جريدة الرؤية العمانية:
2026-07-24@03:16:39 GMT

ترامب على عرش أمريكا مجددًا

تاريخ النشر: 28th, January 2025 GMT

ترامب على عرش أمريكا مجددًا

 

عادل بن رمضان مستهيل

adel.ramadan@outlook.com

عاد دونالد ترامب إلى المكتب البيضاوي رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية، وسط حالة من الترقب الدولي والمحلي، حاملًا أجندة سياسية واضحة تعكس رؤيته لإعادة تشكيل الولايات المتحدة على كافة الأصعدة.

قراراته الأولى في ولايته الثانية جاءت حاسمة وجريئة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل أمريكا في ظل قيادته الجديدة.

منذ اللحظة الأولى، استهدف ترامب سياسات سلفه، جو بايدن، بإلغاء 78 إجراءً تنفيذيًا، في خطوة تُظهر تصميمه على إعادة البلاد إلى "طريقها الطبيعي"، حسب وصفه. من بين هذه القرارات كان إلغاء قوانين تعترف فقط بـ"جنسين"، وهو ما يعكس موقفه المحافظ من القضايا الاجتماعية.

هذه الخطوة قد تكون بداية لصدام جديد بين المُحافظين والليبراليين في الداخل الأمريكي، حيث يرى أنصاره في هذه القرارات تصحيحًا لمسار اجتماعي اعتبروه منحرفًا، بينما يعتبرها معارضوه محاولة لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء.

وفي سياق رؤيته للصرامة القانونية، أعاد ترامب العمل بعقوبة الإعدام للجرائم الكبرى. القرار لم يكن مفاجئًا بالنظر إلى مواقفه السابقة، إلّا أنه أثار موجة من الجدل بين مؤيدٍ يراهُ أداةً للردع الفعّال ومعارض يعتبره انتهاكًا لحقوق الإنسان. هذا القرار يُظهر توجُّه ترامب نحو استخدام السياسات الصارمة لاستعادة هيبة القانون والنظام.

لم يتوقف ترامب عند الداخل؛ بل وجه أنظاره نحو السياسة الخارجية بقرارات جذرية تضمنت انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية واتفاقية باريس للمناخ. هذه الخطوات تأتي في إطار رؤيته لتعزيز السيادة الأمريكية وتخليصها من "الأعباء الدولية"، على حد تعبيره.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل ستؤدي هذه الانسحابات إلى عزلة دولية للولايات المتحدة أم أنها ستعزز نفوذها كقوة مستقلة؟ يرى بعض المحللين أن هذه القرارات قد تضعف دور أمريكا كقائد عالمي، بينما يعتقد آخرون أنها ستمنحها حرية أكبر في تحديد أجندتها.

في خطوة أثارت الاستغراب، قرر ترامب تأجيل حظر تطبيق "تيك توك" لمدة 75 يومًا، مؤكدًا الحاجة إلى مزيد من الدراسة. أما على الصعيد الرمزي، فقد أقدم على إعادة تسمية "خليج المكسيك" إلى "خليج أمريكا"، في رسالة تعزز رؤيته الوطنية وتؤكد سياسته الشعبوية.

ترامب يعود إلى الساحة وسط انقسامات حادة وواقع سياسي متوتر. رؤيته التي تتبنى شعار "أمريكا أولاً" قد تكون نقطة تحول في السياسة الداخلية والخارجية، لكنها تواجه تحديات معقدة:

1. على المستوى الداخلي: قراراته الجريئة قد تعمق الانقسامات داخل المجتمع الأمريكي، لكنها قد تلقى ترحيبًا من قاعدته الشعبية المحافظة التي تؤمن بضرورة الصرامة والقيم التقليدية.

2. على المستوى الدولي: انسحابات ترامب قد تُضعف التعاون الدولي، لكنها قد تُعيد صياغة دور أمريكا كلاعب مستقل يفرض شروطه.

3. الاقتصاد: السياسات التي تركز على تعزيز الصناعات الوطنية قد تمنح الاقتصاد الأمريكي دفعة جديدة، لكنها قد تؤدي إلى صدامات تجارية دولية.

رغم شعبيته الكبيرة بين مؤيديه، يواجه ترامب تحديًا جوهريًا يتمثل في توحيد أمة ممزقة بفعل الاستقطاب السياسي. قراراته الأولى تُظهر عزمه على تحقيق أهدافه دون الالتفات للمعارضة، لكن هذا النهج قد يزيد من حالة الانقسام بدلًا من تقليصها.

