موقع النيلين:
2025-11-30@18:39:55 GMT

إسحق أحمد فضل الله يكتب: (نشرة مشاعر)

تاريخ النشر: 27th, July 2025 GMT

(نشرة مشاعر)
وكأنهم ينظرون إلى قفا السودان الذي يخرج من السودان… موجة من الكتابات عن المبدعين/ الذين ذهبوا/ تنطلق الآن،
والأسماء التي تتدفق الآن بعضها هو:
خالد فتح الرحمن
شابو
أبو آمنة حامد
يحيى فضل الله
الصلحي
عصام
معتصم حسين
النور عثمان
محجوب شريف
مصطفى سند
محمد عبد الحي
القدال
كجراي
جيلي عبد الرحمن
الفيتوري
صلاح أحمد إبراهيم
محمد المكي إبراهيم
إبراهيم إسحق
وبعض هؤلاء ما زال بين الناس… حفظه الله.


لكن…
ما يدهشك هو شيء تتفرد به كتابات السودانيين، وهو… النبل.
ومن يقرأ ما يسمى مذكرات، يجد أن أهل الكتابات هذه يطبخون ويلتهمون أجساد الآخرين باستمتاع.
والأسلوب هذا تتلوث به أقلام عربية إلى درجة أن بعض النقاد يأخذ على العقاد أنه ترك (العبقريات) ناقصة…
ناقصة لأن العقاد الذي كتب عن عثمان وعمر وخالد لم يشر إلى (لحظات الضعف البشري) عندهم…
يعني: الرذائل…
والرذائل ظلت هي (البهارات والمشهيات) في مذكرات أهل الغرب كلهم…
والعالم مبتلى بهذا… مبتلى بمهرجان العفونات… إلا في السودان…
وقالوا إن بغضهم لما كتب عن أحد كبار الشخصيات، يجد من يقول له:
:: لماذا لم تكتب عن كذا وكذا؟ (يعني بعض عورات الرجل)
قال هذا:
::: أُفّو…؟
و(أُفّو) هذه لا تحتاج إلى من يترجمها لك إن كنت سودانيًا…

(٢)
وأشياء لا نراها إلا بعد أن ننظر إلى قفاها وهي تنصرف.
قالت الممثلة المشهورة الشديدة الثراء… وهي تتحدث من فراش السرطان:
عندي مئات الملابس الرائعة، ولكني الآن لا أرتدي إلا قطعة قماش تابعة للمستشفى.
عندي مئات الأحذية، لكني الآن لا أتحرك إلا على كرسي له عجلات.
أستطيع أن أطوف مطارات ومدن العالم، لكني الآن أحتاج إلى من يوصلني إلى باب الحمام.
أستطيع أكل أفخم ما يأكل الناس، لكني الآن لا آكل إلا تفاحة… وكبسولات الحبوب الكيماوية…
ما أشتهيه الآن هو أن أملأ رئتي من الهواء… لكن قالوا: هذا خطر…

(٣)
أعجبتنا يومًا قصة نزاع حول سمكة… ونشرناها… لنجدها الآن تحدث وتهدد وجودنا.
ومن قصص الجنوب: صيادان يتنازعان ملكية سمكة… ويذهبان إلى المحكمة. والمحكمة تحجز السمكة (معروضات)، والقضية تمتد…
والسمكة تجف… وتهترئ… وتتساقط… وتفنى… والنزاع مستمر.
والآن، اللجنة الرباعية التي تجتمع وتنفض حول السودان هي لجنة تعرف ما تفعل.
اللجنة تعرف أنها تجتمع وتنفض… والسودان يتآكل… ويتناثر و…
وكامل إدريس يدرس… ويدرس…
وأحد معاني كلمة “يَدرُس” هو… يَطحن.
والمطحون هو نحن…
ويبقى أن القائمة أعلاه، قائمة الشعراء والفنانين، ليس فيها اسم واحد من ماركة الاقتصادي الذي جرجر ألمانيا من تحت خراب الحرب العالمية، لتصبح واحدة ممن يقودون اقتصاد العالم.
بينما عن السودان، يقول صلاح أحمد إبراهيم في أقصر وأفصح قصيدة:
(النيل وخيرات الأرض هنالك
ومع ذلك… ومع ذلك)
هذا في الستينات…
ولما أوشك السودان أن يفتح عينيه اقتصاديًا… صنعوا “قحت”.
لسنا ملائكة، فأحدهم يشير أمس إلى أن محمد صادق، الطيار الذي ضرب الضربة الأولى التي زلزلت الجنجويد، اتصل به من المطار زميله وطلب أن ينزل.
ومحمد نزل.
وهذا يضربه بالرشاش… لأن الأخير، الزميل… الصديق… كان يوقّع على حقيقة أنه جنجويدي.
جنجويدي؟ نعم
لكن… سوداني؟ لا…

إنضم لقناة النيلين على واتساب

المصدر: موقع النيلين

إقرأ أيضاً:

