خبراء: أزمة تجنيد الحريديم تهدد بانهيار حكومة نتنياهو
تاريخ النشر: 5th, June 2025 GMT
أجمع خبراء ومحللون سياسيون على أن الأزمة المتفاقمة حول تجنيد الحريديم في الجيش الإسرائيلي تضع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية) أمام معضلة سياسية معقدة قد تؤدي إلى انهيار حكومته وإجراء انتخابات مبكرة خلال الأشهر القادمة.
وحسب الخبير في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور مهند مصطفى، فإن نتنياهو يواجه خيارات صعبة للغاية في هذه الأزمة، حيث يجب عليه إقناع رئيس لجنة الخارجية والأمن بتقديم مشروع قانون للكنيست يعفي الحريديم من الخدمة العسكرية أو يقلل من عددهم المطلوب تجنيده.
وإذا فشل في ذلك، فإن البلاد ستتجه على الأرجح نحو حل الكنيست وإجراء انتخابات في نوفمبر/تشرين الثاني القادم، يؤكد مصطفى.
تصاعد التوتر
يذكر أن الأزمة السياسية تفاقمت بشكل كبير عندما تصاعدت حدة التوتر داخل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي إثر أزمة "قانون التجنيد"، بعد فشل اللقاء الذي جمع رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست يولي إدلشتاين مع قيادات من كتلة "يهودات هتوراه" الحريدية (الممثلة لليهود المتدينين)، والذي وصفته مصادر رفيعة داخل الكتلة بـ"الفشل الذريع".
وفي تطور يعكس عمق الأزمة، تلقى رئيس الكتلة موشيه غفني تعليمات مباشرة من الزعيم الروحي لحزب "ديغل هتوراه"، الحاخام دوف لاندو، تقضي بدعم قانون حل الكنيست إذا قُدِّم الأسبوع المقبل، وذلك إذا لم يُقَر قانون يعفي طلاب المعاهد الدينية الحريدية من الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي.
إعلانوتُعد هذه التعليمات تهديدا مباشرا وغير مسبوق من الأحزاب الحريدية، يكشف عن شرخ عميق داخل الائتلاف، قد يفكك الحكومة، ليس بفعل الحرب على غزة، بل بسبب ملفات داخلية مؤجلة.
وتظهر هذه المواقف الصارمة حقيقة أن الأحزاب الحريدية ترى في قانون التجنيد تهديدا لهويتهم الدينية وأسلوب حياتهم، وقد عبّرت قياداتها، خاصة غفني ورئيس حركة "شاس" أرييه درعي، عن رفض قاطع لأي صيغة تجنيد تشمل أبناء التيار الديني الحريدي.
تناقضات مجتمعية عميقة
ولفهم جذور هذه الأزمة، أوضح أستاذ العلوم السياسية، الدكتور زياد ماجد، أن هذه الأزمة تكشف عن التناقضات العميقة في المجتمع الإسرائيلي بين التيارات العلمانية والدينية، موضحا أن التغيرات الديمغرافية وصعود المكونات الدينية المحافظة جعلت هذه التناقضات تتفجر بشكل أكبر، خاصة في ظل استمرار الحرب على غزة.
وفي السياق نفسه، أكد الخبراء أن الصراع في غزة غيّر طبيعة النقاش حول تجنيد الحريديم بشكل جذري، فبينما كان النقاش في السابق يتركز حول "المساواة الاقتصادية"، أصبح الآن يتعلق بقضايا "الحياة والموت"، كما أوضح مصطفى، وأضاف أن جنود الاحتياط يتساءلون الآن: "لماذا نموت نحن بينما الحريديم يعيشون في أمان؟".
ومن زاوية أخرى سلط الكاتب والمحلل السياسي أحمد الحيلة الضوء على الاستنزاف الذي تحدثه هذه الأزمة قي الجيش الإسرائيلي، مشيرا إلى أن رفض 50% من جنود الاحتياط للخدمة العسكرية، إلى جانب رفض الحريديم للتجنيد، وضع قيادة الجيش في موقف لا تحسد عليه من ناحية القدرة على حشد المزيد من الجنود.
