نشر موقع "أويل برايس" تقريرًا يسلط الضوء على سعي إندونيسيا لتصبح وجهة رئيسية لصناعة الطاقة الشمسية، مستفيدة من الرسوم الجمركية الأمريكية على المنتجات الصينية والجنوب شرق آسيوية.

وقال الموقع، في هذا التقرير الذي ترجمته "عربي21"، إن إندونيسيا، التي تعد أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا، تراهن على جذب الاستثمار إلى صناعة الطاقة الشمسية لديها، وتتطلع إلى الاستفادة من التعريفات الأمريكية المفروضة على الصين وبعض جيران إندونيسيا في جنوب شرق آسيا.



وتواجه كل من الصين وكمبوديا وماليزيا وتايلاند وفيتنام تعريفات جمركية وقيودًا أمريكية على تصدير منتجات صناعة الطاقة الشمسية، بما في ذلك الألواح والمعدات الأخرى.

وقد نجت إندونيسيا من هذه التعريفات حتى الآن، ولهذا السبب تتطلع إلى جذب الشركات الأجنبية، بما في ذلك الصينية والأمريكية، لنقل مصانعها إلى البلد الواقع في جنوب شرق آسيا من خلال تعزيز الحوافز لمنتجي معدات الطاقة الشمسية.



غير أن الرسوم الجمركية الأمريكية قد تمتد إلى إندونيسيا في مرحلة ما، وإلى أن يحدث ذلك، تتطلع إندونيسيا إلى تحقيق أقصى استفادة من كونها واحدة من قواعد التصنيع القليلة التي لم تتأثر بالتعريفات الأمريكية في المنطقة.

وأفاد الموقع أن إندونيسيا خفضت في السنة الماضية الحد الأدنى لمتطلبات المحتوى المحلي لمحطات الطاقة الشمسية إلى النصف في محاولة لجذب المزيد من الاستثمارات في صناعة الطاقة المتجددة والحصول على ما لا يقل نصف تمويل مشاريع الطاقة النظيفة من المقرضين الأجانب متعددي الأطراف.

ويبدو أن الإستراتيجية بدأت تؤتي ثمارها؛ فقد قامت شركة "إليتي سولار"، وهي شركة تصنيع ألواح الطاقة الشمسية الكهروضوئية ومقرها سنغافورة، بتشغيل منشأة إنتاج الخلايا الشمسية في إندونيسيا الشهر الماضي.

وفي أيلول/ سبتمبر 2024، بدأت شركة "إس إي جي سولار"، وهي شركة لتصنيع وحدات الطاقة الكهروضوئية ومقرها هيوستن بالولايات المتحدة، في بناء مجمعها الصناعي المتكامل للخلايا الكهروضوئية في منطقة "كاواسان إندستري تيربادو باتانج"، بوسط جاوة في إندونيسيا.

ويعد المجمع الصناعي جزءًا من التزام الشركة بالتوسع العالمي والاستثمار في إندونيسيا؛ حيث يهدف إلى إنشاء طاقة إنتاجية سنوية تبلغ 5 جيجاوات، مما يجعله أكبر مجمع صناعي متكامل رأسيًا في إندونيسيا.

وستتعاون مجموعة "إس إي جي" أيضًا مع موردي المكونات الكهروضوئية الآخرين لإنشاء مرافق تصنيع في إندونيسيا، مما يمهد الطريق لتطوير الأعمال التجارية الشاملة عبر سلسلة القيمة الكهروضوئية بأكملها.

وأضاف الموقع أن إندونيسيا تحاول جذب المصنعين الصينيين أيضًا، فبينما تغلق شركات الطاقة الشمسية الصينية مصانعها في فيتنام وغيرها من دول جنوب شرق آسيا الخاضعة حاليًا للرسوم الجمركية الأمريكية، فإنها تفتح مصانع لتصنيع الطاقة الشمسية في إندونيسيا ولاوس، وهي دول غير مدرجة على قائمة التعريفات الجمركية التي تفرضها، حسبما ذكرت وكالة رويترز في نهاية السنة الماضية.

ومع ذلك، يمكن للولايات المتحدة أن تتحرك قريباً ضد انتقال مصنعي الطاقة الشمسية الصينيين في جميع أنحاء جنوب شرق آسيا لتجنب الرسوم الجمركية الأمريكية، وفقًا لمحللين.



