الجميع بألف خير والتحية لكل المناضلين من اجل الحرية والسلام والديمقراطية بمناسبة ٦ أبريل التى شهدت إنتصارات لإرادة الشعب والقوى النضالية فى ١٩٨٥، ٢٠١٩ رغم محدودية التغيير ولكنها اصبحت رمزاً ثوريا يؤكد على مر السنين طموح وتوق وعشق الشعب السودانى للحرية والسلام والديمقراطية. وهى التطلعات التى لا تزال تنبض بالحياة فى وجدان هذا الشعب وستظل متقدة إلى ان تتم إرادة هذاالشعب بوطن معافى.



لاتزال نضالات الشعب السودانى تتواصل من اجل ذات الهدف منذ مقاومة الإستعمار، فكانت ثورة اكتوبر المجيدة وهى محطتنا الأولى التى أزكت وأوقدت شعلة الثورة المستمرة مرورابإنتفاضة أبريل العظيمة ووقوفا عند محطة ملحمة ديسمبر ٢٠١٨ الكبرى كنقطة مفصلية فى إسقاطأبشع نظام للبطش ألا وهو النظام الكيزانى البغيض. ولكن للأسف لم تكتمل الثورة او تصل إلى مقاصدها المرجوة لكن لاتزال المقاومة مستمرة رغم الحرب والعنف والدمار .
ما أردت قوله ان التوق والعشق الأبدى للحرية الذى يكمن فى جينات هذا الشعب لم يتحقق بعد منذمقاومة الإستعمار وحتى اليوم. فكل هذه الإنتفاضات والثورات هى عبارة عن ثورة واحدة تأخذ دوراتهاولكنها لا تصل إلى غاياتها حتى الآن.
تضج الاسافير بالمغالطات والصياح والنواح بينما الوطن يحترق تحت النيران التى تشتعل فى كل أركانه. والقوى المدنية جميعها لا تجتمع على كيفية الخروج من المأزق التأريخي.
لم يُنجز بعد مشروع الدولة السودانية وهى دولة المواطنة من قبل خروج الإستعمار وحتى اليوم. وفىإعتقادى ان عدم وجود القيادة الحقيقية او القائد الحقيقى الذى يتمتع بالكاريزما والرؤية والعزيمة هوالذي ادى إلى ما وصلنا اليه الآن.
لقد فقدت القوى المدنية أرضيتها الشعبية وأدواتها فى النضال واضحت فى مقاعد المتفرجين لا حول لها ولا قوة تنتظر نتيجة البندقية المليشيوية. بل حتى في هذا انقسمت فيما بينها. وللأسف الشديد فيها من يراهن على بندقية الدعم السريع لجلب السلام والديمقراطية والعدالة ويا له من رهان. وفيها من يراهن على الجيش لذات الغرض. ان خطاب القوى المدنية وشعارها (لا للحرب) الماثل الآن خطابعاطفى فقط لأنه ليس هناك إنسان سوي يدعو للحرب. ان من يدعو للحرب هو من يعد لها العدة فىصمت كامل ويستعد بتكوين الجيوش وتكوين الخلايا والمال حتى ساعة الصفر. وهذا ما فعله الجنجويد إذ كانوا يعدون لهذه الحرب منذ امد طويل ووجدوا الدعم اللازم والفرصة المناسبة فى الإنقضاض وتحديد ساعة الصفر.
فإذا كانت هناك عبرة مستفادة من هذه الحرب هو دحضها لفكرة او نظرية الكفاح المسلح التىناصرناها من قبل.
والآن اعتقد آن الأوان لدمج حركات دارفور المسلحة ما دامت تقاتل بجانب الجيش ابتداء من اليوموليس غدا لأننا الآن فى جدلية إيقاف الحرب والسلام.
فى هذه المداخلة تحديدا سأركز على الجيش السودانى. هناك عدة نقاط او عدة مسلمات يجب ان نتفقعليها وهى:-
اولا هذا الجيش اقدم من الدولة السودانية المعطوبة أصلا منذ قيامها الجغرافى فى عهد محمد علىباشا الذى أسهم إسهاما مقدرا فى تعطيل قيام وبناء الدولة السودانية.
ثانيا الجيش كان اداة سهلة وطيعة فى ايدى المغامرين من داخله او من الأحزاب السياسية المتعطشةللسلطة وبذلك كان الجيش دايما اول وأكثر الخاسرين.
ثالثا وللأمانة التاريخية الجيش كمنظومة متكاملة لم يقم بإنقلاب بمعنى ان الجيش السوداني لم يجتمع ويتفق بكل وحداته وأركانه للإنقلاب على السلطة وإنما تماهى مع من إنقلب عليها. هذه نقطة لابد منتثبيتها.
