استضافت العاصمة الفيتنامية هانوي حفل توقيع معاهدة الأمم المتحدة لمكافحة الجرائم الإلكترونية بشكل دولي، وذلك بعد توقيع 65 دولة عليها وسط مخاوف من ناشطي حقوق الإنسان والشركات التقنية المساهمة في اتفاقية تكنولوجيا الأمن السيبراني، وفق ما جاء في تقرير "رويترز".

وتدخل الاتفاقية الجديدة حيز التنفيذ خلال 90 يوما بعد تصديق 40 دولة عليها، وذلك بعد مفاوضات دامت أكثر من 5 أعوام وانتهت في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وأشاد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بهذه المعاهدة واصفا إياها بالخطوة التاريخية نحو عالم رقمي أكثر أمانا، مضيفا أن هذه الاتفاقية "تمثل أداة قوية وملزمة قانونيا لتعزيز دفاعاتنا الجمعية ضد الجرائم الإلكترونية، وهي تعهد بأن أي دولة مهما بلغ مستوى تطورها لن تترك بلا حماية ضد الجرائم الإلكترونية".

وتسهل هذه المعاهدة تبادل الأدلة الرقمية بين الدول المختلفة بفضل شبكة تعاون متصلة تعمل طوال الوقت، مما يسهل مواجهة الجرائم الإلكترونية التي تكلف الاقتصاد العالمي تريليونات الدولارات وفق بيان الأمم المتحدة.

كما تجرّم المعاهدة مجموعة متنوعة من الجرائم الإلكترونية التي تعتمد على الإنترنت بشكل أساسي أو تتم حتى عبر الإنترنت، بدءا من هجمات التصيد الاحتيالي وبرامج الفدية وحتى نشر خطاب الكراهية.

وهذه المرة الأولى التي تعترف فيها السلطات الدولية بجريمة مشاركة الصور الحميمية من دون إذن الطرفين، في حين يمثل ذلك انتصارا كبيرا لضحايا الاعتداء عبر الإنترنت.

الجرائم الإلكترونية تكلف الاقتصاد العالمي تريليونات الدولارات وفق بيان الأمم المتحدة (شترستوك)

 

وشهد الحفل حضور كبار المسؤولين والدبلوماسيين من مختلف الدول بما فيها الولايات المتحدة وكندا والاتحاد الأوروبي، فضلا عن وجود أبرز الخبراء من مختلف القطاعات والمناطق، في ما يعزز مكانة الاتفاقية وأهميتها الدولية.

إعلان

ومن جانبها، تخشى الشركات الإسهام في اتفاقية تكنولوجيا الأمن السيبراني مثل "ميتا" و"مايكروسوفت" من آثار معاهدة الأمم المتحدة لمكافحة الجرائم الإلكترونية على الخصوصية وتجارب الاختراق الأخلاقي التي تستخدم للبحث عن الثغرات والأخطاء، وتصفها بأنها "معاهدة مراقبة" أكثر من كونها معاهدة مكافحة للجرائم.

كما أعرب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة عن مخاوفه من هذه المعاهدة، وتحديدا بسبب التعريف الواسع وغير الواضح للجرائم الإلكترونية، مضيفا أن القوانين التي تتضمن تعريفات واسعة تستخدم في كثير من الأحيان لفرض قيود غير مبررة على حرية التعبير.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجرائم المسؤول عن المفاوضات المتعلقة بالمعاهدة أنها تضم بنودا واضحة لحماية الحرية الشخصية والخصوصية فضلا عن حقوق الإنسان وتعزيز أنشطة البحث المشروعة، وهو ما عززه بيان الاتحاد الأوروبي وكندا بشأن حماية حقوق الإنسان ضمن القانون.

وأثار اختيار الأمم المتحدة لفيتنام تحديدا لتوقيع هذه الاتفاقية استياء البعض وفق ما جاء في تقرير "رويترز"، إذ أشارت وزارة الخارجية الأميركية مؤخرا إلى مجموعة من قضايا حقوق الإنسان والرقابة على الإنترنت في الدولة فضلا عن اعتقال أكثر من 40 شخصا هذا العام بسبب تعبيرهم عن معارضة النظام عبر الإنترنت.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات الجرائم الإلکترونیة الأمم المتحدة حقوق الإنسان

إقرأ أيضاً:

الرئيس النمساوي: العالم بحاجة إلى الأمم المتحدة أكثر من أي وقت مضى

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أكد الرئيس النمساوي ألكسندر فان دير بيلين أن العالم بحاجة إلى الأمم المتحدة أكثر من أي وقت مضى، في ظل ما يشهده المجتمع الدولي من أزمات متلاحقة وتحديات متزايدة على المستويات السياسية والاقتصادية والإنسانية.

وقال الرئيس النمساوي، في تصريح له اليوم الثلاثاء في فيينا، إن المرحلة الحالية تتطلب دعم الدبلوماسية وتعزيز مبادئ التعددية الدولية، باعتبارها الأدوات الأكثر فاعلية للتعامل مع الأزمات العالمية وحل النزاعات بعيدًا عن التصعيد.

وشدد فان دير بيلين على أن النظام الدولي القائم على التعاون متعدد الأطراف يجب الحفاظ عليه وتقويته، مؤكدًا أن الأمم المتحدة تظل الإطار الأساسي الذي يجمع دول العالم لمعالجة القضايا المشتركة مثل السلام والأمن والتنمية المستدامة.

وأشار إلى أن التحديات الراهنة، بما في ذلك النزاعات المسلحة والتغير المناخي والأزمات الاقتصادية، تتطلب تنسيقًا دوليًا أكبر وتعاونًا أعمق بين الدول، بدلًا من الانعزال أو سياسات الأحادية.

وأضاف أن دعم المؤسسات الدولية ليس خيارًا سياسيًا فقط، بل ضرورة لضمان استقرار النظام العالمي وحماية مصالح الشعوب، لافتًا إلى أن غياب التعددية قد يؤدي إلى مزيد من التوترات وعدم الاستقرار.

واختتم الرئيس النمساوي تصريحاته بالتأكيد على التزام بلاده بدعم الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز دور الأمم المتحدة، والعمل على تقوية الحوار بين الدول، بما يسهم في بناء عالم أكثر استقرارًا وتعاونًا.

مقالات مشابهة

  • الأمم المتحدة: القيود في الضفة تعرقل الخدمات وسبل العيش
  • الحملة الدولية للدفاع عن القدس تؤكد دعمها للوصاية الهاشمية على مقدسات القدس
  • مصر تقود الموقف الإفريقي في فيينا.. مطالب بحماية دعم مكافحة الجريمة المنظمة
  • هل يستبدل ترامب الأمم المتحدة بـ "مجلس السلام"؟.. شاهد
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • الأمم المتحدة: مليار شخص متضرر من إغلاق مضيق هرمز
  • الرئيس النمساوي: العالم بحاجة إلى الأمم المتحدة أكثر من أي وقت مضى
  • حزب ليبي: بيان «الأمم المتحدة» محاولة لمصادرة حق الشعب
  • الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان تطلب من عزيز غالي التنحي مؤقتاً وعدم التحدث باسمها
  • مكافحة الجرائم المالية: محطات وقود متورطة في افتعال أزمة المحروقات بطرابلس