لجريدة عمان:
2026-07-24@06:44:39 GMT

تهذيب العنف بالثقافة الشعبية

تاريخ النشر: 16th, April 2025 GMT

في أضخم حركة اعتراض في التاريخ الياباني، نزل ثلث الشعب الياباني إلى الشارع. مظاهرات آنيو تشير لسلسلة المظاهرات الهائلة التي اجتاحت اليابان خلال الأعوام 1959 - 1970والمعترضة على المعاهدة الأمنية، التي يسمح بموجبها لأمريكا بإبقاء قواعد عسكرية على الأراضي اليابانية، مقابل إنهاء الاحتلال الأمريكي للبلاد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

يتتبع الفنان البصري عصام حمود - في مقالته «ثقافة اللطافة» التي نشرها على مدونته الشخصية - التاريخ السياسي المعقد للمانجا، الإينمي، والكاواي (الكيوتنس) للثقافة الشعبية في اليابان، والتي امتدت لدول الجوار لاحقاً، وبلغت العالم.

يجادل حمود أن المانجا، وإن كانت قد وجدت قبل هذه المرحلة العنيفة من تاريخ اليايان، إلا أنها أخذت في هذه الفترة بُعداً جديداً متحد للسلطة المتمثلة في الحكم، النظام الأبوي، والقيم الرجولية الميالة للعنف. كان الفتية يحتجون عبر الجلوس بسلام وقراءة المانجا الوديعة.

الفتيات دورهن، واللاتي يقع عليهن اضطهاد إضافي لكونهن إناثا، وجدن أن إنتاج الفنانين والناشرين من المانجا موجه للذكور. وهو وإن كان غنياً بالشخصيات الأنثوية، فهي مصممة لتلائم القارئ الذكر.

ثورة المراهقات كانت أوضح في تغيير أسلوب الكتابة. إذ هجرن أسلوب كانجي الذي من خصائصه الضربات الحادة والمستقيمة بالفرشاة، واستخدمن الأقلام الميكانيكية التي يظهر فيها الخط مدوراً، سلس الانحناءات، وزخرفن الكتابة بالقلوب والنجوم.

ستصبح طريقة الكتابة هذه هي الشائعة خلال السنوات والعقود التالية. السلطة بدورها حاولت تبني هذه الثقافة الشعبية السائدة. لهذا ليس من الغريب أن يكون للشرطة ماسكوت (Mascot). واليوم ليس غريبا أن ترى المتحدثين السياسيين في أهم المؤتمرات الصحفية يظهرون أمام خلفية من الرسوم الكرتونية.

الإنيمي والمانجا التي تنمو شعبيتها حول العالم، لا يزال لها مكان في السياق السياسي. خلال مظاهرات تشيلي في الأعوام 2019 إلى 2020 برزت ظاهرة مثيرة: حضور هذه الشخصيات في المظاهرات خصوصا لدى الطلبة. وربط عناصر هذه الثقافة بالمطالب الاجتماعية يأتي لأن ثيمات العدالة، المقاومة، والوحدة، صراع القوى، المعضلات الأخلاقية حاضرة في هذه الأعمال.

في إطار اطلاعي على الموضوع، وإعجابي بالربط الذي يقيمه الكتاب بين شيء عناصر الثقافة الشعبية ومقاومة السلطة (أي سلطة)، يقول الأصدقاء أنهم يشعرون أن إنتاج مثل هذه المواد لا مكان له في عالم الذكاء الاصطناعي. ويمكن اختصار الأمر في شقين. أولاً، أن الجميع بإمكانه الحصول على هذه المعرفة من خلال شات جي پي تي. ثانياً، أن المواد التي تحتاج أسابيع من العمل تصبح في متناول هذه الأدوات التي يصبح بإمكانها استخدامها بحرية، دون إشارة للنص الأصلي طبعاً. الأمر أن أدوات الذكاء الاصطناعي، كما هي عليه اليوم، تعتمد كثيراً على نوع السؤال الذي تطرحه عليها والطريقة التي تطرح بها السؤال. والإجابة أو النقاش يعتمد بدرجة عالية على مدى اطلاع السائل وقدرته على تحدي الآلة، كأن يقول أن الكلام غير دقيق، أو أنه لا يمكن تعميمه، وهكذا. وبهذا تصبح هذه الأدوات كأي أداة أخرى - تقريبا، مع التشديد على تقريبا - إمكانياتها تعتمد بشكل كبير على من يستخدمها. والنية والتبصر جزء مهم (الأهم) في العملية الإبداعية. وأن الذاتية، ووجهات النظر الشخصية هي أكثر ما يهم. فأي معنى للفن أو الإبداع إذا ما كان موضوعياً.

