«على جدران قلعة قايتباى التاريخية بالإسكندرية، ترى حكاية المدينة تتحرك وكأنها على شريط سينما، تنقلك من حقبة إلى أخرى يزخر بها تاريخ عروس البحر الأبيض المتوسط»، هكذا كان انطلاق أول عروض الصوت والضوء في قلعة قايتباى بالإسكندرية للمرة الأولى، كتجربة متطورة تجمع بين تكنولوجيا الإضاءة المتقدمة والإسقاطات البصرية المذهلة والسرد التاريخي.

مشروع الصوت والضوء في قلعة قايتباي يُعد الأول من نوعه كأثر إسلامى بمصر، والأول أيضًا في مدينة الإسكندرية، بحسب ما أكده محمد متولى، مدير عام آثار الإسكندرية لـ«الوطن»، مشيداً بالتجربة التي تُضفي على زيارة قلعة قايتباى جانبا تكنولوجيا.

مشروع الصوت والضوء أصبح البرنامج الأساسى اليومي فى زيارة قلعة قايتباي للمصريين والأجانب، بعدما افتتحه المهندس محمد شيمى، وزير قطاع الأعمال العام، والفريق أحمد خالد، محافظ الإسكندرية، وبحضور عدد من كبار المسؤولين والشخصيات العامة وقناصل الدول العربية والأجنبية وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ بالإسكندرية.

تجربة الصوت والضوء بعيون الزائرين

تجربة سياحية جديدة لزائري قلعة قايتباى، إذ تُروى باللغتين العربية والإنجليزية تاريخ المدينة وحضارتها العريقة، باستخدام التقنيات الحديثة، ما يُبهر الحضور، وتقول ميرنا صبحى، الطالبة بكلية السياحة والفنادق، عن تجربة مشاركتها في الحفل الافتتاحى: «حقيقى كنت مبهورة بطريقة عرض الصوت والضوء، حسيت إني دخلت عالم خيالي بكل تفاصيله، وكأني بتنقل في الزمن مع كل قصة».

العرض يجمع بين تكنولوجيا الإضاءة المتقدمة والإسقاطات البصرية المذهلة والسرد التاريخي ليُضفى حياة جديدة على ماضي المدينة العريق، ويزيد التجربة إبهارا.

تفاصيل عرض الصوت والضوء في قلعة قايتباي

أقيم عرض الصوت والضوء في أجواء مميزة، إذ يجلس الزوار داخل أسوار القلعة الضخمة، وتتحول الهندسة المعمارية الحجرية إلى لوحة لصور نابضة بالحياة تصور الدور المحوري للإسكندرية فى التاريخ، وتمتد الأضواء والإسقاطات عبر القرون، بداية من تأسيس المدينة على يد الإسكندر الأكبر، وصولًا إلى تأثيرها عبر العصور الرومانية والإسلامية.

أبرز العرض العجائب المعمارية والثقافية التىي كانت تميز المدينة، مثل منارة الإسكندرية الشهيرة، إحدى عجائب الدنيا السبع، والمكتبة الأسطورية التي كانت القلب الفكرى للعالم القديم، وعبر الإسقاطات الحية والمفصلة، أمكن للزوار رؤية هذه المعالم القديمة، وكأنها لا تزال قائمة فى أوج مجدها.

ويكشف العرض، بعدة لغات، حياة الشخصيات الرئيسية، التى شكلت مصير المدينة، بما في ذلك حكامها وعلماؤها والمفكرون الذين أثروا فى تاريخها، ويسلط الضوء على قصص شخصيات بارزة مثل كليوباترا ويوليوس قيصر، بالإضافة إلى لحظات من التراث الإسلامي الثري لمصر.

وأكد مدير آثار الإسكندرية، أنّ عروض الصوت والضوء ستقام بشكل يومي، وتبلغ أسعار التذاكر 150 جنيها للمصريين و1125 جنيها للأجانب.

