قال محمد العالم، الكاتب والباحث السياسي، إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم تكن مفاجئة، حيث سبقتها تسريبات، خاصة بعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، والتي أشارت إلى أن هذه القرارات ستصدر عن ترامب، موضحًا أن هذه التصريحات تنطوي على تجنٍّ واضح على دور المحكمة الجنائية الدولية، كما تعكس رد فعل عقابي مباشر من الجانب الأمريكي تجاه أعضائها.

نتنياهو يتهم قطر بتحريض العالم العربي والإسلامي.. ما علاقة قناة الجزيرة؟ نتنياهو: إسرائيل لن تقبل بإدارة قطاع غزة من السلطة الفلسطينية  الولايات المتحدة استقبلت مجرم حرب 

وأضاف، خلال مداخلة على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن الولايات المتحدة استقبلت مجرم حرب على أراضيها، في إشارة إلى نتنياهو، الذي تجنب الأجواء الأوروبية خشية تعرضه للمساءلة القانونية، ومع ذلك، قدمت له واشنطن الحماية، متجاهلة بذلك كل القوانين الدولية، وبهذا التصرف، أسست الولايات المتحدة لنظام عالمي جديد يتجاوز الإطار الذي وضع بعد الحرب العالمية الثانية، وهو الإطار الذي كانت واشنطن نفسها أحد أبرز من صاغوه سياسيًا وقانونيًا واقتصاديًا.

وأشار العالم إلى أن الولايات المتحدة بهذا السلوك تثبت أنها تنتهك القانون الدولي بنفسها، مما يجعل من غير المقبول أن تطالب دولًا أخرى باحترام هذه القوانين التي لطالما استُخدمت في السابق لصالح الغرب فقط، معتبرًا أن تصريحات ترامب تعكس إهانة واضحة لدور المحكمة الجنائية الدولية، لمجرد أنها أصدرت قرارًا ضد نتنياهو، الذي يعترف العالم بأسره بأنه مجرم حرب.

وعن ردود الأفعال، أوضح العالم أن الوسط السياسي والحقوقي في الولايات المتحدة، خاصة في الأوساط الديمقراطية، شهد حالة من الغضب الشديد تجاه هذه التصريحات. ومع ذلك، فإن المشكلة تكمن في الدعم اللامحدود الذي يقدمه الجمهوريون لترامب في كل قراراته، رغم إدراك البعض أنها قد تضر بالمصالح الأمريكية داخليًا وخارجيًا، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي، وخاصة فيما يتعلق بالمحكمة الدولية.

وأكد أن هذه المرة، لن تكون ردود الفعل ذات تأثير كبير، لأن ترامب يعيش "عصره الذهبي"، حيث يسيطر الحزب الجمهوري على مجلسي الكونجرس، ما يمنحه القدرة على تمرير قراراته دون مواجهة معارضة قوية، على عكس فترة رئاسة نانسي بيلوسي لمجلس النواب، التي كانت تعرقل الكثير من قراراته خلال ولايته الأولى.

 الحزب الجمهوري هو من يفرض توجهاته على الرئيس

وأشار إلى أن الوضع الآن مختلف، حيث لم يعد الحزب الجمهوري هو من يفرض توجهاته على الرئيس، بل العكس، إذ أصبحت شعبوية ترامب هي التي تسيطر على الحزب، مضيفًا أن الحزب الجمهوري فقد الكثير من قياداته القادرة على فرض توازن معين، مما جعله خاضعًا بالكامل لنهج ترامب وأفكاره، وهو أمر قد لا يكون في صالح الولايات المتحدة على المدى الطويل.

