القاهرة للدراسات الاقتصادية: مصر التزمت بزيادة مخصصات الدعم والمنح الاجتماعية
تاريخ النشر: 3rd, January 2025 GMT
قال الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إن المؤشرات الرئيسية للاقتصاد الكلي لمصر شهدت تقدمًا ملحوظًا خلال العام 2024، بفضل الإصلاحات الحكومية وبرامج التنمية.
وأضاف الدكتور عبد المنعم السيد، في تصريحات خاصة لـ"صدى البلد" أن معدل النمو الاقتصادي ارتفع إلى 3.2% بفضل مرونة الجهاز الإنتاجي ومبادرات شاملة لتحفيز التشغيل وتحسين الظروف المعيشية، استثمرت الدولة 28 مليار جنيه لتنمية المحافظات، مع التركيز على تقليص الفجوات التنموية وتعزيز التنمية المحلية، بما في ذلك توجيه 35% من الاستثمارات إلى محافظات جنوب مصر.
قطاعات الاقتصاد الكلي
وأشار الدكتور عبدالمنعم السيد، إلى تقدم قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمعدل نمو 16%، مسهمًا بنسبة 5.8% في الناتج المحلي الإجمالي، مع تطورات كبيرة في التحول الرقمي والشمول المالي، مثل منصة "مصر الرقمية" التي تقدم 168 خدمة حكومية. أما القطاع الصناعي، فقد ركز على توطين وتعميق الصناعة المحلية بفرص استثمارية متعددة، وارتفعت الصادرات بنسبة 10% في أول أربعة أشهر من العام.
وأوضح الدكتور عبدالمنعم السيد، أن الصادرات الزراعية تجاوزت 9.2 مليار دولار خلال العام الماضي، مدعومة بمشاريع التوسع الأفقي كمشروع توشكى ومبادرات للأمن الغذائي. كما حققت الدولة قفزة نوعية في قطاع الطاقة، مع مشروعات الطاقة النظيفة والربط الكهربائي لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة.
وأضاف الدكتور عبد المنعم السيد، أن ترتيب مصر ارتفع إلى المركز 18 عالميًا في مؤشر جودة الطرق. بسبب تطوير 8400 كيلومتر من الطرق، ورغم التحديات الإقليمية إلا أن القطاع السياحي أظهر مرونة قوي بزيادة إيراداته لنحو 14.4 مليار دولار، مدعوم بمبادرات لدعم القطاع وتحسين البنية التحتية السياحية.
تابع" ركزت الحكومة على التنمية البشرية، بتوسيع المدارس اليابانية ومدارس التكنولوجيا التطبيقية، وزيادة استثمارات الصحة بنسبة 50%، واستُكملت مشاريع إسكانية كبرى، مع تعزيز خدمات المياه والصرف الصحي عبر "حياة كريمة"، الذي أفاد 18 مليون مواطن.
وأكد الدكتور عبد المنعم السيد، أن الدولة استطاعت من خلال هذه الجهود المتكاملة خفض التضخم إلى 26.5% في أكتوبر 2024، وتقليص البطالة إلى 6.7%، مما يعكس قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات وتحقيق تنمية شاملة ومستدامة.
