القاهرة- وسط ترحيب حقوقي واسع، أصدرت محكمة جنايات القاهرة قرارا بشطب اسم الناشط السياسي علاء عبد الفتاح، من قائمة الكيانات الإرهابية ورفع القيود المفروضة عليه، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرا قانونيا مهما، وإن كانت لا تعني بالضرورة الإفراج الفوري عنه.

صدر القرار عن الدائرة الأولى "إرهاب" بمحكمة جنايات بدر، الاثنين، استنادا إلى ما وصفته المحكمة بـ"تحريات أفادت بعدم استمرار عبد الفتاح في أي نشاط مرتبط بجماعة الإخوان المسلمين المصنفة كتنظيم إرهابي"، وفقا لما نقلته وسائل إعلام محلية.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2111 منظمة إغاثية تدعو لإنهاء الحرب والمجاعة بغزةlist 2 of 2المجلس النرويجي للاجئين: نفاد إمدادات الإغاثة والموظفون يتضورون جوعا بغزةend of list

وجاء قرار المحكمة بعد مرور نحو أسبوع على إنهاء والدته الأكاديمية ليلى سويف (69 عاما) عاما إضرابها عن الطعام، الذي استمر 10 أشهر احتجاجا على استمرار حبس نجلها علاء رغم انتهاء مدة عقوبته.

وكانت منظمات حقوقية محلية ودولية أعربت عن قلقها البالغ على حياة سويف، بعد تدهور حالتها الصحية بشكل خطير نتيجة إضرابها الطويل عن الطعام، وحذرت من أن حياتها باتت في خطر إذا استمرت السلطات في تجاهل مطالبها.

فماذا يعني هذا الشطب من قائمة الإرهاب؟ وما دلالاته في سياق القضية الأوسع؟ وهل يؤشر على قرب الإفراج عن عبد الفتاح، أم أنه خطوة شكلية لا تغير من واقع حبسه؟ وما طبيعة قوائم الإرهاب وتأثيرها على الأفراد؟

من ساحة الحريات إلى زنازين السجون

يعتبر عبد الفتاح (43 عاما) أحد أبرز رموز ثورة 25  يناير 2011، وقد قضى معظم السنوات العشر الماضية خلف القضبان.

اعتُقل آخر مرة في عام 2019، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة 5 سنوات بعد عامين من اعتقاله في 2021 على خلفية منشور على فيسبوك تحدث فيه عن عنف الشرطة.

هذا وتُحدد مدة إدراج الأشخاص على قوائم الإرهاب في مصر بـ5 سنوات، وبعد انقضائها تُلزم محكمة الجنايات بمراجعة الأسماء المُدرجة، لتقرر إما تمديد الإدراج أو شطب الأسماء، وذلك استنادا إلى التحريات والتقارير التي يقدمها النائب العام.

خالد علي المحامي:
اللهم لك الحمد والشكر
وسط العتمة نور

محكمة جنايات القاهرة ببدر الدائرة الأولى برئاسة المستشار محمد سعيد الشربينى أصدرت اليوم قرارها برفع اسم علاء عبد الفتاح من قائمة الكيانات الإرهابية.

يارب تكمل على كل خير، ويرد كل غايب لأهله.

Laila Soueif
Sanaa Seif
Mona… pic.twitter.com/5vmko4dR02

— Ismail Hosny (@IsmailHosny1) July 21, 2025

هل يقرّب قرار الشطب موعد الإفراج؟

قال المحامي الحقوقي خالد علي، عضو هيئة الدفاع عن علاء عبد الفتاح، إن قرار شطب اسم موكله من قائمة الكيانات الإرهابية لا علاقة له بسجنه الحالي، ولا يؤثر مباشرة على القضية التي صدر فيها حكم بالحبس لمدة 5 سنوات.

إعلان

وفي تصريحاته للجزيرة نت، أعرب علي عن تفاؤله بأن يكون القرار مقدمة للإفراج عن عبد الفتاح، خاصة في ظل ما وصفه بـ"تغير في تعامل السلطات، التي لم تعد تتخذ نفس المواقف المتشددة حياله"، مشيرا إلى أن شطبه من القائمة "خطوة مهمة نحو رفع المظالم المتراكمة بحقه".

وأشار المحامي إلى أن إدراج علاء على قائمة الإرهاب كان قد تم بموجب قرار نُشر بالجريدة الرسمية في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، لمدة 5 سنوات، وكان من المفترض أن تنتهي قريبا، إلا أن النيابة العامة تقدمت مؤخرا بطلب للمحكمة لشطبه من القائمة، مستندة إلى تحريات تفيد بعدم استمراره في أي نشاط إرهابي.

