مرحلة التصعيد الرابعة: أربعة عناصر وأربع دلالات
تاريخ النشر: 5th, May 2024 GMT
يمانيون – متابعات
لم يتأخر العميد يحيى سريع كثيرًا حتّى أطل في بيان للقوات المسلحة من ميدان السبعين، موضحًا طبيعة المرحلة الرابعة من التصعيد التي أعلنها السيد القائد عبد الملك الحوثي في خطابه الأسبوعي الأخير، والتي أشار فيها إلى أنها تأتي في إطار إسناد الشعب الفلسطيني.
العميد سريع قطع الطريق أمام التكهنات وأجاب عن أهم الأسئلة التي أثيرت بشأن عناصر المرحلة الرابعة من التصعيد، من النواحي الزمانية والمكانية وأيضًا الإجرائية، وأبقى فقط على عنصر الوسيلة أو السلاح الذي سيتم استخدامه في هذه المرحلة.
بالنسبة لعنصر المكان، فقد أشار البيان أنه سيتم استهداف السفن أينما طالتها أيدينا، وسابقًا كان هناك إعلان أن القدرات العسكرية للقوات المسلحة اليمنية يمكن أن تصل إلى أي مكان في المياه اليمنية، أو في البحر الأحمر، وعمليًّا وصلت الضربات في مراحل التصعيد الثلاث السابقة إلى المحيط الهندي، وتشير الارقام إلى أن المسافة إلى أبعد نقطة وصلت إليها القوات المسلحة تبعد 314 كم من جزيرة سقطرى، ونقلت فايننشال تايمز عن مجموعة الأمن البحري البريطانية أن الطائرات اليمنية يصل مداها إلى 2000 كم.
بالنسبة للزمان: فإن التصعيد الرابع يدخل حيز التنفيذ مع الإعلان عنه، حسب بيان القوات المسلحة، وهو بطبيعة الحال منقسم إلى جزئين، الأول المتعلّق باستهداف “كافة السفن المخترقة لقرار حظر الملاحة “الإسرائيلية” والمتجهة إلى موانئ فلسطين المحتلة من البحر الأبيض المتوسط في أي منطقة تطالها أيدينا”. والجزء الثاني يبدأ في حال “إتجه العدوّ “الإسرائيلي” لشن عملية عسكرية عدوانية على رفح”، عندها يؤكد البيان أنه سيبدأ بفرض “عقوبات شاملة على جميع سفن الشركات التي لها علاقة بالإمداد والدخول للموانئ الفلسطينية المحتلة من أي جنسية كانت”.
ومن هنا فإن العنصر الثالث في المعادلة الجديدة، سيضيف إلى جانب السفن الأميركية والبريطانية و”الإسرائيلية” أي سفينة من أي جنسية كانت، لها علاقة بإمداد الكيان، سواء كانت متجهه إلى أم الرشراش “إيلات”، أو إلى أي ميناء في فلسطين المحتلة على البحر المتوسط، وسيتم التعامل مع هذه السفن، في أي مكان تطاله القوات المسحلة اليمنية.
البيان أشار أيضًا إلى عنصر التدرج في التصعيد، وهو عامل مهم، فالمرحلة الأولى بدأت مع إعلان المشاركة اليمنية بإسناد غزّة ومقاومتها، ثمّ انتقلت إلى مرحلة استهداف السفن الأميركية والبريطانية، واعتبرت المرحلة الثالثة بالانتقال إلى المحيط الهندي، وضرب السفن “الإسرائيلية” المتجهة عبر الرجاء الصالح. علاوة على ذلك فإن البيان يؤكد الاستعداد للتحضير لمرحلة أخرى من التصعيد، خامسة وسادسة وإلخ.. بحسب المقتضيات الميدانية في غزّة.
