مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ ، بعد أكثر من 15 شهرا من جرائم الإبادة الجماعية التي يندى لها جبين الإنسانية ، باتت الكرة اليوم في ملعب كيان العدو الصهيوني وحكومته اليمينية المتطرفة برئاسة السفاح النتن ياهو ، في استكمال تنفيذ مراحل هذا الاتفاق حسب ما تضمنته الآلية التنفيذية المزمنة الموقع والمتفق عليها بين الوفدين الفلسطيني والإسرائيلي برعاية قطرية مصرية ، وعدم التنصل أو التراجع عنه ، باعتبار ذلك من الحماقات الكبرى التي ستفتح عليه أبواب جهنم ، وسيواجه هذا الكيان إن هو نكث أو غدر أو مكر، ما لم يواجهه على مدى خمسة عشر شهرا .
من السخف أن يظن العدو الإسرائيلي أن بإمكانه اللعب بورقة اتفاق وقف إطلاق النار في غزة ، للذهاب نحو شن عدوان على الضفة الغربية ، ومواصلة مسلسل الاغتيالات لقادة المقاومة ، وارتكاب المزيد من الخروقات والعمليات الغادرة ، كل ذلك غير وارد البتة ، ولا يمكن أن تمر مثل هذه الخروقات والانتهاكات مرور الكرام ، دون أن تقابل برد مماثل من قبل المقاومة الفلسطينية ، ومن خلفها القوات المسلحة اليمنية الحاضرة بكل قوة ، والجاهزة جهوزية عالية للتعامل مع أي حماقات إسرائيلية بطريقتها التي عرفها وما يزال وسيظل يعرفها إلى أن يرعوي ويعود إلى رشده ويتخلى عن نزعته الإجرامية والاستيطانية التي آن الأوان بأن تتوقف .
اليمن اليوم يقوم بدور المراقب للمشهد الفلسطيني وما الذي سيفضي إليه اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ، وإلى أي مدى سيلتزم العدو الصهيوني بتنفيذه ، تنفيذ كافة بنوده دون أي انتقاص أو انتقاء ، ولا يمكن أن نلزم الصمت حيال أي خروقات ترتكب ، فالقوات المسلحة اليمنية في حالة استعداد دائم ، ولا يمكن أن تغفل أو تنشغل عن القيام بواجب دعم وإسناد إخواننا في قطاع غزة ، مهما كان حجم المؤامرات التي تستهدف اليمن على خلفية هذا الموقف الأخوي الذي أكد قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي في كلمته عصر أمس، بأنه يتجاوز حالة التعاطف إلى ما هو أبعد بكثير ، باعتبار ذلك من الواجبات والمسؤوليات الدينية والإنسانية والأخلاقية ، التي تستوجب علينا جميعا الحمد والشكر لله على أن هدانا لهذا الموقف الذي يرضي الله الكريم ورسوله .
وأمام الموقف اليمني المساند لإخواننا في قطاع غزة ، والذي اتسم بالثبات والقوة ، مع التنامي والتصاعد والتزايد في وتيرتها إلى الحد الذي شكل اليمن حالة من الرعب للكيان الصهيوني ومستوطنيه الذين استوطنوا الملاجئ لأيام عديدة نظرا لكثافة العمليات اليمنية المساندة لغزة ، والتي اتعبت صفارات الإنذار الإسرائيلية بشكل لافت ؛ أشار السيد القائد إلى عدد من مميزات الموقف اليمني المساند لغزة ، منها أن هذا الموقف لم يأت تحت تأثير مشاعر عاطفية فحسب ولكنه ارتقى إلى مستويات أكبر ، حيث انطلق من منطلق الشعور بالمسؤولية والموقف الإيماني الجهادي لأبناء الشعب اليمني المنقطع النظير ، والذي تمت ترجمته على أرض الواقع ، أزعج العدو الصهيوني وأصابه في مقتل ، معززا صمود إخواننا في قطاع غزة .
