مصر بين ثوابت الدولة ورهانات القيادة
تاريخ النشر: 12th, February 2025 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
مصر ليست مجرد دولة عابرة في صفحات التاريخ، بل هي أمة ضاربة بجذورها في عمق الزمن، تحمل إرثًا حضاريًا يسبق كل العصور، وشعبًا تشكلت إرادته من مجد الفراعنة وصلابة الوطنيين الأحرار، لم تكن مواقف مصر يومًا رهينة لأشخاص أو أنظمة، بل كانت انعكاسًا لقناعات أمةٍ تعرف قدرها وتدرك مسؤولياتها تجاه قضاياها المصيرية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
فمنذ أن ارتفع الأذان الأول في القدس، كانت مصر حاضرةً، سيفًا ودرعًا، لا تأخذها في الحق لومة لائم، ولا تثنيها العواصف عن نصرة المظلوم، وقفت بجيوشها في ميادين القتال، ودبلوماسيتها في ساحات التفاوض، وإعلامها في كشف الحقائق، وشعبها في أبهى صور التضامن والتكاتف، لم يكن الأمر مرتبطًا بزعيم دون آخر، أو مرحلة دون غيرها، فمصر هي الثابتة في معادلة الحق، بينما يتغير الرجال وتبقى المبادئ.
وفي عالمٍ تتلاعب به المصالح، وتباع فيه القضايا بثمنٍ بخس، هناك رجالٌ لا يساومون، ولا يبيعون، ولا ينحنون، وهناك أوطانٌ لا تُشترى، ولا تُرهن، ولا تُختزل في صفقات مشبوهة تُبرم في دهاليز السياسة، وفي مقدمة هؤلاء الرجال، يقف الرئيس عبد الفتاح السيسي، قائدًا بحجم مصر، سدًا منيعًا أمام كل من تجرّأ على التفكير في تطويع الإرادة المصرية، أو التفريط في ثوابتها التاريخية.
حين اجتمعت قوى الظلام خلف الأبواب المغلقة، يحيكون المؤامرات، ويرسمون الخطط، ويتوهمون أن بإمكانهم طمس هوية فلسطين بتهجير أهلها قسرًا إلى سيناء، كانوا يجهلون أن مصر ليست مائدةً تُدار عليها المقامرات السياسية، ولا ورقةً في دفتر صفقات الغرب، جاء الرد المصري صارخًا كهدير النيل، قاطعًا كحد السيف، حاسمًا كحقيقة التاريخ: "لا تهجير، لا تفريط، لا تنازل عن الحق".
وقف الرئيس السيسي كجدارٍ صلد في وجه مخططات الغرب، وعلى رأسهم ذلك الذي يُدعى دونالد ترامب، والذي ظن أن العالم يخضع لحسابات الربح والخسارة كما في صفقاته العقارية، لقد حاول أن يمارس ضغوطه على مصر، معتقدًا أنه قادرٌ على ابتزازها، متوهمًا أن هذه الدولة العريقة سترضخ لإملاءاته كما رضخ غيرها، لكنه لم يفهم أن مصر ليست عاصمةً تُدار من خلف المحيط، ولا دولةً تُخضعها الوعود والتهديدات.
إن ترامب، بعنجهيته الفارغة، لم يدرك أنه أمام رئيسٍ يحمل إرث الحضارة، ويؤمن أن السيادة المصرية ليست سلعةً في سوق السياسة، بل عقيدةٌ لا تقبل المساومة، أراد أن يفرض واقعًا جديدًا، فإذا بالواقع يسحق أوهامه، وإذا بمصر تُلقنه درسًا قاسيًا: "نحنُ من نكتب التاريخ، ولسنا من يُملى علينا".
لقد أراد البعض أن يجعل من سيناء وطنًا بديلًا، وكأنها صحراء مهجورة، لا روح فيها ولا هوية، وكأن مصر لا تملك تاريخًا عريقًا كتبته بالدماء، وصانته بالأرواح، لكنهم نسوا أن هذه الأرض كانت، ولا تزال، مقبرةً لكل من ظن أنه قادرٌ على العبث بأمنها.
منذ أن نطقت القاهرة برفضها القاطع، تبددت أحلام المتآمرين كما يتبخر السراب، وسقطت أقنعتهم الزائفة، فمصر لم ولن تكون شريكًا في وأد القضية الفلسطينية، ولن تكون ممرًا لمشاريع تصفية الحقوق، لقد عاشت مصر، عبر تاريخها، حصنًا منيعًا للحق، وقلعةً تتكسر عندها أطماع الطامعين، وهي اليوم تُجدد عهدها بأنها لن تخذل فلسطين، ولن تفرّط في شرف العروبة.
في وقتٍ اختلطت فيه المواقف، جاء موقف السيسي كالنور الذي يشق العتمة، وكالمطر الذي يغسل أدران الخنوع، رجلٌ من طينة القادة العظام، لا يبدّل مواقفه، ولا يساوم على مبادئه، ولا يقبل أن يكون شاهدًا على خيانة العصر.