 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: رئيس الوزراء الإسرائيلي بوابة الوفد الوفد الاحتلال ترامب الولایات المتحدة الحزب الجمهوری

إقرأ أيضاً:

كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟

رفعت شركة "لوكهيد مارتن" الأمريكية توقعاتها للإيرادات والأرباح خلال 2026، مستفيدة من الطلب المتزايد على الصواريخ والمقاتلات وأنظمة الدفاع الجوي، في وقت تمضي فيه الولايات المتحدة نحو إقرار موازنة عسكرية قياسية وإعادة مسمى "وزارة الحرب" إلى المؤسسة الدفاعية.

وبحسب "رويترز"، تتوقع أكبر شركة للصناعات الدفاعية في العالم تسجيل إيرادات تتراوح بين 79.75 مليار دولار و81.75 مليار دولار خلال العام الجاري، مقارنة بتقديراتها السابقة التي تراوحت بين 77.5 مليار دولار و80 مليار دولار. 

ورفعت "لوكهيد مارتن" توقعاتها لربحية السهم إلى ما بين 29.95 دولار و30.65 دولار، مقابل نطاق سابق تراوح بين 29.35 دولار و30.25 دولار. وسجلت الشركة خلال الربع الثاني أرباحاً بلغت 7.94 دولار للسهم، مقارنة بـ1.46 دولار للسهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي. 

الصواريخ تقود النمو

وجاء قطاع الصواريخ وأنظمة التحكم في النيران في مقدمة محركات النمو، بعد ارتفاع إيراداته بنحو 20% خلال الربع الثاني، لتصل إلى 4.1 مليار دولار، مدفوعة بزيادة إنتاج صواريخ "باتريوت باك-3" وتسريع إنتاج منظومة "ثاد" لاعتراض الصواريخ.

التصعيد في هرمز وباب المندب يهز الملاحة ويرفع أسعار النفط - موقع 24تتجه أزمة الملاحة البحرية في المنطقة نحو مزيد من التصعيد، مع تزامن التراجع الحاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز مع هجوم جديد استهدف ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر قرب مضيق باب المندب، في مؤشر على اتساع رقعة التهديد، لتشمل أهم الممرات الملاحية في العالم في آنٍ واحد.

وارتفعت إيرادات قطاع الطيران لدى "لوكهيد مارتن" بنسبة 9%، بدعم من زيادة إنتاج ومبيعات مقاتلات "إف-35"، التي تمثل أكبر برنامج تسليح في تاريخ وزارة الدفاع الأمريكية، مع تقديرات تتجاوز تريليوني دولار لتكاليف شراء المقاتلات وتشغيلها وصيانتها على مدى عمر البرنامج.

وفي انعكاس مباشر لحجم الطلب العسكري، قفزت قيمة الطلبيات المتراكمة لدى الشركة إلى 230.4 مليار دولار بنهاية الربع الثاني، مقارنة بـ166.5 مليار دولار قبل عام، بزيادة تقترب من 38%.

من "الدفاع" إلى "الحرب"

ولا تنفصل القفزة في أعمال "لوكهيد مارتن" عن التحول الأوسع في السياسة العسكرية الأمريكية، بعدم إقرار مجلس النواب إعادة تسمية وزارة الدفاع باسم "وزارة الحرب"، ضمن مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2027.

ووفق صحيفة "ذا هيل"، وافق أعضاء المجلس على تغيير المسمى خلال التصويت على مشروع قانون السياسة الدفاعية السنوي، الذي مر بفارق ضئيل بلغ 216 صوتاً مقابل 212، رغم أن هذه التشريعات كانت تحظى عادة بتأييد واسع من الحزبين.

وقاد وزير الدفاع بيت هيغسيث الدعوات إلى استعادة الاسم التاريخي للوزارة، معتبراً أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تريد تعزيز ثقافة "المحاربين" وليس الاكتفاء بمفهوم الدفاع.

وكانت المؤسسة العسكرية الأمريكية تحمل اسم "وزارة الحرب" قبل توقيع الرئيس الأسبق هاري ترومان قانون الأمن القومي عام 1947، الذي أعاد هيكلة الجيش الأمريكي وأنشأ الصيغة الحديثة للمؤسسة الدفاعية.