ومن مميزات الموقف اليمني المساند لغزة العزة ما يتعلق بوحدة الموقف الشعبي والرسمي اليمني ، وهذا من توفيق الله للقيادة والشعب اليمني ، فالعدو لعب على ورقة تفكيك الجبهة الداخلية ، وخلق حالة من التصادم في المواقف بين القيادة والشعب ، ولكن وحدة الموقف اليمني الرسمي والشعبي أفشل كل مخططات ومؤامرات ورهانات الأعداء ، بفضل الله وعونه وتوفيقه ، نتيجة تنامي حالة الوعي لدى أبناء الشعب اليمني ، وتأييده المطلق للقيادة الحكيمة في كل القرارات التي تصدرها، والخيارات التي تذهب لترجمتها وتنفيذها ، عكس ذلك التناغم والتلاحم لتلكم المواقف الشعبية غير المسبوقة التي عبر من خلالها أبناء المحافظات اليمنية الحرة عن دعمهم وإسنادهم لغزة ووقوفهم إلى جانب مقاومتها ومجاهديها في مواجهة كيان العدو الصهيوني .
ومن مميزات الموقف اليمني المساند لغزة هو فاعلية ونجاح وتأثير مفاعيل هذا الموقف سواء على المستوى العسكري والذي كان الأكثر تأثيرا وفاعلية ، والأكثر ضغطا على الكيان الصهيوني من أجل الذهاب للتوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار ، والذي سبق لحكومة هذا الكيان رفضه في وقت سابق ، وتمسكه بالحسم العسكري ، وكذا المستوى السياسي والإعلامي والاقتصادي رغم كل الظروف التي يمر بها وطننا ، ويعيشها أبناء شعبنا ، وهي مميزات جعلت من اليمن رأس حربة في معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس التي خاضها اليمن قيادة وحكومة وجيشا وشعبا لمواجهة هذا الكيان الإجرامي الإرهابي الذي أجبر خانعا ذليلا منهزما منكسرا على القبول بوقف إطلاق النار ، بعد أن فشل فشلا ذريعا في تحقيق أهدافه الشيطانية الخبيثة ، ليجد نفسه مرغما على رفع الراية البيضاء ، والإعتراف بالهزيمة ، وهي النهاية الحتمية لكل الظالمين البغاة المعتدين على مر العصور .
وعلى الباغي تدور الدوائر .. وما النصر إلا من عند الله .
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
عودة النفط اليمني.. شريان الاقتصاد بين الأسواق وفوهات الحرب
يمن مونيتور/ وحدة الترجمة (خاص)/ الجزيرة الإنجليزية
أحيى إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، استئناف تصدير النفط اعتباراً من 20 يوليو/تموز، عقب توقف استمر منذ أواخر عام 2022، الآمال باستعادة أهم مصدر للعملة الأجنبية للحكومة اليمنية. وتحتاج الحكومة، التي تعاني ضغوطاً اقتصادية وتواجه استمرار سيطرة المتمردين الحوثيين على شمال غربي البلاد، إلى هذه الأموال؛ حيث تعهدت بتوجيه الإيرادات نحو دفع المرتبات وتحسين الخدمات ودعم الاستقرار الاقتصادي.
بيد أن تدفق النفط من الحقول اليمنية إلى الأسواق العالمية لا يعتمد فقط على قرار يتخذه السياسيون، بل يتطلب تهيئة بيئة أمنية -بعد سنوات من الحرب- تسمح بحماية المنشآت وخطوط الأنابيب والموانئ، فضلاً عن إعادة بناء ثقة شركات الشحن والتأمين والمشترين الدوليين.
ومع تهديد الحرب في اليمن بالتصاعد بعد فترة هدوء دامت أربع سنوات، قد يكون الاستقرار الذي تحتاجه البلاد لاستئناف صادرات النفط أمراً صعب المنال.
اختبار التصدير
يملك اليمن احتياطيات نفطية مؤكدة تُقدَّر بنحو ثلاثة مليارات برميل، تتركز بشكل رئيسي في حوض المسيلة ومأرب وشبوة. وفي حين تشير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن البلاد لا تزال تمتلك موارد كافية للإنتاج والتصدير، فإن البيئة الأمنية تعوق استخراجها ونقلها إلى الأسواق العالمية.
وبلغ إنتاج اليمن من النفط ذروته التاريخية بنحو 439 ألف برميل يومياً مع بداية الألفية، لكنه تراجع تدريجياً بسبب نفاذ بعض الحقول القديمة. وتسارع هذا التراجع مع اندلاع الحرب عام 2014 واستهداف البنية التحتية النفطية، ليستقر عند مستوى 19 ألف برميل يومياً عام 2024، وفقاً لصندوق النقد الدولي.
