محادثات صينية-أميركية في جنيف لمحاولة احتواء الحرب التجارية
تاريخ النشر: 10th, May 2025 GMT
وصل الوفد الصيني إلى طاولة المفاوضات وهو يحمل بعض أوراق القوة؛ إذ أعلنت بكين الجمعة أن صادراتها ارتفعت بنسبة 8,1% في نيسان/ أبريل، وهو رقم فاق توقعات المحللين بأربع مرات. اعلان
انطلقت يوم السبت في جنيف أولى المفاوضات رفيعة المستوى بين مسؤولين اقتصاديين صينيين وأميركيين، في محاولة جادة لاحتواء تداعيات الحرب التجارية التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي باتت تلقي بثقلها على أكبر اقتصادين في العالم.
وذكرت قناة "سي سي تي في" الصينية أن المحادثات بدأت صباح السبت في المدينة السويسرية الواقعة على بحيرة ليمان، بمشاركة وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، والممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ. وتم الحفاظ على سرية تامة بشأن مكان انعقاد اللقاء.
تأتي هذه المحادثات في وقت أبدى فيه ترامب، يوم الجمعة، استعدادًا لخفض التصعيد عبر اقتراحه تخفيض الرسوم الجمركية المفروضة على المنتجات الصينية من 145% إلى 80%. وقال وزير التجارة الأميركي هاوورد لوتنيك لقناة "فوكس نيوز": "الرئيس يرغب في حل المشكلة مع الصين، وكما قال، هو يريد تهدئة الوضع".
رغم ذلك، فإن هذه الخطوة رمزية حتى الآن، إذ لا تزال الرسوم الجمركية مرتفعة على معظم الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة، بعد أن استخدم ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض في كانون الثاني/ يناير سياسة الرسوم كسلاح ضغط، ما أدى إلى فرض رسوم شديدة على السلع الصينية، وردّت بكين برسوم وصلت إلى 125% على المنتجات الأميركية.
هذا التصعيد الجمركي أدى فعليًا إلى شبه توقف في حركة التجارة الثنائية واضطرابات قوية في الأسواق العالمية.
خطوة إيجابيةعشية المفاوضات، وصفت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، نغوزي أوكونغو أيويالا، هذه المحادثات بأنها "خطوة إيجابية وبنّاءة نحو خفض التصعيد". أما وزير اقتصاد سويسرا، غاي بارميلان، فاعتبر أن مجرد جلوس الطرفين معًا يُعد نجاحًا بحد ذاته.
وصل الوفد الصيني إلى طاولة المفاوضات وهو يحمل بعض أوراق القوة؛ إذ أعلنت بكين الجمعة أن صادراتها ارتفعت بنسبة 8,1% في نيسان/ أبريل، وهو رقم فاق توقعات المحللين بأربع مرات، رغم تراجع صادراتها إلى الولايات المتحدة بنحو 18%. ووفقًا للمصادر الصينية، فإن واشنطن هي التي طلبت إجراء هذه المحادثات.
مع ذلك، حذرت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، من أن الرئيس ترامب "لن يخفض الرسوم الجمركية من جانب واحد. يجب أن نرى تنازلات من الجانب الصيني أيضًا".
وأكد وزير التجارة الأميركي هاوورد لوتنيك في تصريح آخر لقناة "سي إن بي سي" أن هدف الإدارة الأميركية هو "عالم خالٍ من التصعيد، حيث نبدأ من جديد بالتجارة مع بعضنا البعض ونعمل سويًا على اتفاق كبير".
تُعْقد هذه المفاوضات وسط ترقب عالمي واسع، إذ تتعلق نتائجها ليس فقط بمستقبل التجارة الثنائية بين الصين والولايات المتحدة، بل أيضًا باستقرار الأسواق الدولية والنظام التجاري العالمي ككل. وبالرغم من التعقيدات والتوترات، فإن بدء الحوار بين القوتين الاقتصاديتين يُنظر إليه كفرصة ثمينة لفتح صفحة جديدة وكبح دوامة التصعيد التي أرهقت الاقتصاد العالمي.
انتقل إلى اختصارات الوصولشارك هذا المقالمحادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: فلاديمير بوتين دونالد ترامب روسيا الحرب العالمية الثانية باكستان الهند فلاديمير بوتين دونالد ترامب روسيا الحرب العالمية الثانية باكستان الهند سويسرا الصين الولايات المتحدة الأمريكية فلاديمير بوتين دونالد ترامب روسيا الحرب العالمية الثانية باكستان الهند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا سوريا غزة صواريخ باليستية إسرائيل
إقرأ أيضاً:
رسوم الأدوية الجنيسة.. اختبار جديد للمنافسة الأمريكية الصينية
تلقي الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة بظلالها على مستقبل تجارة الدواء العالمية، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطة لرفع التعريفات على الأدوية الجنيسة المستوردة إلى 200%، في إطار مساعيه لإعادة توطين صناعة الدواء داخل الولايات المتحدة.
