غزة – قال المستشار الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) عدنان أبو حسنة إن تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الأخيرة التي قال فيها إن المنظمة الدولية لن تتمكن من لعب أي دور في قطاع غزة ليست جديدة، وتأتي في إطار المواقف الأميركية من المنظمة الأممية.

وأوضح أبو حسنة، في حديث خاص للجزيرة نت، أن رفض الولايات المتحدة عمل الأونروا اتخذ بعد فوز الرئيس دونالد ترامب في ولايته الأولى التي بدأت في يناير/كانون الثاني 2018 عندما قطع تمويل بلاده للوكالة الدولية، ثم أعاده الرئيس جو بايدن قبل أن يقرر ترامب إيقافه مرة أخرى مع دخوله البيت الأبيض مطلع العام الجاري.

وتقدر مساهمة الولايات المتحدة بين 25% و30% من مجمل موازنة الأونروا، ويتجاوز إجمالي المساهمة الأميركية للمنظمة الدولية منذ تأسيسها 7 مليارات دولار.

رفض الادعاءات

وأكد أبو حسنة أن الموقف الأخير لوزير الخارجية الأميركي ليس له علاقة عمليا بما تقوم به الأونروا أو ما يتعلق بحيادها وشفافيتها، لاسيما أن محكمة العدل الدولية أقرت قبل يومين فقط بأن وكالة الغوث منظمة حيادية شفافة ملتزمة بقوانين ونظم الأمم المتحدة، ولم يتحقق أي اختراق لها من قبل التنظيمات الفلسطينية كما تدعي إسرائيل.

وكانت محكمة العدل الدولية قد أكدت الأربعاء الماضي عدم وجود أي أدلة على انتهاك الأونروا مبدأ الحياد أو ممارستها التمييز في توزيع المساعدات بالأراضي الفلسطينية المحتلة، كما ادعت إسرائيل ذلك مرارا.

وشددت المحكمة على أن إسرائيل ملزمة بتسهيل إيصال المساعدات إلى قطاع غزة‏ لاسيما تلك التي توفرها الأونروا. ورغم هذا القرار نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول حكومي قوله إن إسرائيل لا تنوي السماح للمنظمة الأممية بالعودة إلى العمل في قطاع غزة.

وتعليقا على ذلك، أكد أبو حسنة أن الأونروا ليست جمعية حكومية إسرائيلية، وإنما تمتلك تفويضها من الجمعية العامة للأمم المتحدة وتمارس مهامها بناء عليه.

الاحتلال منع الأونروا من العمل في قطاع غزة منذ عدوانه على غزة الذي استمر عامين (الفرنسية)استمرار الخدمات

ورغم أن القرار الإسرائيلي بحظر أنشطة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بدأ سريانه في يناير/كانون الثاني 2025، فإنها تواصل عملها في قطاع غزة من خلال 12 ألف موظف، كما يقول أبو حسنة.

إعلان

وينتظم نحو 300 ألف طالب في مدارس الأونروا سواء بشكل نظامي أو عن بعد، بمتابعة 8 آلاف مدرس في جميع محافظات القطاع.

وسجلت الأونروا منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 أكثر من 10 ملايين زيارة طبية لمراكزها الصحية داخل قطاع غزة بإشراف 1300 موظف في القطاع الصحي، في حين يعمل مئات الموظفين في توزيع المواد الغذائية.

وشدد المستشار الإعلامي للأونروا على أن كل الأطروحات التي كانت تدعو إلى استبدال المنظمة الأممية لم تنجح، وهذا كان واضحا عندما فشلت مؤسسة غزة الإنسانية، على حد قوله.

ويعتقد أبو حسنة أن كل المحاولات التي تتجاوز الأونروا لن يكتب لها النجاح لأنها هي التي تمتلك البيانات الكاملة عن اللاجئين وسكان قطاع غزة، ولديها القدرات اللوجستية والموظفين، والأماكن التي تستطيع العمل من خلالها.

وأضاف أن الجمعية العامة للأمم المتحدة فقط هي المسؤولة عن الأونروا سواء باستمرار عملها أو إنهاء تفويضها، ومن يريد أن يغير طبيعة عملها فليذهب إلى الجمعية العامة التي لديها موعد في ديسمبر/كانون الأول القادم لتجديد تفويضها، وما دون ذلك فإن الأونروا ستواصل عملها.

تبعات كارثية

وحذر المستشار الإعلامي للأونروا من أن توقف خدمات الأونروا في قطاع غزة سيكون له نتائج كارثية لأنها تقدم خدماتها للفلسطينيين في مجالات الصحة والتعليم وجمع النفايات الصلبة والمياه، والإشراف على مراكز الإيواء والدعم النفسي، وتوزيع المواد الغذائية.