وقدر تقرير نشرته مؤسسة “إس آند بي غلوبال” (S&P Global) الإنتاج الفعلي، عقب توقف الصادرات، بنحو 7 آلاف إلى 10 آلاف برميل يومياً في عامي 2023 و2024، وُجّه معظمها تقريباً للاستهلاك المحلي.
وقال وزير النفط والمعادن اليمني، محمد بامقاء، إن إيرادات التصدير ستُودع في البنك المركزي ضمن توجيهات حكومية لتعزيز الموارد المالية للدولة، مشيراً إلى وجود مخزونات نفطية تتجاوز 1.7 مليون برميل جاهزة للتصدير.
وأضاف بامقاء أن إجمالي الإنتاج سيصل في البداية إلى نحو 60 ألف برميل يومياً. وأوضح أن الوزارة وجهت الشركات النفطية بإعداد جداول زمنية لزيادة الإنتاج وتطوير الحقول، بما يرفع الطاقة الإنتاجية بنسبة تصل إلى 25% خلال الشهر الأول من استئناف التصدير.
وقال أستاذ الاقتصاد المالي في جامعة حضرموت، محمد الكسادي، للجزيرة الانجليزية إنه يتوقع أن يصل إنتاج النفط إلى الرقم الذي ذكره بامقاء وهو 60 ألف برميل يومياً، لكن هذا الرقم لا يعكس الحجم الفعلي للصادرات، كون السوق المحلي يستهلك نحو 20 ألف برميل يومياً لتشغيل المصافي ومحطات الكهرباء، مما يجعل الكميات المتاحة للتصدير تحوم على الأرجح حول 40 ألف برميل يومياً.
وأفاد حسن محمد المغلس، الخبير في الشأن اليمني، للجزيرة الإنجليزية بأن معظم الحقول الواقعة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة لا تزال قادرة على الإنتاج، وفي مقدمتها حقول المسيلة في حضرموت وحقول العقلة في شبوة، والتي تمثل القاعدة الأساسية لأي استئناف مرتقب. وأوضح مغلس أنه يمكن نقل النفط الخام عبر الأنابيب إلى موانئ البحر العربي.
غير أن المغلس أشار إلى أن استئناف التصدير لا يعني مجرد فتح الصمامات؛ حيث تتطلب بعض الحقول عمليات صيانة وإعادة تأهيل بعد فترة توقف طويلة. فضلاً عن ذلك، تحتاج خطوط الأنابيب ومحطات الضخ إلى مراجعات فنية لضمان جاهزيتها قبل بدء العمليات المنتظمة.
ثقة السوق
وعلى الرغم من أهمية إعادة إطلاق الإنتاج في الحقول النفطية، يرى خبراء أن عقبات أكبر تنتظر النفط فور وصوله إلى الموانئ اليمنية. فالهجمات التي شنها الحوثيون واستهدفت موانئ التصدير في حضرموت وشبوة في أواخر عام 2022 جعلت شركات الشحن والتأمين أكثر حذراً في التعامل مع الخام اليمني، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف التأمين وضعف رغبة المشترين في إبرام العقود.
واشترط الحوثيون لاستئناف الصادرات حصولهم على حصة من الإيرادات لتغطية رواتب موظفي القطاع العام.
وذكر الكسادي، من جامعة حضرموت، أن نجاح الحكومة في ضخ النفط إلى الميناء لا يضمن تلقائياً نجاح عملية التصدير؛ إذ تُقيم شركات النقل البحري والتأمين في المقام الأول مستوى المخاطر الأمنية واحتمالية تعرض الموانئ أو الناقلات لهجمات متجددة -وهي مخاوف قائمة حالياً في ظل الهجمات الحوثية على الشحنات المرتبطة بالسعودية، التي تدعم الحكومة اليمنية.
وأضاف الكسادي أن سوق النفط يعتمد بشكل كبير على الثقة والاستقرار، ومن ثم فإن أي عملية تصدير تتطلب إقناع المشترين بأن الشحنات ستغادر بأمان وأن أنشطة التصدير لن تتوقف فجأة مرة أخرى.
ويرى الخبير مغلس أن توفير الحماية العسكرية للموانئ وخطوط الأنابيب يمثل الخطوة الأولى، لكنه ليس الشرط الوحيد؛ بل من الضروري أيضاً استعادة ثقة شركات التأمين والمشترين الدوليين، نظراً لأن النفط لا يصل إلى الأسواق من خلال الإنتاج فحسب، بل عبر منظومة مترابطة من النقل والتمويل والتأمين.
