الخليج الجديد:
2026-07-23@21:26:32 GMT

أفريقيا الغربية تنفض غبار الاستعمار

تاريخ النشر: 14th, August 2023 GMT

أفريقيا الغربية تنفض غبار الاستعمار

أفريقيا الغربية تنفض غبار الاستعمار

عوامل كثيرة، خارجية وداخلية، تقف خلف الانقلابات التي وقعت في النيجر، وقبلها في مالي وبوركينا فاسو.

الالتفات إلى موقف أوّل المعنيّين، أي شعوب البلدان الثلاثة، هو المدخل الصحيح لمقاربة غير استعمارية للتحوّلات فيها.

تحكّمت فرنسا طويلا عبر شراكاتها مع نخب حاكمة توالت على السلطة بثروات ومصائر الشعوب، وهو المعطى الذي يسمح بإدراك ما آلت إليه الأوضاع.

تمكّنت فرنسا مع شركاء محليّين من إنشاء منظومة سيطرة ونهب دامت عقوداً، دمّرت فرص أيّ تنمية حقيقية وحالت دون قيام دول وطنية حديثة بالمعنى الحقيقي.

خلال السنوات الأخيرة، تحرّرت مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وهي بلدان كانت في قلب «الحديقة الخلفية الأفريقية» لفرنسا، من السيطرة الفرنسية الشاملة والمديدة.

نجح الاستعمار الفرنسي بعد اندلاع ثورات التحرّر الوطني في فيتنام والجزائر وفشل العدوان الثلاثي على مصر في منع امتداد الثورات نحو غرب أفريقيا، بالحديد والنار.

* * *

بعد الانحدار، أتى الانهيار. فخلال الثلاث سنوات الأخيرة، تحرّرت مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وهي بلدان كانت في قلب «الحديقة الخلفية الأفريقية» لفرنسا، من السيطرة الشاملة والمديدة لهذه الأخيرة.

الاستعمار الفرنسي كان قد نجح، بعد اندلاع ثورات التحرّر الوطني في فيتنام إثر الحرب العالمية الثانية، ومن ثمّ في الجزائر، وفشل العدوان الثلاثي على مصر - والذي شارك فيه هو، وما نجم عن هذه التطوّرات من انحسار لسطوته عن الكثير من مناطق آسيا والعالم العربي، في منع امتداد الحريق الثوري نحو غرب أفريقيا، بالحديد والنار.

استعادة تاريخ سياسات فرنسا في هذه المنطقة من العالم، وتنظيمها للانقلابات العسكرية، وتورّطها المباشر في عمليات القمع والمجازر الوحشية إلى جانب الأنظمة الديكتاتورية، كما فعلت في الكاميرون مثلاً في أواخر الستينيات، كافية لنزع أيّ صدقية عن حجّة «الدفاع عن الديموقراطية» التي توردها حالياً لتبرير تدخّلها العسكري المحتمل ضدّ النيجر.

واذا كان تفاعل عوامل كثيرة، خارجية وداخلية، يفسّر أسباب الانقلاب الذي وقع في هذا البلد، وقبله في مالي وبوركينا فاسو، فإن تلك «الخارجية»، أي تحكّم فرنسا، عبر شراكاتها مع النخب الحاكمة التي توالت على السلطة فيها، بثروات ومصائر شعوب هذه الدول، هو المعطى البنيوي الرئيسي الذي يسمح بإدراك ما آلت إليه أوضاعها.

فهي تمكّنت، مع شركائها المحليّين، من إنشاء منظومة سيطرة ونهب دامت عقوداً طويلة، دمّرت فرص أيّ تنمية حقيقية وحالت دون قيام دول وطنية حديثة بالمعنى الحقيقي للكلمة.

وعندما حاولت نخب وطنية، وصلت إلى السلطة بالقوة لاستحالة أيّ سبل أخرى للوصول إليها، التصدّي لهذا الواقع، كما فعل رئيس بوركينا فاسو المغدور، توماس سانكارا، في بداية ثمانينات القرن الماضي، أشرفت باريس مباشرة على الانقلاب الذي أطاح به في 1987، وأدّى إلى تصفيته مع معظم رفاقه.

من أراد الاطّلاع على هذه الصفحات المظلمة من تاريخ علاقة «عاصمة الأنوار» بالقارة السمراء، يتوافر لديه اليوم أكثر من 80 كتاباً، صادرة جميعها بالفرنسية في العقدين الماضيين.

ومنها للمثال لا الحصر كتاب توماس بوريل، «الإمبراطورية التي ترفض الموت»، أو «حرب الكاميرون» لتوماس ديلتومب، أو «حرب فرنسا في مالي» لجان كريستوف نوتان، وآخرها كتاب ندونغو سابا سيلا وفاني بيجو: «عملة أفريقيا الاستعمارية الأخيرة».

قسم كبير من هذه الكتب يستند إلى وثائق صادرة عن جهات رسمية فرنسية وأفريقية، وإلى شهادات لمعنيّين بالأحداث التي وقعت، وإلى وقائع سياسية واقتصادية صلبة واضحة للعيان، لمَن يريد أن يرى طبعاً.

