الدقران: أكثر من 70 ألف إصابة بالكبد الوبائي ونقص حاد بالمساعدات الطبية
تاريخ النشر: 26th, October 2025 GMT
الثورة نت /
حذّر المتحدث باسم مستشفى شهداء الأقصى، د. خليل الدقران، من الوضع الصحي الكارثي في قطاع غزة، نتيجة إهمال العدو الاسرائيلي في إدخال المساعدات الطبية.
وأوضح الدقران، في بيان له اليوم الاحد، أن أكثر من 70 ألف حالة إصابة بالتهاب الكبد الوبائي سجلت، وتحتاج إلى علاج عاجل خارج القطاع.
وأشار إلى أن أكثر من 10 آلاف شهيد لا يزالوا مفقودين، في حين تم التعرف على أكثر من 68 ألف شهيد حتى الآن، ويظل آلاف آخرون تحت الركام بسبب نقص الآليات ووجود قوات العدو.
وطالب الدقران بفتح المعابر فورًا لانتشال الشهداء، داعيًا الدول العربية للتدخل العاجل لإنقاذ الأرواح.
وأضاف أن الاحتلال خرق الاتفاقات المتفق عليها، وأسفر عن مقتل أكثر من 90 شهيدًا، مع إدخال تسع شاحنات مساعدات طبية فقط، وهو ما لا يكفي لتغطية العجز الهائل في المستشفيات.
وأكدَّ أن نقص المعدات وتدمير أقسام غسيل الكلى أدى إلى وفاة أكثر من 41% من مرضى الكلى، ما يزيد من نسب الوفيات بشكل مروع ويهدد حياة الآلاف في القطاع.
وتُعاني المنظومة الصحية في قطاع غزة من انهيار شبه كامل منذ بدء العدوان الإسرائيلي في أكتوبر 2023، وسط حصار خانق يمنع دخول المعدات الطبية والوقود والأدوية، إلى جانب تعطيل مستمر لتحويل الحالات الحرجة للعلاج خارج القطاع، على الرغم من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
وبحسب بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، فإن أكثر من 70% من المرافق الصحية خرجت عن الخدمة نتيجة الاستهداف المباشر أو نفاد الموارد، في حين يُقدّر عدد الجرحى الذين يحتاجون إلى علاج عاجل خارج غزة بعشرات الآلاف، معظمهم من الأطفال والنساء ومرضى السرطان والأمراض المزمنة.
وتفرض سلطات العدو قيودًا مشددة على سفر المرضى عبر معبر رفح أو كرم أبو سالم، وغالبًا ما تماطل في إصدار التصاريح، أو ترفضها دون مبررات، ما يؤدي إلى تفاقم حالتهم الصحية أو استشهادهم.
ودخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الجاري، إلا أن خروقات العدو الاسرائيلي لم تتوقف، وتسببت في استشهاد أكثر من تسعين فلسطينيا في غزة وإصابة العشرات ؛ مع السماح بدخول عدد ضئيل من شاحنات المساعدات يوميا، وعدم السماح بإدخال مواد البناء والآليات وغيرها من المواد الضرورية التي يحتاجها القطاع.
المصدر
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: أکثر من
إقرأ أيضاً:
نجاة عبد الرحمن تكتب : أم صلاح والحارة الضيقة
في قلب حواري المطرية، حيث تتشابك الأزقة الضيقة وتثقل الوجوه بملامح الاحتياج، تظهر أحيانًا شخصيات تفرض حضورها بقوة داخل مجتمعات مهمشة تبحث عن طوق نجاة. ومن بين هذه النماذج، برز اسم "أم صلاح" كحالة استثنائية، جمعت بين العطاء الواسع، والغموض العميق.
في ظاهرها، تبدو سيدة بسيطة، بملابس عادية، تقيم في منطقة الخارجة بالمطرية، لا توحي بأي مظهر من مظاهر النفوذ أو الثراء. لكن ما يحدث خارج هذا الإطار البسيط، يطرح تساؤلات أكبر من الصورة الظاهرة.
ففي منطقة أخرى، وتحديدًا داخل حارة ضيقة بكورنيش مسطرد، وعلى مسافة بعيدة نسبيًا من محل سكنها، استأجرت "أم صلاح" شقة تحولت مع الوقت إلى مقر دائم لنشاط واسع النطاق. هذه الشقة، التي تقع أمام سور تابع لمعسكر قوات مسلحة، وعلى مقربة من إحدى بواباته، لم تعد مجرد وحدة سكنية، بل أصبحت مركزًا لإدارة شبكة توزيع منظمة.
داخل هذا المكان، تتكدس المواد الغذائية بكميات كبيرة، وتتحرك منظومة توزيع تبدو أقرب إلى العمل المؤسسي، رغم غياب أي كيان رسمي أو تسجيل قانوني.