وفي ما يتعلق باستمرار حبس علاء رغم انقضاء مدة محكوميته، أوضح علي أن هناك خلافا قانونيا قائما مع النيابة حول تاريخ بدء تنفيذ الحكم، فبينما ترى هيئة الدفاع أن فترة العقوبة بدأت منذ القبض عليه في سبتمبر/أيلول 2019، تصر النيابة على احتساب المدة اعتبارا من تاريخ تصديق الحاكم العسكري في الثالث من يناير/كانون الثاني 2021، مما يعني امتداد حبسه حتى عام 2027 بدلا من 2024.

ورحّبت منظمات وشخصيات حقوقية بالقرار، واعتبروه اعترافا ضمنيا بعدم وجود نشاط إرهابي فعلي يستدعي إدراج اسمه على القائمة، مع التأكيد على ضرورة أن يكون هذا القرار مقدمة لـ"رفع الظلم الأكبر" المتمثل في استمرار حبسه رغم انتهاء مدة العقوبة.

وطالب حقوقيون بالإفراج الفوري عنه، سواء عبر عفو رئاسي سياسي أو من خلال تصحيح الإجراء القانوني لدى النيابة العامة، مع ضرورة وقف الملاحقات القضائية له ولأسرته، باعتبار أن كل ما تعرض له طوال السنوات الماضية كان تعسفيا.

ليلى سويف (68 عاما) ظلت تعيش على القهوة والشاي والأكياس المخصصة لتعويض السوائل (منظمة العفو الدولية) مناشدات وتجاهل رسمي

رفضت السلطات المصرية جميع المناشدات الحقوقية والدبلوماسية، بما في ذلك الدعوات المتكررة من الحكومة البريطانية التي يحمل علاء عبد الفتاح جنسيتها، للإفراج عنه.

وفي مايو/أيار الماضي، وصفت لجنة تابعة للأمم المتحدة احتجازه بأنه "تعسفي"، ودعت إلى إطلاق سراحه بشكل فوري دون قيد أو شرط.

وفي منتصف فبراير/شباط الماضي، التقت ليلى سويف برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي تعهد ببذل "كل ما في وسعه" لضمان إطلاق سراح نجلها عبد الفتاح.

كما التقت بوزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، الذي كان قد زار القاهرة في يناير/كانون الثاني الماضي وناقش القضية مع المسؤولين المصريين، مطالبا بالإفراج عنه.

ما قائمة الكيانات الإرهابية والإرهابيين؟

تُعد قائمة الإرهابيين والكيانات الإرهابية في مصر جزءا من إطار مكافحة الإرهاب، صادرة بموجب القانون رقم 8 لسنة 2015 وتعديلاته.

وتحدد هذه القوائم الأفراد والكيانات التي تُشكل تهديدا للأمن القومي، وتُشرف وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب على تحديثها ونشرها.

ويُدرج الأفراد والكيانات في القائمة بناء على تحريات وأدلة تُشير إلى تورطهم في أنشطة إرهابية أو تمويلها، مع متابعة حركة الأموال المشبوهة.

وتُحدّث هذه القوائم دوريا لضمان شمولها جميع العناصر النشطة، ويترتب على الإدراج آثار قانونية صارمة تشمل تجميد الأموال، منع السفر، ومصادرة الممتلكات، مما يجعلها أداة رئيسية في إستراتيجية الدولة لمكافحة الإرهاب.

إعلان

يُقابل هذا القانون بانتقادات واسعة من قِبل حقوقيين ومنظمات حقوقية، حيث يعتبرونه أداة سياسية تُستخدم ضد المعارضين والخصوم السياسيين للنظام، أكثر من كونه وسيلة قانونية لمكافحة الإرهاب.

وقد ضمت القوائم، على مدار السنوات الماضية، آلاف الأشخاص والكيانات، من بينهم شخصيات عامة مثل اللاعب المصري الشهير محمد أبو تريكة، مما أثار جدلا واسعا حول شفافية ومعايير الإدراج.

رايتس ووتش: علاء عبد الفتاح واجه بالسجن ظروفا مروعة (غيتي) قوائم مثيرة للجدل

وقال خلف بيومي، مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان، إن قرار رفع اسم علاء عبد الفتاح من قوائم الإرهاب هو عين الصواب، ووصفه بأنه "تصحيح لقرار خاطئ وتعسفي ومخالف للقانون".