رابعا هناك فرية واداة من أدوات الحرب الحالية وهى ان مليشيا الدعم السريع هى من رحم الجيش. وهذا كلام عار عن الصحة إذا نظرنا حقيقة إلى كيفية قيام مليشيا الدعم السريع.
فقد أنشيء كترياق ضد الجيش نفسه. وهنا نعطى كل ذى حق حقه فالجيش كمنظومة لم يجتمع بمكوناته وأركانه وقيادته لتكوين الدعم السريع. هذه فرية كان يجب ان لا تنطلى على الكثيرين. وكثير من الضباط كانوا ضد انشاء مليشيا الجنجويد والمجرم عمر البشير جاء بها لحمايته وحماية نظامهوكأداة طيعة للإستمرار فى الحكم.
وجاءت الكارثة الكبرى بعد الثورة من البرهان بإعطاء الدعم السريع إستقلاليته عن إمرة القوات المسلحة ظنا منه انه سيكون أداة طيعة فى يده بنفس حماقة البشير وهو الخطأ الذي اكتشفه البرهان مؤخراً والآن يدفع ثمنه الجميع.
ثم تبعتها اخطاء قوى الحرية والتغيير فى انها أعطت مساحة للمجرم حميدتى.
فلا يمكن ان تكون انت رمزا للثورة والثوار الذين سحقتهم آلة الدعم السريع وشعار الثورة (الجنجويد للحل) وتذهب انت كممثل للثورة لحضور حفل تخريج جحافل القتلة.
خامسا هناك من يقول إن الجيش هو عبارة عن مليشيا كيزانية. هذا ليس صحيحا وإلا ماهى كتائب البراء ومليشيا الدعم السريع؟ هذا الخطاب هو جزء اساسى من هذه الحرب وهو خطاب مدفوع منقوى خارجية طامعة اطلت علينا بواسطة أبواق كالحة ناشطه فى الأسافير ومعهم مجموعة مندسة بين القوى المدنية إستطاعت ان تغير مسار القوى الوطنية. وقد أثبت ذلك إجتماع نيروبى. وبهذه المناسبة نُطالب الرئيس روتو بالإعتذار عن تدنيس قاعة الزعيم جومو كنياتا بهولاء الأوباش ومن شاركهم فى تدنيس إسم احد اكبر زعماء حركات التحرر الأفريقية. ألا رفقا بنا وببلادك يا روتو!
ختاما لقد كنت ومعى كثيرون غير راضين عن كثير من المواقف التى تمت والإتفاقات التي أبرمت. فمثلامن الأساس والمبدأ كان يجب ان لا يكون هناك وجود لحميدتي فى المشهد وكان يجب على القوى رفض الجلوس فى طاولة يوجد فيها هذا الرجل. كما كان فى إعتقادي، مثل الكثيرين، ومنذ الأيام الأولى لثورة ديسمبر، إذ كان جليا انه أتى مدعوما من قوى إقليمية وخارجية لينفذ مشروعه الخاص والمعد سلفا منقبل اندلاع الثورة وهذا ما اثبتته الأيام. كان إعداد حميدتى ومن خلفه القوى الإقليمية الطامعة فىالسودان لخلافة البشير فى السلطة وعندما قطعت الثورة الطريق إلى ذلك التحول تحولت الخطة. وماإتفاق جوبا الذى اعد له وموله حميدتى إلى بداية ذلك التآمر لضرب الثورة إلا دايل على ذلك. وقد نبهلذلك عدد من الكتاب على را سهم مولانا سيف الدولة حمدناالله عبدالقادر متعه الله بالصحة والعافية. فقد كان واضحا كما الشمس وقال ان حميدتى لديه مشروعه الخاص والمدعوم من الإمارات ومنوراءها. أمر آخر جلى وهو فض الإعتصام. نعم لقد إتفقت قيادة الجيش والأمن والشرطة وجميع القوةالعسكرية والأمنية على فض الإعتصام ولكن ليس على الكيفية وما صاحب ذلك من كارثة تظل قيادة الجيش مسؤولة عنه لأنها تركت امر التنفيذ لقوات الجنجويد كأنها ارادت توريطها فى هذا. ولكن قيادة الجيش نفسها تفاجأت بكمية العنف والقتل التى تمت مما عبر عنه الفريق الكباشى بكلمة (حدث ماحدث) او حدس ما حدس او كما قال هذه العبارة. فهي تدل على انه نفسه تفاجا بالطريقة وبررها بهذه الكلمات. فقد انفرط الأمر من يدهم فكما أرادوا ان يورطوا الجنجويد بفض الإعتصام ورطتهم مليشيات الجنجويد بإرتكاب المجزرة البشعة. فحميدتى يتلقى الأوامر من دولة الإمارات وليس من قيادة الجيش
ونواصل.