وقال بوترا أدهيغونا، المدير الإداري في معهد "إنيرجي شيفت" في إندونيسيا، لصحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست": "قد يكون هناك تأخر زمني لدى الحكومة الأمريكية في الرد، ولكن عاجلاً أم آجلاً، سيطارد القط الفأر".

وختم الموقع بأن إندونيسيا وغيرها من دول جنوب شرق آسيا، التي تراهن على ازدهار صناعة الطاقة الشمسية وتصدير منتجاتها إلى الولايات المتحدة، لا تزال بحاجة إلى تعزيز الطلب المحلي لتحقيق نمو مستدام في القطاع بغض النظر عن السياسات الحمائية الأمريكية.



المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي اقتصاد اقتصاد دولي اقتصاد عربي اقتصاد دولي الطاقة الشمسية الصينية امريكا الطاقة الشمسية الصين اندونيسيا المزيد في اقتصاد اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد اقتصاد اقتصاد سياسة سياسة اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة صناعة الطاقة الشمسیة الجمرکیة الأمریکیة جنوب شرق آسیا فی إندونیسیا

إقرأ أيضاً:

الربط الكهربائي مع فرنسا... المغرب يراهن على منفذ مباشر إلى سوق الطاقة الأوربية

عاد مشروع الربط الكهربائي المباشر بين المغرب وفرنسا إلى واجهة الاهتمام، في ظل الدينامية الجديدة التي تعرفها العلاقات بين الرباط وباريس، وفي سياق سعي أوربا إلى تنويع مصادر التزود بالطاقة النظيفة. وينظر خبراء إلى المشروع باعتباره خطوة قد تفتح أمام المغرب منفذا مباشرا نحو السوق الكهربائية الأوربية، وتعزز موقعه كشريك طاقي للقارة.

وفي هذا السياق، أوضح محمد الرغراغي، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم بالرباط، أن المشروع لا يعني الشروع الفوري في مد الكابلات البحرية أو إطلاق الأشغال، بل يتعلق بمرحلة استكشاف للسوق واستقطاب المستثمرين ومطوري البنيات التحتية وشركات الطاقة والتمويل، تمهيدا لتحديد النموذج الاقتصادي والتقني الأكثر قابلية للتنفيذ.

وأكد الرغراغي، في تصريح لـ« اليوم24« ، أن المشروع من شأنه أن يتيح للمغرب منفذا مباشرا نحو فرنسا وشبكات أوربا القارية دون المرور عبر الشبكة الإسبانية، التي تشكل حاليا المعبر الرئيسي للكهرباء المغربية نحو أوربا، وهو ما قد يساهم في تجاوز عدد من الإكراهات التقنية المرتبطة بانتقال الطاقة بين إسبانيا وباقي الدول الأوربية.

ويعني ذلك، بحسب المعطيات المتداولة حول المشروع، أن المغرب يسعى إلى تنويع منافذه نحو السوق الأوربية للطاقة، في ظل تنامي الطلب على الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة. كما من شأن الربط المباشر مع فرنسا أن يمنح المملكة موقعا أكثر تقدما داخل سلاسل التزويد الطاقي بين ضفتي المتوسط، بعيدا عن الاعتماد على مسار واحد للربط مع القارة الأوربية.

وأضاف أن المشروع يأتي في لحظة تعرف فيها أوربا طلبا متزايدا على مصادر الطاقة النظيفة ومنخفضة الانبعاثات، في وقت راكم فيه المغرب تجربة مهمة في مجال الطاقات المتجددة بفضل الاستراتيجية الوطنية التي أطلقت سنة 2009. وأشار إلى أن المملكة تتوفر اليوم على إمكانيات مهمة في الطاقة الشمسية والريحية، إضافة إلى مشاريع الهيدروجين الأخضر التي يعول عليها في تخزين الطاقة واستعمالها عند الحاجة.

وأوضح المتحدث ذاته أن المغرب بلغ قدرة إنتاجية تصل إلى 5400 ميغاوات قدرة كهربائية من الطاقات النظيفة، بما يمثل 45.3 في المائة من القدرة الكهربائية المنشأة، مع هدف رفع هذه النسبة إلى 52 في المائة بحلول سنة 2030، معتبرا أن هذه المؤهلات تؤهل المملكة للاضطلاع بدور أكبر داخل منظومة الطاقة الأوربية.

