ولا يزال البعض يتوهم ان الموقف الصحيح في هذه العبثية هو مساندة الجيش، ولا يزال الكيزان والفلول وداعميهم الجدد يصرون على تقسيم الناس إلى قسمين( جيش ودعامة)، إن لم تكن معنا فأنت دعامي، ولا توجد اي فرصة امامك لاختيار خيار ثالث.
وللأسف يتورط في هذا النوع من التفكير بعض من يتوهمون بأنهم ديموقراطيون!.
هذا تفكير ينتج من عقلٍ معياري، عاجز عن التعاطي مع سمات العقل النقدي المستقل، وهي سمات التحليل والاستنتاج، والربط ما بين المقدمات والنتائج، لا التعاطي مع الأشياء،من خانة ابيض واسود حتى الوصول الى درجة ( ترق كل الدماء).
ثمة طريق ثالث، وهو طريق ضد القوتين المتقاتلتين، ليس داعماً للدعم السريع و لا لجيش الكيزان.
اما الذين يتحدثون عن وطنية الجيش فليشاهدوا هذا الفيديو، ذات سلوك جهاز الأمن وتعذيب العزل، كارهو الحريات، وليستاءل عن اعتقال دكتور سعد عبد القادر، وعن اغتيال رئيس المؤتمر السوداني بالعزازي، وعن خطاب قادة الجيش ضد القوى المدنية ومهاجمتها اكثر من مهاجمة الدعم السريع، وعن راي سناء حمد، التي ستغتفر ( جرائم ) الدعم، لكنها اخطاء ( تقدم ) عندها لا تغتفر!
مؤكد ان نسبة من مؤيدي الجيش ينطلقون في موقفهم من ( صورة ذهنية) متخيلة لجيش وطني، جيش الهنا، جنود الجيش يا سعاد، اي جيش مهني لكل السودانيين، المؤسف انها صورة ملتقطة من وضعية جيوش في عدد من الدول، لكنها ليست الصورة الحقيقية للجيش في السودان.
الموجود هنا هو جناح عسكري للحركة الاسلامية، او تنظيم سياسي مسلح، ينافس الاحزاب ويترك مهامه، يحكم ويدافع عنه المدنيون، يشتغل بعض ضباطه في الذهب والتعدين والتجارة، وينفذون توجيهات الحركة الاسلامية.
المطلوب تحرير الجيش من قبضة الكيزان حتى يكون جيش السودان كله.
المصدر: سودانايل
إقرأ أيضاً:
صورة تهز الضمير.. هل بقي شيء لم يتحرك؟
في زمن تستهلك فيه الصور بسرعة وتفقد قدرتها على التأثير، تظهر أحيانا لقطات تخترق القلوب وتوقظ ما تبقى من ضمير في هذا العالم. من بين تلك الصور، تتصدر المشهد صورة الطبيبة الفلسطينية آلاء النجار وهي تودع أطفالها التسعة، واحدا تلو الآخر، في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.
هذه الصورة ليست فقط مشهدا مأساويا بل هي شهادة إدانة صامتة تصرخ في وجه الإنسانية: أين أنتم؟ إنها صرخة مدوية تقول إن العالم لم يفقد بصره فحسب، بل فقد بصيرته وإنسانيته. من يستطيع أن يتخيل للحظة أن أما، طبيبة تنقذ الأرواح في مستشفى، تستقبل جثامين أبنائها التسعة على أسرّة الموت في مكان عملها. هذا هو قدر الطبيبة آلاء النجار، التي تحولت من ملاك رحمة إلى أم مكلومة تنعي فلذات أكبادها، المغتالين في قصف غادر لا يفرق بين طفل أو أمرأة، بين شاب أو شيخ كبير تسعة أطفال، كانوا أحلاما تمشي على الأرض، خطفهم الاحتلال في لحظة واحدة.
نعم أنها تسعة أكفان بيضاء، لفت بها أجساد صغيرة لم تعرف من الحياة إلا الحصار والخوف. وهذه أم واحدة، تقف بثبات الجبال، بينما قلبها ينزف وجعا لا يحتمل. هذه ليست مجرد فاجعة عائلية، بل جريمة ضد الإنسانية تضاف إلى السجل الأسود للاحتلال الصهيوني الذي لا يتورع عن ارتكاب أفظع الجرائم بحق المدنيين، خصوصًا الأطفال
ما يحدث في غزة جريمة حرب ممنهجة. يتم القصف المتعمد للأحياء السكنية والمستشفيات. والحصار الخانق الذي يُميت الناس ببطء. والتجويع الجماعي، والحرمان من الماء والكهرباء والدواء.
كل ذلك يتم في ظل صمت أممي مخز لم يعد يجيد سوى إصدار بيانات «القلق». وتواطؤ إعلامي غربي، يروج للرواية الصهيونية ويغض الطرف عن الحقيقة. وخيانة عربية رسمية، تتواطأ بالتطبيع والتبرير والصمت. لو أن طفلا واحدا قتل بهذه الطريقة في عاصمة أوروبية، لقامت الدنيا ولم تقعد. أما حين يقتل مئات الأطفال الفلسطينيين، فالعالم لا يملك سوى «دعوات للتهدئة».
إن الفارق ليس في عدد الضحايا، بل في هويتهم. ان الفارق في اللون والدين والموقع الجغرافي.
إن صورة «آلاء» وهي تودع أطفالها التسعة يجب أن تكون عنوانا للعار، توضع على جبين كل من صمت، وبرر، وتخاذل. ستظل صورة آلاء النجار وهي تقف أمام جثامين إبائها الستة تطرح سؤالا مؤلما:
هل الإنسانية ماتت؟ أم أنها تفعل فقط حين يكون الضحايا ذات عيون زرقاء وشعر أشقر وبشرة بيضاء.
هذه الصورة يجب ألا تمر كخبر في شريط عاجل، بل كنقطة تحول في الوعي والموقف والعمل: هذه الصورة توجب على كل الشعوب العربية والإسلامية مقاطعة شاملة لكل منتج وشركة تدعم الاحتلال. وتلزمهم التحرك التحرك الشعبي للضغط على الأنظمة العربية على التراجع عن التطبيع.
لن تمحى صورة آلاء النجار وأطفالها التسعة من ذاكرة الأمة، بل ستبقى شاهدا حيا على خذلان العالم، وعلى بشاعة الاحتلال.