الخراب العميم الناتج من عقود من النهب الاستعماري البدائي للموارد، والاضمحلال التدريجي لمؤسّسات دول حديثة النشأة وخاضعة لسيطرة نخب فاسدة، ونموّ ظاهرة التطرف والإرهاب، دفعت مؤسّسات كـ«البنك الدولي» مثلاً إلى تصنيفها دولاً «متداعية»، وتحميل فساد النخب المذكورة وحدها مسؤولية الأمر، وتجاهل الدور المركزي لشريكها ووليّ نعمتها الباريسي.

هذا هو السياق العام والبنيوي الذي تمّ في إطاره استيلاء مجموعات عسكرية على السلطة في دول دخلت طوراً متقدّماً من التحلّل.

المشكّكون في نوايا المجموعات العسكرية التي استلمت السلطة في الدول الأفريقية الثلاث، يرتكزون أساساً على الأدبيات التقليدية لخطاب «أفضلية الديموقراطية على ما عداها من النظم»، وإلى السجل البائس لمعظم الانقلابات العسكرية في الجنوب العالمي. يتعامى هؤلاء عن السجل الذي لا يقلّ بؤساً للنخب «المنتخَبة ديموقراطياً» في غرب أفريقيا، وخيانتها للوعود التي قدّمتها لشعوبها، والتداعيات الكارثية للسياسات التي اعتمدتها بوحي فرنسي.

حقيقة أن مثل هذا الخطاب لم يَعُد يلقى آذاناً صاغية بين أغلبيات شعوب البلدان المشار إليها، أصبحت محلّ إقرار حتى في تقارير الأمم المتحدة، كالتقرير الأخير الصادر عن «برنامج الأمم المتحدة للتنمية»، بعنوان «جنود ومواطنون. الانقلابات العسكرية وضرورة التجدّد الديموقراطي في أفريقيا».

إذ يلحظ التقرير الدعم الشعبي للحكومات العسكرية الجديدة، ويعتبره مؤشّراً إلى «موجة جديدة من التطلّعات الديموقراطية المتعاظمة في القارة».

الالتفات إلى موقف أوّل المعنيّين، أي شعوب البلدان الثلاثة، هو المدخل الصحيح لمقاربة غير استعمارية للتحوّلات فيها. عندما تقرّر السلطة الجديدة في النيجر وقف تصدير اليورانيوم، الذي يوفّر حوالي 70% من الطاقة الكهربائية في فرنسا، إلى هذه الأخيرة، ينبغي التذكّر، كما يشير توماس فازي في مقال على موقع «أنهرد»، بأن واحداً من كلّ 7 نيجريين فقط تتوافر لديه الكهرباء.

توجّه الحكومات العسكرية إلى التحكّم بمواردها الطبيعية الاستراتيجية، وتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي في ما بينها، وتبنّيها لخطاب الاستقلال والوحدة الأفريقية - والأوضح في هذا المجال هي حكومة بوركينا فاسو التي تستعيد خطاب توماس سانكارا -، جميعها مؤشّرات إيجابية إذا ترسّخت كسياسات ثابتة طويلة الأمد.

أمّا الإشارة إلى الروابط التي تسعى تلك الحكومات إلى تنميتها مع دول كروسيا والصين، للخروج من أسر التبعية الحصرية لفرنسا والغرب، فإن الحجة الأقوى للردّ عليها هي أن بلدان القارة السمراء، بعد أن خضعت لنير الاستعمار الغربي منذ أواسط القرن التاسع عشر، باتت تأخذ بدورها بخيار تنويع الشراكات، الذي يُتّبع اليوم من قِبَل جزء وازن من دول الجنوب العالمي.

نحن نشهد إذاً عملية إزالة لآثار الاستعمار عن غرب القارة السمراء.

*وليد شرارة كاتب وباحث في العلاقات الدولية

المصدر | الأخبار

المصدر

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: أفريقيا استعمار فرنسا انقلابات مالی وبورکینا فاسو

إقرأ أيضاً:

الطريق لمونديال البرازيل.. كل ما تريد معرفته عن كأس أفريقيا للسيدات المغرب 2026

بعد تأجيل دام أربعة أشهر عن الموعد الأصلي، تنطلق يوم الأحد فعاليات بطولة كأس الأمم الأفريقية للسيدات عام 2026 في المغرب (WAFCON 2026)، وسط ترقب لمنافسات شرسة على اللقب القاري وبطاقات التأهل لمونديال السيدات.

وتسعى نيجيريا للدفاع عن لقبها التاريخي، بينما تتسلح منتخبات المغرب (البلد المضيف)، غانا، وزامبيا بطموحات مشروعة لانتزاع الكأس، في بطولة تعج بالمواهب العالمية والأسماء البارزة.

جدول البطولة والمواعيد الرئيسية

تنطلق البطولة يوم الأحد القادم بمباراة الافتتاح التي تجمع بين الجزائر والسنغال، تليها مباراة المغرب المضيف أمام كينيا في اليوم ذاته. وتستمر المنافسات لمدة 22 يوماً، وفق الجدول التالي:

دور المجموعات: من 26 يوليو/تموز إلى 6 أغسطس/آب. الدور ربع النهائي: 8 و9 أغسطس/آب. الدور نصف النهائي: 12 أغسطس/آب. المباريات الفاصلة (الملحق): 13 أغسطس/آب. المباراة النهائية: 16 أغسطس/آب في العاصمة الرباط.