مضيفا للجزيرة نت، أن إدراجه على تلك القوائم -شأنه شأن آلاف المعارضين- لم يستند إلى تحريات جدية، ولم تُتبع بشأنه الإجراءات القانونية السليمة.

وأكد بيومي أن مثل هذه القرارات أضرت بآلاف الأشخاص الأبرياء، مشددا على أنه كان من الأولى أن يسبق قرار رفع الاسم الإفراج عن علاء نفسه، خاصة مع انتهاء مدة محكوميته.

وتقدّر منظمات حقوقية دولية عدد السجناء السياسيين في مصر بنحو 60 ألف شخص، بينما تنفي السلطات المصرية بشكل متكرر وجود معتقلين سياسيين، وتؤكد أن جميع السجناء محتجزون على خلفية "جرائم جنائية"، وليس بسبب نشاطهم السياسي أو آرائهم المعارضة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات دراسات حريات قائمة الکیانات الإرهابیة علاء عبد الفتاح قائمة الإرهاب من قائمة

إقرأ أيضاً:

مأزق واشنطن.. هل يفتح ترامب جبهة ثامنة في مالي للهروب من المستنقع الإيراني؟

في خطوة تكشف عن مدى التخبط الذي تعاني منه السياسة الخارجية الأمريكية، كشفت صحيفة “واشنطن بوست” عن أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس تنفيذ عمل عسكري في مالي يستهدف “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم “القاعدة” الإرهابي.

وتأتي هذه الأنباء في وقت لا تزال فيه واشنطن غارقة في المستنقع الإيراني، غير قادرة على إنهاء حربها مع طهران أو تحقيق أي هدف من أهدافها المعلنة، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى السياسة الأمريكية المتخبطة في العالم وآثارها المدمرة على شعوب وحكومات دول الشرق الأوسط وأفريقيا.

 

جبهة ثامنة في ولاية واحدة

وفقاً لتقرير الـ”واشنطن بوست” فإنه في حال إقرار هذه الخطة، ستصبح مالي الدولة الثامنة التي يأمر فيها الرئيس ترامب بتنفيذ ضربات عسكرية منذ بداية ولايته الثانية، بعد كل من اليمن والصومال وسوريا وإيران والعراق ونيجيريا وفنزويلا. هذا الرقم القياسي في التوسع العسكري، الذي يحدث بالتزامن مع فشل ذريع في إدارة الحرب ضد إيران، يؤكد وفقاً لمحللين وخبراء أن الإدارة الأمريكية تقع في مأزق سياسي وعسكري كبير، يحاولون الهروب منه والتغطية عليه بفتح جبهات جديدة حول العالم.

وتؤكد التقارير تباين المواقف داخل أروقة صنع القرار في واشنطن، حيث يعد سيباستيان غوركا، المدير الأول لشؤون مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي، من أبرز المؤيدين لتنفيذ الضربات. في المقابل، رفض كل من البنتاغون والحكومة المالية التعليق على هذه المعلومات، بينما امتنع مسؤول في البيت الأبيض عن تأكيد أو نفي وجود قرار نهائي، مكتفياً بالقول إن واشنطن تشجع حكومات شمال وغرب إفريقيا على شراء المعدات والخدمات الأميركية لدعم عملياتها ضد الجماعات الإرهابية، واصفاً الإرهاب في منطقة الساحل بأنه “تهديد عابر للحدود”.

 

التدخلات الأميركية.. تغذية للإرهاب بدلاً من مكافحته

في هذا السياق يبرز سؤال جوهري، هل الحرب الأمريكية على الإرهاب بهذه الطريقة تحقق أهدافها؟. وفقاً للباحث المتخصص بشؤون الجماعات المتشددة دكتور مروان عز العرب ، فإن التدخل العسكري الأميركي في معظم بلدان الشرق الأوسط وقارة أفريقيا عزز من نفوذ الجماعات الإسلامية المتشددة وأوصل بعضها للسلطة، بدلاً من إضعافها. ويقدم الباحث عدّة أمثلة واقعية تدعم فرضيته، ففي أفغانستان، وصلت طالبان إلى الحكم، وفي العراق وسوريا نشط “تنظيم الدولة الإسلامية” المعروف بـ “داعش” ولا تزال له جيوب كثيرة في هذين البلدين، وهذه الأمثلة تشير بوضوح إلى أن واشنطن تتصرف وفقاً لمصالحها التكتيكية فقط، وليس من أجل حماية أمن شعوب المنطقة، وهو ما يفسر استمرار حالة الاضطراب والفلتان الأمني في تلك البلدان.