هو الرئيس الذي عرف متى يقول "لا"، وكيف يجعلها ترنّ في آذان العالم كالرعد، لم يكن رفضه مجرد بيان دبلوماسي، بل كان صرخةً مدويةً باسم مصر والعروبة والتاريخ، لم يكتفِ بإعلان الموقف، بل أرسله كرسالةٍ واضحة إلى الجميع.
مرت العواصف، وسقط كثيرون، لكن مصر بقيت كما كانت، جبلًا لا تهزه ريح، وإرادةً لا يطوعها الأقوياء، وسيفًا مشرعًا في وجه من يظنون أن بوسعهم ليّ ذراعها، لقد حاول ترامب، فسقط، حاول المتخاذلون، فذهبت ريحهم، وبقيت مصر، وبقي السيسي، وسيبقى التاريخ يكتب بأحرفٍ من ذهب أن هذا الرجل وقف حيث انحنى الآخرون، وحمى كرامة وطنٍ حينما سقطت كرامات البعض تحت أقدام سادتهم.
تحيةً إلى مصر، تحيةً إلى قائدها، تحيةً إلى موقفٍ سيظل شاهدًا على أن هناك رجالًا لا يُباعون، وأوطانًا لا تُكسر.
المصدر
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: عبد الفتاح السيسي الإرادة المصرية سيناء القضية الفلسطينية
إقرأ أيضاً:
برلماني: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى ثورة 23 يوليو تؤكد أن الجمهورية الجديدة امتداد حقيقي لمسيرة الاستقلال والبناء
أكد النائب محمود مرسي، عضو مجلس النواب، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والسبعين لثورة 23 يوليو، جاءت شاملة ومعبرة عن رؤية الدولة المصرية في هذه المرحلة الدقيقة، وحملت رسائل وطنية مهمة تؤكد أن الجمهورية الجديدة تمثل امتدادًا حقيقيًا للمبادئ التي أرستها الثورة، وفي مقدمتها بناء دولة قوية، مستقلة، وقادرة على تحقيق التنمية الشاملة.
ذكرى ثورة يوليووقال مرسي، في بيان له، إن الرئيس السيسي نجح في تقديم قراءة واعية لمسيرة الدولة المصرية، من خلال الربط بين الإرث الوطني الذي صنعته ثورة يوليو، وما تحقق على أرض الواقع خلال السنوات الماضية من إنجازات غير مسبوقة في مختلف القطاعات، مؤكدًا أن مصر تواصل مسيرتها بثبات رغم ما يشهده الإقليم من تحديات ومتغيرات متسارعة.
وأضاف عضو مجلس النواب أن تأكيد الرئيس على أن وعي الشعب المصري كان الدرع الحقيقي الذي حمى الدولة من مخططات الفوضى والإرهاب، يعكس تقدير القيادة السياسية للدور الوطني الذي قام به المصريون في الحفاظ على مؤسسات الدولة وصون مقدراتها، مشيرًا إلى أن هذا الوعي سيظل الضمانة الأساسية لاستكمال مسيرة البناء والتنمية.
وأوضح مرسي أن حديث الرئيس السيسي عن السلام والاستقرار ورفض المساس بسيادة الدول، يجسد ثوابت السياسة الخارجية المصرية التي تقوم على احترام القانون الدولي، ودعم الحلول السياسية، والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، وهو ما عزز من مكانة مصر كدولة محورية تمتلك رؤية متوازنة وتحظى باحترام المجتمع الدولي.
وأشار إلى أن استعراض الرئيس لحجم الإنجازات التي تحققت منذ عام 2014 في مجالات البنية التحتية، والطرق، والطاقة، والإسكان، والتعليم، والرعاية الصحية، والتحول الرقمي، يؤكد أن الدولة تنفذ مشروعًا وطنيًا متكاملًا يستهدف بناء الإنسان المصري، وتحسين جودة الحياة، وترسيخ أسس التنمية المستدامة للأجيال المقبلة.
وأكد النائب محمود مرسي أن الرسائل التي تضمنتها كلمة الرئيس عكست ثقة كبيرة في قدرة الدولة المصرية على مواصلة مسيرة التقدم، كما بعثت برسالة طمأنة وأمل للمواطنين بأن المستقبل يحمل المزيد من الإنجازات، في ظل قيادة تمتلك رؤية واضحة وإرادة قوية لاستكمال بناء الجمهورية الجديدة.
واختتم عضو مجلس النواب بيانه بالتأكيد على أن الحفاظ على ما تحقق من مكتسبات وطنية يتطلب استمرار التكاتف والاصطفاف خلف القيادة السياسية، ومواصلة العمل والإنتاج، باعتبارهما السبيل الحقيقي لتعزيز قوة الدولة وتحقيق تطلعات الشعب المصري نحو مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا.