الجيش الصيني يطلق مناورات عسكرية لتطويق تايوان بعد أول زيارة لوزير دفاع أمريكا إلى آسيا
تاريخ النشر: 1st, April 2025 GMT
(CNN)-- أعلن الجيش الصيني، الثلاثاء، عن إطلاق تدريبات مشتركة حول تايوان، بمشاركة جيشه وبحريته وقواته الجوية وقوة الصواريخ، كـ"تحذير صارم"، بعد أيام من تعهد وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث بالتصدي لـ"العدوان الصيني" خلال أول زيارة يقوم بها إلى آسيا.
وأفادت قيادة المسرح الشرقي لجيش التحرير الشعبي في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي بأن التدريبات، التي ستشهد "محاصرة" القوات المسلحة الصينية لتايوان من "اتجاهات متعددة"، تركز أساسا على دوريات الاستعداد القتالي البحري والجوي، والسيطرة المشتركة والتفوق الشامل، والهجوم على الأهداف البحرية والبرية، وحصار المناطق الرئيسية والممرات البحرية لاختبار قدرات العمليات المشتركة للقوات الصينية.
وأضاف البيان: "إنه تحذير صارم ورادع قوي ضد القوى الانفصالية لـ"استقلال تايوان"، وإجراء مشروع وضروري لحماية سيادة الصين ووحدتها الوطنية".
وتأتي المناورات العسكرية الصينية الأخيرة في الوقت الذي تترقب فيه تايوان بقلق قيام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتحويل علاقات واشنطن العالمية بسياسته الخارجية "أمريكا أولا"، والتي تتجاهل الضمانات التي كانت قائمة منذ عقود تجاه أوروبا وتدفع الحلفاء والشركاء الآسيويين القدامى لدفع المزيد من الأموال مقابل الحماية الأمريكية.
وأكد مسؤولون مقربون من ترامب مرارا وتكرارا على ضرورة تركيز الولايات المتحدة اهتمامها ومواردها على مواجهة طموحات الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وتعتبر هذه التدريبات بالنسبة لتايوان الدولة الديمقراطية التي يبلغ عدد سكانها حوالي 23 مليون نسمة، أحدث تذكير بالتهديد القادم من جارتها العملاقة التي يحكمها الحزب الشيوعي.
وأدان جوزيف وو الأمين العام لمجلس الأمن القومي التايواني، هذه التدريبات ووصفها بأنها "متهورة" و"غير مسؤولة" لتهديدها لتايوان، وكذلك للسلام والاستقرار في منطقتي المحيطين الهندي والهادئ.
وقال وو في منشور على منصة "إكس": "جاءت التدريبات دون مبرر، في انتهاك للقوانين الدولية، وهي غير مقبولة بتاتا. على الدول الديمقراطية إدانة الصين لأنها تثير المشاكل".
ونشرت وزارة الدفاع التايوانية مقطعي فيديو يُظهران عمليات مراقبة لسفن حربية تابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني. وتظهر في المقطعين حاملة الطائرات شاندونغ.
رحلة هيغسيث إلى آسيا
يبدي كبار المسؤولين في حكومة ترامب موقفا متشددا تجاه الصين، ولا سيما وزير الدفاع هيغسيث، ووزير الخارجية ماركو روبيو.
وخلال أول رحلة له إلى آسيا كوزير دفاع أمريكي الأسبوع الماضي، تعهد هيغسيث بتعزيز التحالف العسكري الأمريكي مع الفلبين "لإعادة إرساء الردع" لمواجهة "عدوان الصين" في منطقتي المحيطين الهندي والهادئ، ووصف اليابان بأنها "شريك لا غنى عنه في ردع العدوان العسكري الصيني الشيوعي"، بما في ذلك عبر مضيق تايوان.
وأشار تحليل داخلي أجرته الحكومة التايوانية إلى زيارة هيغسيث باعتبارها "الأسباب الخارجية" لقيام الصين بإجراء تدريباتها الأخيرة.