ولفهم تأثير الأزمة على المجتمع الحريدي نفسه، أوضح مصطفى أن تجنيد 50% من الشباب الحريدي كما يطالب الجيش سيؤدي إلى "تفكيك البنية التعليمية والاجتماعية والثقافية" لهذا المجتمع، الذي يعيش نمطا منفصلا تماما عن المجتمع الإسرائيلي العام.
إعلانولهذا السبب، أكد مصطفى أن الحريديم يعتبرون هذه المسألة "قضية حياة أو موت" لمستقبلهم الثقافي والديني.
ضغوط خارجية
وإلى جانب التحديات الداخلية المعقدة، تواجه الحكومة الإسرائيلية ضغوطا خارجية متصاعدة تزيد من تعقيد المشهد السياسي، وفي هذا السياق لفت الحيلة إلى أن استطلاعات الرأي العالمية تظهر انقلابا في المزاج العالمي تجاه إسرائيل، حيث تنظر 20 دولة من أصل 24 دولة شملها استطلاع مركز أميركي نظرة سلبية لإسرائيل.
وفي السياق ذاته، لفت ماجد، إلى التحول الكبير في الموقف الأوروبي، خاصة بعد تسريب الوثيقة السرية للاتحاد الأوروبي التي تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وأوضح أن دولا مثل فرنسا وهولندا انضمت إلى معسكر الدول التي تطالب بإعادة النظر في العلاقات مع إسرائيل.
وتكتسب هذه الضغوط الخارجية أهمية خاصة بالنظر إلى الأهمية الاقتصادية لهذه العلاقات، حيث أكد مصطفى أن الاتحاد الأوروبي يستقبل نحو 33% من الصادرات الإسرائيلية، وأن الكثير من المرافق الاقتصادية والعلمية في إسرائيل تعتمد على العلاقة مع أوروبا، مما يجعل هذه الضغوط ذات تأثير مباشر على الاقتصاد الإسرائيلي.
سيناريوهات مستقبلية
وفيما يتعلق بالتوقيتات المحتملة لتطور هذه الأزمة المعقدة، توقع مصطفى أن تتضح الصورة خلال يومين من خلال اجتماع نتنياهو مع رئيس لجنة الخارجية والأمن، يولي إدلشتاين، الذي يملك صلاحية تقديم مشروع قانون إعفاء الحريديم للكنيست.
وأشار إلى أن إدلشتاين معارض لنتنياهو ولا يريد تقديم قانون يخدم مصالح الحريديم، مما يجعل إمكانية حل الأزمة "ضئيلة جدا".
وحول السيناريوهات المحتملة في حال انهيار الحكومة، يرى مصطفى أن الانتخابات المبكرة قد تؤدي إلى تغيير جذري في المشهد السياسي الإسرائيلي، حيث تشير استطلاعات الرأي الإسرائيلية إلى أن المعارضة قد تحصل على 72 مقعدا، وهو رقم كافٍ لإسقاط نتنياهو وتشكيل حكومة جديدة.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: الحج حريات هذه الأزمة مصطفى أن إلى أن
إقرأ أيضاً:
مصر.. خبراء يرسمون سيناريو الدولار مع تأثير التصعيد على قناة السويس
على وقع تطورات متسارعة في أهم الممرات البحرية بالمنطقة، تراجع عبور السفن عبر مضيق هرمز بشكل حاد، بالتزامن مع هجوم استهدف ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر قرب مضيق باب المندب، ما أعاد المخاوف بشأن سلاسل الإمداد والتجارة العالمية.
تكشف الأرقام حجم التأثير الذي خلفته الأزمات الإقليمية على الاقتصاد المصري، بعدما أعلنت الحكومة أن خسائر اضطرابات الملاحة في قناة السويس بلغت نحو 10.5 مليار دولار حتى يوليو (تموز) 2026.