وسبق لترامب أن وقع أمراً تنفيذياً في سبتمبر(أيلول) يدعم العودة إلى الاسم القديم، فيما وجّه هيغسيث باستخدام المسمى الجديد على الموقع الرسمي للوزارة وحساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي واللافتات التابعة لها.

موازنة عسكرية تتجاوز تريليون دولار

وجاء تغيير المسمى ضمن مشروع قانون يطلب تخصيص 1.15 تريليون دولار للأمن القومي والإنفاق العسكري خلال السنة المالية 2027، في إحدى  أضخم الموازنات الدفاعية في التاريخ الأمريكي.

بالأرقام| كيف يعيد تقليص الدعم الأمريكي رسم اقتصاد الإغاثة الدولي؟ - موقع 24تواجه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واحدة من أكبر أزماتها التمويلية منذ تأسيسها، إذ تضغط عواصم غربية ومسؤولون أمميون على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لمنعها من قطع علاقتها بالمفوضية. وتكشف مصادر دبلوماسية وإنسانية لوكالة "رويترز" أن واشنطن – التي تعد تاريخياً أكبر ...

ويشمل المشروع تمويل تطوير أنظمة الدفاع وشراء الأسلحة والمعدات العسكرية، إلى جانب زيادة رواتب أفراد القوات المسلحة بنسب تتراوح بين 5% و7%، وزيادة أعداد القوات العاملة، وإنشاء ثكنات ومساكن لأسر العسكريين.

ويمثل الرقم زيادة كبيرة مقارنة بنحو 900 مليار دولار خُصصت للدفاع خلال السنة المالية 2026.

وأثار المشروع انقساماً حاداً داخل الكونغرس، إذ اعترض معظم الديمقراطيين على ضخامة الإنفاق العسكري في ظل تقليص مخصصات بعض البرامج الاجتماعية، منتقدين استمرار العمليات العسكرية ضد إيران، التي قدّرها "البنتاغون" بقرابة  37.5 مليار دولار حتى الآن. في المقابل، رأى الجمهوريون أن الموازنة ضرورية لدعم القوات المسلحة وتمويل أنظمة الدفاع وتعزيز جاهزية الجيش.

رسمياً.. أمريكا تعتمد مسمى وزارة الحرب وتقرّ موازنة عسكرية قياسيةhttps://t.co/k2X6uGON8G pic.twitter.com/U4OYNM3t3r

— 24.ae (@20fourMedia) July 23, 2026

 ووفق وسائل إعلام عالمية أقر مجلس النواب إطاراً منفصلاً للموازنة بقيمة 95 مليار دولار، يُخصص معظمه لتمويل الحرب ضد إيران، بينها 73 مليار دولار للقوات المسلحة ووكالات الاستخبارات. 

وبحسب خبراء، فإن هذه التطورات "تشكل ملامح مرحلة جديدة في السياسة الأمريكية، تمتزج فيها زيادة الإنفاق الدفاعي، وإعادة صياغة الخطاب العسكري".

مقالات مشابهة

  • من دمشق إلى بغداد وبيروت... هل يرسم ترامب طوقًا سياسيًا حول إيران؟
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • ترامب: الرئيس الصيني شي جين بينج سيزور الولايات المتحدة في سبتمبر المقبل
  • محكمة أمريكية ترفض طلب إدارة ترامب احتجاز باحث متضامن مع غزة
  • محلل سياسي: حالة من التشرذم داخل النظام الإيراني
  • ‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
  • كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟
  • الحركة الشعبية من مالقة تؤسس لمرحلة جديدة مع مغاربة العالم.. لقاء سياسي يرسخ المشاركة من داخل المؤسسات
  • هل يملك ممداني صلاحية اعتقال نتنياهو إذا زار نيويورك؟
  • أول تعليق من نتنياهو على شرط ترامب بشأن الاتفاق النووي بين أمريكا والسعودية