د. حسن البراري يكتب .. الهوية الوطنية الأردنية مقابل التهجير … هل فهمتم الآن؟!!!!!
تاريخ النشر: 30th, January 2025 GMT
#سواليف
#الهوية_الوطنية_الأردنية مقابل #التهجير … هل فهمتم الآن؟!!!!!
كتب .. د. #حسن_البراري
قبل ثلاثة أعوام، كان موقفي واضحًا وثابتًا ضد ما طُرح حينها عن “الهوية الجامعة”، لأنني كنت أرى فيها محاولة لطمس الهوية الوطنية الحقيقية التي هي، في رأيي، واحدة لا غير: الهوية الوطنية الأردنية. وأذكر في حوار خاص مع زملاء لي اتهموني حينها بالشعبوية أنهم عجزوا جميعا عن تقديم مبرر للهوية الجامعة وكأن الهوية الوطنية الأردنية ليست جامعة!! شعرت بالغثيان حينها بعد أن شاهدت التجليس الفكري في اطار الحصول على مكتسبات من الدولة وغادرت، لكن علي أن أذكر ان بعضهم كان يمارس العقل المستقيل!
كانت تلك الفترة بمثابة لحظة استشراف لما كنا نراه آنذاك من تحولات واهتزازات غير معلنة في بنية الوعي الوطني، وقد كانت محاولات التلاعب بالهوية الأردنية تتسلل بشكل تدريجي وغير جدي في كثير من الأحيان بفضل بعض نخب عير واعية تصدرت المشهد السياسي واعتقدت واهمة بأن هوية الدولة يمكن إعادة تكييفها بما يتناسب مع يجري الآن.
منذ مطلع الألفية وأنا – كما هو الحال مع غيري – أكتب عن ضرورة الانتباه أن الاعتمادية الاقتصادية على الولايات المتحدة لن تحل مشاكلنا إلا بشكل مؤقت، وأن الآخر سيساومنا في نهاية المطاف لقبول حلول على حسابنا وحساب هويتنا وعلى حساب الأشقاء غرب النهر.
كان موقفي مبنيًا على إيماني العميق بأن أي هوية أخرى لا تنبع من جذور هذا الوطن الحقيقية، لا يمكن أن تكون إلا عبئًا عليه. الهوية الوطنية الأردنية، بخصوصيتها وتاريخها الممتد عبر عقود من الزمن، هي التي تمثلنا جميعًا بكل تنوعنا، لكن في إطار وحدة وطنية لا مجال للمساومة عليها. كانت تلك اللحظة بمثابة صرخة في وجه محاولات التفكيك والتمزق التي قد تأتي على شكل شعارات مزخرفة بأفكار مغلوطة عن “الهوية الجامعة”، وهو ما نراه اليوم في محاولات قد لا تكون قد انطلقت بكل قوتها بعد، لكنها بدأت تلوح في الأفق.
ولأنني كنت على يقين أن الهوية الوطنية الأردنية هي الأساس الذي يربطنا جميعًا، فإنني بقيت ثابتًا على موقفي. فماذا نكون بدون هذا الرابط العميق الذي يعبر عن تاريخنا وثقافتنا وأرضنا؟ الهوية الوطنية هي التي تضمن لنا التماسك والقدرة على مواجهة التحديات، بعيدا عن أي محاولات لتشتيتنا وتفكيكنا.
للأسف الشديد، كانت أيضا هناك محاولات لشيطنة كل من يتحدث عن الهوية الوطنية الأردنية باعتباره “اقليميا”، وشكل ذلك مكارثية مورست بشكل اعتباطي. لم يفهم الكثيرون في ذلك الوقت أن الحديث عن الهوية الوطنية الأردنية لا يعني اقصاء أي مكون لها، وعليه ربما نال ناهض حتر ما نال من انتقادات ظالمة في ذلك الوقت من قبل من عجزوا عن مطارحة افكاره. فالليبراليون ومن رأي بأنه سيستفيد من طروحاتهم الصهيونية مع حزب إسرائيل شيطنوا الرجل وغيره في هذه النقطة على وجه التحديد.
أسوق ما كتبته أعلاه والحديث ما زال جاريًا عن محاولات ترامب لحل مشاكل إسرائيل الديمغرافية والأمنية والايدولوجية من خلال استكمال التطهير العرقي الذي بدأته دول الكيان منذ نكبة فلسطين الأولى. والآن أطالب من الجميع بأن لا صوت يعلو على صوت الهوية الوطنية، ليس كشعار وإنما كسياسات أيضا! مقالات ذات صلة القسام تسلم أسيرة من بين ركام مخيم جباليا 2025/01/30
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: سواليف التهجير حسن البراري
إقرأ أيضاً:
منير أديب يكتب: حين وصلت العقوبات إلى قلب التنظيم الدولي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
كان يدور الجدل داخل الولايات المتحدة الأمريكية منذ سنوات حول جدوى التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين بوصفها حركة سياسية تتباين فروعها من دولة إلى أخرى، باعتبارها شبكة عابرة للحدود تتشارك الفكر والتمويل والأهداف.
إلا أنّ القرار الأخير الصادر عن وزارة الخزانة الأمريكية أمس الخميس بإدراج محمود الإبياري، أمين عام التنظيم الدولي، إلى جانب أفراد وكيانات أخرى مرتبطة بشبكات دعم مالي لحركة حماس إلى قوائم الإرهاب، يعكس انتقالًا واضحًا من مراقبة التنظيم إلى استهداف بنيته المالية والتنظيمية.
القرار لا يمكن قراءته باعتباره إجراءً ماليًا معزولًا، بل يمثل حلقة جديدة في سياسة أمريكية بدأت تتبلور بصورة أكثر وضوحًا منذ عودة إدارة الرئيس دونالد ترامب، ففي الثالث عشر من يناير 2026 أعلنت واشنطن إدراج الفروع المصرية والأردنية لجماعة الإخوان على قوائم الإرهاب المالية، كما صنفت الفرع اللبناني، ممثلًا في الجماعة الإسلامية، منظمةً إرهابية أجنبية، مؤكدة أنّ هذه الخطوة ليست نهاية المسار، بل بداية حملة مستمرة ضد الفروع التي ترى أنّها تقدم دعمًا أو تسهيلًا لحركة حماس.
بهذا المعنى، يمكن القول إنّ الولايات المتحدة الأمريكية انتقلت من سياسة التفريق بين التنظيم الأم وفروعه إلى سياسة ملاحقة الشبكات التي ترى أنّها تؤدي وظائف مالية أو تنظيمية أو لوجستية تصب في خدمة جماعات مصنفة إرهابية.
ولذلك فإنّ إدراج محمود الإبياري يكتسب أهمية خاصة؛ لأنه يستهدف شخصية مرتبطة بالأمانة العامة للتنظيم الدولي، وليس مجرد عضو في فرع محلي، ووفق بيان وزارة الخزانة، فإنّ الاتهامات تُركز على جمع الأموال عبر مؤسسات وواجهات خيرية لصالح شبكات مرتبطة بحماس .
هل جاء هذا التحول نتيجة مباشرة لأحداث السابع من أكتوبر 2023؟ يصعب الجزم بأنّه نتيجة وحيدة، لكن من الصعب أيضًا فصل القرار عن تداعيات ذلك اليوم، فقد أعادت هجمات السابع من أكتوبر ترتيب أولويات الأمن القومي الأمريكي فيما يتعلق بتمويل الجماعات المسلحة، ودفعت المؤسسات الأمنية إلى إعادة فحص الشبكات العابرة للحدود التي يُشتبه في مساهمتها في الدعم المالي أو اللوجستي لحماس، وفي هذا السياق، أصبحت العلاقة الفكرية والتنظيمية بين حماس وبعض دوائر الإخوان محل تدقيق أكبر من أي وقت مضى.
ولا يُعني ذلك أنّ واشنطن تعتبر جميع مكونات الإخوان كيانًا واحدًا من الناحية القانونية؛ فالإدارة الأمريكية ما زالت تستخدم أدوات قانونية مختلفة وفق كل حالة، لكنها في المقابل أصبحت أكثر استعدادًا لربط النشاط المالي والتنظيمي بنتائج أمنية مباشرة، وهو ما يُفسر انتقال العقوبات من استهداف أفراد مرتبطين بحماس إلى استهداف شخصيات وكيانات ترى أنّها تشكل جزءًا من البنية الداعمة لها.
أما تأثير هذه العقوبات على التنظيم الدولي، فمن المرجح أنّه يتجاوز البعد الرمزي، فالعقوبات الأمريكية لا تقتصر على تجميد الأصول داخل الولايات المتحدة، وإنما تمتد آثارها إلى النظام المالي العالمي، حيث تتجنب مؤسسات مصرفية وشركات عديدة التعامل مع الأشخاص والكيانات المدرجة خشية التعرض للعقوبات الثانوية أو المخاطر القانونية.
وهذا يُعني تضييقًا على حركة الأموال، وارتفاعًا في تكلفة إدارة الشبكات العابرة للحدود، وزيادة في صعوبة استخدام المؤسسات والواجهات الخيرية أو التجارية في نقل التمويل.
والأثر السياسي لا يقل أهميةً عن الأثر المالي، فمنح وزارة الخزانة أهمية خاصة للتنظيم الدولي يبعث برسالة إلى الحلفاء الأوروبيين والإقليميين بأنّ واشنطن تتوقع مزيدًا من التعاون في تتبع شبكات التمويل، وربما اتخاذ إجراءات موازية ضد أفراد أو كيانات تعمل داخل ولايات قضائية أخرى، ومن شأن ذلك أنّ يُزيد الضغوط على البيئات التي ظل التنظيم يتحرك فيها مستفيدًا من الفوارق القانونية بين الدول.
مع ذلك، لا ينبغي الافتراض أنّ هذه الإجراءات تُعني نهاية التنظيم الدولي، فالتنظيمات العابرة للحدود غالبًا ما تسعى إلى التكيف مع الضغوط عبر إعادة هيكلة قنوات التمويل، وتغيير الواجهات القانونية، والاعتماد على وسطاء وشبكات أقل ظهورًا، لكن قدرة التنظيم على المناورة تتراجع كلما اتسعت دائرة التنسيق الدولي في مجال مكافحة تمويل الإرهاب.
قد يكون هذا القرار أكثر من مجرد إدراج اسم على قائمة عقوبات؛ فقد يكون مؤشرًا إلى مرحلة جديدة في السياسة الأمريكية، عنوانها الانتقال من ملاحقة الأذرع المسلحة إلى ملاحقة البنى التنظيمية والمالية التي يُعتقد أنّها تُوفر لها الاستمرار.
وإذا استمرت هذه المقاربة، فإنّ التنظيم الدولي للإخوان قد يجد نفسه أمام بيئة دولية أكثر تضييقًا، لا بسبب المواجهة الفكرية وحدها، وإنما بسبب انتقال المعركة إلى المجال الذي يُمثل شريان بقائه، المال، والحركة، والقدرة على العمل عبر الحدود.