منتصر اباصالح
كنتكت 8 ابريل 2025

montasiridris@icloud.com

   

المصدر

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: القوى المدنیة الدعم السریع قیادة الجیش

إقرأ أيضاً:

كيف غيرت ثورة 23 يوليو وجه مصر: من القصر إلى الجمهورية؟


بقلم الدكتوره /جمالات عبدالرحيم 

قبل 23 يوليو 1952 كانت مصر "مملكة" يحكمها ملك واحد وعيلة واحدة ونظام كامل مبني على خدمتهم. 
بعد 23 يوليو اصبحت  "جمهورية" يحكمها الشعب نظرياً، والدولة بتخدم المواطن. 
التحول هذا ما كان  تغيير اسم بل. كان تغيير جذري في السلطة والمجتمع والاقتصاد.

1. من حكم الفرد... إلى حكم الدولة
قبل الثورة: عصر القصر
- الملك فاروق هو مصدر كل السلطات. يعين الوزارة ويحل البرلمان ويزور الانتخابات.
- الأحزاب 30 وزارة في 10 سنين. كلها بتتصارع على رضا القصر.
- بريطانيا هي اللي بتحكم من ورا الستار عن طريق القواعد والمعاهدات.

بعد الثورة: عصر الجمهورية
- 10 فبراير 1953: إلغاء الدستور الملكي. 
- 18 يونيو 1953: إعلان الجمهورية وتنحية الملك. .
- اتحلت الأحزاب واتعمل تنظيم سياسي واحد. السلطة انتقلت من القصر لرئاسة الجمهورية والجيش.

الفرق: القرار ما كان  طالع من "قصر عابدين" بل طالع من مؤسسات الدولة.

 2. من دولة إقطاع... إلى دولة عدالة اجتماعية
قبل الثورة
- 5% من الناس يملكون 65% من أراضي مصر. البشوات والبكوات.
- الفلاح أجير. يشتغل في أرض غيره وياخد ملاليم.
- تعليم وصحة للأغنياء فقط.

بعد الثورة
- قانون الإصلاح الزراعي 9 سبتمبر 1952: حد أقصى للملكية 200 فدان. واتوزعت 700 ألف فدان على 300 ألف أسرة فلاحين.
- مجانية التعليم: من ابتدائي للجامعة. ابن العامل اصبح  دكتور ومهندس.
- التأمينات والمعاشات والمصانع: الدولة دخلت كمشغل رئيسي. اتبنى السد العالي ومصانع الحديد والصلب والغزل.

النتيجة: اتكسرت طبقة "البشوات" واتولدت طبقة متوسطة كبيرة.

3. من التبعية... إلى الاستقلال
قبل الثورة
- الإنجليز في القناة من 1882. 80 ألف جندي إنجليزي.
- الاقتصاد تابع. القطن يتصدر  خام ونستورد قماش.

بعد الثورة
- اتفاقية الجلاء 1954: خروج آخر جندي إنجليزي.
- تأميم قناة السويس 1956: اصبح دخل القناه   للمصريين وليس  للشركة الأجنبية.
- سياسة عدم الانحياز: مصر اصبحت  بتقرر بنفسها وتسلح من أي دولة تختارها. فااصبحت قائدة العرب وأفريقيا.

