اكتشف علماء آثار أن "جزيرة الفصح" Easter Island الواقعة في جنوب شرق المحيط الهادئ، لم تكن معزولة كما كان يُعتقد.

وأظهرت نتائج دراسة حديثة أن التماثيل الحجرية التي تشتهر بها الجزيرة، لها نظائر في جزر بولينيزية أخرى.

وسابقا افترض المؤرخون وعلماء الآثار أن السكان الأصليين للجزيرة المعروفين باسم "رابا نوي"، كانوا معزولين عن بقية العالم، إلا أن دراسة جديدة أجراها باحثون في السويد فنّدت هذه الرواية.

وتقع جزيرة الفصح في جنوب المحيط الهادئ، وتبلغ مساحتها 63.2 ميلا مربعا، ومعروفة باحتوائها على تماثيل برؤوس بشرية عملاقة.

ونحتت هذه التماثيل البشرية من صخور بركانية ووضعت على منصات حجرية وتعرف باسم "آهو"، ويعتقد أنها أنشأت بين عامي 1250 و1500 ميلاديا.

ولسنوات، كان الباحثون يعتقدون أن الجزيرة ظلت معزولة اجتماعيا وثقافيا عن بقية المحيط الهادئ بسبب موقعها النائي، واعتقدوا أن تماثيل "المواي" الشهيرة في الجزيرة فريدة من نوعها ولا مثيل لها في أي مكان آخر.

حقيقة تماثيل "المواي"

أجرى علماء آثار من السويد، دراسة نشرت في مجلة "أنتيكويتي"، كشفت أن تماثيل "المواي" التي تشتهر بها جزيرة الفصح منتشرة في منطقة بولينيزيا، التي تضم أكثر من ألف جزيرة على طول المحيط الهادئ.

وقال الباحثون إن هذه التماثيل موجودة في جميع الجزر وترتبط بطقوس دينية جماعية، حسبما أوردت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية.

وأكد الباحثون أن النموذج الأولي لهذه التماثيل أُنشئ في جزيرة الفصح، ومن ثم انتشر في باقي الجزر القريبة منها، مشيرين إلى أن هذه الهياكل ترمز إلى السلطة والقوة.

وقال البروفيسور بول والين من جامعة أوبسالا السويدية: "أراضي المعابد التي تعرف بـ(آهو) أو (ماراي) موجودة في جميع جزر شرق بولينيزيا".

كما نفى الباحثون الاعتقاد السائد بأن الجزيرة استوطنت مرة واحدة وبقيت معزولة لقرون، وأكدوا أنها شهدت عدة موجات هجرة متكررة.

وأظهرت الدراسة وجود شبكات تفاعل قوية بين سكان جزر بولينيزيا لتبادل الأفكار الجديدة من الشرق إلى الغرب والعكس.

لكن وصول المستكشفين الأوروبيين إلى الجزيرة، في القرن الثامن عشر، أدى إلى تراجع عدد سكانها بسبب الصراعات العنيفة وتجارة العبيد.

وتعد جزيرة الفصح، اليوم، موقعا للتراث العالمي تابعا لليونسكو، وتجذب سنويا آلاف السياح بفضل تماثيلها الحجرية الشهيرة.

المصدر

المصدر: سكاي نيوز عربية

كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات الآثار السويد لليونسكو آثار سياحة الآثار السويد لليونسكو أخبار علمية المحیط الهادئ

إقرأ أيضاً:

دراسة: الجلوس السلبي بمنتصف العمر يقلص حجم الدماغ

لندن - صفا

كشفت دراسة أن الجلوس السلبي، أو ما يوصف بـ"الجلوس الخامل"، قد يكون أكثر ضرراً بصحة الدماغ مقارنة بالأنشطة الخاملة التي تتطلب نشاطاً ذهنياً، بحسب تقرير نشره موقع "ساينس ديلي".

