تعاون مشترك بين الفيوم ومؤسسة دلتا لريادة الأعمال المجتمعية وشركة “TIS Labs“
تاريخ النشر: 9th, January 2025 GMT
بحث الدكتور أحمد الأنصاري، محافظ الفيوم، مع وفد مؤسسة دلتا لريادة الأعمال المجتمعية، وشركة TIS Labs، آليات التعاون المشترك في تنفيذ مشروع تطوير سلاسل القيمة المجتمعية للنباتات الطبية والعطرية، وتأسيس أول معمل تجارب حياتية للابتكار والإبداع في هذا المجال، كنموذج هو الأول نوعه على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما تم مناقشة خطط التطوير المقترحة، والخطوات التنفيذية للمشروع خلال المرحلة المقبلة.
جاء ذلك بحضور الدكتور محمد التوني، نائب المحافظ، والأستاذة نيفين الطاهري، عضو مجلس النواب المصري، رئيس مجلس أمناء مؤسسة دلتا لريادة الأعمال المجتمعية، ونهاد شلباية، عضو مجلس أمناء مؤسسة دلتا، مسئول العلاقات الخارجية و المعاملات الحكومية بالمؤسسة، والمهندسة هني صبري، استشاري بالمؤسسة ومختصة بإدارة المشروعات، والأستاذة منى جلال، استشاري بالمؤسسة ومسئولة عن العلاقات الخارجية والمعاملات المالية و الاستثمارات، و مي محمود، مدير تنمية مهارات المرأة بالمجلس القومي للمرأة، مدير برنامج المرأة بالمؤسسة، و مي السركي، مدير برنامج الشباب والابتكار بالمؤسسة، والدكتور حمدي اللحامي، الشريك المؤسس لشركة TIS Labs، مدير الابتكار بمركز الطاقة المتجددة بمدينة كوتبوس بدولة ألمانيا، ومحمد عجيز، المدير التنفيذي والشريك المؤسس لشركة "TIS Labs”.
خلال اللقاء، تم استعراض استراتيجية شاملة للابتكار وريادة الأعمال بالمجال الزراعي، هدفها توسيع نطاق مشروع تطوير سلاسل القيمة المجتمعية للنباتات الطبية والعطرية بمحافظة الفيوم، ومناقشة آليات التعاون المشترك والخطوات التنفيذية للمشروع خلال المرحلة المقبلة، حيث سيتم البدء بتنفيذ مدرستين حقليتين على التوازي، كل مدرسة تضم 25 مزارعاً من كبار المزارعين ذوي الخبرة، ومن شباب القرية، وخريجي كليات، ومدارس الزراعة، وتشمل المدرستان ما يقارب المائة فدان، حيث تضم المدرسة الحقلية الأولى، أراضي المزارعين الجاهزة للزراعة بالفعل والتي تحت حيازتهم "OLD LAND" وذلك بقريتي أبو جنشو والمشرك، حيث سيتم تقديم خدمات التدريب والاستشارات للمزارعين والتجار والمصدرين على طول سلسلة القيمة، كما سيتم العمل على تحسين سياسات الابتكار للقطاع النباتي والعطري، ودعم الاستثمار في مجالي الزراعة والتصنيع لهذه النباتات، فيما تضم المدرسة الحقلية الثانية أراضي زراعية جديدة " VIRGIN LAND" بمنطقة الظهير الصحراوي، على أن تكون قريبة من الكتلة السكنية، لتمثل نموذجاً زراعياً ناجحاً بآليات إنتاج جديدة ومبتكرة.
الأعمال المجتمعيةمن جهته، ثمن محافظ الفيوم برنامج ريادة الأعمال المجتمعية المقترح تنفيذه بمحافظة الفيوم، والذي يسعى إلى إنشاء سلاسل قيمة مجتمعية وتأسيس شركات تعاونية جماعية من شباب الجامعات وصغار المزارعين والمنتجين في مجالات النباتات الطبية والعطرية، وذلك بالتعاون مع جمعية شباب مصر، حيث تعتبر الفيوم من المحافظات الغنية بمواردها وتوافر الأيدي العاملة، كما تتميز بمنتجاتها الزراعية من النباتات الطبية والعطرية.
وأكد المحافظ، على ضرورة الإسراع في الخطوات التنفيذية لمشروع تطوير سلاسل القيمة المجتمعية للنباتات الطبية والعطرية، وفقاً للمراحل التي تم تحديدها، مع ضرورة التركيز في اختيار أكثر المنتجات الزراعية المفيدة، والسهلة في زراعتها والمضمون نجاحها، لتحقيق أقصى استفادة ممكنة، وإنشاء العديد من النماذج الناجحة الأخرى، مشيراً إلى استعداد المحافظة التام لتوفير سبل الدعم اللازم وتسخير إمكانياتها المتاحة، والعمل على التنسيق مع مختلف الجهات مثل الزراعة والري، لتوفير مصادر مياه مقننة لضمان نجاح المشروع، مع ضرورة التشبيك مع مديرية الزراعة والجمعيات الزراعية وجميع الجهات المعنية بالمحافظة، لتسهيل العمل على أرض الواقع، وتحقيق المردود الاقتصادي المتوقع من المشروع.
