وساطة عُمانية ثلاثية الأبعاد لإنقاذ لبنان.. السفير الأميركي: المفاوضات لا تعني توقف إسرائيل
تاريخ النشر: 11th, December 2025 GMT
تعجّ الساحة الداخلية بالوفود الدبلوماسية الأميركية والأوروبية والعربية حاملة الرسائل والنصائح للدولة اللبنانية، فيما حطّ رئيس مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان إدوارد غبريال وعدد من أعضاء الكونغرس في لبنان للإطلاع عن كثب من المرجعيات الرئاسية والقيادات السياسية على حقيقة الوضع في لبنان ولنقل الأجواء إلى الإدارة الأميركية في واشنطن.
وزار الوفد برفقة السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى رئيس مجلس النواب نبيه برّي، في عين التينة، وخلال اللقاء، وبحسب معلومات صحافية، قال عيسى لبرّي «إنّ هدف الزيارة هو الاستماع إليك، للمساعدة في معالجة الملفات، لا سيما أن بعض المعطيات تُفهم بشكل خاطئ حول الوضع اللبناني، ولذلك يفضل الاستماع إليك مباشرة تفادياً للأخبار المغلوطة».
وأفادت المعلومات بأنّ «الوفد الأميركي المتمثل بمجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان، حمل رسالة تحذيرية في زيارته إلى بيروت مفادها أنّ لبنان سيخسر الاهتمام الأميركي في حال لم يقم بما هو مطلوب منه، من حصر السلاح إلى إقرار الإصلاحات الاقتصادية قبل نهاية العام الحالي».
ولفتت إلى أن «الوفد حمل إنذاراً اقتصادياً إصلاحياً لإقرار القوانين الإصلاحية، وإلا خسارة الدعم الأميركي في أكثر من مجال، ومن ضمنها القروض الأربعة المقدّمة من البنك الدولي والتي تبلغ قيمتها نحو مليار دولار».
تصريح عيسى
وقال السفير الاميركي لدى لبنان ميشال عيسى في تصريحه : "شكرت الرئيس بري الذي أتاح لنا بأن نأتي بقسم كبير من الأميركيين إلى لبنان لكي يسمعوا منه مباشرة ما هو الوضع، لأن عادة الأمور التي تصل إلى أميركا تصل ليست كما هو في لبنان، وعليه، الرئيس بري قدم رأيه مباشرة للوفد حول الوضع في لبنان".
وبالنسبة إلى المفاوضات ضمن الميكانيزم بعد تعيين السفير سيمون كرم، قال: "الآن علينا ألا نحكم على الامور أو أن نعطيها الأهمية منذ اليوم الأول، وكما سبق أن قلت منذ يومين، علينا أن نفتح الأبواب وليعط كل واحد رأيه".
وقال إن "المساعدات للجيش اللبناني مستمرة ولم تتوقف يوماً، وكما قلت أن المفاوضات بدأت وهذا لا يعني بأن إسرائيل ستتوقف وهم يعتقدون أن الأمرين منفصلين وبعيدين عن بعضهما البعض، وأعتقد أنه يمكن من خلال التفاوض تقريب وجهات النظر".
وحول زيارة قائد الجيش إلى أميركا، أجاب عيسى: "ما زلنا نعمل عليها وليس لدي تاريخ محدد متى، ولكن أعتقد أنها ستحصل، وأنا برأيي أن قائد الجيش لديه رسالة للأميركيين ومن الأفضل أن يوصلها ويقولها بنفسه".
عون وسلطنة عمان
توازيًا، أنهى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أمس زيارته إلى سلطنة عُمان، حيث أبدت الأخيرة، وفق المعلومات ، استعدادًا للتجاوب مع طلبه بلعب دور الوسيط الفعّال لدعم مسار التفاوض وتفادي الانزلاق نحو مواجهة عسكرية تهدّد بها تل أبيب.
وكتبت" نداء الوطن": ينتظر أن تُطلق السلطنة حراكها الدبلوماسي على مستويين متوازيين:
الأول، من خلال التواصل مع طهران، بهدف تليين موقفها، ومنع أي تعطيل لمسار التفاوض، وضمان عدم لجوء "حزب الله" إلى التصعيد أو عرقلة أي تسوية محتملة. والثاني، عبر استخدام قنواتها المفتوحة مع إسرائيل، سعيًا إلى دفعها لاحترام السيادة اللبنانية، والالتزام بالاتفاقات الدولية ذات الصلة، بما يساهم في توفير مناخ سياسي وأمني يساعد على تهدئة الأوضاع وتمهيد الطريق أمام أي تسوية.
وكتبت" الديار": في منطقة تمزقها المواجهات العسكرية، برزت سلطنة عُمان كملاذ دبلوماسي آمن، بفضل نهجها المرن مع مختلف الأطراف المتصارعة وابتعادها عن أي محور. وفي هذا الإطار، اراد رئيس الجمهورية جوزاف عون من خلال زيارته لمسقط حيث التقى السلطان هيثم بن طارق بن تيمور أل سعيد، ان يضع في صلب المحادثات ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية لمنع اندلاع الحرب الواسعة التي تهدّد «إسرائيل» بشنّها ضد لبنان.
