خطيب الجامع الأزهر: من علامات غضب الله على الإنسان ضياع عمره فيما لا يفيد
تاريخ النشر: 25th, July 2025 GMT
ألقي خطبة الجمعة اليوم بالجامع الأزهر الدكتور ربيع الغفير، أستاذ اللغويات بجامعة الأزهر، ودار موضوعها حول "إدارة الوقت وأثرها في بناء الإنسان".
قال الدكتور ربيع الغفير، إن الإسلام أولى قضية الوقت عناية فائقة، حيث شغل الحديث عن الزمان مساحة واسعة من القرآن الكريم، كما جاء الحديث عن الوقت في القرآن الكريم بصيغة القسم، وفي القسم بالزمان دليل على أهميته، كما جاء في سور العصر، الفجر، الليل، والضحى، مشيرا إلى أن الله سبحانه وتعالى جعل الزمان دليلا على خلقه وقدرته وعظمته، ومظهرا من مظاهر جبروته وسلطانه على هذا الكون، بل وأمرنا بالتدبر في ذلك، يقول تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.
نتيجة الثانوية الأزهرية برقم الجلوس.. رابط مباشر لبوابة الأزهر الإلكترونية
ربيع الغفير: موقف الأزهر ومصر تجاه فلسطين غير قابل للمزايدة
خطيب الجامع الأزهر: العبد سيسأل يوم القيامة عن عمره عامة وشبابه خاصة.. فيديو
خطيب الجامع الأزهر: الإسلام أولى الوقت والزمان عناية فائقة.. فيديو
وتابع "خلق الله للزمان وتقسيمه إلى ليل ونهار مظهر من مظاهر قدرته وعظمته، لذا يجب على الإنسان أن يولي الاهتمام بنعمة الوقت أهمية كبرى لأن الله سوف يحاسبه حسابًا دقيقًا شاملاً، يقول ﷺ: (لا تَزولُ قَدَمَا عَبْدٍ يومَ القيامةِ، حتَّى يُسأَلَ عن عُمُرِه؛ فيمَ أفناه؟ وعن عِلْمِه؛ فيم فعَلَ فيه؟ وعن مالِه؛ من أين اكتسَبَه؟ وفيم أنفَقَه؟ وعن جِسمِه؛ فيمَ أبلاه؟).
وبيّن فضيلته الدكتور ربيع الغفير، أن القرآن الكريم أخبرنا أن الإنسان سيندم ندمًا شديداً على تفريطه في عمره، وتضييع شبابه ووقته في غير طائل، فما من يوم ينشق فجره إلا وينادي: "يا ابن آدم أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزود مني، فإني إذا مضيت لا أعود إلى يوم القيامة"، وفي الحديث النبوي الشريف ما يؤكد على عظمة الوقت: (نعمتانِ مغبونٌ فيهما كثيرٌ منَ النَّاسِ الصِّحَّةُ والفراغُ)، وكان لقمان الحكيم يقول لولده: "يا بني إنك منذ نزلت إلى الدنيا استدبرتها واستقبلت الأخرى، فَدَارٌ أنت إليها تسير أقرب من دار أنت عنها تُبَاعِد".
وأشار خطيب الجامع الأزهر إلى أن الإنسان يبدي ندمه على تفريطه في وقته في موقفين، الأول وهو على فراش موته، تنكشف له الحقائق فيندم فيقول: ﴿رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾، ولكن يكون الجواب الإلهي: ﴿وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾، والموقف الثاني حينما يتمنى أهل جهنم أن يعودوا إلى الدنيا، يقول تعالى في وصف الذين كفروا: ﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾.
وأضاف الدكتور ربيع الغفير أن المتأمل في حديث القرآن الكريم والسنة النبوية عن الوقت وقضية الزمن يصاب بالحزن حين يظهر مصطلح في هذه الأيام بين الشباب، وعامة الناس وهو "قتل الوقت"، قتل الوقت الذي هو الإنسان عينه، وهو رأس ماله الذي سوف يُسأل عنه يوم القيامة.
واستطرد "نحن أمة عمل وجد واجتهاد، ومن علامات غضب الله على الإنسان أن يشغله بغيره عن نفسه فيضيع وقته فيما لا يفيد، لكن يجب على الإنسان أن يقسم وقته إلى ساعات عمل وطاعة وعبادة، ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يخلو فيها لنفسه لأجل التأمل والتفكر، وألا ينشغل بغيره عن نفسه. فإن علامة المقت إضاعة الوقت".