 

خبراء: التدخل الأمريكي في مالي سوف “يزيد الطين بلّة”

بحسب بعض الخبراء المتخصصين بالشؤون الأفريقية، فإن مالي تعتبر من البلدان التي تعاني بالأساس من اضطرابات أمنية معقدة، بسبب تعدد الأطراف المتدخلة بالصراع هناك وتشابك مصالحها، وبالتالي فإن التدخل الأمريكي سوف يُعقد الموقف أكثر ولن يصلحه، وهذا ما شهدناه في بلدان أخرى، كما أن تدخل الإدارة الأمريكية ناتج عن صراعات دولية، ومآزق سياسية داخلية وخارجية أمريكية، وليس رغبة أمريكية حقيقية بمكافحة الإرهاب. كما أن التدخل الأمريكي من الممكن أن يطيح بالحكومة المالية مستقبلاً بحكم أن واشنطن تتصرف حسب مصالحها وليس حسب تحالفاتها.

إضافة للتعقيدات السابقة، فإن أي تدخل عسكري أميركي مباشر في مالي قد ينطوي على مخاطر جسيمة، أبرزها الاحتكاك بالقوات الروسية المنتشرة هناك. فمالي، تسيطر عليها حكومة عسكرية، تحارب التنظيمات الإرهابية المدعومة أساساً من دول غربية، بالتعاون مع قوات روسية. ووفقاً لتقرير “واشنطن بوست”، فإن أي عمل عسكري أميركي قد يتطلب إنشاء آليات لتجنب الاشتباك بين واشنطن وموسكو، على غرار الترتيبات التي كانت قائمة بين الجانبين خلال الحرب في سوريا. هذا الواقع يعكس تناقضاً صارخاً وتخبط كبير في السياسة الأميركية ، التي تسعى لمواجهة النفوذ الروسي في المنطقة، بينما تخطط لعملية قد تؤدي إلى مواجهة مباشرة معه.

 

مسار متخبط وتناقض في المواقف

ورغم هذه المخاطر، كشفت المصادر أن إدارة ترامب رفعت خلال العام الماضي مستوى تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الحكومة المالية، بعدما كانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قيدت التعاون العسكري مع باماكو (التي تحارب الإرهاب أساساً) بسبب تعاونها مع روسيا. وعند سؤال الخارجية الأميركية عن موقف الوزير ماركو روبيو، تجنبت الوزارة الإجابة المباشرة، مكتفية بتأكيد أنها “تدين بشكل قاطع النشاط الإرهابي في مالي”، و”ملتزمة بتعزيز المسؤولية الإقليمية”، ورصد التهديدات التي قد تطال الأراضي الأميركية.

في المحصلة، تطرح هذه التطورات أكثر من سؤال حول مصداقية السياسة الأميركية. فبينما تخوض إدارة ترامب حرباً لا تحقق فيها أهدافها في إيران، تخطط لفتح جبهة جديدة في منطقة الساحل الأفريقي، في خطوة تبدو وكأنها هروب للأمام ومحاولة يائسة لتغيير مسار الحديث عن إخفاقاتها، لكنها في جوهرها تهدد بإشعال صراع إقليمي جديد، وتكرر سيناريوهات الفشل التي رافقت التدخلات الأميركية في الماضي.

مقالات مشابهة

  • ننشر أسماء ضحايا ومصابي حادث انقلاب سيارة «ربع نقل» بصحراوى المنيا
  • تقرير: واشنطن تعزز تحركها لتوحيد المؤسسات وإنهاء الانقسام في ليبيا
  • مكافحة الإرهاب في كردستان تعلن إسقاط 5 مسيرات مفخخة بـ أربيل
  • قوة من النزاهة ومكافحة الإرهاب تعتقل 4 مقاولين في الديوانية
  • الخارجية الأمريكية: جماعة الإخوان تدير منظمات لدعم الإرهاب
  • واشنطن تفرض عقوبات على مسؤول كبير في جماعة الإخوان الإرهابية
  • مأزق واشنطن.. هل يفتح ترامب جبهة ثامنة في مالي للهروب من المستنقع الإيراني؟
  • البرهان يلقي كلمة السودان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في هذا الموعد
  • رابطةُ العالَم الإسلامي تُدين استهدافَ ميليشيا الحوثي الإرهابية سفينةً سعوديةً
  • مصطلح رعاية الإرهاب.. عصا الدول الكبرى وجزرتها