وتابع موضحاً أن أي هجوم جديد على الموانئ، حتى لو لم يسفر عن أضرار مادية جسيمة، قد يكون كافياً لإعادة القطاع إلى نقطة الصفر، بالنظر إلى حساسية شركات الشحن تجاه المخاطر في مناطق النزاع.
غير أن الكسادي شدد على أن استئناف الصادرات أمر حيوي للغاية، معتبراً أن توقف التصدير لم يكن مجرد أزمة في قطاع النفط، بل تطور ليصبح أزمة مالية شاملة؛ فقد فقدت الحكومة أهم مصدر للعملة الأجنبية، مما أثر سلباً على سعر صرف الريال اليمني وقدرة الدولة على تمويل الخدمات الأساسية.
ضغوط اقتصادية
ورغم أهمية استئناف الصادرات، حذر الخبير في الشؤون اليمنية عبد الكريم العنسي من المبالغة في تقدير تأثيره الفوري على الاقتصاد اليمني.
وقال للجزيرة إن استئناف التصدير سيوفر بلا شك مصدراً حيوياً للعملة الأجنبية ويمنح البنك المركزي هامش حركة أكبر لدعم الاستقرار النقدي، لكنه لن يكون كافياً بمفرده لإنهاء الأزمة الاقتصادية؛ إذ يواجه الاقتصاد اليمني تحديات أوسع تتعلق بالانقسام بين المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة وتلك الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وضعف الإيرادات غير النفطية، وتراجع النشاط الاقتصادي.
وأضاف العنسي أن مدى استفادة اليمنيين من الإيرادات النفطية سيعتمد في النهاية على كيفية إدارة هذه الأموال وقدرة الحكومة على توجيهها نحو المرتبات والخدمات الأساسية، وليس فقط على حجم الصادرات.
وفضلاً عن أن الشحنات الأولية الناجحة قد ترسل إشارة إيجابية إلى الأسواق والمستثمرين، أكد العنسي أن الاختبار الحقيقي يكمن في مدى إمكانية استمرار التصدير؛ فالاقتصاد اليمني يحتاج إلى تدفق مستمر للعملة الأجنبية، وليس إلى شحنات متقطعة تتوقف كلما تدهورت الأوضاع الأمنية.
ولم يؤدِ تعليق صادرات النفط إلى حرمان الحكومة من أهم مصادر إيراداتها فحسب، بل أدى أيضاً إلى تصاعد الضغوط على سوق الصرف الأجنبي. ومع جفاف تدفقات الدولار المتأتية من مبيعات النفط، ظل الطلب على النقد الأجنبي مرتفعاً لتمويل واردات السلع الأساسية، ولا سيما الغذاء والوقود والدواء. وساهم النقص الناتِج عن ذلك في إضعاف الريال اليمني وتغذية ارتفاع معدلات التضخم.
وقد تفاقمت هذه الضغوط بفعل الانقسام النقدي بين البنك المركزي في عدن والحوثيين في صنعاء، وهو ما أوجد نظامين ماليين وسعرين مختلفين للصرف. ويُعقد هذا الانقسام السياسة النقدية ويحد من قدرة السلطات على استخدام الإيرادات النفطية بطريقة منسقة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
وقال الكسادي إن الدعم المالي السعودي للحكومة ساعد مؤخراً في كبح تقلبات العملة في المناطق الخاضعة للسيطرة الحكومية. لكنه شدد على أن هذا الدعم لا يشكل بديلاً عن التدفق المستمر والمستدام للإيرادات النفطية -وهو أمر يحتاج إلى فترة من الاستقرار قد تكون صعبة التحقق إذا تصاعد النزاع في اليمن، كما يُهدد الوضع الراهن.
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق *
الاسم *
البريد الإلكتروني *
الموقع الإلكتروني
احفظ اسمي، بريدي الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح لاستخدامها المرة المقبلة في تعليقي.
Δ
شاهد أيضاً إغلاق أخبار محليةلانهم رجال لايخافون الا الله ولا يعبدون الريال السعودي ولان...
بن هشام الملقب الأسد القوي الضرغام وايضََا الشيخ الحكيم لقوم...
انا لله وانا اليه راجعون حادث مؤسف وحياة متعبة مرهقة...
إنه حاول...
الووو...