سودانايل:
2026-07-24@09:09:15 GMT

استثمار المآسي !

تاريخ النشر: 13th, April 2025 GMT

الحرب "المنسية" في السودان من قبل الاعلام العالمي و المستمرة لمدة عامين، واحد من تأثيراتها السلبية و النفسية التي أصابتني بها قد علمتني أن لا اندهش، لكن عندما قرأت الخبر الذى سوف اذكر تفاصيله ادناه، ليس فقط أصابتني الدهشة و لكن صاحبها أيضا غثيان.
الإعلان يخاطب السودانيين في النزوح و المهجر و يقول لهم ان ( الشركة المعلنة ) على اتم استعداد لإدارة و صيانة منزلك الذى دمرته الحرب و يتمثل ذلك، في زيارة ميدانية للعقار مع تصويره لتبيان ما أصابه من دمار، القيام بتفتيش العقار و ازالت أي أجزاء غريبة في مساحته و أظنهم يقصدون القذائف غير المتفجرة و الألغام !!
تنظيف، تطهير و تعقيم العقار طبعا (بعد إزالة الجثث ) التي دفنت به ، و القيام باعمال السباكة و الكهرباء مع تأمين و حراسة العقار الكترونيا و توصيل ذلك بهاتفك الخاص في أي مكان في العالم، أما اذا رغبت بتأجيره أو بيعه فهم سوف يقومون بذلك مع عرض أفضل الأسعار.

انتهى الاعلان المدهش الذى يعنى قيام هذه الشركة بكل مهام مؤسسات الدولة المنهارة !!
السؤال الذى يطرأ مباشرة على ذهن أي قارئ للإعلان هو ....هل انتهت الحرب في السودان حتى يتم هذا التعمير الفاخر أم ان الحرب انتقلت مرحليا الى مناطق أخرى ؟!..... ثم من هو المواطن المقصود الذى يستطيع صيانة أو بناء منزله حاليا و من جديد ؟! ....وهل يمكن العودة الى السودان في الوقت الراهن مع دمار كل البنية التحتية بالكامل و انعدام خدمات أساسية مثل الصحة ، التعليم و الأمن ؟!.... كيفية التعامل مع أثار الحرب النفسية و الاجتماعية التى شملت كل من يعيش ويلات الحرب ؟! ....هل هنالك في السودان سلطة تمتلك الحد الأدنى من الارادة للتعامل مع ما خلفته الحرب ؟!.....و من يثق في التعامل مع الإسلاميين و كتائب الجبهة القومية " البراء " أو غيرها..... من جديد ؟!

2
الدهشة منبعها ليست استحالة ما تعلن القيام به هذه الشركة، ولكن في الأساس كيف واتت هذه ( الفكرة غير المسبوقة ) الجهة المعلنة !! ..... هذا التساؤل البريء يحيلنا مباشرة لما سببته سلطة الكيزان طيلة ثلاثين عاما و كان الكثيرون و من ضمنهم كاتب المقال قد حذروا من نتائجه.... ما تم تدميره على مستوى الأخلاق ، الأمانة، الكرامة و إحلال قيم جديدة هي الدجل ، الكذب و الاحتيال و استغلال الدين و تفسيره وفق الطلب و المصلحة من فقهاء السلطان.... هل بالضرورة ان نقول هذا الاعلان أحد مظاهره.
المواطن السوداني مشرد في ارجاء العالم الأربع بعد أن فقد كل شيء و أصبح معتمدا في تدبير حياته على بعض من ذويه الذين كانوا في الخارج قبل الحرب، فكيف تريد الشركة صاحبة الإعلان من هذا المواطن أن يعود و يعمر منزله بتلك المواصفات التي لا تتوفر الى لدى لصوص " الإنقاذ " و اكلى فتاتها و هم كثر !
التهافت في الإعلان يثير تساؤلا مهما..... هل يمكن من خلال التوكيل الاستيلاء على املاك الأخرين في ظل الفوضى الضاربة اطنابها و انهيار مؤسسات الدولة ؟!

3
ان هذه الحرب و ما سببته من آلام و فظائع خلفت الام يصعب تحملها، و مع ذلك هنالك مؤسسات سياسية اجتماعية تجارية تنتمى للسلطة التي فجرت الحرب و دمارها تسعى للاستثمار في مآسي الناس ؟ بالطبع الحرب أظهرت كثير من كل ما كان مخفيا، وكما هو معلوم فالطحالب تنمو في المستنقعات و ها نحن نشاهد كثير من تلك الطحالب تتكاثر هذه الأيام في مستنقعات الحرب.
هذا الاعلان ليس فقط كل افرازات الحرب، فعلينا أن نكون مستعدين فهؤلاء ( الدببة السمان ) كانوا في بيات شتوي بعد الثورة، و هم يستعدون الآن للعودة لمواصلة نهبهم و فسادهم السابق . جذوة ثورة ابريل لا زالت مشتعلة، فلنساعد على كشفهم و التصدي لخرابهم..... يتأتى ذلك ابتداء بالعمل على إيقاف هذه الحرب اللعينة و التنظيم و التضامن مع المواطن في حلله مشاكله ما يعانيه من صعاب.