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: قلعة قايتباي عرض الصوت والضوء سياحة الإسكندرية أماكن الخروج في الإسكندرية الصوت والضوء فی قلعة قایتباى قلعة قایتبای

إقرأ أيضاً:

اكتشاف منجم ذهب جديد في ديارنا الغنيّة

إنّ للصمت العربي تفسيرا آخر غير الأخلاق الحميدة، وحصائد اللسان، وفضيلة "السكوت"، فهو "من ذهب"!

سنستعين على شقاء تفسير الصمت العربي والإسلامي والعالمي بالله، ثم برواية غسان كنفاني "رجال في الشمس"، التي أخذ عنها المخرج توفيق صالح فيلم "المخدوعون". وهي رواية قصيرة نُشرت عام 1963، صاغت محنة اللاجئ الفلسطيني بعد نكبة 1948، أبلغ صوغ وأجود رمز. وتروي قصة ثلاثة فلسطينيين من أجيال مختلفة، شيخ ورجل وفتى، يهمّون بالسفر إلى الكويت تهريبا؛ لحرمانهم من الوثائق الشخصية التي خسروها في النزوح، فالأرض هي الوثيقة. وهم: أبٌ يمثل جيل النكبة، فقدَ أرضه، وشابٌ يمثل جيل ما بعد النكبة، غايته كسب الرزق والزواج، ومراهقٌ يمثل جيل النكسة، يلتمس إعالة إخوته.

الثلاثة هاربون من بؤس المخيمات الفلسطينية في الشام والعراق، وضيق ذات اليد، يلتقون في البصرة، ويتفقون مع سائق شاحنة مياه كنيته "أبو الخيزران"، وهو فلسطيني خسر رجولته في الحرب كناية عن الهزيمة والعقم. يمثّل أبو الخيزران جيل الهزيمة والقيادة العقيم والفاسدة، كان يعمل لدى المستعمر الإنجليزي سائقا، ويتولى تهريبهم عبر الحدود والحواجز داخل خزان ماء فارغ، في صهد الصحراء القاتل.

وتكون الخاتمة المؤسفة موت المهاجرين الثلاثة اختناقا في الخزان، لسببين:

1- استهتار أبو الخيزران بحيواتهم، وإشغال موظفي الحدود الضجرين؛ له بالثرثرة عن مغامراته مع راقصة اسمها كوكب.

2- وامتناع المختبئين الثلاثة عن الدقّ على جدران الخزان طلبا للنجدة، كما تقتضي الفطرة البشرية، وقد نفد الهواء منهم.

تنتهي الرواية بالسؤال الجارح الذي عجز النقّاد عن شرحه وتفسيره: لماذا لم يطرقوا جدران الخزان؟

ما أكثر تفسيرات الصمت العربي والإسلامي والعالمي، وغالبا ما تتبع الأهواء والعقائد، وتضلّ عن صواب التفسير العقلي. وقد نزع الطوفان السحر عن العالم؛ فكنا نظنُّ أنَّ أوروبا وأمريكا "الحضاريتين"، اللتين تفزعان لسقوط كلب أو هرّة في بئر، ستغيثان أهل غزة.

كاتب السطور من الذين يعتقدون أنَّ الفصائل التي خاضت معركة "طوفان الأقصى" خُدعت من حلفاء "وحدة الساحات"، فقد اكتفى الحلفاء بالوقوف على حدود الساحات والمساندة، إلا من مشاركة بعيدة من "أنصار الله" في اليمن، ومتأخرة، ولهم مأربٌ غير سد مأرب؛ فالأقصى والقدس وفلسطين غنية بمناهل السيادة والمجد والشرعية السياسية.

وكنت أظنُّ أنَّ سبب خذلان القدس قديما هو غياب الأخبار، وكانت متعذرة في زمن الحروب الصليبية وبطيئة. يروي ابن الأثير خبرَ مَقدِم أبي سعيد الهَرَوي من الشام ودخوله مجلس الخليفة المُسْتَظْهِر بالله، وهو الخليفة الثَّامِن والعُشْرُون من خُلفاء بَني العبَّاس، ويقول: "إنه وصحبه أوردوا في الديوان كلاما أبكى العيون، وأوجع القلوب، وقاموا بالجامع يوم الجمعة، فاستغاثوا، وبكوا وأبكوا".