زيادة الدعم
وذكر الدكتور الدكتور عبد المنعم السيد، أن الحكومة المصرية استمرت في تطبيق إصلاحات اقتصادية كلية لتعزيز الاستدامة المالية ومواجهة التحديات الاقتصادية، وشملت الإصلاحات زيادة الإيرادات العامة من 975 مليار جنيه عام 2019/2020 إلى 2420 مليار جنيه في 2023/2024، مع هدف زيادة بنسبة 16% سنويًا حتى 2027، كما عززت الدولة الرقمنة الضريبية لتوسيع القاعدة الضريبية ودمج الاقتصاد غير الرسمي، رغم الضغوط العالمية، التزمت الحكومة بزيادة مخصصات الدعم والمنح الاجتماعية، التي بلغت 635.9 مليار جنيه في موازنة 2024/2025، لدعم السلع التموينية، ومنظومة الخبز، والإسكان الاجتماعي.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الصناعة الزراعة قطاع الاتصالات البرامج التنموية الاقتصاد المصري المزيد الدکتور عبد المنعم السید ملیار جنیه
إقرأ أيضاً:
بعد السيارات الاقتصادية.. الصين تستهدف عرش السيارات الفاخرة في أوروبا
لم تعد المنافسة الصينية في سوق السيارات الأوروبية تقتصر على تقديم طرازات كهربائية منخفضة التكلفة، بل دخلت مرحلة جديدة تستهدف الفئة الأعلى ربحية في الصناعة، مع استعداد مجموعة من شركات التكنولوجيا الصينية لدخول سوق السيارات الفاخرة، في تحد مباشر لعلامات ألمانية عريقة مثل مرسيدس-بنز وبي إم دبليو وبورشه.
وبحسب صحيفة فايننشال تايمز، تقود شركة شاومي هذه الموجة الجديدة، بعدما أعلنت خططا لدخول السوق الأوروبية العام المقبل، واختارت ألمانيا، أكبر أسواق السيارات في القارة وأكثرها تنافسية، نقطة انطلاق لاستراتيجيتها، واضعة هدفا يتمثل في أن تصبح ضمن أكبر خمس علامات للسيارات الفاخرة في أوروبا بحلول عام 2030.
ولا تتحرك شاومي وحدها، إذ تستعد شركات مثل إكس بينغ (Xpeng)، ولي أوتو (Li Auto)، وآيتو (Aito) المدعومة من هواوي، لتوسيع حضورها الخارجي، مستفيدة من الخبرة التي اكتسبتها في أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم.
من المنافسة السعرية إلى المنافسة التقنيةواعتمدت الشركات الصينية خلال السنوات الماضية على الأسعار المنخفضة لاختراق الأسواق الخارجية، لكن الموجة الجديدة تراهن على التكنولوجيا أكثر من السعر.
وتشير فايننشال تايمز إلى أن هذه الشركات تقدم نفسها بوصفها شركات تكنولوجيا تصنع سيارات، وليس شركات سيارات تطور بعض التقنيات، وهو ما يظهر في تركيزها على أنظمة القيادة الذاتية، والبرمجيات، والذكاء الاصطناعي، وتجربة الاستخدام الرقمية.
ولهذا السبب استعانت شاومي بمهندسين ومصممين سبق لهم العمل في بي إم دبليو وبورشه وتسلا، ضمن خطة لتطوير سيارات قادرة على منافسة العلامات الأوروبية في الفئة الفاخرة.
ويرى محللون أن المستهلك الصيني، وخاصة فئة الشباب، كان المختبر الأول لهذه الإستراتيجية، إذ نجحت هذه الشركات في بناء قاعدة جماهيرية واسعة داخل الصين قبل التوجه إلى الأسواق الخارجية.
إعلانولم يعد الوجود الصيني في أوروبا ظاهرة هامشية، فبحسب الصحيفة، استحوذت العلامات الصينية خلال النصف الأول من العام على نحو 9% من مبيعات السيارات الجديدة في أوروبا، و15% في المملكة المتحدة، بينما كانت سيارة واحدة من كل عشر سيارات بيعت في أوروبا خلال مايو/أيار صينية الصنع.
وتتوقع شركة "أليكس بارتنرز" الاستشارية ارتفاع هذه الحصة إلى نحو 16% داخل الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030، وهو مستوى يقترب من الحصة المجمعة للعلامات اليابانية والكورية.