ولفت أبو حسنة إلى أن توقف كل هذه الخدمات يعني قطع شريان الحياة بالنسبة للفلسطينيين والحكم عليهم بالإعدام.

وأشار إلى أن وكالة الغوث تواصل حاليا جميع خدماتها باستثناء توزيع المساعدات الإنسانية لأن إسرائيل تمنع إدخال 6 آلاف شاحنة تتبع الأونروا تنتظر أمام معابر غزة ومحملة بمواد غذائية تكفي سكان القطاع لمدة ثلاثة أشهر، وتحتوي على كميات من الأدوية والأغطية والخيام تكفي مئات آلاف الفلسطينيين.

ووصلت العراقيل الإسرائيلية بحق الأونروا إلى منع الموظفين الدوليين من دخول الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، بما فيهم المفوض العام للمنظمة الدولية والأمين العام للأمم المتحدة، كما أغلقت قوات الاحتلال 6 مدارس للأونروا في شرق القدس.

وفي سبيل مواجهة العراقيل التي تتعرض لها الأونروا، أكد أبو حسنة أن هناك تحركات واتصالات وضغوطا تمارسها الأونروا على المستويات القانونية والسياسية والإعلامية من أجل أن تحترم إسرائيل الرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل العليا.

وأشار أبو حسنة إلى أن هناك لجنتين للتحقق من عمل الأونروا، إحداهما برئاسة وزيرة الخارجية الفرنسية السابقة كاترين كولون، وأخرى من مكتب الرقابة الداخلية التابع للأمم المتحدة.

وأكدت اللجنتان حيادية المنظمة الدولية والتزامها بقوانين ومواثيق الأمم المتحدة، ولا مكان للادعاء بأنه تم اختراقها من قبل المنظمات الفلسطينية.

الأونروا تحذر من تبعات كارثية إذا توقفت خدماتها في قطاع غزة (الجزيرة)خطط تعافٍ

ومع وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وضعت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين خططا شاملة تتعلق بالعملية التعليمية، وتمت إعادة الطلاب عبر توسيع التعليم الوجاهي بإيجاد مساحات لاستيعاب 10 آلاف طالب.

إعلان

وفي القطاع الصحي تحاول الأونروا استعادة تعافي المراكز الصحية، وافتتحت نقاطا طبية متحركة تستقبل ما يقرب من 17 ألف مريض يوميا، وذلك بعدما كان لدى وكالة الغوث 22 مركزا صحيا، كما يقول أبو حسنة.

وتواصل الأونروا برامجها الخاصة بالدعم النفسي لسكان قطاع غزة من خلال مئات العاملين في هذا المجال، كما يشير المستشار الإعلامي إلى مواصلة جمع النفايات في مختلف المناطق، وتوزيع المياه، وإدارة مراكز الإيواء.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات المستشار الإعلامی للأمم المتحدة فی قطاع غزة

إقرأ أيضاً:

الأُخوّة عندما تُختبر.. لا حين تُكتب في الديباجات

 

 

 

 

سُلطان بن خلفان اليحيائي

 

في سورة يوسف عليه السلام درسٌ يتجاوز حدود الزمان والمكان؛ إذ إن يوسف لم يبدأ رحلته مع الأذى من عدوٍ غريب، بل من إخوته الذين جمعته بهم رابطة الدم والبيت الواحد.

ولم يكن الجُبّ أعمق ما في القصة، بل اليد التي أوصلته إليه. ولم يكن الألم في البعد وحده، بل في الخذلان الذي جاء من حيث كان يُنتظر السند.

وتبقى القصة حيّة في الوجدان الإنساني؛ تذكّرنا أن الخذلان أشد إيلامًا حين يأتي من القريب، وأن أثر الصمت قد يوازي وقع الفعل نفسه.

وهكذا تُظهر التجارب أن العداوة لا تُفاجئ أحدًا بوضوحها، أما الخذلان فغالبًا ما يتسلّل من أبواب القربى، وعندما نقرأ القصة اليوم، يصعب تجاهل ما تعكسه من صورٍ تتكرّر في الواقع؛ عندما يتقدّم الصمت على النصرة، ويعلو التردّد على الموقف، رغم ما يُرفع من شعارات الأُخوّة والمصير المشترك.