تشير التقديرات داخل الحي إلى أن ما يقرب من 200 أسرة تستفيد من هذا النشاط، حيث تحصل كل أسرة على نحو 1000 جنيه، إلى جانب السلع الغذائية. كما تقوم "أم صلاح" بدفع فواتير الكهرباء والمياه والغاز لبعض الأسر، وهو ما يعكس حجم إنفاق شهري ضخم، يتجاوز بكثير قدرات أي عمل فردي بسيط.
لكن التحول الأهم لم يكن في حجم العطاء… بل في طبيعته.
فمع مرور الوقت، لم يعد الدعم مقتصرًا على الأكثر احتياجًا، بل امتد في بعض الحالات إلى أشخاص لا تنطبق عليهم معايير الفقر، وهو ما يفتح باب التساؤل: هل الهدف هو الإغاثة فقط… أم بناء قاعدة نفوذ أوسع؟
ومع اقتراب المواسم الكبرى، وعلى رأسها الانتخابات الرئاسية و البرلمانية ، بدأت ملامح هذا النفوذ تظهر بشكل أكثر وضوحًا. لم يعد العطاء منفصلًا عن التوجيه، بل أصبح – وفق ما يتردد – مرتبطًا بإشارات غير مباشرة، وأحيانًا واضحة، لتوجيه الناس نحو مواقف انتخابية معينة.
وهنا يتحول الفقر من حالة إنسانية… إلى أداة تأثير.
ولتعزيز هذا الدور، لم يقتصر النشاط على الدعم المادي فقط، بل امتد إلى المجال الديني، من خلال تنظيم حلقات لتحفيظ القرآن داخل نفس الشقة، وجذب الأطفال والشباب بشكل مستمر. كما تم استقطاب بعض الأشخاص من خارج المنطقة، للإقامة داخل المقر بحجة التحفيظ، ما يجعل المكان نقطة تجمع دائمة، ليس فقط لتلقي المساعدات، بل لتلقي التوجيه أيضًا.
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد.
فقد بدأت "أم صلاح" في جمع نسخ من بطاقات الرقم القومي، وشهادات الميلاد، ووثائق الزواج والطلاق، وشهادات الوفاة، بالإضافة إلى فواتير الخدمات الخاصة بالأسر التي تتلقى الدعم. هذا الكم من البيانات الشخصية، الذي يتم جمعه خارج أي إطار رسمي أو رقابي، يثير تساؤلات مشروعة حول طبيعة استخدامه، والهدف الحقيقي من تجميعه، خاصة و أن ظهور ام صلاح كان قبيل الانتخابات الرئاسية مباشرة .
ورغم كل هذا النشاط، لا توجد أي جهة معلنة تقف خلف "أم صلاح". لا جمعية مسجلة، ولا كيان خيري معروف، ولا مصدر تمويل واضح. كل ما هو موجود، هو شبكة توزيع واسعة، وتأثير متزايد، وغموض يحيط بكل التفاصيل.
ومع تكرار المشهد، تحولت "أم صلاح" في نظر البعض إلى ما يشبه "الشخصية المقدسة"، التي لا يجوز انتقادها أو التشكيك فيها، وهو ما يعكس مدى تغلغل هذا النموذج داخل المجتمع.
القضية هنا لا تتعلق بشخص بعينه، بل بنمط يمكن أن يتكرر في أكثر من مكان، خاصة في المجتمعات المهمشة، حيث يصبح الاحتياج مدخلًا سهلًا للتأثير، في ظل غياب البدائل والرقابة.
إن أخطر ما في هذا النموذج، ليس في حجم ما يُقدم من مساعدات، بل في غياب الشفافية، وتحول العطاء إلى أداة نفوذ ناعم، يصعب ملاحظته، لكنه شديد التأثير.
وفي النهاية، يبقى السؤال قائمًا:
هل نحن أمام عمل خيري خالص؟
أم أمام منظومة غير معلنة تستخدم العطاء كوسيلة للسيطرة والتوجيه؟
الإجابة قد تكون معقدة…
لكن تجاهل السؤال، هو الخطر الحقيقي.
من الناحية الاجتماعية، تكشف هذه النماذج عن طبيعة العلاقات داخل المجتمعات الهشة، حيث يتحول مقدم المساعدة إلى مركز ثقل اجتماعي، يعاد حوله تشكيل شبكات من الولاء والاعتماد. ومع الوقت، قد تتراجع مؤسسات الدولة أو تغيب في الوعي الجمعي لصالح هذا النوع من "الفاعل المحلي"، مما يعيد إنتاج علاقات غير متكافئة داخل المجتمع، تقوم على الحاجة بدل الحقوق، وعلى الامتنان بدل المواطنة.
أما من الناحية السياسية، فإن استمرار هذا النوع من الأنشطة خارج الأطر الرسمية يفتح الباب أمام توظيف غير مباشر للنفوذ الاجتماعي في التأثير على السلوك العام، خصوصًا في لحظات مثل الانتخابات أو الأزمات. وهنا يصبح العطاء أداة ناعمة لتشكيل الاتجاهات، دون الحاجة إلى خطاب سياسي مباشر، وهو ما يجعل رصده أو قياس تأثيره أكثر صعوبة، رغم فعاليته العالية على أرض الواقع.