بالنسبة للدلالات فيمكن الحديث أولًا عن الجدية اليمنية في إسناد غزّة، وأن خيار اليمن بقيادته وشعبه وجيشه، هو قرار وليس مجرد شعار، لا سيما وهي تدخل شهرها السابع من العدوان والحصار والمجازر الوحشية، والتهديد أيضًا باجتياح رفح، وما يمكن أن يتسبب به من كارثة أنسانية مضاعفة، ولا يمكن القبول بالصمت الدولي المطبق، والتخاذل العربي المخزي.
اختيار ميدان السبعين مكانًا لإعلان التصعيد الرابع، هو رسالة لكل الأعداء بأن الخيار العسكري يقف خلفه شعب اليمن بأكمله، وأن هناك قناعة شعبية راسخة بالمضي في هذا الخيار الذي ليس فيه إلا رضا الله سبحانه، واستجابة لتوجيهاته الكريمة والحكيمة، ولما تمليه الإنسانية ومبادئها النبيلة، وهي منطلقات لا تقف أمامها المغريات ولا التهديدات الغربية التي تقودها واشنطن وتبعثها برسائل عبر وسطاء إقليميين.
ثالثة الدلالات، هو انهيار رواية المسؤولين الأميركيين التي دأبت في الأسابيع القليلة الماضية على الحديث عن تراجع الهجمات اليمنية، ونجاعة العدوان الثلاثي وقدرته على تقويض قدرات القوات المسلحة اليمنية، وهو الأمر الذي رد عليه السيد القائد في الأسبوع الماضي، وقال إن السبب هو أصلًا تراجع المرور في البحر الأحمر من قبل سفن ثلاثي الشر الأميركي والبريطاني و”الإسرائيلي”، وليس بأي سبب آخر، ويأتي إعلان المرحلة الرابعة ليؤكد هذه الحقيقة، القدرات اليمنية لم تتأثر، بل أصبحت أكثر تطوّرًا، والفعل سيكون سابقًا للقول كما هي العادة التي دأبت عليها المراحل السابقة.
رابعًا: من الواضح من خلال بيان العميد سريع، أن المراحل الثلاث الماضية كانت مجرد بروفات إذا ما تمت مقارنتها بعناصر المرحلة القادمة، وإذا كانت الأرقام تتحدث عن 107 سفن حتّى إعلان البيان، وأكثر من 606 صواريخ وطائرات مسيّرة استخدمت منذ بدء عمليات الإسناد، فإن المرحلة الرابعة بالتأكيد ستنطوي على تطوّر أكبر كمًّا ونوعًا، لأنها بطبيعة الحال، وسعت في معادلاتها ونوعيات السفن المستهدفة، وستصل إلى أي مكان، بمعنى أنها ستتجاوز مكانيًّا وزمانيًّا وإجرائيّا، بما يحقق عمليات أعلى كمًّا ونوعًا.
بقي القول إن ما يقدمه اليمن قيادة وشعبًا وجيشًا، يمثل نموذجًا حيًّا، على أن هناك أشياء كثيرة يمكن القيام بها لنصرة غزّة، ووقف المجازر المتوحشة بحقها، وأن المطلوب من شعوب وقيادات الأمة السياسية والعسكرية أن تتّخذ موقفًا، حازمًا وشجاعًا، فاليمن ووضعه الاقتصادي ليس أفضل حالًا من أي من بلدان أمتنا، لكنّه يقدم درسًا بالغ الأهمية في القدرة على عمل شيء لو توفرت الإرادة فقط.
– موقع العهد الاخباري/ علي الدرواني
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: المرحلة الرابعة
إقرأ أيضاً:
ملتقى التفسير بالجامع الأزهر: يوضح دلالات حديث القرآن عن الجبال
عقد الجامع الأزهر اليوم الأحد، ملتقى التفسير ووجوه الإعجاز القرآني الأسبوعي تحت عنوان "مظاهر الإعجاز في حديث القرآن الكريم عن الجبال"، بحضور كل من: الدكتور عبد الفتاح العواري، العميد الأسبق لكلية أصول الدين بالقاهرة، والدكتور مصطفى إبراهيم، الأستاذ بكلية العلوم جامعة الأزهر، وأدار الحوار الشيخ علي حبيب الله، الباحث بالجامع الأزهر.
