حرب إسرائيل ضد حزب الله تهدد مصالح الولايات المتحدة
تاريخ النشر: 8th, October 2024 GMT
سارع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو، وإيران ووكلائها في الشرق الأوسط بدءاً من حماس في غزة وصولاً لحزب الله في لبنان وانتهاء بالحوثيين في اليمن، إلى تبني الفوز بمعركة التصعيد المفتوحة، لكن حسابات الربح والخسارة في منطقة مثل الشرق الأوسط تختلف تماماً عما تتسابق أطراف الصراع على إعلانه.
وتباهى نتانياهو أمام الأمم المتحدة، بكسب إسرائيل المعركة ضد حزب الله بعد توجيه ثقلها العسكري من غزة في آواخر سبتمبر (أيلول) الماضي إلى جنوب لبنان، مقابل تأكيد حماس وحزب الله إلحاق أذى كبيراً بإسرائيل.ويقول العميل السري السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي آي إيه" دوغلاس لندن، في مقال رأي في بوليتيكو اليوم الثلاثاء: "أمضيت سنوات طويلة من عملي في الشرق الأوسط، حيث التقيت بعملائنا من الإيرانيين والفلسطينيين، وعملت مع نظرائنا الإسرائيليين، والعرب، ومن الدروس الحقيقية التي تعلمتها، أن قياس الفوز والخسارة في الشرق الأوسط، لا يكون واضحاً بسهولة في وقت الصراع، وأن عواقب أي حدث لا تتكشف أحياناً قبل أجيال".
خلخلة التوازنوفي مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، هاجمت إيران إسرائيل بأكثر من 180 صاروخاً باليستياً، بالتزامن مع هجوم مسلح نفذه فلسطينيان في يافا وقتلا فيه 8 إسرائيليين، بينما نحن ننتظر ما يمكن تصوره من هجمات مباشرة أخرى واسعة النطاق بين إسرائيل وإيران قد تنخرط فيها الولايات المتحدة، فإن هجوم يافا يظهر أن حزب الله وحماس والحرس الثوري الإيراني يتكيف، ويتجه على الأرجح نحو ما يطلق عليه خبراء السياسة الخارجية استراتيجية "هز التوازن".
ويؤكد دوغلاس، أن الدرس المستخلص من هجوم يافا، هو توجه حماس وغيرها من الجماعات المحسوبة على إيران إلى استخدام تكتيكات حرب العصابات المشابهة لخطط ماو تسي تونغ في الصين، أو مقاتلي الفيت كونغ في فيتنام ضد الولايات المتحدة، أو لجوئهم إلى خيارات أكثر تطرفاً مثل التفجيرات الانتحارية والهجمات المعقدة ضد أهداف مدنية وأخرى غير محمية.
خطر كبير على أمريكاوحسب الخبير الاستخباراتي الأمريكي، فإن هذا التحول في طريقة عمل تلك الجماعات جار بالفعل، وهو يشكل في كثير من النواحي خطراً أكبر على الولايات المتحدة منه على إسرائيل.
ففي ثمانينيات القرن الـ20، فجر حزب الله سفارة واشنطن في بيروت، وقتل عدداً كبيراً من مشاة البحرية، واختطف آخرين، وعذب رئيس محطة وكالة المخابرات المركزية حتى الموت، واختطف رحلات جوية تجارية. كما أسفر هجوم حزب الله في 1994 على المركز المجتمعي اليهودي في الأرجنتين عن 85 قتيلاً، وبتلك الهجمات، نجح حزب الله وإيران في إجبار الولايات المتحدة على إنهاء وجودها العسكري في لبنان، دون حاجة إلى صواريخ أو طائرات دون طيار أو جيوش نظامية.
واليوم، قد يتجاهل الذين يدعون واشنطن إلى شن هجوم كبير على إيران من جانب واحد، أو بالتعاون مع إسرائيل، الدروس المستفادة من الماضي. ومن الجدير بالذكر أن للولايات المتحدة لديها مرافق وجنود وممتلكات في لبنان والعراق وسوريا وأماكن أخرى في جميع أنحاء الشرق الأوسط، لا تمتلكها إسرائيل، أي السفارات والقواعد العسكرية وأعداد كبيرة من الشركات، والمنظمات، والمواطنين، ولدى إيران وحزب الله أهدافاً أمريكية أكثر بكثير من الأهداف الإسرائيلية في أنحاء الشرق الأوسط، وأماكن أخرى، ولديهما قدرات ومزايا، بينما تتمتع الولايات المتحدة بدفاعات محدودة.