تُعرف الأدوية الجنيسة بأنها نسخ من الأدوية الأصلية تُنتج بعد انتهاء مدة براءات اختراعها، وتحتوي على المادة الفعالة نفسها، لكنها تُطرح عادة بأسعار أقل.
وتنص الخطة على إعفاء واردات الأدوية الجنيسة من الرسوم حتى أغسطس (آب) 2028، قبل فرض تعريفة بنسبة 100% لمدة عام، ترتفع بعدها إلى 200%، بهدف دفع شركات الأدوية إلى إنشاء مصانع داخل الولايات المتحدة، مع الإبقاء على السياسة الحالية الخاصة بالأدوية المبتكرة المحمية ببراءات اختراع.
ورغم أن القرار أثار مخاوف من توجيه ضربة للصين، يرى محللون أن تأثيره المباشر عليها سيكون محدوداً، لأن صادراتها إلى الولايات المتحدة تتركز في المواد الخام الدوائية الفعالة المستخدمة في تصنيع الأدوية، بينما تعتمد السوق الأمريكية بصورة أكبر على الأدوية الجنيسة الجاهزة القادمة من دول مثل الهند، التي تعتمد بدورها على المواد الخام الصينية.
وبذلك يمتد أثر الرسوم إلى سلاسل الإمداد العالمية وتكاليف العلاج أكثر من تأثيره على الشركات الصينية نفسها.
"جاسوس نووي" يعيد التوتر بين واشنطن وبكين - موقع 24كشفت عائلة عالم الزلازل الأمريكي، يولين تشين، المتخصص في دراسة الاختبارات النووية تحت الأرض، أن السلطات الصينية تحتجزه منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بتهمة التجسس، ولا توجد أي مؤشرات عن قرب الإفراج عنه حتى الآن، ما دعاها للتحدث علناً عن القضية بعد مرور ما يقرب من عامين.
كشفت تقارير متعلقة بقطاع الرعاية الصحية أن نقل تصنيع الأدوية الجنيسة إلى الولايات المتحدة سيكون مكلفاً للغاية، نظراً لارتفاع تكاليف الإنتاج وسلاسل التوريد وإدارة المخلفات، ما يضاعف تكلفة التصنيع وينعكس في النهاية على أسعار الأدوية التي يتحملها المستهلك الأمريكي.
وتعزّز هيمنة الصين على سوق المواد الخام الدوائية هذه المخاوف، وتستحوذ على 40% من السوق العالمية، وتُعد الهند أكبر مشترٍ لهذه المواد، قبل إعادة تصنيعها وتصدير نحو 40% من الأدوية الجنيسة التي تستوردها الولايات المتحدة، وهو ما يجعل أي اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية مرشحاً للانعكاس على تكلفة الدواء وتوافره.
يرى بروس ليو، الشريك في شركة "سايمون كوخر" للاستشارات، أن صعود الصين في قطاع الصناعات الدوائية بات من الصعب وقفه عبر الرسوم الجمركية، مشيراً إلى أن المرضى الأمريكيين سيكونون الطرف الأكثر تضرراً، في ظل توقعاته بأن يؤدي نقل تصنيع الأدوية الجنيسة إلى الولايات المتحدة إلى أكثر من مضاعفة تكاليف الإنتاج.
ويذهب تشانغ جيان لين، رئيس أبحاث الرعاية الصحية الصينية في "نومورا"، إلى أن مبيعات الأدوية الجنيسة إلى الولايات المتحدة تمثل نسبة محدودة من إيرادات شركات الدواء الصينية، ما يقلص الأثر المتوقع للرسوم، على الأقل في المدى القصير.
85% للصين.. سباق بطاريات تخزين الطاقة يضع واشنطن أمام تحدٍ جديد - موقع 24تعزز الصين هيمنتها على سوق بطاريات تخزين الطاقة عالمياً باستحواذها على 85% من القدرة العالمية لتصنيع خلايا البطاريات، فيما تسعى الولايات المتحدة إلى تقليص الفجوة عبر استثمارات بمئات المليارات من الدولارات لتوطين الصناعة محلياً وتقليل اعتمادها على البطاريات الصينية، في سباق جديد بين أكبر اقتصادين في ...
في الوقت نفسه، تواصل شركات الأدوية الصينية التحول نحو تطوير الأدوية المبتكرة، مدعومة بسياسات حكومية وتوسع اتفاقيات ترخيص التكنولوجيا مع الشركات العالمية. ووفق بيانات شركة Pharmcube، سجلت قيمة صفقات ترخيص الأدوية التجريبية المطورة في الصين مستوى قياسياً بلغ 137.7 مليار دولار خلال العام الماضي، بعدما قفزت بنحو عشرة أضعاف مقارنة بعام 2021.
فيما تشير تقديرات الهيئة الوطنية الصينية للمنتجات الطبية إلى أن قيمة صفقات الأدوية المبتكرة العابرة للحدود بلغت 110 مليارات دولار خلال النصف الأول من عام 2026، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، بما يعكس تسارع توسع الشركات الصينية في الأسواق العالمية بعيداً عن سوق الأدوية الجنيسة التقليدية.