تأجيل استئناف الطيران بين سوريا وروسيا.. فيدان: زيارة الشرع خطوة إيجابية
تاريخ النشر: 19th, October 2025 GMT
أفاد مصدر رسمي في شركة “فلاي شام” للطيران، أن موضوع استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين العاصمة السورية دمشق والعاصمة الروسية موسكو ما زال قيد الدراسة، مؤكدًا أن الإعلان عن موعد استئناف الرحلات سيتأخر بعض الوقت.
وقال المصدر في تصريحات لوكالة “نوفوستي”: “ليس لدينا أي معلومات مؤكدة حاليًا حول استئناف الرحلات الجوية بين البلدين.
يُذكر أن الرحلات الجوية بين سوريا وروسيا توقفت في ديسمبر 2024، عقب الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد وفراره من البلاد، في تطور سياسي كبير أعاد رسم خريطة التحالفات الإقليمية والدولية لسوريا.
وكانت شركتا Syrian Air وCham Wings – المعروفة حاليًا باسم فلاي شام – تسيران سابقًا رحلات منتظمة بين دمشق وموسكو، قبل أن يتم تعليقها في أعقاب التغيرات السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد.
في الآونة الأخيرة، كشفت تقارير صحفية عن وجود محادثات على مستوى رفيع بين الحكومة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، والقيادة الروسية، حول إعادة تشغيل الرحلات الجوية كجزء من جهود إعادة تطبيع العلاقات بين البلدين.
وكان ممثل الجالية السورية في موسكو، محمود الحمزة، قد صرح في وقت سابق أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أبدى ترحيبه بمقترح استئناف الطيران المباشر مع دمشق.
كما نقلت صحيفة الشرق الأوسط عن مصادر دبلوماسية أن الجانبين “اتفقا مبدئيًا” على إعادة تشغيل الخط الجوي، وأن الإعلان الرسمي قد يصدر “خلال أسابيع قليلة”.
يعتبر خط الطيران بين دمشق وموسكو شريانًا حيويًا للجالية السورية في روسيا، والطلبة السوريين الدارسين هناك، بالإضافة إلى رجال الأعمال والوفود الرسمية. وكان هذا الخط يحظى بأهمية استراتيجية خلال سنوات الحرب، حيث كانت موسكو أحد أبرز حلفاء النظام السوري السابق.
وزير الخارجية التركي فيدان: نثمّن الحوار بين روسيا وسوريا وندعو إلى استمراره
أعرب وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تقديره العالي للحوار الجاري بين روسيا وسوريا، في أعقاب زيارة الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع إلى موسكو، في خطوة اعتبرها مراقبون تحولًا إيجابيًا في الديناميكيات الإقليمية بعد مرحلة من التوتر والتغيّرات السياسية.
وقال فيدان، خلال مقابلة مع قناة Ülke TV التركية، إن ما تقوم به موسكو ودمشق الآن يمثل “مسارا عقلانيا” في العلاقات، مؤكدا: “لم يتخذ الرئيس الشرع موقفا راديكاليا برفضه الحوار مع موسكو، أرحب بسلوك روسيا وبموقف دمشق… سيتفقان على بعض الأمور وقد يختلفان على أخرى، لكن من المهم بدء الحوار والتفاوض. هذا أمر قيّم فعلا”.
زيارة مفصلية إلى موسكو
كان الرئيس السوري أحمد الشرع قد وصل إلى العاصمة الروسية موسكو يوم الأربعاء الماضي، في أول زيارة رسمية له منذ توليه السلطة نهاية عام 2024، بعد الإطاحة بالنظام السابق بقيادة بشار الأسد. وشهدت الزيارة لقاءات رفيعة المستوى مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وعدد من كبار المسؤولين.
من جانبه، أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن المحادثات مع الجانب الروسي ركزت بشكل أساسي على مراجعة الاتفاقيات السابقة بين البلدين، دون التوصل حتى الآن إلى اتفاقيات جديدة.
وقال الشيباني في مقابلة متلفزة: “النقطة الأساسية في أي حوار مع الجانب الروسي هي مراجعة الاتفاقيات السابقة، بما يتماشى مع المصالح السورية الحالية، والاستقلالية الوطنية التي تسعى دمشق لتعزيزها”.
وشدد وزير الخارجية التركي على أن بدء حوار بين أطراف كانت بينها خلافات سابقة ليس بالأمر الغريب، مشيرا إلى أن تركيا نفسها مرت بتجارب مماثلة في إطار محاولاتها تسوية بعض الملفات المعقدة في المنطقة.
وأضاف: “من خلال تجربتنا، نعلم أن التفاوض حتى مع الخصوم ممكن عندما توجد إرادة سياسية. وأعتقد أن ما يجري بين موسكو ودمشق اليوم يمكن أن يكون بوابة لحلول أوسع في المنطقة”.
المصدر
المصدر: عين ليبيا
كلمات دلالية: الرئيس السوري أحمد الشرع زيارة الشرع إلى موسكو سوريا حرة سوريا وتركيا سوريا وروسيا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الرحلات الجویة وزیر الخارجیة
إقرأ أيضاً:
ماذا وراء تعيين توماس باراك لدمشق وبغداد؟
حين قررت إدارة ترامب وضع ملفي سوريا والعراق في حقيبة دبلوماسية واحدة وتسليمها لتوم باراك، لم تكن مجرد تسمية لمبعوث جديد، بل كانت إعلانًا صريحًا عن تغيير قواعد اللعبة في المشرق العربي. واشنطن اليوم تقلب الطاولة على أساليبها القديمة؛ وبدلاً من سياسة العقوبات والضغط المستمر، يبدو أنها تتجه نحو تفاعل مباشر قد يشمل صفقات وتقاربات غير متوقعة.
الأهم هنا هو الوعي الأمريكي المستجد بأن دمشق وبغداد ملف واحد لا ينفصل، وأن إدارة هذه المنطقة لا يمكن أن تنجح بالانفراد، بل من خلال نسج شبكة مصالح مشتركة تجمع تركيا وسوريا والعراق معاً.
هذا التحول يضع المنطقة أمام سيناريوهين: إما نجاح هذه الهندسة السياسية وبالتالي محاصرة النفوذ الإيراني وتقليص الدور الروسي لصالح عودة أمريكية قوية، أو الفشل الذي سيعني ارتداداً عنيفاً يغرق المنطقة في موجة توتر جديدة.
المحك الحقيقي الآن لا يكمن في ذكاء الخطة، بل في قدرة إدارة ترامب على توفير الدعم والنفَس الطويل لتنفيذها، فهل نحن أمام رؤية استراتيجية متكاملة، أم مجرد مسكّن مؤقت للأزمة؟ الإجابة لن تتأخر كثيراً، وستكتبها التحركات الأولى لتوم باراك على الأرض وردود الفعل القادمة من دمشق وبغداد.
حين تبحث في كواليس واشنطن عن تفسير لجرأة التحركات الأخيرة في المشرق العربي، ستجد أن الإجابة تبدأ من طبيعة الرجل الذي اختاره ترامب لهندسة هذه المرحلة، وهو أن توماس باراك لا ينتمي إلى تلك الطبقة التقليدية من الدبلوماسيين الذين يديرون الأزمات بالورقة والقلم من خلف المكاتب المغلقة، بل هو أقرب لعقلية برجل الصفقات الميداني الذي يمتلك توليفة استثنائية من النفوذ السياسي والخلفية الشخصية، جعلته الأداة الأنسب لقلب الطاولة في المنطقة، وهذا النفوذ يترجمه باراك اليوم من فوق مقعده كسفير للولايات المتحدة في أنقرة، وهو موقع يمنحه بالتبعية مفاتيح رئيسية للتحكم في خيوط الملف السوري، فبعد أن تسلم ملف سوريا كمبعوث خاص، جاء القرار الأخير بتوسيع صلاحياته ليشمل العراق أيضاً، ليصبح الرجل بمثابة المايسترو الذي يدمج الساحتين لأول مرة تحت رؤية تنسيقية واحدة ونافذة.
لكن أبعد من المناصب هناك بعد إنساني وثقافي يمنح باراك تفوقاً نوعياً، فالرجل الذي يعود بجذوره إلى أصول لبنانية يفهم جيداً الشفرة الاجتماعية والسياسية للمجتمعات العربية، ولديه قدرة أعلى على بناء الجسور والتحدث بلغة يفهمها الفاعلون على الأرض، بعيداً عن الجفاء الدبلوماسي الغربي المعتاد، ومع ذلك لا ينبغي إغفال العقلية التي تحركه فباراك يتحرك بعقيدة سياسية صارمة تلخصها مدرسة أمريكا أولاً، وهو ما أشار إليه وزير الخارجية ماركو روبيو بوضوح حين وضعه في خانة الموثوقين القادرين على تطويع هذه الأوراق المعقدة لصالح واشنطن، فنحن إذن أمام شخصية تجمع بين مرونة الجذور وحسم الأجندة، مما يجعله المحرك الفعلي لأي نظام إقليمي جديد يتشكل في دمشق وبغداد.
أما عن الجمع بين سوريا والعراق في حقيبة دبلوماسية واحدة ليس مجرد ترتيب إداري لتخفيف زحام المبعوثين، بل هو اعتراف أمريكي بواقع الأرض، فواشنطن أدركت أخيراً أن الفصل بين بغداد ودمشق كان خطأً استراتيجياً، طالما أن الحدود بينهما تكاد تكون ملغاة فعلياً أمام تحركات السلاح والفصائل وشبكات النفوذ، من هنا تسعى إدارة ترامب لفرض نفسها كوسيط وحيد لإدارة التنسيق الأمني والعسكري بين الدولتين، وهي خطوة ذكية لسحب هذا الملف من يد أطراف إقليمية أخرى، والأهم أن هذه المظلة الموحدة ستمنح واشنطن ورقة ضغط قوية، فبدلاً من تفاوضها مع كل دولة على حدة، ستصبح حوافز مثل رفع العقوبات أو أموال إعادة الإعمار عبارة عن صفقة إقليمية واحدة وشاملة، تُعرض على دمشق وبغداد معاً مقابل ثمن سياسي وأمني محدد.
واتذكر حين رفع ترامب العقوبات عن سوريا في مايو 2025، فكان يمهد لسياسة جديدة قائمة على الصفقات المباشرة، ومنذ ذلك الوقت بدأ توماس باراك يتحرك لفتح القنوات المغلقة مع دمشق، وجاء قراره الأخير ليوكد أن واشنطن تريد تحويل هذا التقارب إلى مسار دائم، والفكرة هنا بسيطة وذكية فبدلاً من ترك دمشق مجبرة على الارتماء في أحضان روسيا وإيران بسبب العزلة، قررت إدارة ترامب أن تجلس مع النظام السوري على طاولة حوار واحدة، لأن أمريكا تدرك أن أفضل طريقة لإبعاد طهران وموسكو هي تقديم بدائل حقيقية لدمشق، واللعب على ورقة الاستقرار ومحاربة التطرف، لتضمن واشنطن في النهاية أنها أصبحت اللاعب الأهم في المنطقة.
وأن جمع باراك بين منصب السفير في أنقرة ومهمته الجديدة في سوريا والعراق ليس مجرد جمع بين وظيفتين، بل هو اعتراف ذكي من واشنطن بأن مفاتيح الحل في المشرق العربي تمر حتماً عبر تركيا، فإدارة ترامب تدرك أنك لا تستطيع تفكيك العقدة السورية دون وجود شريك إقليمي قوي بوزن أنقرة على نفس الطاولة،
والخطة هنا تعتمد على استغلال النفوذ التركي لترتيب الأوراق، بحيث تلعب أنقرة دور الجسر الذي يساعد في إعادة إدماج سوريا في محيطها العربي، وهذا التنسيق الثلاثي الناشئ بين واشنطن وأنقرة ودمشق يهدف إلى خلق معادلة مصالح جديدة، تضمن لتركيا أمن حدودها، ولأمريكا تقليص خصومها، ولدمشق العودة للمشهد، مما قد يفتح الباب أخيراً لتسوية حقيقية للأزمة السورية بعيداً عن التدخلات الخارجية الأخرى.
وما زلت اتذكر حين صرح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن باراك هو الرجل الأنسب لتطبيق أجندة أمريكا أولاً في المنطقة، لم يكن يتحدث بشعارات انتخابية، بل كان يلخص الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في كلمتين الا وهي دبلوماسية أقل كلفة ومكاسب أكبر، والفكرة هنا قائمة على فلسفة بسيطة وهي واشنطن لم تعد مستعدة لإنفاق تريليونات الدولارات في حروب عسكرية لا تنتهي بالشرق الأوسط، والبديل الذكي هو استخدام الدبلوماسية والصفقات المباشرة لحماية مصالحها الأساسية، وباراك سيتحرك لتركيز الجهود الأمريكية حول ملفات محددة ومباشرة، مثل مكافحة الإرهاب، تأمين خطوط الطاقة، وقطع الطريق أمام النفوذ الصيني والإيراني المتزايد، وهذا التحول المرن يسمح لإدارة ترامب بتحقيق أهدافها الإقليمية بأقل خسائر ممكنة، وفي نفس الوقت إعادة توجيه الموارد والتركيز نحو الداخل الأمريكي.
إذا جمعنا كل هذه الخيوط والمؤشرات معاً، وقارنا هذا التحرك بما كان يحدث في الماضي، يبدو واضحاً أن ما يفعله ترامب اليوم عبر توماس باراك ليس مجرد تبديل وجوه، بل هو انقلاب كامل في طريقة تفكير واشنطن تجاه منطقتنا، واننا أمام قواعد لعبة جديدة تماماً تختلف عن كل ما عشناه مع الإدارات الأمريكية السابقة.
فالملفات التي كانت واشنطن تديرها بالقطعة، فتقارب سوريا بمعزل عن العراق، صُهرت اليوم في بوتقة واحدة، والمنصب نفسه لم يعد مجرد لقب لمبعوث تقليدي، بل تحول إلى تفويض رئاسي ثقيل يتحرك به باراك وهو لا يزال ممسكاً بمقعد السفارة في أنقرة، ما يعني أن الدور التركي لم يعد على الهامش بل أصبح في قلب الطاولة.
ولكن التحول الأبرز يكمن في العقلية نفسها، فالإدارة الأمريكية تجاوزت أخيراً لغة العقوبات والضغط التي أثبتت عقمها، لتفتح الباب لرفع القيود والتقارب المباشر، ولم تعد المعركة مقتصرة على فكرة مواجهة إيران من بعيد، بل تحولت إلى بناء تفاهمات عملية مع دمشق وبغداد على أرض الواقع، وهذا التغيير يعكس نضجاً سياسياً مختلفاً لإدارة ترامب باتباعه استراتيجية واقعية تبحث عن الصفقات الممكنة بدلاً من الغرق في الشعارات، وتؤكد أن واشنطن قررت أخيراً أن تدير مصالحها في الشرق الأوسط بعيون ترى الواقع كما هو، لا كما تتخيله المكاتب المغلقة.