أمة الأرق.. دراسة: كيف أثر طوفان الأقصى على نوم الإسرائليين؟
تاريخ النشر: 10th, December 2025 GMT
نشرت صحيفة “جيروزالم بوست”٬ عن دراسة إسرائيلية جديدة شملت أكثر من مئتي حلم في أثناء النوم جرى توثيقها منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، أن الإسرائيليين ما زالوا يعيشون صدمة ذلك اليوم والحرب التي تلته حتى أثناء النوم، حيث تزدحم أحلامهم بصور الموت والشعور بالذنب والوحدة ومعاناة إعادة البناء.
ونشرت الدراسة في مجلة "البحوث التطبيقية في جودة الحياة" تحت عنوان "عندما تعجز اللغة، تتحدث الأحلام: البحث عن المعنى في أعقاب الصدمة الجماعية"، وشاركت في إعدادها الدكتورة بينيت روسو–نتزر من كلية أشفا الأكاديمية، والدكتورة هيليت إيريل–برودسكي، والبروفيسورة أوريت تاوبمان–بن–آري من جامعة بار إيلان.
واعتمد الباحثون منهجا نوعيا وظاهراتيا لتحليل 203 روايات أحلام جُمعت مباشرة بعد هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر والحرب الإسرائيلية التي تلته، بهدف تفكيك الطريقة التي يحاول بها الإسرائيليون فهم الصدمة الوطنية عبر أحلامهم.
وتصف الدراسة الأحلام بأنها "ساحة وجودية" يحاول فيها الأفراد التعامل مع ما تهدم داخلهم من افتراضات تتعلق بالأمان والأخلاق والانتماء، بعد صدمة جماعية هزت المجتمع الإسرائيلي بأكمله في لحظة واحدة.
وتظهر التحليلات أن كثيرا من الأحلام تتمحور حول التوتر بين الحياة والموت، إذ تحتوي بعض الأحلام على صور واضحة للتهديد والفقدان والضعف، تعكس أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر ومشاهد الحرب، فيما تحمل أحلام أخرى رموزا للبقاء والاستمرارية والتشبث بالحياة رغم كل شيء.
وتبرز كذلك في الأحلام مشاعر قوية من الذنب والمسؤولية؛ فبعض الحالمين يتصارعون مع أسئلة عما كان يمكنهم فعله أو ما كان ينبغي عليهم فعله في ذلك اليوم، بينما يواجه آخرون قضايا أخلاقية أوسع أثارتها الحرب والدمار. ويصف مؤلفو الدراسة وجود معركة نفسية مستمرة داخل تلك الأحلام تتعلق باستعادة الإحساس بالفعل والقدرة والسيطرة، في عالم أصبح فجأة غير آمن وغير قابل للتوقع.
وتشير روايات كثيرة إلى شعور عميق بالعزلة والوحدة، وهو ما يعكس أثر الصدمة العاطفية والاجتماعية التي أعقبت الهجمات، فيما تكشف روايات أخرى عن شوق شديد للارتباط والاعتراف والانتماء، وكأن أصحابها يبحثون عمن يرى آلامهم ويقف إلى جانبهم وسط عدم اليقين.
كما تكشف الدراسة تدرجا واضحا في بنية الأحلام بين الفوضى وإعادة بناء السردية، إذ تأتي بعض الأحلام مجزأة ومليئة بصور مبعثرة متصلة بالأخبار أو ساحات القتال أو مشاهد العنف، بينما تبدأ تلك الشظايا في أحلام أخرى بالترابط تدريجيا لتشكل قصة يمكن سردها، حتى وإن ظلت هشة وغير مكتملة، في محاولة لإعادة بناء عالم داخلي تفتت بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر.
وتؤكد الدراسة أن الأحلام ليست نشاطا عشوائيا، بل مساحة رمزية تتوسط بين التجربة الفردية والسرديات الوطنية والثقافية، بما في ذلك التصورات الإسرائيلية واليهودية حول الهوية والمجتمع والإيمان والتضحية. وبالنظر عن قرب إلى هذه الأحلام، يمكن تتبع كيف يحاول الإسرائيليون إصلاح إحساسهم بالذات والغاية بعد كارثة وطنية هزت دعامات الحياة اليومية.
ومن منظور سريري، يدعو الباحثون المعالجين النفسيين الذين يعملون مع المتضررين من أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر والحرب إلى التعامل مع الأحلام بوصفها جزءا مركزيا من العلاج، إذ قد تظهر فيها للمرة الأولى أشكال من الضيق العميق مثل الأذى الأخلاقي، وانهيار النظرة إلى العالم، والأسئلة الوجودية المتعلقة بالحياة والموت، خصوصا حين تعجز اللغة في الحياة اليومية عن التعبير عنها.
ويرى الباحثون أن استكشاف محتوى الأحلام يمكن أن يساعد على تحقيق ما يصفونه بـ"الإصلاح الوجودي"، وهو عملية تدريجية تهدف إلى استعادة المعنى والاستقرار الداخلي.
