روى العقيد محيى الدين مصطفى، أحد أبطال سلاح المدرعات فى حرب أكتوبر المجيدة، تفاصيل عبوره فى أول دبابة مصرية تتجاوز خط بارليف الحصين فى الحرب لنجدة أفراد المشاة فى مواجهة الدبابات الإسرائيلية، موضحاً أنه قبل الانتهاء من تثبيت الكبارى، وتحديداً فى الساعة 5:30 عصر يوم 6 أكتوبر المجيد، طلب منه الفريق سعد الدين الشاذلى، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، العبور لمواجهة دبابات تستهدف أفراد مشاة بعدما أحدثوا فى قواتها خسائر كبيرة، ليعبر قبل عبور باقى الدبابات بيوم، وينجح فى تدمير 4 دبابات، والحصول على دبابة حديثة للغاية، مع إرسالها لغرب القناة لدراستها، ومعرفة نقاط القوة والضعف فيها.

. وإلى نص الحوار:

كيف كانت مشاركتك فى حرب أكتوبر المجيدة؟

- كنت قائد سرية الحرس الأمامى للفرقة 21، وكنت المسئول عن أول دبابة تعبر من قناة السويس فى اتجاه سيناء، لكن قبل الحرب اشتركت فى خطة الخداع الاستراتيجى على مستوى القوات المسلحة والدولة دون أن أعلم، فكنت أحصل على دورة تدريبية بمعهد المدرعات، وفى تلك الفترة تم إرسال ضباط لأداء العمرة، وآخرون اشتركوا فى دورات تدريبية، وتم تسريح بعض الجنود.

وكيف علمت بالحرب؟ وكيف اشتركت فيها؟

- فى يوم 5 أكتوبر، تم استدعائى، وقمنا بعمل استطلاع للقناة استعداداً للحرب فى يوم 6 أكتوبر، ولم نكن نعلم بموعد الحرب إلا الساعة 2 ظهراً، حين وجدنا الطائرات والمدفعية تقوم بأعمال «التمهيد النيرانى»، وكانت فرحتنا كبيرة.

وماذا حدث فى يوم 6 أكتوبر؟

- كنا كمدرعات متمركزين فى الخلف وليس فى القناة، كنت قائد سرية الحرس الأمامى للفرقة الـ21، وكنت مسئولاً عن أول دبابة، وتم تقديمى بالقرب من قناة السويس وجبهة القتال قليلاً.

وماذا حدث بعدها؟

- فى حوالى الساعة 5.30 عصراً، جاء لى الفريق سعد الدين الشاذلى، رئيس أركان حرب القوات المسلحة فى هذا التوقيت، وأخبرنى أن رجال المشاة قد اقتربت ذخيرتهم المضادة للدبابات من النفاد، وأن الدبابات بدأت تهجم عليهم، وطلب منى أن أعبر الكوبرى الذى يتم تثبيته، وأساعدهم.

وكيف ذلك وكوبرى العبور لم يكن قد اكتمل إنشاؤه بعد؟

- بالفعل، كانت القوات المسلحة لا تزال تعمل على الساتر الترابى، والمعبر أو الكوبرى نفسه لم يكن قد انتهى تثبيته، وقال الفريق سعد الدين الشاذلى لى: «هثبتلك المعبر بمراكب المهندسين العسكريين، وعدى وساعد إخواتك»، وكان هذا الأمر بمثابة مجازفة كبيرة، وقلت له: «هعدى بدباباتى الأول يا أفندم، ولو عديت على خير.. باقى السرية تعدى ورايا.. بحيث نقلل الخسائر لحدها الأدنى حال عدم النجاح فى العبور لى».

لكنها مجازفة كبيرة؟

- بالفعل، لكن كان لدينا إحساس قوى بأن الله معنا فى كل خطوة، وكان هناك جنود مشاة فى وضع صعب أمام الدبابات، وكانوا يحتاجون المساعدة، ونحن فى القوات المسلحة المصرية الباسلة كجسد واحد، فلا يمكن أن أفكر فى نفسى فقط، ولكن فى زملائى، وكيفية دعمهم وفق المهمة الموكلة إلىّ، وبالفعل عبرت ونجحت فى إتمام المهمة.