وبحسب التحليل الذي شاركه مسؤول كبير في الأمن القومي التايواني مع شبكة CNN: "لقد أكدوا مجددا على أهمية الأمن والاستقرار في مضيق تايوان، وأكدوا أن الولايات المتحدة تحول تركيزها الأمني إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وقد شكل ذلك ضغطا كبيرا على نوايا بكين".
وأضاف التحليل: "في مواجهة محادثات التجارة الأمريكية- الصينية المقبلة والإجراءات المتوقعة ضدها، اختارت بكين ضبط النفس لتجنب الإجراءات التي قد تمثل مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة. وتُمثل تايوان ذريعة مثالية، مما دفع بكين إلى إطلاق هذه التدريبات العسكرية فور مغادرة وزير الدفاع الأمريكي آسيا".
وتزعم الصين سيادتها على تايوان، وتعهدت بالسيطرة على الجزيرة، بالقوة إذا لزم الأمر.
وكثف جيشها في السنوات الأخيرة دورياته المنتظمة، بالإضافة إلى التدريبات العسكرية في الأجواء والمياه المحيطة بالجزيرة، في إطار تأكيد أوسع حجما لمطالب الصين الإقليمية في عهد الزعيم الصيني شي جين بينغ.
وغالبا ما تُستخدم التدريبات العسكرية الكبيرة كوسيلة من بكين للتعبير عن استيائها من الجزيرة، وكذلك لفهم كيفية مراقبة تايوان للضغوط العسكرية الصينية واستجابتها لها بشكل أفضل.
وأطلق الجيش الصيني في السنوات الأخيرة تدريبات عسكرية لتطويق تايوان ومحاكاة حصار الجزيرة، وهي إحدى الاستراتيجيات التي يرى الخبراء أنها قد تُستخدم إذا قررت بكين في النهاية التحرك للسيطرة على تايوان باستخدام القوة العسكرية.
واتهمت بكين قادة تايوان مرارا بالسعي إلى "الاستقلال"، وترى أن زعيم تايوان لاي تشينغ تي "انفصالي"، وأطلقت تدريبات واسعة النطاق بعد أيام من تنصيب لاي العام الماضي.
ودعا لاي، الذي كان مناصرا لسيادة تايوان، الصين إلى وقف ترهيبها، لكنه تحدث مرارا كذلك عن أهمية الحفاظ على "السلام والاستقرار في مضيق تايوان".
وتُظهر استطلاعات الرأي بشكل مستمر أن سكان تايوان، وهي دولة ديمقراطية مزدهرة، لا يرغبون في أن تحكمهم الصين، الدولة الاستبدادية ذات الحزب الواحد.
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: الجيش الصيني الحكومة الصينية تايوان دونالد ترامب المحیطین الهندی والهادئ إلى آسیا
إقرأ أيضاً:
الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟
يشير تصاعد الحديث عن "الاستقرار الإستراتيجي" بين الولايات المتحدة والصين، في أعقاب قمة مايو/أيار بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترمب والصيني شي جين بينغ، إلى مسعى لضبط التنافس ضمن أطر قابلة للإدارة.
ويتزامن ذلك مع اقتراب فرض الولايات المتحدة تعريفات جمركية عالمية جديدة، إلى جانب ترقب لقاء محتمل بين الزعيمين في واشنطن في سبتمبر/أيلول المقبل، مما يعكس مرحلة دقيقة تتداخل فيها السياسة مع الاقتصاد.
اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4ترمب يستعد لفرض رسوم جمركية جديدة تستهدف 60 دولةlist 2 of 4الصين تكسب معركة الصورة.. هل بدأت مكانة أمريكا العالمية بالتراجع؟list 3 of 4الصين تصدر أكثر من مليون سيارة في شهر واحد رغم التعريفات الجمركيةlist 4 of 4حرب تجارية تتسع.. كيف تستخدم الصين سلاسل التوريد في معركتها مع الغربend of listفي هذا السياق، ركزت بعض الصحف الصينية على أبعاد متعددة للعلاقات الثنائية، من فهم الخطاب المتبادل إلى التفوق الصيني في بناء السفن ومحاولات واشنطن لموازنته، وصولا إلى القيود التجارية وتوقعات الردود المقابلة، مما يضعنا أمام السؤال الأهم، وهو هل نحن أمام تصعيد جديد في الحرب التجارية أم احتكاك اقتصادي يدار ضمن قواعد هذا الاستقرار؟
لا ينبغي أن يقتصر بناء المعرفة اللغوية على تلبية الاحتياجات الدفاعية، فضعف برامج اللغات المدنية، يفقد واشنطن المعرفة الثقافية والتاريخية والسياسية والاجتماعية اللازمة لفهم الصين
بواسطة شينغ يو وانغ
توافق لغوي واختلاف جوهريبحسب ما أوردته صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست ، ظهر مفهوم "الاستقرار الإستراتيجي" في بيانات الجانبين عقب لقاء الرئيسين في بكين في مايو/أيار الماضي، لكن بصياغتين مختلفتين تعكسان تباينا في الدلالة والرؤية.
فقد قدم البيت الأبيض العلاقة على أنها "بناءة على أساس الإنصاف والمعاملة بالمثل"، بينما اكتفت بكين بوصفها "علاقة ثنائية بناءة للاستقرار الإستراتيجي".
وتشير الصحيفة إلى أن هذا الاختلاف اللغوي ليس تفصيلا شكليا، بل يعكس فجوة أعمق في تفسير النوايا الإستراتيجية، إذ يرى محللون أن اللغة الصينية الرسمية "غامضة بشكل مقصود" بما يمنح القيادة مرونة سياسية، في حين تعاني واشنطن من صعوبات متزايدة في تفسير الخطاب الصيني بسبب تراجع قدراتها في الكوادر اللغوية والمعرفية.
إعلانووفقا لكايل تشان، الباحث في مركز جون إل ثورنتون الصيني في معهد بروكينغز "فإن تراجع الدعم الحكومي والاهتمام بين الطلاب الأمريكيين يترك فجوة كبيرة في القدرات اللغوية الصينية"، ويؤيده في هذا الرأي شينغ يو وانغ، الباحث في معهد سياسات جمعية آسيا ، الذي يشير إلى أهمية اتباع نهج أوسع لبرامج اللغة.
ويقول إنه "لا ينبغي أن يقتصر بناء المعرفة اللغوية على تلبية الاحتياجات الدفاعية فقط، فإذا ما ضعفت برامج اللغات المدنية، فقد تفقد واشنطن المعرفة الثقافية والتاريخية والسياسية والاجتماعية الأوسع اللازمة لفهم الصين كنظام متكامل".
تصعيد أم احتكاك مدروسفي السياق ذاته، أفادت صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست أن الولايات المتحدة تقترب من فرض إطار جديد لتعريفات جمركية عالمية، قد يشمل نحو 60 اقتصادا تمثل 99% من وارداتها، ويستند هذا التوجه إلى أدوات قانونية أكثر مرونة مثل المادة 301، بما يسمح بفرض رسوم موجهة وقابلة للتوسع.
وترى أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك الاستثمار الفرنسي ناتيكس ، أن هذا الإطار يمثل "أداة إستراتيجية طويلة الأجل" وليس إجراءً مؤقتا، مشيرة إلى احتمال فرض رسوم إضافية أو قطاعية إذا استمرت اختلالات التجارة أو المخاوف الأمنية.
ورغم ذلك، ترجّح الصحيفة أن التأثير الفوري سيكون محدودا، وأن المسار العام يعكس "منافسة مُدارة" أكثر من كونه قطيعة كاملة، خاصة في ظل استقرار نسبي شهدته العلاقات هذا العام بعد فترة من التصعيد الجمركي المتبادل.
الإجراءات العقابية على قطاع صناعة السفن قد ترفع التكاليف على المستهلكين الأمريكيين إذا لم تقترن بإعادة بناء القدرة الإنتاجية المحلية
بواسطة ماثيو فونايول
رد مقيد وقنوات مفتوحةتجمع التقديرات التي نقلتها الصحيفة على أن بكين ستتجه إلى ردود "مقيدة ومدروسة"، تشمل تعريفات مستهدفة أو قيودا غير جمركية أو ضوابط على الصادرات، مع الحفاظ على قنوات التفاوض لتجنب تداعيات اقتصادية أوسع.
