تعافي الاقتصاد وأثره في حياتنا !
تاريخ النشر: 16th, March 2025 GMT
فـي طريقي من مسقط إلى الباطنة لتناول الإفطار برفقة عائلتي، لفت انتباهي الأشخاص الذين يبيعون بجوار الشارع، مُستظلين بالأشجار على طول الطريق، رجال يبسطون الفاكهة والخضار، ونساء يعرضن الأطباق الرمضانية، وأطفال صغار يقفون لمعاونة أهاليهم. شغلني الأمر كثيرًا: فهل نستطيع عدّها مشاريع صغيرة للأسر المنتجة؟ أو هي الحاجة التي يُحركها التعفف الشديد عن مد الأيدي للآخرين وللجمعيات الخيرية؟
إذ بقدر ما يبدو الفعل طبيعيًا وشكلًا من أشكال العيش الكريم، يحملُ فـي طياته دلالة ينبغي أن تنال حظها من الدراسة المجتمعية المُتأنية، فالبيع على جوانب الطرقات، لم يكن على هذا النحو من التغلغل من قبل! لقد غزا أكثر المناطق تحفظًا، وكأنّهم بذلك يُذيبون تضاريس ما كان مُستهجنا ليغدو مألوفًا وعاديًا !
ولعلي أؤكد مجددًا أهمية أن تتبنى الأسرُ مشاريعها التي تعود عليها بالنفع المادي، إلا أنّ سؤالي ينبعُ من حساسية الظروف القاهرة التي قذفت بالنساء والأطفال إلى جنبات الشوارع؟ فالأطفال على سبيل المثال عرضة لخطر اندفاع السيارات أو استغلال المارّة!
سلوك الإنسان وممارساته الفردية أو الجماعية هو انعكاس طبيعي لموقعه الرمزي داخل الفئة الاجتماعية التي ينتمي لها، فعندما تتهشم مصادر الرزق ويتقوض مصدر الاطمئنان الشهري يبدأ السعي الدؤوب لخلق البدائل!
يعترينا الخوف طوال الوقت من اضمحلال الطبقة الوسطى، العمود الفقري الأهم فـي أي مجتمع من المجتمعات وذلك فـي ظل التضخم والضرائب التي تعصفُ بها وتزعزع سكينتها، فهذا التحلل التدريجي للطبقة الوسطى -والذي نراه بالعين المجردة- يتطلب المزيد من البحث والمراقبة الفاحصة، لا سيما مع ضغط ملفـيّ الباحثين عن عمل والمسرحين منه، الذين تُلاحقهم فواتير الكهرباء والماء ومستلزمات الحياة الأساسية كذئاب مُنفلتة من عقالها!
عندما نسمعُ الآن عن الذين يُشعلون الشموع فـي منازلهم، ليس احتفالًا بمناسباتهم السعيدة، وإنّما لعدم قدرتهم على تسديد الفواتير، الذين يجلبون الماء الصالح للشرب من ثلاجات المساجد، وتمتلئ دفاتر الدكاكين المجاورة «بالصبْر» الذي لا يصبِرُ عليهم، نشعرُ بأهمية أن تكون هنالك وقفة شديدة الصلابة من قبل الحكومة، فلا يُوكل الأمر للفرق الخيرية التي تُجاهدُ بشق الأنفس لتحقيق الحد الأدنى من الاحتياجات.
الأمان الوظيفـي -بقدر أهميته- قد لا يُغطي المتطلبات، لاسيما لو كان لدى هذه الأسرة عدد من الأبناء، ولذا آن أوان للتفكير بخطة دعم متكاملة لموارد العيش الأساسية، فالكثير من الأسر تلتحف لحاف التعفف، فلا يقصدون الجمعيات الخيرية ولا يطرقون الأبواب!
فلماذا لا تكون هنالك «قسائم شرائية» مدعومة من قبل الحكومة، تُمنح شهريًا للباحثين عن عمل والمسرحين، وذلك بعد أن تُدرس حالتهم بشيء من العناية والتقصي، فـيتمكنوا بواسطتها •-•أي القسائم- من الحصول على المواد الغذائية الأساسية، لنخفف عنهم وطأة الأسعار المُستعرة بنيران غلائها، وذلك بالتعاون مع العلامات التجارية العُمانية، لنحققُ دعمًا مزدوجًا، أسوة بالجهود التي بُذلت من قبل فـي دعم الوقود.
ماذا أيضًا لو وجهت نسبة من ضريبة الخدمة المجتمعية التي تُفرض على الشركات ضمن هذا الإطار، وذلك بالتعاون بين المؤسسات الرسمية والجمعيات والفرق الخيرية لتحقيق الغاية الأسمى، ضمن عملية متكاملة ومنظمة، إذ بمجرد ما أن يحصل ربّ الأسرة على وظيفة، يُحذف اسمه من قوائم «القسائم» والدعم المُيسر للماء والكهرباء.