وعن السلاح النووي الإيراني، فيقول دوغلاس :إ"ذا التزمت الولايات المتحدة بخطابها السابق، والذي أكدته إسرائيل، بأن حيازة إيران للأسلحة النووية لن تكون موضع تسامح، فإن الصراع العسكري الكبير يبدو أمراً لا مفر منه".
ويضيف دوغلاس قائلاً: "أما في القتال الحالي، فلا داعي للتفكير فيما إذا كان سيتصاعد إلى حرب شاملة، إذ حدث ذلك بالفعل. ونحن لا نشهد حسابات خاطئة تغذي التصعيد غير المقصود، وليس لنا أن نفترض أن الأطراف المتحاربة تتقاسم مصلحة مشتركة في الحد من التصعيد، إن إسرائيل منخرطة بشكل كامل في الحرب، وتدفع إيران وحزب الله إلى الشيء نفسه، أما نتانياهو، فإن سعيه لتأجيل محاكمته تحول إلى شيء أكبر بكثير، ويدفع نحو إجبار الولايات المتحدة إلى الانضمام لحربه، مستغلاً الوقت المبتقي قبل الانتخابات، وبرودة أعصابه في مواجهة عقوبات البيت الأبيض".
ويتساءل دوغلاس، ماذا يمكن للرئيس جو بايدن أن يفعل حقاً لفرض أي تكاليف على نتانياهو قبل أسابيع من الانتخابات الرئاسية؟ ستكون أي إجراءات عقابية بمثابة هدية للجمهوريين الذين يزعمون بالفعل أن الرئيس كان متساهلاً مع إيران ووكلائها.
ويضيف، أن الحرب الإقليمية المحتملة تطال آثارها الولايات المتحدة في المنافسة الاستراتيجية العالمية، فقد تجذب الحرب إيران والولايات المتحدة، ما يمهد الطريق لمواجهة بين قوى كبرى بالوكالة مع التدخل المباشر أو السري من روسيا والصين أيضاً.
المصدر
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: عام على حرب غزة إيران وإسرائيل إسرائيل وحزب الله الانتخابات الأمريكية غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية نتانياهو إسرائيل وإيران الولايات المتحدة حزب الله جو بايدن عام على حرب غزة إيران وإسرائيل إسرائيل وحزب الله بايدن نتانياهو الولايات المتحدة الولایات المتحدة الشرق الأوسط حزب الله
إقرأ أيضاً:
واشنطن توسّع خياراتها العسكرية في الشرق الأوسط.. وترامب يلوّح باستخدام أصول إيرانية لتغطية خسائر السفن المتضررة.. وإسرائيل تراقب بقلق تسارع إعادة بناء القدرات العسكرية الإيرانية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران واتساع رقعة المواجهة في المنطقة، تحرك مجلس النواب الأمريكي باتجاه تقييد أي عمليات عسكرية ضد طهران من دون موافقة تشريعية، بالتزامن مع تعزيز واشنطن وجودها العسكري وإرسال مزيد من القوات والعتاد إلى الشرق الأوسط. وبين المساعي السياسية لاحتواء الأزمة والاستعدادات العسكرية على الأرض، تتواصل التحذيرات من انزلاق المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة.
الكونجرس يطالب بتقييد استخدام القوة ضد إيرانأقر مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون يهدف إلى منع تنفيذ أي عمليات عسكرية ضد إيران دون الحصول على تفويض مسبق من الكونغرس، في خطوة تعكس قلقًا متزايدًا بين عدد من المشرعين من احتمال توسع المواجهة العسكرية.
ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وطهران تصعيدًا غير مسبوق، مع استمرار تبادل التهديدات والضربات، وارتفاع المخاوف من امتداد المواجهة إلى قطاعات حيوية في المنطقة.
واشنطن تعزز حضورها العسكري في المنطقةبالتزامن مع التحركات السياسية داخل الولايات المتحدة، تواصل الإدارة الأمريكية تعزيز قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، عبر إرسال مزيد من الطائرات والموارد اللوجستية، إضافة إلى إعادة نشر قاذفات استراتيجية من طراز "بي-1".
وتشير هذه التحركات إلى رغبة واشنطن في الحفاظ على خيارات عسكرية مفتوحة، في وقت تدرس فيه إمكانية توسيع نطاق عملياتها ردًا على الهجمات التي استهدفت مصالح وقوات أميركية في المنطقة.