لطالما ترددت في المنازل عبارة "أطفئ التلفاز، إنه يُتلف عقلك!" عبر الأجيال.

ورغم أن كلمة "يُتلف" (أو "يُعفّن" حرفياً) تُعد مبالغة واضحة، إلا أن أبحاثاً جديدة تشير إلى أن مشاهدة التلفاز بكثافة قد تكون لها عواقب ملموسة على صحة الدماغ.

وقد وجدت دراسة حديثة -نُشرت في دورية "ألزهايمر والخرف: مجلة جمعية ألزهايمر" ، أن البالغين الذين قالوا إنهم يشاهدون التلفاز "بشكل متكرر جداً" خلال مرحلة منتصف العمر، أظهروا لاحقاً تقلصاً في حجم مناطق الدماغ المرتبطة بالذاكرة.

كما لوحظ لديهم انخفاض في حجم الفصين الجبهي والقذالي، وزيادة في تلف المادة البيضاء في الدماغ؛ وهي تغيرات ارتبطت بالشيخوخة، وخطر الإصابة بالسكتة الدماغية، والتدهور المعرفي، والخرف.

يقول ديفيد رايخلين، أستاذ العلوم البيولوجية والأنثروبولوجيا في كلية "دورنسيف" للآداب والفنون والعلوم بجامعة جنوب كاليفورنيا (USC) وأحد كبار الباحثين في الدراسة: "لسنوات عديدة، ركزنا على مقدار الوقت الذي يقضيه الناس في الجلوس.

وتشير نتائجه إلى أنه ينبغي علينا أيضاً الانتباه إلى ما يفعله الأشخاص أثناء جلوسهم".

والأهم من ذلك، أن النتائج لم تكن ناجمة عن الخمول البدني وحده؛ إذ لم ترتبط السلوكيات الخاملة الأخرى بأنماط الدماغ نفسها، مما يوحي بأن نوع النشاط الذي يمارسه الشخص أثناء الجلوس قد يكون أكثر أهمية مما كان يعتقده الباحثون سابقاً.
 

وقام فريق البحث بتحليل بيانات نحو 1700 شخص بالغ بمتوسط عمر 53 عاماً. وكان المشاركون قد انضموا إلى دراسة "مخاطر تصلب الشرايين في المجتمعات" (ARIC) في الفترة ما بين عامي 1987 و1989؛ وهي دراسة سكانية أمريكية طويلة الأمد تركز على صحة القلب والأوعية الدموية والدماغ.

وأفاد المشاركون بمعدل مشاهدتهم للتلفاز خلال أوقات فراغهم باستخدام مقياس تراوح بين "أبداً/نادراً" و"بشكل متكرر جداً". كما سُئلوا عن مقدار الوقت الذي يقضونه جالسين أثناء يوم عملهم.

وبعد مرور أكثر من 20 عاماً، خضع المشاركون لفحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) للدماغ. وعند المقارنة مع الأشخاص الذين أفادوا بمشاهدة التلفاز "أبداً" أو "نادراً"، أظهرت المجموعة التي شاهدت التلفاز "بشكل متكرر جداً" اختلافات هيكلية واسعة النطاق في مختلف أنحاء الدماغ.
وأظهر الأشخاص الذين يشاهدون التلفاز بكثرة أحجاماً أصغر في المناطق المرتبطة بالعلامات المبكرة لمرض الزهايمر. كما أظهروا مستويات أعلى من "فرط كثافة الإشارة في المادة البيضاء" (white matter hyperintensities).

وهذه وفق النتائج، علامات تدل على مرض الأوعية الدموية الدماغية الصغيرة، وترتبط بالتدهور المعرفي والخرف.

وعلاوة على ذلك، كانت أحجام الفصين الجبهي والقذالي أصغر لدى المجموعة نفسها. وتجدر الإشارة إلى أن الفصين الجبهيين يلعبان دوراً مهماً في التخطيط واتخاذ القرار وغيرها من الوظائف التنفيذية، بينما يُعد الفصان القذاليان مركزاً أساسياً للمعالجة البصرية.