كثيرا ما تتردد هذه الجملة والتي تشير بجلاء لتعافـي اقتصاد البلاد من انكساراته السابقة، ولكن ذلك الشعور سيبقى معزولا عن مجال رؤيتنا، ريثما نرى أثره فـي حياة الناس الواقعية من حولنا.
هدى حمد كاتبة عمانية ومديرة تحرير مجلة نزوى
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
وزبر الخارجية: نتطلع إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري مع الفلبين
شارك الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، في مائدة مستديرة مع عدد من كبار رجال الأعمال الفلبينيين وممثلي غرفة التجارة والصناعة الفلبينية، بحضور وفد من رجال الأعمال المصريين، وذلك على هامش مشاركته في الاجتماع الوزاري لرابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان) المنعقد بالعاصمة الفلبينية مانيلا.
وأكد الوزير عبد العاطي خلال كلمته أن العلاقات المصرية الفلبينية تشهد زخمًا متناميًا يعكس الإرادة السياسية المشتركة للارتقاء بالتعاون الثنائي، مشيرًا إلى أن مصر تنظر إلى الفلبين باعتبارها شريكًا مهمًا في منطقة جنوب شرق آسيا، وتتطلع إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.
واستعرض وزير الخارجية التطورات التي شهدها الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة، وما نفذته الدولة من إصلاحات هيكلية لتحسين مناخ الاستثمار وتعزيز تنافسية الاقتصاد، إلى جانب المشروعات القومية الكبرى التي أسهمت في تطوير البنية التحتية وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار، مستعرضًا الفرص الاستثمارية الواعدة في عدد من القطاعات، وفي مقدمتها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والطاقة الجديدة والمتجددة، والصناعات الغذائية، واللوجستيات، والسياحة، والاقتصاد الرقمي، مؤكدًا ما توفره مصر من مزايا تنافسية باعتبارها بوابة للنفاذ إلى الأسواق الأفريقية والعربية.
كما أشار «عبد العاطي» إلى حرص الحكومة المصرية على تعزيز دور القطاع الخاص باعتباره شريكًا رئيسيًا في تحقيق التنمية الاقتصادية، مشددًا على أهمية توسيع الشراكات بين مجتمعي الأعمال في البلدين، وزيادة معدلات التجارة والاستثمار، وتكثيف التواصل بين الشركات المصرية والفلبينية لاستكشاف الفرص المتاحة وإقامة مشروعات مشتركة تحقق المصالح المتبادلة.
وأوضح أن مصر تولي اهتمامًا بالغا بتعزيز علاقاتها مع الدول الآسيوية، وتطوير شراكتها مع رابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان)، انطلاقًا من إيمانها بالدور الاقتصادي المتنامي الذي تضطلع به دول الرابطة، وما تتيحه من آفاق واعدة لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، بما يخدم المصالح المشتركة للطرفين.
كما شهد الوزير عبد العاطي مراسم توقيع مذكرة تفاهم بين اتحاد الغرف التجارية المصرية وغرفة التجارة والصناعة الفلبينية لتعزيز اطر التعاون بين مجتمعي الأعمال في مصر والفلبين.
وشهدت المائدة المستديرة حوارًا تفاعليًا بين الوزير عبد العاطي وممثلي كبرى الشركات الفلبينية، حيث استعرض الفرص الواعدة التي يوفرها الاقتصاد المصري، وأجاب على استفساراتهم بشأن بيئة الاستثمار والإصلاحات الاقتصادية والحوافز المقدمة للمستثمرين، مؤكدًا استعداد الجهات المصرية المعنية لتقديم مختلف أوجه الدعم وتذليل أي تحديات أمام المستثمرين الراغبين في الاستثمار في السوق المصرية.
ومن جانبهم، أعرب ممثلو غرفة التجارة والصناعة الفلبينية وكبار رجال الأعمال عن تقديرهم لما تشهده مصر من تطور اقتصادي وإصلاحات شاملة، مؤكدين اهتمامهم باستكشاف فرص الاستثمار والتعاون مع مصر، وتعزيز التواصل بين مجتمعي الأعمال في البلدين بما يسهم في الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية إلى آفاق أرحب.
اقرأ أيضاًمن حفظ السلام إلى التنمية.. كيف تبني مصر وتيمور الشرقية مستقبل علاقاتهما الثنائية بعد مرور 20 عامًا؟
مصر وصربيا تفتحان آفاقًا جديدة للتعاون.. الاقتصاد والاستثمار على مائدة المباحثات
مصر تدعم بيان دول مجلس التعاون الخليجي والأردن.. وتؤكد تضامنها مع الدول العربية الشقيقة