د. عصام محمد عبد القادر يكتب: فطرتي

البحث عن المعرفة، وبذل الجهد الذهني من أجل بلوغ مستويات التفكير، وإدراك الماهية، التي بها نفرق بين أمرين، ومحاولات السعي، التي تقوم على تفكر، وتدبر جميعها منوط بها عقل قد وهبنا الله – تعالى – إياه؛ فصرنا به متفردين، والشعور بالطمأنينة، التي نستلهمها من عقيدة، مقرّها نوازع الروح، التي تترسخ من فيض عطاءات تزيد من وشائج الرباط بخالق الكون بلا عمد، وإقبالنا على الفضيلة، واتصافات القيم النبيلة، التي نتجمع تحت مظلتها، وحرصنا على نداء الغريزة بصورة منضبطة، ومتزنة، وعواطفنا، التي نتشارك ترجمات معانيها، وتذوق الجمال، والانبهار بمظاهره، وتضافرنا من أجل بناء حضارات نتفاخر بها، كل هذا لا يتجاوز حدود أبعاد الفطرة، التي منحنا نعمتها من الباري.
البنيان الذي يحب الخير، ويسير في دروبه، ويؤمن بخالق الكون- سبحانه-، ويغازل مكنون الطبيعة، ويستمتع بمفرداتها، ويسعى إلى معرفة كل ما يجعله يبحث بشتى الأساليب؛ ليصل إلى غاياته، ويتعاون؛ ليضبط السلوك؛ ليعيش في أمن، وطمأنينة، ويأخذ بمسببات السِّلم، والسَّلام، ويتحرَّى الطريق المجهول؛ ليتفادى مخاطره، ويدرس الأزمات؛ ليخرج من رحمها بمنح تجعل المستقبل مشرقًا، والوجدان على يقين بأن بذور الخير حتمًا ستنبت الكلأ، إنها الفطرة في صورتها المتكاملة، التي تكونت إلى مجتمعات على وجه البسيطة قد حققت ماهية الاستخلاف دون مواربة.
منْ ينادي بتلبية احتياجات الجسد على حساب الروح؛ فهو لا يعي ماهية الطبيعة الإنسانية، التي لا تستقر مكوناتها، بعيدًا عن معنى التوازن؛ فترى من يبالغ في إكرام البنيان، ويقلل من الاهتمام بالوجدان يفقد المقدرة على العطاء، الذي ينبعث من فطرة سويّة، تقوم فلسفتها على المحبة، هنا ندرك أهمية العناية بالجانب المعنوي، الذي يدفعنا تجاه المكارم، ويحمينا من براثن السوء، وهذا بالطبع لا يجعلنا نغالي في غذاء النفس، دون رعاية البدن؛ فالسجيّة، والطباع السوية لابد من حفظها في معية الاعتدال، وتلك فلسفة الأصول، التي جبلنا عليها.
مراعاة تكامل الفطرة فينا تعزز لدينا فهم ماهية الاستقرار، فلا ننجرف تجاه ما يناقض فلسفة الهوية، التي تأصلت عبر بوابة القيم، آمنا بجدواها، ومارسنا ما يترجمها في سلوكيتنا، وهذا ما عزّز الرباط بيننا؛ فصار النسيج ذا منعة، وأضحت مقدرتنا على مواجهة الصعاب، التي تتأتى من الحين إلى الآخر سهلة في خضم تكافلنا، وتراجمنا، واتحادنا، وتماسكنا؛ حينئذٍ ترى مسار النهضة، والتقدم واضح في سيناريوهات خطتها أقلامنا، وتعاهدنا على بلوغ غايتها، مهما واجهتنا العثرات، وزادت الضغوطات؛ فقد خُلقنا مدركين للمسئولية.
عين اليقين ما نؤمن به تجاه تكامل الفطرة فينا؛ إذ لا يستقيم الأمر عند فقْد بُعد من أبعادها؛ ومن ثم يطيب لنا أن نؤكد على حتمية الانسجام الفكري، الذي يبعث به العقل، مع الإيمان الذي يستقر في الوجدان، وتتوق له النفوس، ومحاسن الممارسة التي ترصدها العيون، من خلال سلوكيات حميدة نقوم بها، سواءً كنا متفردين، أو مجتمعين، ويقظتنا في الحفاظ على نسلنا، بالطرائق القويمة، التي سمحت بها شرائع السماء، وتلبية مقومات العيش، التي تمكننا من أن نؤدي مهام فرضت علينا، وتمعننا في فضاء الوجود المفعم بجمال يُسر الأفئدة، ويفتح المجال؛ لنضفي عليه مزيدًا من الحسن، وهنا ندرك وصية، لا تفارق الخلد؛ حيث لا إفراط، ولا تفريط؛ فخير الأمور أوسطها.
سلامة الفطرة خاصتنا، وتكامل تراكيبها تزيدنا رغبة، وأملا في تحقيق أحلامنا، بل، تسمح لنا بقبول التحدي، ومنازلة الصعاب؛ لنبلغ المنى، وهنا نقابل ضغوطات الحياة باليقظة، والتريث، والمثابرة، والصبر الجميل؛ فلا مكان للاستسلام في مستقر نوازعنا، ولا قيد منزع؛ لضعف الإرادة في مكون عزيمتنا؛ فاستقرار النفوس، لا يعني تثبيط الهمم، بل، تركيز على الهدف نحو بناء يستديم بسواعد البشر.. ودي ومحبتي لوطني وللجميع.

طباعة شارك الطمأنينة الفضيلة القيم النبيلة

مقالات مشابهة

  • د. عصام محمد عبد القادر يكتب: فطرتي
  • د. عادل القليعي يكتب: دعكم من عنصرية الجاهلية !
  • المنظار يكتب نهاية رحلة 3 سنوات من معاناة طفلة من نزيف مستمر بمستشفى أحمد ماهر
  • مباراة الزمالك ضد كايزر تشيفز مياشر الآن.. الجزيري يحرز الأول
  • مشاهدة مباراة الزمالك وكايزر تشيفز الجنوب إفريقي الآن
  • قصة حب لم يكتمل… مشاعر صامتة بين أحمد رامي وأم كلثوم صنعت أجمل الأغاني
  • الشهيدُ أحمدُ الشيبة.. فتى النور الذي اختار طريق الخلود
  • الأنبا إبراهيم إسحق ينعى انتقال الأخت إلين يوسف هابيل
  • إسحق أحمد فضل الله يكتب: (تقاسيم…)
  • إبراهيم شقلاوي يكتب: أحمد رجب وصناعة الوعي