ولفت المحافظ، إلى أهمية رفع وعي مزارعي ومنتجي النباتات الطبية والعطرية، وربط الدورة الزراعية بالاحتياجات العالمية من هذه النباتات، لتحقيق أكبر استفادة ممكنة للمزارع، وتشجيع الصادرات وزيادة الدخل القومي.
الجدير بالذكر، أن مؤسسة دلتا لريادة الأعمال المجتمعية، مؤسسة غير هادفة للربح تسعى في الأساس إلى تمكين الشباب والسيدات وصغار المنتجين في المجتمع المصري من المساهمة في عملية التنمية الاقتصادية، عبر بناء قدراتهم ودعمهم لتأسيس مؤسسات اقتصادية وريادة أعمال مجتمعية تسهم في دمجهم داخل منظومة الاقتصاد الرسمي وتقليل التوجه نحو الاقتصاد غير الرسمي، وخلق كيانات اقتصادية تنموية للأفكار الإبداعية من شباب مصر المبتكر، بهدف تطوير الصناعات سواء الحرفية أو الزراعية، وتوفير فرص عمل أكثر لكافة فئات المجتمع، من خلال برامجها المخصصة للشباب والمرأة والابتكار والتكنولوجيا.
وتتبنى المؤسسة استراتيجية لخلق سلاسل قيمة مجتمعية، وربط الشركات العاملة بالمراحل المختلفة للزراعة والإنتاج والتسويق، لتعظيم الاستفادة من العمل التعاوني ورأس المال الجماعي لكافة المشروعات الخاصة بالشباب والمرأة، وفتح آفاق جديدة وزيادة الفائدة والعائد الاقتصادي من تلك المشروعات، من خلال توفير الدعم المالي والعلمي والفني لتطوير المجالات الصناعية والإنتاجية والزراعية في محافظة الفيوم كبداية ننطلق منها إلى كافة محافظات الجمهورية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: محافظ الفيوم ريادة الأعمال التعاون الطبیة والعطریة
إقرأ أيضاً:
“سيمفونية البناء”.. كيف تحولت المبادرات المجتمعية إلى شريان حياة للنهضة في اليمن
في قلب التحديات الراهنة التي تعصف بالبلاد، انبثق من رحم المعاناة حراكٌ تنموي مذهل أعاد صياغة مفهوم العمل الجماعي في اليمن، لم تعد المبادرات المجتمعية مجرد أنشطة عابرة لسد الفجوات الخدمية، بل تحولت إلى استراتيجية وطنية صلبة يقودها المواطنون بأنفسهم، حيث تتعانق سواعد المزارعين والعمال مع رؤى الجمعيات التعاونية لتشييد صروح العلم وحبس قطرات الندى في خزانات عملاقة وشق الصخور الصماء لتعبيد طرق الحياة، لتتحول إلى “سيمفونية البناء” التي تعزف ألحانها اليوم في ذمار وحجة وريمة وصنعاء والحديدة والمحويت ومختلف المحافظات الحرة، معلنةً ميلاد فجر جديد يُصنع بإرادة محلية خالصة، وتكاملٍ رسمي وشعبي غير مسبوق.
يمانيون| محسن علي
الحراك التنموي الشامل في المحافظات
تشهد المحافظات اليمنية حراكاً تنموياً واسع النطاق، تقوده الجمعيات التعاونية الزراعية متعددة الأغراض، وبدعم لوجستي وفني من وحدة التدخلات المركزية التنموية الطارئة بوزارة المالية، هذا الحراك يرتكز على مبدأ “المشاركة المجتمعية” كحجر زاوية لتحقيق الاستدامة والنهوض بالواقع الخدمي والمعيشي للمواطنين.
جبهة الأمن المائي والخدمات اللوجستية (ذمار وريمة)
في محافظة ذمار، وتحديداً في مديرية وصاب العالي، نجحت جمعية وصاب العالي التعاونية في استكمال واحد من أهم المشاريع المائية في منطقة الحمراء بعزلة المربعة، مشروع خزان “المدن” المائي، الذي تزيد سعته عن مليوني لتر، يمثل قصة نجاح ملهمة؛ حيث تكفل الأهالي بـ 82% من تكاليف الحفر والبناء والتلييس، في حين ساهمت وحدة التدخلات بـ 18% عبر توفير مادة الأسمنت، هذا المشروع لا يلبي الاحتياجات المائية فحسب، بل يعزز الأمن المائي للمنطقة في مواجهة الجفاف.