وقد ظلت هذه الاختلافات قائمة حتى بعد أن أخذ الباحثون في الاعتبار عوامل مثل النشاط البدني، ومرض السكري، ومؤشر كتلة الجسم، والتدخين، واستهلاك الكحول.

ومع ذلك، تضمنت الدراسة بعض القيود المهمة؛ فقد اعتمدت بيانات عادات مشاهدة التلفاز على التقارير الذاتية للمشاركين، وهي طريقة أقل دقة عموماً من القياس المباشر لوقت المشاهدة.

كما لم يخضع المشاركون لتصوير بالرنين المغناطيسي في بداية الدراسة؛ لذا فإن الدراسات المستقبلية التي تتضمن تصويراً أولياً (عند خط الأساس) قد توفر أدلة أقوى حول كيفية تغير بنية الدماغ بمرور الوقت.
 

لماذا لا تتساوى جميع أشكال الجلوس؟

وكانت إحدى النتائج الأكثر إثارة للدهشة هي أن الجلوس بحد ذاته لم يبدُ العامل الرئيسي وراء الاختلافات الدماغية المرصودة.

فالمشاركون الذين قضوا جزءاً كبيراً من يوم عملهم في وضعية الجلوس كانت لديهم، في الواقع، فصوص جبهية وقذالية أكبر حجماً، ومستويات أقل من فرط كثافة الإشارة في المادة البيضاء. وتشير هذه الأنماط إلى صحة دماغية أفضل مقارنة بتلك التي لوحظت لدى الأشخاص الذين قضوا وقت جلوسهم في مشاهدة التلفاز.

ويرى مؤلفو الدراسة أن أحد التفسيرات المحتملة لذلك هو أن العديد من الوظائف التي تتطلب الجلوس تنطوي على حل المشكلات والتركيز وأشكال أخرى من التحفيز الذهني. وبعبارة أخرى، قد يؤثر الجلوس المصحوب بنشاط ذهني على الدماغ بطريقة تختلف عن تأثير مشاهدة التلفاز السلبية (التي لا تتطلب تفاعلاً ذهنياً).

كما رصد الباحثون اختلافات بين الرجال والنساء؛ فعند تحليل بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي وفقاً للجنس، تبيّن أن معظم التغيرات الدماغية المرتبطة بمشاهدة التلفاز والجلوس أثناء العمل قد ظهرت لدى الرجال.

وتشير هذه النتيجة إلى أن الرجال قد يكونون أكثر عرضة للتأثيرات الدماغية المرتبطة بهذه السلوكيات، وإن كانت هناك حاجة لمزيد من الأبحاث لفهم الأسباب الكامنة وراء ذلك.

مقالات مشابهة

  • علماء يرسمون خريطة الكنز للعناصر الأرضية النادرة حول العالم
  • قصف أميركي جديد يستهدف جزيرة قشم جنوبي إيران
  • دراسة تكشف وجود علاقة بين ضوضاء الطرق والإصابة بـالباركنسون
  • "إسرائيل" تمدد إغلاق مكتب "الجزيرة" وحظر عملها لـ 90 يوماً إضافياً
  • العثور على جثة طالب مقتول في ظروف غامضة بجامعة الجزيرة
  • والي الجزيرة يدشن مشروع السودان الإسعافي لدعم التعليم الإبتدائي (SPEED) بتمويل من اليونيسف
  • تسليم دعم لأسر الشهداء بشرق الجزيرة
  • دراسة: الجلوس السلبي بمنتصف العمر يقلص حجم الدماغ
  • دولة عربية في المركز الثاني!.. دراسة أمريكية تصنف الدول حسب النرجسية
  • الأكسجين يختفي من مياه الأرض.. علماء يحذرون من كارثة بيئية وشيكة