يبحث مع اليونسكو تعزيز التعاون الدولي وإبراز التجربة المصرية في إصلاح التعليم
  • القضية الفلسطينية تتصدر لقاء السيسي ووفد مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية (فيديو)
  • الذهب يصعد مع التركيز على التطورات في الشرق الأوسط
  • باراك: ترامب حقق إنجازات «غير مسبوقة» في الشرق الأوسط
  • السيسي لـ«وفد مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية»: أهمية التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية.. وحل الدولتين السبيل الوحيد لضمان تحقيق السلام الدائم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط
  • السيسي يؤكد محورية التنسيق بين مصر والولايات المتحدة لتحقيق السلم والاستقرار في الشرق الأوسط
  • تراجع نيكي الياباني من قمته القياسية وسط حذر المستثمرين وتوترات الشرق الأوسط