ويشير شو تيان تشن من وحدة الاستخبارات الاقتصادية إلى أن الإجراءات الأمريكية الحالية لا تستهدف الصين حصرا، وأن بكين قد "تقبل إلى حد كبير" هذه الرسوم إذا بقيت ضمن حدود معينة. ويضيف أن أي رد صيني سيكون "رمزيا في جوهره"، وقد يستخدم كورقة ضغط للحصول على تنازلات أمريكية في ملفات أخرى.
وتظل قضية "العمل القسري" أحد محاور الخلاف المستمرة منذ الولاية الأولى لترمب، حيث تستخدمها واشنطن لتبرير القيود التجارية، وهو ما يعزز الطابع السياسي للنزاع التجاري بين البلدين.
في موازاة ذلك، تبرز صناعة بناء السفن كجبهة جديدة في التنافس، وتفيد ساوث تشاينا مورنينغ بوست أن الكونغرس الأمريكي يدرس فرض تعريفات ورسوم موانئ وعقوبات تستهدف هذا القطاع، الذي بات يُنظر إليه كقضية اقتصادية وأمنية في آن واحد.
ويعكس هذا التوجه قلقا أمريكيا متزايدا من تفوق الصين، التي تستحوذ على أكثر من نصف الإنتاج العالمي للسفن التجارية، مقابل أقل من 1% للولايات المتحدة.
إعلانوأشار نواب أمريكيون، مثل النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا آمي بيرا، إلى أن واشنطن "تتخلف أكثر فأكثر عن الصين" في هذا المجال.
وتتهم الولايات المتحدة الصين بالاعتماد على دعم حكومي لتوسيع هذا القطاع، وهو ما تنفيه بكين، مؤكدة أن تفوقها يعود إلى الابتكار والكفاءة الصناعية.
كما يحذر خبراء، مثل ماثيو فونايول، من أن الإجراءات العقابية قد ترفع التكاليف على المستهلكين الأمريكيين إذا لم تقترن بإعادة بناء القدرة الإنتاجية المحلية.
من الصدمة إلى الضغط
في المقابل، تقدم تقارير صحفية أخرى قراءة مغايرة للاتهامات الغربية، معتبرة أن مفاهيم مثل "صدمة الصين" و"الفائض الإنتاجي" وصولا إلى "الضغط الصيني" تعكس جميعها "سرديات مضللة".
وترى صحيفة تشاينا ديلي أن هذه المفاهيم تخلط بين التنافسية والممارسات غير العادلة، وتتجاهل دور الصين كمحرك للنمو العالمي، ويستشهد تقرير الصحيفة بدراسة لصندوق النقد الدولي عام 2025 خلصت إلى أن الصين ساهمت بشكل كبير في النمو الاقتصادي العالمي وتأثيراته الإيجابية.
كما تؤكد تشاينا ديلي أن صعود الصين الصناعي يستند إلى عوامل هيكلية مثل الاستثمار في البنية التحتية والتعليم والابتكار، وأن اندماجها في سلاسل القيمة العالمية يخلق فرصا للدول النامية بدلا من إقصائها.
في ضوء هذه المعطيات، توحي الصحف الصينية بأن العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة تتجه نحو نموذج هجين متشكل من تصعيد محسوب ضمن إطار "استقرار إستراتيجي"، إذ بينما تطور واشنطن أدوات ضغط أكثر مرونة واتساعا، تستعد بكين لردود انتقائية تحافظ على التوازن وتتفادى الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
وحيث تتوسع ساحات التنافس لتشمل قطاعات إستراتيجية كصناعة السفن والتبادلات البحثية والعلمية، يبقى العامل الحاسم هو قدرة الطرفين على إدارة هذا الاحتكاك دون تقويض الاستقرار الاقتصادي العالمي، وهو ما تعكسه الدلالات اللغوية التي تؤكد التنافس وتقيّده في آن واحد.