وتُلعب جميع المباريات في تمام الساعة 17:00 و20:00 بتوقيت غرينتش (18:00 و21:00 بتوقيت المغرب والجزائر)، باستثناء النهائي الذي ينطلق في الساعة 19:00 بتوقيت غرينتش (20:00 بتوقيت المغرب والجزائر).

لماذا تأجلت البطولة؟

كان من المقرر إقامة البطولة بين 17 مارس/آذار و3 أبريل/نيسان، لكن قبل 12 يوماً فقط من الانطلاق، أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) تأجيلها لـ"ظروف قاهرة". ورغم تكتم الكاف على التفاصيل، أفادت وكالات أنباء دولية أن التأجيل جاء بناء على رغبة المغرب في تغيير موعد البطولة.

الملاعب المستضيفة

للمرة الثانية توالياً بعد نسخة 2022، يستضيف المغرب البطولة، حيث نُقلت بعض المباريات من فاس لتتركز المنافسات في 5 ملاعب بين الرباط والدار البيضاء:

ملعب الأمير مولاي الحسن (الرباط) – السعة: 22 ألف متفرج. الملعب الأولمبي (الرباط) – السعة: 21 ألف متفرج. ملعب المدينة (الرباط) – السعة: 18 ألف متفرج. ملعب العربي الزولي (الدار البيضاء) – السعة: 20 ألف متفرج. ملعب مولاي رشيد (الدار البيضاء) – السعة: 25 ألف متفرج. النظام الجديد والمجموعات (16 منتخباً)

تشهد هذه النسخة توسيع قاعدة المشاركة لتشمل 16 منتخباً لأول مرة (بدلاً من 12). وتسجل منتخبات الرأس الأخضر ومالاوي حضورها الأول تاريخياً في البطولة.

ملعب الأمير مولاي الحسن بالرباط (رويترز)

وقُسمت المنتخبات إلى 4 مجموعات، يتأهل منها صاحبا المركزين الأول والثاني لربع النهائي:

إعلان المجموعة الأولى: المغرب، الجزائر، السنغال، كينيا. المجموعة الثانية: جنوب أفريقيا، ساحل العاج، بوركينا فاسو، تنزانيا. المجموعة الثالثة: نيجيريا، زامبيا، مصر، مالاوي. المجموعة الرابعة: غانا، الكاميرون، مالي، الرأس الأخضر. الطريق إلى مونديال البرازيل عام 2027

تُعد البطولة بمثابة التصفيات القارية الرسمية المؤهلة لكأس العالم للسيدات عام 2027 في البرازيل. حيث تتأهل المنتخبات الأربعة التي تبلغ نصف النهائي مباشرة إلى المونديال، بينما يخوض المنتخبان الخاسران في ربع النهائي مباريات فاصلة لتحديد ممثلي أفريقيا في الملحق العالمي التابع للفيفا.

السجل الذهبي والمرشحون للقب

تتربع نيجيريا على عرش الكرة النسائية الأفريقية بـ 10 ألقاب قياسية، وتدخل البطولة بصفتها حاملة اللقب والمرشحة الأبرز. في المقابل، تبرز غانا كقوة هجومية ضاربة (سجلت 7 أهداف بشباك نظيفة في التصفيات)، بينما تبحث زامبيا عن تتويج مسارها التصاعدي، ويأمل المغرب (وصيف النسخة الماضية) في استغلال عاملي الأرض والجمهور لانتزاع لقبه الأول.

الجوائز المالية والتذاكر

قرر الكاف مضاعفة الجوائز المالية؛ حيث سينال البطل مليوني دولار، ويحصل الوصيف على 750 ألف دولار، ليرتفع إجمالي الجوائز من 3.4 إلى 5.8 ملايين دولار. وعلى الجانب الجماهيري، طُرحت التذاكر بأسعار رمزية لتشجيع الحضور، حيث تبدأ من دولارين للفئة الثالثة، وتصل إلى 5 دولارات لتذاكر الفئة الأولى.

مقالات مشابهة

  • ناشئات مصر يواصلن التألق بفوز جديد على الكاميرون في بطولة أفريقيا للكرة الطائرة
  • 24 عملًا مقاومًا في الضفة الغربية خلال 48 ساعة
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • تعليقاً على حوار نصر طه مصطفى: حين تروي السلطة قصة انهيار “الدولة”
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • الخارجية الأمريكية : الجيش السوداني استخدم الكيماوي في العام 2024
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • "كاف" يفتح باب الترشح لشراء الحقوق التجارية والبث التلفزيوني لـ"أمم أفريقيا"
  • محافظ الغربية يوجه بتكثيف الرقابة التموينية وإحكام السيطرة على الأسواق
  • الطريق لمونديال البرازيل.. كل ما تريد معرفته عن كأس أفريقيا للسيدات المغرب 2026