كرئيس ذي شخصية استثنائية، يمتلك ترامب قدرة فريدة على تحويل المواقف لصالحه. وإذا نجح في تحقيق توازن بين سياسته الوطنية ونهجه الصارم، فقد يدخل التاريخ كقائد أحدث تغييرات جذرية. ومع ذلك، فإن استمرار الانقسامات قد يُسجل عهده كفترة من التوتر الداخلي والانعزالية الدولية.

إن مستقبل أمريكا في ظل ترامب يبدو مفتوحًا على جميع الاحتمالات؛ حقبة جديدة من القوة الوطنية أو سنوات من الجدل والصراع السياسي.

والأيام المقبلة ستكون كاشفة، لكنها بلا شك ستكون مليئة بالمفاجآت وخاصة سياسية أمريكا أتجاه قضايا الشرق الأوسط!

وختامًا نقول لترامب:

ترامب بأي حالٍ عدتَ إلى البيتِ الأبيضِ

أبعالمٍ ممزقٍ أم بوعدٍ مستبدِ؟

أشرقتَ والشرقُ جرحٌ ينزفُ في خضوعٍ

أم بظلّ المؤامراتِ قد أتيتَ تتوددِ؟

هل جئتَ والريحُ تحملُ نارَ فرقةٍ

أم بزيفِ السلامِ قد جئتَ تتوعدِ؟

فالشرقُ في كلِّ فجٍّ يشكو مآسيه

وأنتَ تخوضُ لعبةً في دربٍ مُقَيّدِ.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

بعد تهديدات ترامب.. دوي انفجارات في جزيرة قشم بمحافظة هرمزجان جنوبي إيران

أفاد التلفزيون الإيراني، اليوم، بسماع دوي انفجار في جزيرة قشم التابعة لمحافظة هرمزغان جنوبي البلاد، دون الكشف عن تفاصيل رسمية بشأن أسبابه أو حجم الخسائر.

وفي السياق ذاته، نقلت وكالة تسنيم الإيرانية أن صاروخا أمريكيا أصاب منطقة ساحلية في مدينة سوزا بجزيرة قشم، في تطور يرفع من حدة التوتر في المنطقة.

ومنذ قليل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يدرس بجدية استئناف العمليات القتالية واسعة النطاق ضد إيران، مؤكدا أن قرارا بهذا الشأن قد يُتخذ قريبًا.

وأوضح ترامب، في تصريحات لموقع أكسيوس، أنه يدرس تنفيذ هجوم أكبر من أي وقت مضى ضد إيران، مشيرا إلى أنه على وشك اتخاذ القرار وأن الولايات المتحدة مستعدة لذلك.

وأضاف أن إسرائيل يمكنها الانضمام إلى أي هجوم على إيران في غضون دقيقتين إذا طلبت واشنطن ذلك، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة ليست بحاجة إلى هذا الدعم.

وفي الوقت نفسه، حذر ترامب من أن مشاركة إسرائيل في أي ضربات عسكرية ضد إيران ستترتب عليها عواقب.

وبشأن المسار الدبلوماسي، قال ترامب إن الإيرانيين يرغبون في التفاوض، لكنهم ليسوا مستعدين لإبرام اتفاق في الوقت الحالي، معتبرا أنهم لم يتلقوا ما يكفي من الألم بعد.

اقرأ أيضاًإيران: لن نسمح لواشنطن باستغلال وقف إطلاق نار مخادع وملء مخزونها من الذخائر

الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف مستودع عسكري داخل قاعدة علي السالم بالكويت

الأمم المتحدة تحذر من أزمة ملاحة في مضيق هرمز وتكشف مصير آلاف البحارة العالقين

مقالات مشابهة

  • أمريكا: لا اتفاق نوويا مع السعودية دون الاعتراف بإسرائيل
  • ترامب يطالب بإقرار قانون الانتخابات أنقذوا أمريكا قبل عطلة الكونجرس الصيفية
  • أمريكا تتوعد إيران والحوثيين بعد ضرب ناقلات النفط
  • سماء الشرق الأوسط تحت التهديد.. أمريكا تطالب رعاياها بالاستعداد لإلغاء الرحلات
  • تحت شعار تعزيز النزاهة من أجل التعافي في اليمن : انطلاق الدورة التدريبية الوطنية في ” إدارة مخاطر الفساد القطاعية
  • جمال سلمان: ترامب لا يريد إسقاط النظام الإيراني
  • بعد تهديدات ترامب.. دوي انفجارات في جزيرة قشم بمحافظة هرمزجان جنوبي إيران
  • ترامب: إيران تريد التفاوض لكنها غير مستعدة لاتفاق في الوقت الحالي
  • أول تعليق من نتنياهو على شرط ترامب بشأن الاتفاق النووي بين أمريكا والسعودية
  • من واشنطن.. أمريكا وإيران نحو مزيد من التصعيد وترمب يواصل استهداف المهاجرين