وتعقيبًا على الزيارة، وصف مستشارٌ لدى إحد المراجع السياسية هذه الخطوة بأنها «أمّ الزيارات»، نظرًا إلى الدور المحوري الذي يمكن أن تضطلع به السلطنة في هذه المرحلة الدقيقة والخطيرة، بوصفها حاضنة قادرة على القيام بمهمة بالغة الحساسية قد تفضي إلى حلّ ينقذ لبنان ان من الانفجار الداخلي أو من شرور الحرب الإسرائيلية المحتملة بخاصة بعدما ادت الوقائع على الارض والمواقف الى زيادة التصلب لدى حزب الله الذي بات يعتبر ان سلاحه مسألة وجودية ان بالنسبة الى الحزب او الى البيئة الحاضنة.
وفي السياق ذاته، قالت مصادر اعلامية في مسقط ل" الديار"بان المباحثات التي اجراها الرئيس عون مع السلطان هيثم بن طارق تناولت قيام السلطنة بدور الوساطة لعلاقتها الوثيقة بكل من طهران و«تل ابيب»، فضلا عن علاقتها مع واشنطن، بحيث ان المصادر اياها وصفت تلك الوساطة بانها «ثلاثية الابعاد»، كون معالجة الازمة اللبنانية تحتاج الى اتصالات مع كل من ايران و«اسرائيل واميركا في اوقات متزامنة.
مواضيع ذات صلة السفير الأميركي في لبنان: إسرائيل لا تربط بين عملياتها ومسار المفاوضات Lebanon 24 السفير الأميركي في لبنان: إسرائيل لا تربط بين عملياتها ومسار المفاوضات
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: السفیر الأمیرکی الأمیرکی فی میشال عیسى فی لبنان
إقرأ أيضاً:
إسرائيل تهدد بقصف الضاحية.. جولة جديدة من المفاوضات بواشنطن
البلاد (بيروت)
شهدت الساحة اللبنانية، أمس (الثلاثاء)، تطورات متسارعة عكست حجم التوتر القائم بين إسرائيل وحزب الله، وذلك بالتزامن مع جهود أمريكية مكثفة لاحتواء التصعيد وتهيئة الأجواء أمام جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن.
وأعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس، أن بلاده حصلت على دعم أمريكي لسياسة تقوم على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت في حال استمرت الهجمات المنطلقة من لبنان باتجاه شمال إسرائيل. وأوضح أن هذه المعادلة أُبلغت إلى الحكومة اللبنانية والأطراف المعنية، مؤكداً أن إسرائيل سترد بقوة إذا تواصل إطلاق النار على بلداتها الشمالية.
وجاءت تصريحات كاتس بعد ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نجاح اتصالات أجراها مع الجانبين؛ بهدف وقف الهجمات المتبادلة. وأكد ترمب أنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الامتناع عن تنفيذ ضربة واسعة على بيروت، مشيراً إلى أن إسرائيل وحزب الله وافقا مبدئياً على وقف إطلاق النار، معرباً عن أمله في أن يستمر الهدوء بصورة دائمة.
وفي موازاة التصعيد الميداني، انطلقت في واشنطن جولة جديدة من المباحثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، وهي الجولة الرابعة منذ اندلاع الحرب في مارس الماضي. وبحسب معلومات نقلها مصدر أمريكي، انتقلت المفاوضات من مرحلة المبادئ العامة إلى البحث في آليات عملية لخفض التصعيد وتنفيذ ترتيبات أمنية تدريجية على الأرض. وتتركز المناقشات حول خطة تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع تجدد المواجهات العسكرية، تبدأ بانتشار الجيش اللبناني في جنوب البلاد، بالتوازي مع إعادة تموضع عناصر حزب الله إلى شمال نهر الليطاني.
وأوضح المصدر أن هناك تبايناً واضحاً بين موقفي الطرفين حيال الملفات الأساسية المطروحة. فإسرائيل ترى أن أي تسوية طويلة الأمد يجب أن تتضمن معالجة مسألة سلاح حزب الله وتقليص قدراته العسكرية، باعتبار ذلك جوهر المخاوف الأمنية الإسرائيلية. في المقابل، يتمسك لبنان باعتبار هذا الملف شأناً سيادياً داخلياً لا يمكن بحثه قبل استكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية ووقف العمليات العسكرية بشكل كامل.
كما تتضمن إحدى الصيغ المطروحة خطة تمتد ستين يوماً، تقوم على انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من المناطق التي تنتشر فيها داخل جنوب لبنان، مقابل انتشار آلاف الجنود من الجيش اللبناني وعناصر قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل” في تلك المناطق لضمان الاستقرار ومنع عودة التوتر.
وفي موازاة التطورات العسكرية، برزت التداعيات الإنسانية للنزاع بعد إعلان الجامعة اللبنانية تأجيل امتحاناتها في صيدا والضاحية الجنوبية لبيروت إثر مقتل طالبين ووالدهما في غارة استهدفت سيارتهم أثناء عودتهم إلى جنوب لبنان عقب تقديم امتحاناتهم الجامعية. وأوضحت الجامعة أن القرار جاء حفاظاً على سلامة الطلاب وأعضاء الهيئة التعليمية، مشيرة إلى أنها فقدت عدداً من طلابها وأساتذتها وموظفيها منذ اندلاع الحرب.
من جهة أخرى، صعّد الحرس الثوري الإيراني من مواقفه تجاه التطورات اللبنانية، ملوحاً بإمكانية فتح جبهات جديدة إذا استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق المواجهة الإقليمية، وتأثيراتها على الاستقرار والأمن في المنطقة.