فما بالنا ساكتون، صامتون، ونحن نرى الخبر مباشرة على الهواء ونشهدهم وهم يموتون جوعا؟ وقد بلغ عدد قتلى "مصائد الرغيف" نحو 800 شهيد أو يزيد! كأنهم يقضون في لعبة الكترونية! وهو موت من أجل كيس من الطحين، والطحين يحتاج إلى نار وهي عزيزة، وإلى ماء وهو أعزّ، والطحين مهندس وراثيا إن لم يكن مسموما يا "هندزة".. خبز لا غير!

نعود إلى القصة وقد انقلب الحال. فقد دقّ الغزّيون على جدران الخزّان هذه المرة، فما غزة إلا خزّان من حديد. دقوا عليها بالنار، أراد أهلها الهجرة إلى الحرية وهم يدقون طبول خطر التجويع القاتل، على باب الحرية: فنرى أمهات ضاوِيات، وأطفالا يتضاغون، ينتظرون قدرا من مرق مائع يشبه طين البرك، وتوقّف المحللون عن قياس مأساة غزة بهيروشيما وناغازاكي، وتعبوا من مقارنة عدد القنابل وشدتها النووية على هذه البقعة الصغيرة، كأنَّ قلوبنا في أكنّة وفي آذاننا وقر.

يقول الباحث في الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى: "إن إسرائيل في حالة دهشة وصدمة من الخذلان العربي لغزة. لم يكونوا يتوقعون هذا الصمت، وكانوا يحسبون لكل خطوة ألف حساب، خصوصا حساب مصر. وأنهم بعد صمت أبو الهول على احتلال محور فيلادلفيا وتدمير رفح، وهو صمت لم يتوقعوه، ما عادوا يخشون أي ردّ فعل عربي".

آباء الخيزران العرب شركاء في الجريمة، ونحن أيها السادة الذين في الخزّان، وتصبحون على خير مستطير.

لا بد من امرأة في كل قصة أو طيف امرأة، وكانت ريتا هيوارث، وهي صورة؛ مجرد صورة على الحائط في قصة "ريتا هيوارث والخلاص من شوشانك" لستيفن كينغ، سببا في نجاة أندي من السجن، وكانت كوكب (راقصة) في "رجال في الشمس"، وهي ذكرى ومجرد حكاية، سببا في مقتل الأجيال الثلاثة في تنور الخزان!

زعماؤنا يخشَون الدقَّ على جدران الخزان، وكذلك المطربون، وعازفو الطبول، والمسحراتية، وهم أقوام تحبُّ الدقّ والدربكة والطرب والأيام الحلوة والليالي الملاح، فإما أنهم يؤمنون بفضيلة السكوت من ذهب، وإما أنهم يخشون انكشاف امرهم وتعطل الرحلة، وافتضاح أمر منجم الذهب المسروق في الخزان.

x.com/OmarImaromar

مقالات مشابهة

  • مشهد ثقافي متكامل في عروس المتوسط.. فعاليات وزارة الثقافة تُعيد للإسكندرية بريقها الفني والمعرفي
  • الإسكندرية تحتفي بعيدها القومي:«مورستان» يُحيي ذاكرة المدينة الصحية عبر العصور
  • «الزجاجات المسمومة».. هل يشارك الإخوان في قتل أهالي غزة؟
  • مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط يكرم فردوس عبد الحميد
  • وزير الثقافة والمحافظ يفتتحان فعاليات صيف الأوبرا 2025 باستاد الإسكندرية لأول مرة
  • اليونان تحول جزرها إلى قلاع حصينة.. جيوش للسيطرة على بحر إيجه
  • اكتشاف منجم ذهب جديد في ديارنا الغنيّة
  • القبة الحرارية السبب.. مركز تغيير المناخ يكشف سرّ ارتفاع درجات الحرارة
  • انطلاق مهرجان «صيف الأوبرا 2025» لأول مرة داخل استاد الإسكندرية
  • الجبهة الوطنية من قلب عروس البحر: نقف على قلب رجلٍ واحد دعما للوطن