الأمر الآخر هو أن أدوات الذكاء الاصطناعي بشكلها الحالي لا تنجح في إنشاء روابط جديدة، أو رؤية العلاقات الخفية. إن ما تنتجه هو نوع من المعرفة تعتمد بشكل كبير على التكرار، بمعنى أنها تعيد إنتاج ما كثر إنتاجه. ونحن بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى الإنتاج الأصلي، وسط هذا الفيض من المحتوى عديم المعنى.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

الشحاتي: حرق الغاز المصاحب لا يزال أحد أكبر أوجه الهدر في قطاع الطاقة الليبي

قال الخبير النفطي محمد الشحاتي في تصريح لـ«شبكة عين ليبيا» إن حرق الغاز المصاحب لا يزال أحد أكبر أوجه الهدر في قطاع الطاقة الليبي، مشيراً إلى أن ليبيا جاءت ضمن أكبر الدول في العالم من حيث حجم حرق الغاز وفقاً لتقارير دولية حديثة.

وأوضح الشحاتي أن الكميات المحروقة ارتفعت خلال عام 2025 بالتزامن مع ارتفاع إنتاج النفط، لكنه شدد على ضرورة التمييز بين حجم الحرق وكثافة الحرق، موضحاً أن حجم الغاز المحروق ارتفع نتيجة زيادة إنتاج النفط، بينما انخفضت كثافة الحرق بصورة طفيفة، أي أن كمية الغاز المحروق لكل برميل نفط تحسنت نسبياً، وهو ما يعكس تحسناً تشغيلياً محدوداً، لكنه لا يعني أن المشكلة تراجعت، لأن الكميات المطلقة ما زالت مرتفعة.

وأضاف أن الخسائر الاقتصادية الناتجة عن حرق الغاز لا تقتصر على قيمة الغاز المهدور فقط، بل تشمل أيضاً قيمة الكهرباء التي كان يمكن إنتاجها، وتقليل استهلاك الوقود السائل في محطات التوليد، وإتاحة كميات إضافية من النفط الخام والديزل للتصدير، فضلاً عن خفض الانبعاثات وتحسين كفاءة استغلال الموارد الوطنية.

وأكد أن زيادة إنتاج النفط يجب أن تترافق مع توسع موازٍ في مرافق جمع ومعالجة الغاز، لأن زيادة الإنتاج النفطي دون تطوير هذه المرافق ستؤدي بشكل مباشر إلى ارتفاع كميات الغاز المحروقة.

وأكد الشحاتي أن أكبر المتضررين من استمرار حرق الغاز هو قطاع الكهرباء، باعتبار أن ليبيا تعتمد بشكل أساسي على الغاز الطبيعي في تشغيل محطات التوليد.

وأوضح أن كل متر مكعب من الغاز يتم استرجاعه يمكن أن يساهم في زيادة إنتاج الكهرباء أو تقليل الاعتماد على الوقود السائل، وهو ما ينعكس على خفض تكلفة إنتاج الكهرباء وتحسين كفاءة المنظومة وتقليل الانقطاعات.

مقالات مشابهة

  • ما هي تسريحات الشعر التي رسمت ملامح النجمات في صيف 2026؟
  • وزارة الطاقة الأذربيجانية: 700 مليون متر مكعب صادرات الغاز إلى سوريا
  • السيسي يدعو أطراف الصراعات بالمنطقة للعودة إلى المفاوضات
  • نقص حاد.. روسيا تتجه لتمديد حظر تصدير الديزل والبنزين
  • ناقد فني: الأفلام لا تصنع العنف.. الفن يعكس المجتمع
  • عالم أزهري يطالب بإنتاج فيلم عن البابا شنودة
  • الحركة الشعبية من مالقة تؤسس لمرحلة جديدة مع مغاربة العالم.. لقاء سياسي يرسخ المشاركة من داخل المؤسسات
  • صحيفة أمريكية تكشف حجم الخسائر الثقيلة التي تعرضت لها القوات الأمريكية بسبب الهجمات الإيرانية
  • الشحاتي: حرق الغاز المصاحب لا يزال أحد أكبر أوجه الهدر في قطاع الطاقة الليبي
  • الرئيس المصري يدعو أطراف الصراعات بالمنطقة للعودة إلى المفاوضات