وعلى المستوى الاقتصادي، يتوقع الرغراغي أن يساهم المشروع في جذب استثمارات جديدة وتطوير البنيات التحتية الكهربائية وتحفيز مشاريع الطاقات المتجددة، داعيا إلى عدم الاكتفاء بتصدير الكهرباء، بل العمل على تطوير صناعة محلية مرتبطة بالمعدات والتجهيزات الطاقية بما يعزز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

من جانبه، اعتبر عبد الرزاق كواري، الخبير في القانون الدولي والعلاقات الدولية، أن المشروع يندرج ضمن مسار استراتيجي انطلق منذ سنوات، بفضل الرؤية التي تبناها المغرب في مجال الانتقال الطاقي، والتي مكنت المملكة من التحول إلى أحد أبرز منتجي الطاقة الكهربائية النظيفة بالمنطقة.

وأوضح كواري، في تصريح لـ« اليوم24« ، أن مشروع الربط مع فرنسا يأتي امتدادا لمسار بدأ بإطلاق أول ربط كهربائي بحري بين المغرب وإسبانيا سنة 1997، قبل تعزيزه بخط ثان سنة 2006، فيما يواصل المغرب دراسة مشاريع ربط أخرى مع شركاء أوربيين، من بينهم البرتغال وألمانيا.

ويرى المتحدث ذاته أن المشروع يتجاوز بعده التقني، ليحمل دلالات سياسية واستراتيجية مرتبطة بتطور العلاقات المغربية الفرنسية، مبرزا أن الرباط وباريس دخلتا مرحلة جديدة من التعاون تقوم على المصالح المتبادلة والشراكات طويلة الأمد. كما اعتبر أن الاهتمام الأوربي المتزايد بالطاقة النظيفة المغربية يعكس المكانة التي باتت تحتلها المملكة كشريك موثوق في ملفات الطاقة والانتقال الأخضر.

وتنسجم هذه القراءة مع التحولات التي شهدتها العلاقات المغربية الفرنسية خلال السنتين الأخيرتين، والتي انتقلت من مرحلة تجاوز الخلافات السياسية إلى توسيع مجالات التعاون الاستراتيجي. كما يعكس الاهتمام بمشاريع الربط الطاقي توجها أوربيا نحو تنويع مصادر الإمداد وتقوية الشراكات مع دول الجوار القادرة على توفير طاقة نظيفة ومستقرة، وهو ما يمنح المغرب فرصة لتعزيز حضوره داخل منظومة الطاقة الإقليمية والأوربية.

وبين الرهانات الاقتصادية التي يبرزها خبراء الطاقة، والأبعاد الاستراتيجية التي يتحدث عنها المتخصصون في العلاقات الدولية، يبرز مشروع الربط الكهربائي المباشر بين المغرب وفرنسا باعتباره أحد المشاريع المرشحة لتعزيز حضور المملكة داخل سوق الطاقة الأوربية، مستفيدا من المؤهلات التي راكمتها المملكة في مجال الطاقات المتجددة، ومن التحولات التي تعرفها أسواق الطاقة العالمية خلال السنوات الأخيرة.

كلمات دلالية #أمن_الطاقة #الربط_الكهربائي #الطاقات_المتجددة #الطاقة_الأوروبية #المغرب_وفرنسا

مقالات مشابهة

  • أزمة الخبز في دمشق تضاعف الأسعار وتقلص عدد الأرغفة
  • الربط الكهربائي مع فرنسا... المغرب يراهن على منفذ مباشر إلى سوق الطاقة الأوربية
  • ارتفاع كلفة التأمين على السفن في جنوب البحر الأحمر
  • المركزي الأوروبي يبقي على أسعار الفائدة دون تغيير
  • حصيلة صادمة.. اللجنة الدولية للصليب الأحمر تكشف عدد المفقودين في السودان
  • ألواح الطاقة الشمسية تشعل الخلافات في عدن.. صراع جديد على أسطح العمائر
  • روبيو: السعودية تسعى إلى برنامج نووي سلمي ومدني
  • السعودية تدخل عصر المفاعلات الأمريكية باتفاق نووي يمتد 30 عاما
  • مستوطنون يحرقون أراضي زراعية في قرية جالود جنوب نابلس
  • عصر يدعو للتوسع في الطاقة الشمسية لإنارة الشوارع والمنازل