كل انخفاض في أعداد السفن العابرة يعني تراجعاً في أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر، ليعيد طرح سؤال يتكرر مع كل أزمة: إلى أي مدى يمكن أن يتأثر سعر الدولار إذا تراجعت إيرادات القناة؟
وفيما تمتد آثار التوترات إلى البحر الأحمر، تعود قناة السويس إلى واجهة المشهد الاقتصادي، باعتبارها الأكثر تأثراً بأي اضطراب في حركة الملاحة عبر باب المندب، فكل انخفاض في أعداد السفن العابرة يعني تراجعاً في أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر، ليعيد طرح سؤال يتكرر مع كل أزمة: إلى أي مدى يمكن أن يتأثر سعر الدولار، إذا تراجعت إيرادات القناة؟.
وتزداد أهمية هذا التساؤل في ظل التحسن التدريجي الذي بدأ يظهر في أداء القناة خلال النصف الأول من عام 2026، قبل أن تعيد التهديدات الأمنية فرض حالة من الغموض على حركة الملاحة.
خسائر ضخمة رغم تحسن الإيراداتتكشف الأرقام حجم التأثير الذي خلفته الأزمات الإقليمية على الاقتصاد المصري، بعدما أعلنت الحكومة أن خسائر اضطرابات الملاحة في قناة السويس قُدّرت بـ 10.5 مليار دولار حتى يوليو (تموز) 2026.
وفي حين تعكس الإيرادات تحسناً نسبياً مقارنة بالعام السابق، فإنها لا تزال بعيدة عن مستوياتها المعتادة قبل الأزمة، إذ ارتفعت إيرادات القناة خلال السنة المالية 2025/2026 بنحو 23% لتصل إلى 4.67 مليار دولار، نظراً لعودة جزء من خطوط الملاحة الدولية. لكنه لا يزال تعافياً هشاً، مع استمرار المخاطر الأمنية في البحر الأحمر.
16 عاماً من التقلبات تنتهي برقم قياسي.. رحلة الاحتياطي النقدي المصري - موقع 24بالتزامن مع ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى 43.1 مليار دولار، خلال 11 شهراً، من يوليو (تموز) 2025 إلى مايو (أيار) 2026، أعلن البنك المركزي المصري تسجيل ارتفاع قياسي في احتياطي النقد الأجنبي لأول مرة في تاريخ البلاد، مسجلاً 55.072 مليار دولار.
مصادر النقد الأجنبي تحد من الضغوطفي حديثها لـ"24"، ترى الخبيرة الاقتصادية حنان رمسيس أن تراجع إيرادات قناة السويس سيؤثر بطبيعة الحال على أحد روافد النقد الأجنبي، لكنه لن يكون العامل الوحيد المحدد لمسار سعر الصرف، في ظل تنوع مصادر العملة الأجنبية التي دعمت الاقتصاد المصري خلال الفترة الأخيرة.
وتضيف أن مصر لا تطبق تعويماً حراً كاملًا، وإنما تعتمد نظام "المرونة الموجهة"، الذي يسمح للبنك المركزي بالتدخل عند الحاجة لاحتواء التقلبات الحادة والحد من المضاربات.
إلى أين يتجه الدولار؟وبحسب رمسيس، فإن استمرار التوترات في البحر الأحمر سيُبقي الضغوط قائمة على سوق الصرف، لكنها تستبعد صعود الدولار إلى مستوى 60 جنيهاً كما يُقال، مرجحة تحركه داخل نطاق يتراوح بين 49 و51 جنيهاً إذا استمرت الأزمة، بينما قد يتراجع إلى نحو 46 جنيهاً حال التوصل إلى تسوية تعيد حركة الملاحة عبر قناة السويس إلى طبيعتها.
