ما زالت الماكنة الدعائية الإسرائيلية تشنّ حملاتها المعادية لتركيا، بزعم أنها تستخدم نفوذها ووعيها لترسيخ مكانتها كجسر تجاري جديد بديلًا عن دولة الاحتلال.

كافير تشوفا، الباحث في شؤون الشرق الأوسط، والمحاضر بكلية رامات غان الأكاديمية، أكد أنه "بعد عامين من الحرب الإقليمية، ومع انحسار غبار المعارك، تكشف الخريطة الإقليمية عن صورة أكثر تعقيدًا، فقد ضعفت إيران، وتراجعت إسرائيل أما من يزداد قوةً فعليًا فهي تركيا، وبدعم من قطر، لكن السؤال البديهي هو ما إذا كان هذا مجرد استغلال لفرصة سانحة، أم جزء من خطوة استراتيجية أعمق".



وأضاف تشوفا في مقال نشرته مجلة يسرائيل ديفينس، وترجمته "عربي21" أنه "قبل هجوم حماس في السابع من أكتوبر، كانت إسرائيل على وشك تحقيق قفزة استراتيجية، فقد روّجت إدارة الرئيس السابق جو بايدن لممرّ تجاري يمتد من الهند عبر الخليج العربي، مرورًا بالسعودية والأردن وإسرائيل، وصولًا لموانئ البحر المتوسط، وكان من المفترض أن يكون هذا الممر طريقًا بديلًا لطريق الحرير الصيني، وأن يضع إسرائيل في موقع محوري بين الشرق والغرب، لكن هجوم حماس، والحرب في غزة بدّدا هذه الخطة".

وأشار الكاتب إلى أن "السعودية شددت من قبضتها على الموقف، وأغلق الحوثيون البحر الأحمر، وتجمّد مشروع الممرّ، وفي الوقت نفسه، سرّعت الحرب من وتيرة الأحداث في الخفاء، فقد انهار نظام الأسد الموالي لإيران في سوريا، وملأت الفراغَ قوى جهادية سنية، وتحالفات محلية، تحظى بدعم سياسي واستخباراتي، وأحيانًا عسكري، من تركيا، وكانت النتيجة أن فقدت إيران الصلة السورية في سلسلة الحدود البرية الممتدة من طهران إلى بيروت، وانسحب حزب الله من شريان إمداد رئيسي".

وأكد تشوفا أن "محور إيران انقطع، وتضاءل نفوذه على الحدود الشمالية، وهنا أتى دور تركيا، فبعد سنوات من رعاية المعارضة السنية في سوريا، باتت اليوم اللاعب الخارجي الأكثر نفوذاً في دمشق الجديدة وشمال سوريا، ومن هناك، تستطيع أن تقدم للعالم ممراً تجارياً جديداً: الهند، والخليج، والأردن، وسوريا، وتركيا، ومنها إلى أوروبا، لأن الطريق الذي كان يفترض أن يمرّ عبر إسرائيل قد تحرك شمالاً، وأصبح مرتبطاً بأنقرة".

وأوضح الكاتب أن "هذا التحول الاقتصادي البحت يتحول إلى خطوة استراتيجية تعزز مكانة تركيا كوجهة إقليمية لا غنى عنها، ولفهم عمق هذه الخطوة، يجب التذكير بأن تركيا وقطر هما المركز السياسي والإعلامي للحركة الإسلامية السنية، بقيادة جماعة الإخوان المسلمين، فيما تتخذ قيادة حماس منهما مقراً لها، وتمنحها قناة الجزيرة منصةً ووعياً، وقدمت حكومة أردوغان نفسها لسنوات كجبهة سياسية وأيديولوجية، بديلاً للعالم العربي العلماني والمعسكر المعتدل".

وأكد أن "حماس بالنسبة لهما ليست مجرد منظمة معادية مسلحة، بل امتداد أيديولوجي أيضاً، وقد دخل البعد المعرفي أيضاً في هذا السياق، ففي غضون ساعات من هجوم الطوفان، غصّت شبكة الإنترنت بالدعاية المؤيدة له، ووُضعت نماذج مُصممة خصيصاً لهذا الغرض، ومارستها التضليل الإعلامي، ونزع الشرعية عن إسرائيل، وتشير دراسات عديدة إلى انخراط دول وكيانات وكيلة، من بينها روسيا وإيران، بجانب وسائل إعلامية مثل قناة الجزيرة القطرية التي طالما ارتبطت بخطاب مؤيد لحماس".

وأوضح تشوفا أنه "يصعب تحديد الجهة التي خططت لكل موجة احتجاجات، أو لكل رسالة على الإنترنت، لكن من الواضح أن حماس وحدها لا تمتلك أدوات التأثير المستخدمة، أما دول مثل قطر وتركيا فتمتلك المنصات والمصلحة، وتستفيد اليوم من التحول في الوعي الذي طرأ على الغرب، وتشير نظرية الألعاب إلى أنه يمكن اعتبار تركيا طرفًا ثالثًا في لعبة متعددة اللاعبين، حيث يتصارع خصمان، ويستنزفان الموارد، ويخسران، بينما يقف الطرف الثالث على الهامش، منتظرًا، ويجني الثمار، وهذا ما حدث بالضبط".