وأوضح الدكتور عبد الفتاح العواري أن الجبال تمثل الرابط الوثيق لهذه الأرض التي مدها الله لنا، كما أن لها دور حيوي في حفظ توازن الأرض وتحقيق استقرارها، وهذا أحد الأدلة على قدرة الله سبحانه وتعالى، لما فيه من دلائل القدرة وعظيم الصنع التي لا يستطيع بشر كائن من كان أن يأتي بمثل هذا الخلق – خلق الجبال-، ليبين لخلقه مكونات الخلق " أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ"، مشيرًا إلى أن دور الجبال في حفظ توازن الأرض ينتهي بقيام القيامة " وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا"، أي أن الله سبحانه وتعالى يزيل الجبال ولا يبقي فيها شيئًا يوم القيامة، لتعود الأرض مسطحة لا شيء فيها.
وأكد الدكتور عبد الفتاح العواري على أهمية التأمل العميق في الآيات القرآنية التي تتحدث عن الجبال؛ لأن هذا التدبر يكشف عن عظمة الخالق وقدرته الباهرة في إبداع هذا الكون، فالجبال ليست مجرد تضاريس صماء، بل هي آيات كونية واضحة، ودلالات قاطعة على بديع صنع الله، حيث يقول الحق تبارك وتعالى: " سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ".
من جانبه قال مصطفى إبراهيم، الأستاذ بكلية العلوم جامعة الأزهر: إن الإشارة إلى الجبال في القرآن الكريم جاءت بصيغ متعددة، حيث ورد في ثمانية وأربعين موضعًا ضمن سور القرآن الكريم المختلفة، فجاء بصيغة الجمع في واحد وثلاثين موضعًا، وبصيغة المفرد في أربعة مواضع، مضيفًا أن القرآن الكريم لم يقتصر على لفظ "الجبال" للإشارة إليها، بل ذكرها بأسماء أخرى تحمل معاني إضافية، مثل "الرواسي" التي وردت تسع مرات، وتوحي بثباتها ورسوخها ودورها في تثبيت الأرض، كما لفت إلى أن القرآن ذكر جبالًا بأسمائها الخاصة، كجبل الجودي الذي ارتبط بقصة نوح عليه السلام، وجبل عرفات ذي المكانة العظيمة في مناسك الحج، والصَّفا والمروة اللذين شهدا سعي السيدة هاجر عليها السلام وأصبحا من شعائر الله، وهذه الجبال التي سميت بأسمائها دلالة على قدسيتها ومكانتها الإيمانية.
ولفت الدكتور مصطفى إبراهيم، إلى جانب بالغ الأهمية يظهر من خلال التدبر العميق لآيات القرآن الكريم التي تتناول الجبال، وهو ما يمكن وصفه بـ "الصفات الإيمانية" للجبال، واستشهد بقوله تعالى "وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا"، أي أن هذا التصوير القوي يكاد يجعلنا نتخيل خشوع الجبال وتأثرها بعظمة الخالق لدرجة أنها تكاد تتداعى وتسقط، وقوله تعالى "وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ" ففي هذه الآية، يتجلى تسبيح الجبال لله عز وجل مصاحبًا لتسبيح النبي داود عليه السلام، مما يرسخ فكرة أن هذه الجمادات ليست صماء خالية من الشعور والإدراك، بل هي مخلوقات تسبح بحمد ربها بطريقتها التي يعلمها هو سبحانه.
يذكر أن ملتقى "التفسير ووجوه الإعجاز القرآني "يُعقد الأحد من كل أسبوع في رحاب الجامع الأزهر الشريف، تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر وبتوجيهات من فضيلة الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر الشريف، ويهدف الملتقى إلى إبراز المعاني والأسرار العلمية الموجودة في القرآن الكريم، ويستضيف نخبة من العلماء والمتخصصين.