 4. من جيش الملك... إلى جيش الشعب
قبل 1948 الجيش كان مهزوم بـ "أسلحة فاسدة". 
بعد الثورة اتبنى جيش وطني عقيدته الدفاع عن الجمهورية مش عن القصر. وده ظهر في العدوان الثلاثي 1956.

 الخلاصة

ثورة 23 يوليو نقلت مصر 3 نقلات كبار في يوم واحد:

1.  سياسياً: من "ملكية دستورية شكلية" لـ "جمهورية رئاسية"
2.  اجتماعياً: من "مجتمع إقطاعي طبقي" لـ "مجتمع بيحاول يحقق عدالة"
3.  قومياً: من "دولة محتلة تابعة" لـ "دولة مستقلة صاحبة قرار"
وان التاريخ قد اثبت الاسباب التي ظهرت نية الاحتلال الانجليزي السيءه في هزيمة مصر أو استعباد جيشها وشعبها لان أمريكا والمانيا وفرنسا 
وراء تمكين الاحتلال الاسراءيلي في ارض فلسطين 
المحتله .
وكانت الصدمه الكبري سنة 1948 الجيش المصري 
كان مهزوم بسبب الاسلحه الفاسده وقيادات فاسده 
وبعد الثوره اتبني جيش وطني عقيدته الدفاع 
عن الجمهوريه وليس عن القصر وهذا الشيء الذي 
ظهر في العدوان الثلاثي علي مصر .سنة 1956 وفي عهد الرءيس جمال عبدالناصر قد ظهر العدوان 
علي مصر وكان السبب المباشر كان تاميم قناة السويس الي الملاحه في 26 يوليو 1956
وقد امم عبدالناصر القناه من اجل ان يبني السد العالي بااموال القناه بعد أمريكا وبريطانيا ما سحبوا التمويل .
فا الدول التي هاجمت مصر 
اسراءيل دخلت سيناء يوم 29 اكتوبر 
وبريطانيا وفرنسا ضربوا بور سعيد والمدن 
بالقنابل يوم 5 نوفمبر ونزلوا المظلات

ومازال الي الان يوجد احتلال يتربص لمصر 
والشرق الاوسط ومازالت أمريكا وانجلترا وحلفاؤهم
يدعمون الاحتلال الصهيوني ويفلتون من الجراءم الدوليه التي مازالوا يرتكبوها في حق الشعب الفلسطيني  ويعلنون تطبيعات واتفاقيات بالضغط
علي حكام الخليج والدول الاخري بحجة محاربة الارهاب أو تحت شعارات اخري لكي يكسبوا 
الشارع العربي وبالتالي تسقط مصر وتصبح معزوله 
عن العرب اولا .
أما حرب ترامب علي ايران مجرد سيناريو 
من زمان من اجل اسقاط الانظمه التي لا تنسجم 
مع الانظمه الاجنبية التي تريد الاحتلال الاسراءيلي 
ان يظل في التوسعات الاستيطانيه الي الابد
وياليت الشعوب العربية لا تنشغل بالاتفاقيات التي
يتزعمها النظام الامريكي الاسراءيلي الاجنبي
لان مازال الي هؤلاء أمل كبير في تحقيقه بعد 
الانجازات الكبيره التي قام بها الزعماء الوطنيبن في مصر المحروسه .

مقالات مشابهة

  • وزير النقل يتفقد مواقع العمل بالخط الأول من شبكة القطار الكهربائي السريع من مطروح حتى النوبارية
  • كاريكاتير الثورة
  • ليكن بعلم الجميع.. ترامب يلجأ لخيار جديد ضد إيران لوقف الهجمات على السفن
  • صحيفة الثورة الجمعة 10 صفر 1448- 24 يوليو 2026
  • بسبب القطار السريع.. تعديل مؤقت في مواعيد قطارات خط «القباري - مرسى مطروح» اليوم
  • رئيس حركة “حماس” يخاطب قادة الدول الوسيطة للتحرك السريع لوقف انتهاكات العدو الإسرائيلي
  • وزير الدفاع السوداني: الجيش يحقق تقدماً في 3 ولايات والدعم السريع يعيش حالة تشظٍ
  • لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج
  • كيف غيرت ثورة 23 يوليو وجه مصر: من القصر إلى الجمهورية؟
  • كمال الدين: مصر لم تهزم في العدوان الثلاثي وانسحاب الجيش من سيناء خطة عسكرية