أوروبا.. المعركة الأصعبورغم هذا التوسع، لا تزال الفئة الفاخرة تمثل أصعب اختبار أمام الشركات الصينية. فالعلامات الألمانية لا تبيع سيارات فحسب، بل تمتلك إرثا يمتد لعقود، وقاعدة عملاء ترتبط بالعلامة التجارية أكثر من ارتباطها بالمواصفات التقنية.
ولهذا يشكك بعض موزعي السيارات الأوروبيين في قدرة الوافدين الجدد على تغيير موازين هذه السوق، مشيرين إلى أن شركات يابانية وكورية حاولت لعقود اختراقها دون نجاح كبير.
وقال بوركهارد فيلر، رئيس اتحاد وكلاء السيارات الألمان، إن العلامات الألمانية راسخة بقوة في قطاع السيارات الفاخرة، متوقعا ألا تتمكن الشركات الصينية الجديدة من تكرار نجاحها المحلي داخل أوروبا.
هواوي تدخل من الباب الخلفيولا تقتصر المنافسة على شركات تصنيع السيارات. فبحسب فايننشال تايمز، تتحول هواوي تدريجيا إلى لاعب رئيسي في صناعة السيارات العالمية من خلال تطوير أنظمة التشغيل والرقائق الإلكترونية وتقنيات القيادة الذكية، بعد أن دفعتها العقوبات الأمريكية إلى تعزيز قدراتها في صناعة أشباه الموصلات.
وتتعاون الشركة حاليا مع ست علامات صينية، بينما تعد "آيتو" أكثرها تقدما في خطط التوسع الخارجي، مع استهداف أوروبا والشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.
ويرى محللون أن الموجة المقبلة لن تعتمد على خفض الأسعار كما حدث في السنوات الماضية، بل ستسعى إلى التموضع بين السيارات الصينية منخفضة الكلفة والعلامات الأوروبية الفاخرة، بما يحقق هوامش ربح أعلى.
لكن هذا التوجه لا يخلو من المخاطر، إذ يخشى بعض الخبراء انتقال حرب الأسعار التي يشهدها السوق الصيني إلى أوروبا، وهو ما قد يضغط على الشركات الألمانية حتى في الفئات الأعلى سعرا.
وقال تو لي، مؤسس شركة "ساينو أوتو إنسايتس"، إنه سيكون قلقا لو كان مسؤولا في مرسيدس أو بي إم دبليو أو بورشه، لأن المنافسة المقبلة لن تدور حول السعر فقط، بل حول التكنولوجيا أيضا.
تحديات ما بعد البيعورغم الزخم الذي تتمتع به الشركات الصينية، فإن نجاحها في أوروبا سيعتمد على عوامل تتجاوز جودة السيارات.
فالعديد من هذه الشركات يعتمد على البيع المباشر للمستهلكين عبر متاجره الخاصة، بدلا من شبكات الوكلاء التقليدية، وهو نموذج لم يحقق نجاحا كبيرا في أوروبا، واضطرت بعض الشركات الصينية إلى التخلي عنه لاحقا.
كما يثير خبراء تساؤلات حول قدرة هذه الشركات على توفير قطع الغيار، والدعم الفني، والتحديثات البرمجية على مدى سنوات طويلة، وهي عوامل تشكل جزءا أساسيا من تجربة امتلاك السيارات الفاخرة.
إعلانولا تبدو المنافسة المقبلة مجرد سباق على زيادة المبيعات، بل تمثل اختبارا لقدرة شركات التكنولوجيا الصينية على تحويل تفوقها في البرمجيات والذكاء الاصطناعي إلى مكانة راسخة داخل واحدة من أكثر الأسواق ولاء للعلامات التجارية في العالم.
فإذا نجحت شاومي ورفيقاتها في اختراق الفئة الفاخرة، فلن يكون ذلك مجرد توسع جديد للصناعة الصينية، بل بداية تحول في موازين المنافسة العالمية داخل قطاع السيارات، حيث تصبح التكنولوجيا، وليس التاريخ الصناعي وحده، العامل الحاسم في تحديد الفائزين.