وبالتوازي مع ذلك، شهدت محافظة ريمة تدشين العمل في مشروع شق طريق “ذرون – المطلس – القبلية – الحرث – بني شرعب” بطول 8 كم وبتكلفة إجمالية بلغت 120 مليون ريال، هذا المشروع الحيوي، الذي يخدم أكثر من 5 آلاف نسمة، يُعد جبهة صمود وتحدٍ، حيث يجسد روح المبادرات المجتمعية في تحسين الواقع الخدمي وفك العزلة عن المناطق النائية بتمويل مشترك بين المجتمع والسلطة المحلية.
تشييد صروح العلم (حجة، صنعاء، والحديدة)
انتقلت روح المبادرة إلى القطاع التعليمي بقوة، ففي محافظة حجة، وتحديداً في مديرية الجميمة، شارف الأهالي على استكمال قطع 7,000 حجر لبناء مدرسة في قرية راشد بوادي حكه، في حين يتواصل العمل بجدية في مدرسة الشهيد طه المحطوري بالمنطقة ذاتها، هذه المشاريع، كما يؤكد رئيس جمعية الجميمة محمد صنعاء، تجسد روح التعاون لتوفير بيئة تعليمية تليق بأبناء المديرية.
وفي مديرية سنحان وبني بهلول بمحافظة صنعاء، انطلقت أعمال بناء ثلاثة فصول دراسية إضافية في مدرسة جعفر الطيار، تحت إشراف هندسي دقيق من جمعية القطاع الجنوبي الشرقي، لتعزيز الطاقة الاستيعابية للمدرسة، أما في محافظة الحديدة، فقد دُشن في مديرية باجل مشروع بناء ستة فصول دراسية بمدرسة التعاون بمربع الأشراف، في خطوة نوعية تهدف لتخفيف الازدحام وتجويد العملية التعليمية بجهود مجتمعية خالصة.
ثورة الطرق وسلاسل القيمة الزراعية (المحويت وحجة)
تعتبر محافظة المحويت اليوم نموذجاً رائداً في مبادرات رصف الطرق؛ ففي مديريات الرجم وجبل المحويت وشبام كوكبان والمدينة، تتواصل أعمال رصف وتوسعة الطرق الوعرة. جمعية الرجم التعاونية قامت بنزول ميداني لتقييم رصف طريق “عبرتين – المخلفة”، بينما شهدت عزلة الوسط بجبل المحويت مبادرة لرصف طريق “بيت الدبش – الباور”، هذه الطرق ليست مجرد مسارات عبور، بل هي شرايين اقتصادية تسهل نقل المدخلات والمخرجات الزراعية وربط المزارعين بالأسواق.
وفي مديرية بني العوام بمحافظة حجة، أشرفت الجمعية التعاونية على ثلاث مبادرات لشق وتوسعة طرق بطول إجمالي يصل إلى 2600 متر، شملت مناطق السرو والغول، بدعم من وحدة التدخلات بمادتي الديزل والإسمنت، مما يعزز من حركة المواطنين والمنتجات الزراعية في هذه المناطق الجبلية الوعرة.
تعزيز الإنتاج الزراعي والاكتفاء الذاتي (الحديدة، حجة، وصنعاء)
على الصعيد الإنتاجي، أطلقت جمعية الحجيلة مبادرة طموحة للتوسع في زراعة أشجار السدر لتعزيز إنتاج العسل اليمني الفاخر، بينما بدأت جمعية الدريهمي بالحديدة برنامجاً متكاملاً لاستلام التمور المجففة من المزارعين وفق معايير جودة عالمية، لرفع قدرتها التنافسية وتطوير سلاسل الإمداد.
وفي سياق السعي نحو الاكتفاء الذاتي، نفذت جمعية معين بأمانة العاصمة مبادرة نوعية لتسويق 580 ديك فيومي بلدي بالشراكة مع جمعية خيرات بلادي ببني قيس، في خطوة تهدف لخفض فاتورة الاستيراد وتعزيز التكامل بين الجمعيات التعاونية الزراعية في مختلف المحافظات.
رؤية استراتيجية للمستقبل
تكشف المبادرات المجتمعية بحراكها الواسع عن حقيقة واحدة: أن اليمن يمتلك ثروة بشرية هائلة قادرة على صنع المستحيل حين تتوفر الإرادة والتكامل، هذه المبادرات التي شملت المياه والتعليم والطرق والزراعة ليست مشاريع معزولة، بل هي لبنات في مشروع وطني كبير يهدف لتحقيق التنمية المستدامة والاعتماد على الذات، و “إن ما نشهده اليوم هو تحول جذري في عقلية المجتمع، من الانتظار إلى المبادرة، ومن الاستهلاك إلى الإنتاج، وهو الضمان الحقيقي لمستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً لليمنيين.”