وتأتي هذه الدراسة في ظل ما يصفه باحثون آخرون بأنه أزمة غير مسبوقة في الصحة النفسية في الاحتلال الإسرائيلي منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، حيث تشير البيانات إلى ارتفاع حاد في اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب والقلق بين السكان، مع قلق متزايد بشأن الآثار طويلة الأمد على الجنود والناجين والنازحين وأسر الضحايا.
وفي هذا الإطار، تشير الورقة البحثية إلى أن الليل أصبح ساحة أخرى للصراع والشفاء المحتمل، إذ لم يعد النوم بالنسبة لكثير من الإسرائيليين ملاذا من قسوة الواقع، بل مسرحا يعاد فيه ما حدث في السابع من تشرين الأول/أكتوبر وما تلاه، وتطرح أسئلة مؤلمة حولها، وتنسج ببطء في محاولة—وإن كانت غير مكتملة—لبناء تصور جديد عن الذات والحياة.
ويخلص الباحثون إلى أن تفحص الأحلام بدقة قد يفتح أمام الأطباء والمرضى طريقا مختلفا إلى الجروح الأخلاقية والوجودية التي خلفتها الهجمات، ويساهم في العمل الطويل وغير المكتمل لإعادة بناء المعنى في ظل صدمة لم تزل آثارها حاضرة في اليقظة كما في الأحلام.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية إسرائيلية النوم الأحلام إسرائيل النوم أحلام أرق صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة السابع من تشرین الأول أکتوبر
إقرأ أيضاً:
دراسة : ساعة ونصف من هذه التمارين يوميًا ضرورية لحماية القلب
كشفت دراسة جديدة أن ممارسة الرياضة لمدة 80 إلى 90 دقيقة يوميًا قد تقلل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية بشكل أكبر من التوصيات الحالية.
التمارين اليومية الطويلة تعزز صحة القلبوكشفت دراسة حديثة نُشرت في المجلة البريطانية للطب الرياضي أن ممارسة الرياضة لمدة تتراوح بين 80 و90 دقيقة يوميًا قد تكون ضرورية لتحقيق فوائد أكبر لصحة القلب، مقارنة بالتوصيات الحالية التي تنصح بـ150 دقيقة فقط أسبوعيًا.
ووفقًا لما نقلته صحيفة dailymail، فإن الباحثين أكدوا أن مستويات النشاط البدني الأعلى ارتبطت بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية وفشل القلب.
واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من 17 ألف شخص من المشاركين في قاعدة بيانات UK Biobank، بمتوسط عمر بلغ 57 عامًا، حيث تم تتبع نشاطهم البدني باستخدام أجهزة تُرتدى على المعصم لقياس مستويات الحركة وكفاءة القلب والرئتين.
وقام الباحثون بقياس معدل “VO2 max”، وهو مؤشر يُستخدم لتقييم مدى كفاءة الجسم في استخدام الأكسجين أثناء ممارسة التمارين الرياضية.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين التزموا بالتوصيات التقليدية بممارسة 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط البدني كانوا أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب بنسبة تتراوح بين 8 و9%.
ولكن المفاجأة كانت أن المشاركين الذين مارسوا الرياضة لمدة تتراوح بين 560 و610 دقائق أسبوعيًا، أي ما يعادل نحو ساعة ونصف يوميًا، انخفض لديهم خطر الإصابة بالمشكلات القلبية بنسبة وصلت إلى 30%.
وأشارت الدراسة إلى أن الأشخاص الأقل لياقة بدنية يحتاجون إلى وقت أطول من التمارين للحصول على نفس الفوائد الصحية مقارنة بالأشخاص الأكثر نشاطًا.
فعلى سبيل المثال، احتاج أصحاب اللياقة المنخفضة إلى حوالي 370 دقيقة أسبوعيًا من التمارين متوسطة إلى عالية الشدة لتقليل خطر أمراض القلب بنسبة 20%، بينما احتاج الأشخاص الأكثر لياقة إلى 340 دقيقة فقط لتحقيق النتيجة نفسها.
ورغم أن الدراسة تُعد “رصدية”، ما يعني أنها لا تُثبت بشكل قاطع أن التمارين هي السبب المباشر في تقليل أمراض القلب، فإن الباحثين يرون أن النتائج قد تدفع إلى إعادة النظر في فكرة “خطة واحدة تناسب الجميع” فيما يتعلق بالنشاط البدني.
وفي المقابل، لا تزال هيئة الخدمات الصحية البريطانية NHS توصي بممارسة 150 دقيقة أسبوعيًا من التمارين متوسطة الشدة، مع التأكيد على أن أي نشاط بدني أفضل من عدم ممارسة الرياضة.
المشي السريع
ركوب الدراجات
الرقص
التنس الزوجي
جز العشب
التنزه الجبلي
أمثلة على التمارين عالية الشدة
الجري
السباحة
صعود السلالم
كرة القدم والرياضات القتالية
تمارين الأيروبيك
نط الحبل