عدنان زاهر
10 ابريل 2025

elsadati2008@gmail.com  

المصدر

المصدر: سودانايل

إقرأ أيضاً:

النائب إيهاب منصور: الحكومة تتفنّن في تعذيب المواطنين بالعدادات الكودية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

كشف النائب إيهاب منصور، عضو مجلس النواب، عن عدم التزام وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة بتعهداتها الرسمية بشأن تحويل "العدادات الكودية" إلى عدادات قانونية، واصفًا الإجراءات الحكومية الحالية بأنها تفنُّن في تعذيب المواطنين.

وأكد النائب إيهاب منصور، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أن الأزمة لم تعد مجرد وعود شفهية، بل تحولت إلى مخالفة لخطابات رسمية صادرة وموثقة؛ مشيرًا إلى جواب رسمي صدر بتاريخ 10 يونيو 2026 من المهندس جابر دسوقي، رئيس الشركة القابضة لكهرباء مصر، موجهًا لشركات التوزيع، وحدد الخطاب طريقتين واضحتين لتحويل العداد من كودي إلى قانوني؛ إما عبر مخاطبة رسمية من الوحدة المحلية أو الحي أو جهاز المدينة لشركة الكهرباء، أو من خلال توجه المواطن بنفسه للشركة حاملًا (نموذج 10) أو (نموذج 8 أو 7) الخاص بالتصالح.

وتابع: "هذا الخطاب الرسمي بات حبرًا على ورق ولا يُنفذ على أرض الواقع، والمواطنون يذهبون بنموذج 10 النهائي إلى شركات الكهرباء، فيفاجأون برد الموظفين (ليس لدينا تعليمات)، متساءلًا: "هل هذه الجوابات للاستهلاك الإعلامي وعلى الإنترنت فقط؟".

وأعلن النائب إيهاب منصور، عن تقدمه بطلب إحاطة، وأنه بصدد توجيه سؤال برلماني رسمي خلال الإجازة البرلمانية الحالية لوزير الكهرباء، لمساءلته عن أسباب عدم تنفيذ القرارات الصادرة من الوزارة والشركة القابضة، ومحاسبة المسؤولين عن عرقلتها.

وكشف عما وصفه بـ"البدعة الجديدة" والتعجيز الإداري؛ حيث تطلب بعض الشركات من المواطن الحاصل على أعلى نماذج التصالح النهائية (نموذج 10 في القانون القديم، أو نموذج 8 في القانون الجديد) وهي مستندات إضافية لا مبرر لها، مؤكدًا أنه يستقبل يوميًا عشرات الشكاوى من مواطنين ضاقت بهم السبل جراء استمرار محاسبتهم بالعداد الكودي الذي يلتهم شحن الرصيد بأسعار تفوق السعر الطبيعي بثلاثة وأربعة أضعاف.

وأشار إلى أن هناك عدادات كودية تم تركيبها في مبانٍ وبيوت غير مخالفة أصلًا، وذلك بسبب البيروقراطية التي أجبرت الأهالي سابقًا على القبول بالعداد الكودي كحل مؤخر لإنهاء إجراءاتهم، ليجدوا أنفسهم اليوم يدفعون التعريفة الأغلى.

وطالب النائب إيهاب منصور الحكومة بضرورة التدخل الفوري وتطبيق حل حاسم يتضمن ثلاثة محاور، أولها الوقف الفوري لقرار محاسبة العدادات الكودية بالأسعار المرتفعة الحالية (الممارسة)، فضلا عن ضرورة حل مشكلات ملفات التصالح العالقة؛ حيث لم تفصل الحكومة سوى في 10% إلى 20% فقط من الملايين من الملفات المقدمة، مشددًا: "المواطن يجب ألا يدفع ثمن أخطاء وبطء الجهاز الإداري للحكومة، علاوة على تنقية الجداول والبيانات للفرز الدقيق بين المباني المخالفة وغير المخالفة.

وحذر من خطورة الرابط العشوائي أو ما أسماه بـ"الشبكة العنكبوتية" التي أنشأتها الحكومة؛ حيث تسبب عدم تحويل العداد الكودي في وقف بطاقات التموين للمواطنين ورفع دعم الأسمدة والزراعة عنهم، واصفًا هذا الربط بالكارثة التي يجب أن تتوقف فورًا لحماية السلم الاجتماعي.
 

مقالات مشابهة

  • الناتو يقر استثمارًا بـ27 مليار يورو لتطوير بنية تخزين وتوزيع الوقود في أوروبا
  • النائب إيهاب منصور: الحكومة تتفنّن في تعذيب المواطنين بالعدادات الكودية
  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
  • السودان يطلق مبادرة لتوسيع المظلة الضريبية.. و60% من النشاط الاقتصادي خارجها
  • بنك الذهب أم بنك الحرب؟: قراءة نقدية في مشروع “بنك الذهب السوداني” ومقترح بديل تحت حوكمة شرعية
  • مشروعا قانون في الكونغرس لتجفيف تمويل الحرب وتعزيز حماية المدنيين
  • اجتماع دولي في نيروبي لتنسيق المبادرات الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
  • الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10) .. إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)