في الوقت ذاته، حذرت حنان رمسيس من أن وصول الدولار إلى مستويات بين 55 و60 جنيهاً سيقود إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع والخدمات، وهو ما يجعل الحفاظ على استقرار سوق الصرف أولوية لتجنب ضغوط تضخمية إضافية.
الخبير الاقتصادي سمير رؤوف - الخبيرة الاقتصادية حنان رمسيس
تداعيات أوسع من رسوم العبورمن جانبه، قال الخبير الاقتصادي سمير رؤوف لـ"24"، إن تأثير اضطرابات الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر لا يقتصر على انخفاض إيرادات قناة السويس، بل يمتد إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، بعد اضطرار عدد من شركات الملاحة إلى تحويل مسار سفنها عبر رأس الرجاء الصالح، وهو ما يزيد زمن الرحلات وتكاليف التجارة العالمية.
وأوضح أن تراجع إيرادات القناة يضغط على ميزان المدفوعات، في وقت تحتاج فيه الدولة إلى تدفقات مستمرة من النقد الأجنبي لتغطية الالتزامات الخارجية، لافتاً إلى أن استمرار عزوف السفن عن المرور عبر البحر الأحمر قد يبطئ تعافي إيرادات القناة حتى مع تحسن الأوضاع الاقتصادية.
حلول هيكلية لدعم الجنيهورجّح سمير رؤوف استمرار الضغوط على الجنيه ما دامت التوترات الجيوسياسية قائمة، معتبراً أن السيناريو الأكثر خطورة يتمثل في خروج الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، أو ما يعرف بـ"الأموال الساخنة"، لما قد يسببه ذلك من ضغوط إضافية على سوق الصرف.
وأشار "رؤوف" إلى أن تقليل تأثير مثل هذه الأزمات يتطلب تعزيز مصادر النقد الأجنبي الأكثر استدامة، عبر زيادة الصادرات، ورفع الإنتاجية في القطاعين الصناعي والزراعي، والتوسع في التصنيع المحلي لزيادة القيمة المضافة، إلى جانب جذب استثمارات أجنبية مباشرة وتحفيز تحويلات المصريين العاملين بالخارج.
في السياق ذاته، أكد الخبير الاقتصادي أن هذه الإصلاحات لن تؤتي ثمارها بين ليلة وضحاها، لكنها تمثل المسار الأكثر استدامة لتعزيز قوة الجنيه وتقليل حساسية الاقتصاد للصدمات الخارجية، بما في ذلك الاضطرابات التي تشهدها الممرات الملاحية في البحر الأحمر.
خاص 24| الذهب يختبر ثقة المصريين.. هل يصمد كملاذ آمن للمدخرات؟ - موقع 24بعد سنوات طويلة من اعتباره الملاذ الأكثر أماناً لمدخرات المصريين، يبدو أن الارتفاع غير المسبوق في أسعار الذهب في عام 2026، والذي أعقبه انخفاض بأكثر من 22% خلال الأشهر الأخيرة، سيقود المشهد الاقتصادي لتحولات كبرى، لا سيما بشأن البدائل الاستثمارية التي قد تحمي تلك المدخرات بشكل أكبر.
وأشار إلى أن مواجهة هذه الضغوط تتطلب إجراءات قصيرة الأجل لجذب السيولة الأجنبية، بالتوازي مع إصلاحات هيكلية تركز على زيادة الصادرات ورفع الإنتاجية في القطاعين الصناعي والزراعي، والتوسع في التصنيع المحلي للخامات لزيادة القيمة المضافة، إلى جانب تقديم حوافز للمستثمرين والمصريين العاملين بالخارج لتعزيز التدفقات الدولارية.
واختتم سمير رؤوف حديثه بالتأكيد على أن هذه الحلول تحتاج إلى وقت حتى تنعكس على الاقتصاد، لكنها تمثل المسار الأكثر استدامة لتعزيز موارد النقد الأجنبي والحفاظ على استقرار سوق الصرف، حتى في ظل استمرار الاضطرابات التي تهدد حركة الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس.