ذكريات الطفلولة عن حرب أكتوبر أقسام الشرطة خلت من محاضر الجرائم
تاريخ النشر: 11th, October 2024 GMT
عندما تقترب ذكرى نصر أكتوبر أشعر بسعادة من نوع خاص تسرى فى كيانى لكنها تضبط مشاعرى بفخر من نوع خاص، فهى فرحة محفورة بالذاكرة والقلب معا وممتزجة بذكريات طفولتى مع أسرتى وجيراننا الطيبين سواء بالقرية الجميلة الطيبة أو فى المدينة الهادئة بالقاهرة آنذاك. فقد كانت أسرتى تتنقل ما بين هنا وهناك، فما أكثر الذكريات فى زمن الطيبة أيام طفولتنا البريئة، وعلى الرغم من أن حرب أكتوبر المعجزة وقعت أحداثها فى تلك الفترة من طفولتى فى منتصف مرحلة الابتدائية إلا أننى كنت أستمد فرحتى وقلقى من وجوه أسرتى وجيراننا وكنت أرى اللهفة فى القلوب والعقول عندما يلتف الجميع حول المذياع حيث كان هو المنفذ الوحيد لمعرفة أخبار الأبطال الصائمين المدافعين عن وطننا الحبيب على الجبهة، بالاضافة للصحف اليومية التى كان الجميع يقف طابورا فى الصباح لشراء تلك الصحف من أكشاك الصحف قبل شراء الافطار وكان الجميع يقف لقراءتها قبل أن يغادر بائع الصحف وكأنهم يبحثون عن نتيجة امتحان أو وظيفة أو أكثر من ذلك وكانت تلك الأماكن تعج بهتاف الله أكبر مصر انتصرت وكنا أطفالا نردد خلفهم التكبير والتهليل بفرحة عارمة تفوق أى فرحة فى الوجود، إن حرب أكتوبر المجيدة كانت وستظل حرب إرادة حرب تحريرحقيقى.
فعندما تقترب ذكرى أكتوبر أهرع إلى مكتبة أبى الخاصة عليه رحمة الله وأتصفح كل الصحف التى كان يشتريها وقت أيام الحرب والتى حرص أبى أن يحافظ عليها دائما فكان يطلق عليها كنز وفخر عن شجاعة الجيش الباسل والشعب الواعى وكان يحضر بعضا منها أمامنا فى كل ذكرى ويعيد قراءتها ويحكى لنا فى كل مرة معلومات شيقة وتشعرك بالفخر والعزة وقد حرصت أنا أن أفعل ذلك لا دون ما أقرأه فى تلك الصحف من انتصارات طوال الحرب المعجزة ومما لفت انتباهى هذه المرة ما نشر من احصائيات عن أنه طوال أيام الحرب لم يسجل قسم شرطة واحد أو نيابة واحدة محضر سرقة أو محضر تعد أو خناقة بين جار وجاره أو أخ وأخيه والغريب أيضًا أن البعض أكد أن هذه الفترة شهدت تراجع معدل الجريمة أثناء الحرب حتى اقتربت من الصفر منذ بدء سماع الشعب للبيان الأول عبر المذياع فالشدة تظهر معادن الرجال بصفة خاصة ومعادن الشعب المصرى بصفة عامة، وأيضا ترى أن معظم المجرمين أعلنوا توبتهم وقت الحرب فقد كنت صغيرة وساد مبدأ التزم به الجميع دون مناقشة كان نابعا من قلب المصريين عندما أقترب عيد الفطر بأن جميع النساء لا يصنعن الكعك والبسكوت نهائيا وتضامن الجميع مع جيشنا على الجبهة قلبا وقالبا وشعر أبناء جيشنا العظيم بالدعم المعنوى من أهالينا لأبنائهم على الجبهة الذين تمكنوا من تحطيم دفاعات خط بارليف الحصينة، وتلّقى العدو ضربة قاسية تحطمت فيها أسطورة الجيش الذى لا يقهر وتحيا مصر وجيشها العظيم ورحم الله شهداء جيشنا الذين تخضبت أرض سيناء بدمائهم الطاهرة بعد تطهيرها من العدو، والحمد لله رب العالمين. رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ..، نجوى
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: بين السطور أقسام الشرطة
إقرأ أيضاً:
أميمة بنت علي الراشدية
كنت سأبدأ المقال بطرح الأسئلة، ولكن تراجعت في اللحظة الأخيرة، وآثرت أن أدخل مباشرة نحو الحديث عن قيمة الصحة التي لا يدرك قيمتها إلا المرضى، وتذكرت حديثًا طويلًا قيل لي عن الثمن الباهظ الذي ندفعه عندما نهمل صحتنا، ونعتقد بأننا بخير في كل الأحوال.
ثم سمعت من أقرب الناس عن قصص الحياة والموت والأنين والوجع الذي لا يحتمل بحكم عمله بين أقسام المستشفى، قال لي: إذا أردتِ أن تعرفي قيمة الصحة، فعليكِ بزيارة أقسام التنويم، ستعلمين كيف يعيش المرضى ساعات يومهم في انتظار الفرج والخروج من الغرف الباردة!
قال بأن الحياة حجمها يصغر كثيرًا عند نوبات الألم القصوى، فلا الترياق، في بعض الحالات، يكتم الألم، ولا الأنين يسمعه من بالخارج، قصص ومشاهد لا يعرفها الكثير من الناس؛ لأنهم لم يدخلوا في هذه الدوامة من الصبر وتحمل أقسى الظروف.
لم أُصب بالصدمة، لكن زادت مخاوفي من المرض وفقدان الصحة، منذ فترة لم أكن منتظمة على أخذ أدوية السكر في الوقت المحدد، أحيانًا أنسى وسط زحمة العمل اليومي، ومسؤوليات الأسرة، ومتطلبات العمل الإداري.
لكن ما إن اتضحت أمامي الصورة، عاهدت نفسي على الانتظام والانضباط على أخذ العلاج بكل ترحاب، بيني وبين نفسي صراع نفسي وخوف من المجهول، قد يكون طبيعيًا، فما نراه من فقد يجعلنا نطرق أبواب النقاش لنؤكد بأن الصحة، كما قيل منذ زمن: "تاج على رؤوس الأصحاء"، لا يشعر بقيمتها الحقيقية إلا من ابتلي بالمرض.
في الإذاعة المدرسية قدمت حكمة الصباح، لم أكن أعرف مغزاها الحقيقي إلا عندما كبرت وتعلمت، فالحكمة تقول: "إذا فقدت المال لم تفقد شيئًا، وإذا فقدت الصحة فقدت بعض الشيء، وإذا فقدت الأخلاق فقدت كل شيء".
غياب الصحة ليس من السهولة استرجاعها، وإن رجعت فأحيانًا لا تعود إلى أصلها الماضي، ضياع الصحة ثمنه باهظ، فكم من مريض أعياه المرض، فعندما تحيط بك العاهات لن تلتفت إلى ما جمعته من مال بقدر ما تتمنى أن يخلصك الله من شكواك.
المرض هو الزائر الذي لا يطرق أبواب الجسد، لكنه يتغلغل بين ثناياه، فيحول الوقت إلى عالم لا محدود من الدقائق والثواني والأيام، المرض مخيف بدرجة لا يمكن الوثوق في موعد خروجه، بعض الأمراض تعيش في أجساد الناس منذ الإصابة وحتى الموت، يُدفن الإنسان في قبره والمرض هو الرفيق الذي لازمه، رحلة طويلة وصراع من أجل البقاء بخير.
لماذا يخاف الإنسان من الإصابة بالمرض؟ من الواقع نستشف كيف يصنع رهاب المرض بالإنسان، خاصة عندما تكون الإصابة قاتلة، ففي أيام "كوفيد-19"، وفي ذروة نشاط الفيروس وسرعة انتشاره، وسقوط المصابين بالداء في الشوارع والممرات وفي كل مكان، كان الخوف يتوحش أكثر، ليس لأنه مجرد حالة عارضة سرعان ما تنتهي، لكنه الفناء الذي من أجله تُحبس الأنفاس، لهذا كان الخوف ليس مجرد فطرة غرائزية عند البشر، ولكن حالة طبيعية من أجل البقاء، فالإصابة قد تكون عنوانًا لبداية الموت!
كل الذين خرجوا من أزمتهم الصحية في زمن كورونا يدركون معنى الصحة، يعرفون معنى أنك معافى من المرض، سبروا خفايا الإحساس بالخوف عن قرب، لذا عليك أن تصغي لما سيقولونه عن المرض، وكيف وجدوا الحياة أثناء الإصابة، والخروج من عنق الزجاجة.
لذا نقول: "اهتموا بصحتكم، وحافظوا على قواكم، ولا تحملوا أنفسكم طاقة لا تحتمل، فالحياة قبل المرض شيء، وأثناء المرض شيء آخر، والمرض يعد أكبر الأزمات التي يمر بها الإنسان في حياته، لذا ضعوا: "الوقاية خير من العلاج" نصب أعينكم.