ولفت خطيب الجامع الأزهر إلى أن كل المجتمع صار في ظل الأحداث الأخيرة منشغلا بما يجري في العالم أجمع، متأثراً بها غافلاً عن نفسه ووقته، فعليه ألا ينشغل بتلك الأحداث وينسى نفسه، يجب عليه ألا ينشغل بأشياء أعفاه الله من مسئوليتها، وعليه أن ينشغل بما هو مسئول عنه أمام الله يوم القيامة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: خطبة الجمعة الجامع الأزهر الأزهر الدكتور ربيع الغفير الوقت الإسلام خطيب الجامع الأزهر الدکتور ربیع الغفیر خطیب الجامع الأزهر القرآن الکریم یوم القیامة على الإنسان
إقرأ أيضاً:
المطران عطا الله حنا: المحبة في المسيحية ليست ضعفًا ولا استسلامًا للظلم أو انتهاك كرامة الإنسان
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، أن المحبة في المسيحية لا تعني الاستسلام للظلم أو القبول بانتهاك كرامة الإنسان وحريته، مشددًا على أن الإيمان المسيحي يقترن بالدفاع عن العدالة ورفض العنصرية والكراهية والاحتلال.
واضاف المطران حنا، في رسالة بمناسبة الأوضاع التي تشهدها الأراضي المقدسة، إن القدس مدينة مقدسة لدى الديانات التوحيدية الثلاث، وتمتلك خصوصية دينية وتاريخية وحضارية فريدة، وكان يفترض أن تكون مدينة للسلام والتلاقي بين الشعوب والأديان، إلا أنها تعيش اليوم واقعًا مغايرًا بسبب السياسات التي تستهدف تغيير هويتها وتهميش الوجود الفلسطيني الإسلامي والمسيحي فيها.
واستطرد أن مظاهر الكراهية والعنصرية باتت واضحة في المدينة، مشيرًا إلى الاعتداءات المتكررة على رجال الدين المسيحي والرموز الدينية، معتبرًا أن هذه الممارسات تتناقض مع القيم الدينية والإنسانية.
وأكد رئيس أساقفة سبسطية أن القدس تمثل في الإيمان المسيحي القبلة الأولى والوحيدة، لأنها تحتضن القبر المقدس الذي انطلقت منه رسالة القيامة، داعيًا إلى الحفاظ على قدسية المدينة وهويتها الجامعة.
وشدد المطران عطا الله حنا على أن جميع البشر مخلوقون على صورة الله، ولا يجوز استخدام الدين لتبرير الكراهية أو التمييز، موضحًا أن الدفاع عن العقيدة لا يبرر الإساءة إلى الآخرين أو التحريض ضدهم.
وقال إن أخطر ما يواجه العالم اليوم هو تصاعد الخطاب العنصري الذي يدّعي الدفاع عن الدين، مؤكدًا أن المؤمن الحقيقي مدعو إلى احترام كرامة الإنسان وحقوقه، بعيدًا عن لغة التكفير والتحريض.
وفي حديثه عن الأوضاع الفلسطينية، أعرب المطران حنا عن أسفه لما يتعرض له الفلسطينيون، خاصة في قطاع غزة، واصفًا المشاهد الإنسانية هناك بأنها "تدمي القلوب"، داعيًا المجتمع الدولي إلى العمل من أجل تحقيق العدالة وإنهاء معاناة المدنيين.
وأكد أن الفلسطينيين لا يطالبون بامتيازات، وإنما بحقهم الطبيعي في العيش بحرية وأمن وسلام في وطنهم، رافضًا أي خطاب ينكر وجودهم أو يقلل من قيمة حياتهم.
وأوضح أن المطالبة بإنهاء الاحتلال واحترام حقوق الفلسطينيين ليست تحريضًا على الكراهية أو معاداة للسامية، بل هي موقف أخلاقي وإنساني، مشيرًا إلى استقباله مؤخرًا وفدًا من يهود أمريكيين أعلنوا تضامنهم مع الشعب الفلسطيني ورفضهم لممارسات الاحتلال.
واختتم المطران عطا الله حنا رسالته بالتأكيد على أن المحبة المسيحية تقترن دائمًا بالصوت النبوي الرافض للظلم، وقال: "المحبة في المسيحية ليست ضعفًا، وليست قبولًا بأي ظلم يتعرض له أي إنسان، بل هي دعوة للدفاع عن العدالة وكرامة الإنسان."
كما رفع الصلاة من أجل أن يعم السلام والعدل في القدس والأراضي المقدسة، وأن ينعم الشعب الفلسطيني بالحرية والأمن، داعيًا إلى عالم أكثر إنسانية واحترامًا لحقوق جميع الشعوب.