ترمب يلوّح برد عسكري واسع.. ويتعهد باستخدام الأموال الإيرانية لتعويض أضرار السفنوكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد هدد إيران وجماعة الحوثيين في اليمن باتخاذ إجراءات عسكرية وصفها بالكبيرة، عقب هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت سفنًا وناقلات نفط في البحر الأحمر.
وتزامنت هذه التصريحات مع تقارير تحدثت عن إرسال الولايات المتحدة قوات إضافية وأسلحة وفرقًا طبية إلى المنطقة، بهدف تعزيز الجاهزية ومنح القيادة الأميركية خيارات أوسع في حال تقرر التصعيد.
وقال الرئيس الأمريكي إن واشنطن ستعتمد على أموال إيرانية موجودة تحت سيطرتها لتغطية تكاليف الأضرار التي تلحق بالسفن والشحنات المرتبطة بها، مؤكدًا أن التعويضات ستشمل كامل الخسائر، دون الكشف عن حجم الأصول المعنية أو الإجراءات القانونية لتنفيذ القرار.
ولم يوضح ترامب تفاصيل إضافية حول السفن التي ستشملها التعويضات أو طبيعة الحوادث التي أدت إلى وقوع الأضرار، في وقت تتصاعد فيه حدة التوترات في المنطقة.
كما جدّد ترامب تهديداته باستهداف موقع "جبل الفأس" في إيران، وهو موقع نووي محصّن يُشتبه في احتوائه على منشآت تحت الأرض مرتبطة ببرنامج طهران النووي.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة قد تنفذ ضربة ضد الموقع "في وقت قريب جدًا"، مؤكدًا أن إيران لن تكون قادرة، بحسب تعبيره، على منع هذا التحرك.
ويُعتقد أن الموقع يمثل أهمية استراتيجية بسبب تحصيناته العميقة، فيما تشير تقديرات إسرائيلية إلى احتمال استخدامه لتخزين كميات من اليورانيوم المخصب وأجهزة طرد مركزي متقدمة، في إطار البرنامج النووي الإيراني.
من جانبها، حذرت طهران من أن أي استهداف أميركي للمنشآت النووية الإيرانية سيُعد تصعيدًا خطيرًا وتوسيعًا لنطاق المواجهة في المنطقة، مؤكدة أن مثل هذه الخطوة ستكون لها تداعيات واسعة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، مع استمرار التهديدات المتبادلة بشأن المنشآت العسكرية والنووية والممرات الحيوية في المنطقة.
توترات الشرق الأوسطويشهد الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع انتقال الخلافات بين الجانبين إلى مستوى أكثر حدة شمل المجالين العسكري والبحري، وسط مخاوف دولية من انعكاسات مباشرة على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
ويُعد مضيق هرمز أحد أبرز نقاط التوتر في المنطقة، نظرًا لأهميته الاستراتيجية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية. وأي اضطراب في حركة السفن داخل هذا الممر الحيوي يثير مخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثر سلاسل الإمداد الدولية.
وتصاعدت حدة المواجهة بعد سلسلة من الهجمات والردود المتبادلة بين واشنطن وطهران، حيث اتهمت الولايات المتحدة إيران بتهديد حركة السفن التجارية واستخدام قدراتها العسكرية للتأثير على الملاحة في الخليج، بينما تؤكد طهران أنها تتحرك دفاعًا عن مصالحها وترد على ما تعتبره إجراءات عدائية.
وفي إطار هذا التصعيد، كثفت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، وأعلنت تنفيذ ضربات استهدفت مواقع مرتبطة بالقدرات العسكرية الإيرانية، مؤكدة أن هدفها حماية القوات الأمريكية وضمان حرية الملاحة. في المقابل، حذرت إيران من أن أي تصعيد إضافي قد تكون له تداعيات واسعة على أمن المنطقة.
وتأتي التطورات الحالية في وقت تحاول فيه أطراف دولية وإقليمية احتواء الأزمة ومنع تحولها إلى مواجهة مفتوحة، خصوصًا مع ارتباط الملف الإيراني بعدة قضايا معقدة، من بينها البرنامج النووي، وأمن الممرات البحرية، ونفوذ طهران الإقليمي.
كما زادت المخاوف بعد تراجع حركة السفن العابرة لمضيق هرمز، إذ بدأت بعض شركات الشحن باتخاذ إجراءات احترازية في ظل حالة عدم اليقين، ما يعكس تأثير التوترات العسكرية على حركة التجارة العالمية.
ويترقب المجتمع الدولي مسار الأزمة بين واشنطن وطهران، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستتجه نحو مزيد من التصعيد العسكري أم ستفتح الباب أمام تحركات دبلوماسية لاحتواء المواجهة.