 أيقنا أن الله معنا ويدعمنا في الحرب لعدة معجزات شاهدناها منها حمل جندي لمدفع يزن 245 كيلوجراما.. وهو أمر لم يتكرر بعدها

وخير دليل على دعم المولى عز وجل لنا، أننا شاهدنا أفراد مشاة يحملون مدافع مضادة للدبابات من طراز «إس إس 10»، و«إس إس 11»، ووزنهما حوالى 230 أو 240 كيلو جراماً، وحينما تم إجراء التجارب مرة أخرى، لم يستطع أحد أن ينفذ ذلك، وهو خير دليل على أن ربنا كان يؤيدنا، ويمدنا بـ«المعجزات» حتى تحقق النصر المبين.

وماذا وجدت فى الجانب الآخر بعد عبورك؟

- وجدت 5 دبابات إسرائيلية حديثة تتعامل مع أفراد المشاة، وتم التعامل معها، لأدمر 4 دبابات، والأخيرة استسلم طاقمها، وتم أخذهم أسرى، وكانت دبابة حديثة للغاية، وتم صدور الأوامر باستقدامها إلى غرب قناة السويس لدراستها كمعدة حديثة، والوقوف على نقاط القوة والضعف فيها، ثم أكملت مهمتى، واتخذت موقعى وثبت عليه، حتى جاءت لى باقى الكتيبة فى اليوم التالى، وعبروا، وبدأنا فى المعارك.

وهل كان تشغيل الدبابة الحديثة أمراً صعباً؟

- بالفعل، فلم نكن قد شاهدنا دبابة بمثل إمكانياتها، وكانت هناك صعوبة كبيرة فى إمكانية تشغيلها نفسه، لدرجة أن هناك مهندسين لم يتمكنوا من تشغيلها، ونزلت فى الدبابة، وحاولت العمل عليها حتى نجحنا فى تشغيلها، وإدارتها، وتم تحميلها ونقلها للقاهرة لدراسة نقاط القوة والضعف فيها.

قاتلنا الدبابات الإسرائيلية في معركة استمرت 24 ساعة يوم 9 أكتوبر وانسحبوا بعد إيقاع خسائر كبيرة في صفوفهم

وما أبرز المواقف التى لا تنساها من حرب أكتوبر المجيدة؟

- هناك مواقف كثيرة، لكنى لا أنسى يوم 9 أكتوبر 1973، حين دخلنا معركة بالدبابات مع العدو، التى استغرقت أكثر من 24 ساعة، ونحن مشتبكون معاً، وكل من الطرفين كان فى «تبة عالية»، حتى تمكنا من تدمير عدد كبير من دباباتهم، والبقية انسحبوا حينما وجدوا أن خسائرهم كبيرة.

وكذلك أتذكر استغلالنا ودراستنا الجيدة للعقيدة العسكرية القتالية الإسرائيلية، فالمقاتل الإسرائيلى لا يحب أن يدخل معارك ليلية، وكانوا يتركون دباباتهم ومدرعاتهم خلال الليل، وينتقلون لأماكن أخرى، وهنا كنا نستغل أجهزة الرؤية الليلية الحديثة التى وفرتها لنا القيادة العامة للقوات المسلحة، وكنا ومجموعات الصاعقة ندمر تلك الدبابات، ونوقع خسائر كبيرة فى صفوف القوات الإسرائيلية ليلاً.

ماذا عن تطوير الهجوم؟

- فوجئنا بأن جبل الطاسة كان بمثابة خط بارليف آخر، وعليه صواريخ «التاو» المضادة للدبابات، مما تسبب فى خسائر كبيرة لنا. لكن بفضل الله، والتدريب والتخطيط المتميز، وحافز استرداد الكرامة، نجحنا فى الانتصار.

«تكتيك قتالي جديد»

 حرب أكتوبر المجيدة خالفت مقاييس الحروب العالمية فى مجال المدرعات، ففى الحروب تجد المشاة أمام المدرعات وهى فى الخلف، وهو تكتيك سوفيتى سائد وقتها، ولكننا كنا نتحرك أمام المشاة لحمايتهم، والحمد لله تحقق النصر، بفضل الإعداد والتخطيط والتدريب الجيد، وتأييد المولى عز وجل لنا.

المصدر

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: حروب الشائعات ترويج الأكاذيب قوى الشر حرب أکتوبر المجیدة القوات المسلحة خسائر کبیرة أول دبابة

إقرأ أيضاً:

الجيش الأردني: تحييد 5 مسيرات وإسقاط 3 صواريخ انطلقت من إيران

عمان - أعلن الجيش الأردني أن قواته نجحت الليلة الماضية، الثلاثاء، في تحييد 5 طائرات مسيرة وإسقاط 3 صواريخ انطلقت من الأراضي الإيرانية.