تكشف هذه القراءة أن إسرائيل تدفع ثمنًا باهظًا من الشرعية والعلاقات مع بعض دول الغرب، فيما تخرج تركيا أقوى اقتصاديًا وجيوسياسيًا وأيديولوجيًا، مما يستدعي منها التوقف عن النظر إلى طهران وغزة فقط كجبهات معادية، لأن قواعد اللعبة الإقليمية تغيرت، وإذا لم تدرك أن تركيا وقطر تعملان على ترسيخ مكانتهما عبر الوكلاء، والتأثير على الوعي والتجارة، فستجد نفسها مجدداً مجرد بيدق على رقعة الشطرنج بدلاً من أن تكون صانعة اللعبة.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية الاحتلال تركيا غزة سوريا أردوغان سوريا تركيا أردوغان غزة نتنياهو صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

قبل امتداد الخطر.. السيطرة على حريق محدود بمستشفى اليوم الواحد في سوهاج

شهد مستشفى اليوم الواحد بحي غرب مدينة سوهاج، اليوم، حالة من الاستنفار السريع عقب اندلاع حريق محدود داخل غرفتي استراحة الأطباء بالدور الرابع.

وقد تعاملت قوات الحماية المدنية مع الواقعة بكفاءة وسرعة، دون امتداد النيران إلى باقي أقسام المستشفى أو التأثير على سير العمل والخدمات الطبية المقدمة للمواطنين.

أسقفية الشباب وإيبارشية سوهاج تحتفلان بالفائزين في مهرجان الكرازة المرقسيةمحافظ سوهاج: الوحدة رصدت 399 شكوى منذ انطلاقها في 19 فبراير وحتى مايو 2026الفرح تحول الى جنازة.. ما الذي حدث في سوهاج؟سوهاج.. فرق العمل تواصل إصلاح كسر خط المياه الرئيسي بشارع الجمهورية بطماتفاصيل الواقعة

تعود تفاصيل الواقعة عندما تلقي اللواء الدكتور حسن عبدالعزيز، مساعد وزير الداخلية مدير أمن سوهاج، إخطارًا يفيد بنشوب حريق داخل المستشفى، وعلى الفور تم الدفع بقوات الحماية المدنية مدعومة بـ3 سيارات إطفاء، حيث انتقلت الفرق المختصة إلى موقع البلاغ للتعامل الفوري مع الحريق.

وبمجرد وصول القوات، تم فرض كردون أمني بمحيط المكان، وبدأت أعمال الإطفاء والسيطرة على مصدر النيران، وسط متابعة دقيقة لضمان عدم انتقال الحريق إلى الغرف أو الأقسام المجاورة، خاصة في ظل الطبيعة الخاصة للمستشفيات ووجود المرضى والمترددين عليها.

وتمكنت قوات الحماية المدنية من إخماد الحريق بالكامل خلال وقت قصير، فيما كشفت المعاينة الأولية أن النيران اندلعت نتيجة اشتعال جهازَي تكييف داخل غرفتي استراحة الأطباء بالدور الرابع، وهو ما تسبب في بعض التلفيات المحدودة بمكان الواقعة دون وقوع أي إصابات أو خسائر بشرية.

وأكدت مصادر مطلعة أن سرعة الاستجابة والتعامل الفوري مع البلاغ كان لهما دور حاسم في احتواء الموقف ومنع تفاقمه، حيث تم التأكد من سلامة المبنى وعدم تأثر الأقسام الطبية أو الأجهزة الحيوية بالحريق.

وتواصل الجهات المختصة استكمال الإجراءات اللازمة وفحص ملابسات الواقعة، فيما عادت الأوضاع إلى طبيعتها داخل المستشفى بعد السيطرة الكاملة على الحريق.

طباعة شارك سوهاج اخبار محافظة سوهاج حوادث محافظة سوهاج حريق نيران

مقالات مشابهة

  • الطائرات المسيّرة تنسف استراتيجية إسرائيل فى لبنان
  • حسام الحداد يكتب: كأس العالم في مرمى الخطر.. سباق مع "الذئاب المنفردة"
  • وزير البترول يشارك باجتماع طاقة D-8 ويؤكد أهمية التكامل الإقليمي
  • قرقاش: الدول العربية تدفع ثمن الطموح الإيراني الإقليمي المتضخم
  • إصابتان إحداهما حرجة بقصف إسرائيلي استهدف خيمة نازحين غرب خان يونس
  • رصاص الأفراح في ريف المخا.. موت راجع من السماء يهدد الأهالي
  • قبل امتداد الخطر.. السيطرة على حريق محدود بمستشفى اليوم الواحد في سوهاج
  • الصحة العالمية تدق ناقوس الخطر بشأن تفشي فيروس إيبولا
  • جدعون ليفي: هكذا تسير إسرائيل في تنفيذ خطتها لما بعد الحرب على غزة
  • وزير البترول يؤكد أهمية التكامل الإقليمي لتحقيق أمن الطاقة