وقال مصدر عسكري مسؤول في بيان نشره الجيش على موقعه الإلكتروني إن "القوات المسلحة تعاملت ليلة أمس وصباح الثلاثاء، مع 5 طائرات مسيرة انطلقت من إيران".

وأوضح أنه "تم تحييد المسيرات بكفاءة ودقة، وفقا لمقتضيات الموقف العملياتي والإجراءات الدفاعية المعمول بها".

وبيّن أن "العملية لم تسفر عن أي إصابات بشرية أو أضرار مادية".

وأكد المصدر أن "القوات المسلحة تواصل مراقبة أجواء المملكة، والمحافظة على جاهزيتها العملياتية، واتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع أي جسم جوي يشكل تهديدا لأمنها وسلامة مواطنيها، وفق قواعد الاشتباك المعمول بها".

وفي بيان ثان، أعلن الجيش أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت وأسقطت ظهر الثلاثاء، 3 صواريخ إيرانية استهدفت الأراضي الأردنية، دون أن تسفر العملية عن إصابات بشرية أو أضرار مادية.

وقال مصدر عسكري إن فرق سلاح الهندسة الملكي تعاملت مع مواقع سقوط الشظايا وأمّنتها وفق الإجراءات المعمول بها، بحسب البيان.

ولفت إلى أن القوات المسلحة الأردنية "تواصل مراقبة أجواء المملكة، وتحافظ على جاهزيتها للتعامل مع أي تهديد يمس أمنها وسيادتها".

ومساء الاثنين، أسقط الجيش الأردني 3 صواريخ أخرى، دون وقوع إصابات أو أضرار.

وتعرض الأردن مؤخرا، إلى جانب دول عربية، لهجمات قالت طهران إنها استهدفت منشآت عسكرية أمريكية، ردا على هجمات يومية تشنها واشنطن على إيران.

والسبت، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" مقتل جنديين أمريكيين وفقدان ثالث، خلال التصدي، الجمعة، لهجمات إيرانية بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة في الأردن.

وفي تحديث الأحد، قالت القيادة إنها عثرت على رفات لم تحدد هويتها في موقع الهجوم، وإن إجراءات فحصها والتحقق من هويتها لا تزال جارية.

ودخلت المواجهة بين واشنطن وطهران أسبوعها الثاني، إذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 8 يوليو/ تموز الجاري انتهاء وقف إطلاق النار الذي نصت عليه مذكرة التفاهم الموقعة في 18 يونيو/ حزيران الماضي.

وجاء إعلان ترامب عقب استهداف إيران 3 سفن تجارية في مضيق هرمز، إذ تصر طهران على فرض آلية لتنظيم عبور السفن عبر الممر الاستراتيجي، بينما تطالب واشنطن بضمان حرية الملاحة وأمنها في المضيق.

وتسبب التصعيد في اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، وتهديد حركة الطيران وإمدادات الطاقة، وسط إغلاقات متقطعة للمجالات الجوية وتحذيرات من استهداف منشآت ومصالح أمريكية خارج الشرق الأوسط.

مقالات مشابهة

  • القوات المسلحة الباكستانية تعلن مقتل 15 بينهم 12 جنديا في تفجير انتحاري
  • الأردن يعلن إسقاط 7 صواريخ و6 طائرات مسيّرة إيرانية
  • وقفات جماهيرية بالحديدة تبارك تنفيذ القوات المسلحة قرار فرض الحصار البحري على العدو السعودي
  • «أنصار الله» تردّ على تهديدات ترامب: القوات المسلحة اليمنية في الانتظار
  • وقفة مسلحة في شعوب تأييداً لقرار حظر الملاحة على العدو السعودي
  • الحنيطي وماهوني يبحثان تعزيز التعاون الدفاعي الأردني الأميركي
  • اشتعال جبهات الضالع.. هجوم حوثي واسع ينتهي بخسائر كبيرة
  • إنفوجرافيك | معادلة “الحصار بالحصار”.. أبعاد ودلالات التصعيد الجديد في بيان القوات المسلحة اليمنية
  • سلاح الجو الملكي الأردني يسقط 4 طائرات مسيرة قادمة من إيران
  • الجيش الأردني: تحييد 5 مسيرات وإسقاط 3 صواريخ انطلقت من إيران