فماذا تبقى من الأُخوّة عندما يحين وقت الموقف؟ وماذا يبقى من المصير المشترك عندما تُترك دولة تواجه التهديد وحدها؟

ليست التهديدات على درجة واحدة، فهناك تهديد يُوجَّه إلى دولة حديثة التكوين فيُقرأ في سياقه السياسي المباشر، وهناك تهديد يمس دولة ضاربة الجذور في التاريخ فيحمل دلالة أوسع.

وعُمان ليست دولة طارئة على الجغرافيا حتى تُقرأ بهذه الخفة، إنها اسمٌ عرفته طرق التجارة القديمة، وحضارةٌ تركت أثرها على سواحل البحار والمحيطات، ودولةٌ حافظت على سيادتها وهويتها عبر قرون من التحولات وتبدّل موازين القوى.

لذلك فإن أي مساس بسيادتها لا يُنظر إليه بوصفه خلافًا ثانويًا؛ بل باعتباره مساسًا بدولة اختارت عبر تاريخها أن تُمسك بقرارها الوطني باستقلال.

أما عن التهديد وما بعد التهديد، فقد يختلف الناس في تفسير التصريحات السياسية أو في تقدير حدودها، لكن ما لا خلاف عليه أن سيادة الدول ليست موضوعًا قابلًا للتأويل أو التجاهل، والأخطر من التهديد نفسه ليس صدوره، بل طريقة تلقّيه والتعامل معه وكأنه لا يستحق الوقوف عنده.

وهنا تبدأ الأسئلة الحقيقية: إذا كانت عُمان دولة عضوًا في مجلس التعاون الخليجي فأين هو الموقف الجماعي؟ وإذا كانت عضوًا في جامعة الدول العربية، فأين هو الموقف العربي؟

هذه ليست دعوة إلى التصعيد، ولا مطالبة بخطابات انفعالية، بل دعوة إلى الحد الأدنى من الاتساق مع المبادئ التي تأسست عليها تلك الأطر.

المفارقة أن سلطنة عُمان لم تُعرف يومًا بسياسة العدوان أو التدخل في شؤون الآخرين، فقد اختارت الحوار في الملفات المعقدة، ورأت أن كلفة الحوار أقل من كلفة الصدام، وتجنّبت الانخراط في صراعات إقليمية من موقع قراءة سياسية خاصة بها، وقناعة بأن الاستقرار لا يُبنى على التوتر.

وقد يختلف البعض مع هذه المقاربات أو يتفق معها، لكن الاختلاف السياسي لا يبرّر الصمت حين تُمسّ سيادة دولة.

فهل أصبح استقلال القرار السياسي محلّ اتهام؟ وهل صار خيار التهدئة سببًا للتشكيك؟ وهل يُطلب من الدول أن تتطابق في سياساتها حتى تستحق التضامن؟

وإن كان الأمر كذلك، فالمشكلة ليست في عُمان.

والحديث هنا لا يقتصر على عُمان، بل يتجاوزها إلى معنى التضامن ذاته، فكثير من المؤسسات ترفع شعارات عن وحدة المصير والأمن المشترك والتعاون بين الأشقاء، لكن قيمة هذه الشعارات لا تظهر في لحظات الاستقرار، بل عند اختبارها الحقيقي.

وهنا يبرز السؤال المباشر: ما قيمة التضامن إذا غاب عند الحاجة إليه؟ وما قيمة البيانات والاجتماعات إذا تُركت السيادة وحدها عند الاختبار؟

لم تطلب عُمان يومًا أن يُدار قرارها من الخارج، ولم تُبنِ سياستها على انتظار الإملاءات، ومن حقها أن تُقدّم مصالحها الوطنية، وأن تُوسّع شراكاتها مع من يحترم سيادتها ويعاملها بنديّة واضحة؛ فالدول لا تُدار بالمجاملات، ولا تُبنى على الشعارات، ولا تُحفظ قراراتها في أجواء الصمت عند الحاجة. والاحترام المتبادل بين الدول لا يُقاس في أوقات الرخاء، بل في لحظات الاختبار، خصوصًا داخل الأطر التي تعهّدت أصلًا بالتضامن وصون المصالح المشتركة.

وقد يغيب موقف أو يصمت طرف، لكن ذلك لا يغيّر حقيقة ثابتة، أن عُمان سبقت كثيرًا من التحالفات وستبقى بعدها، وأن قوة الدول لا تُقاس بعدد المصفّقين، بل بقدرتها على الثبات على مبادئها حين تتبدل المواقف.

لقد اختارت عُمان عبر تاريخها أن تكون دولة قرار لا دولة إملاء، ودولة كرامة لا دولة تبعية. وقد تدفع الدول ثمن استقلالها أحيانًا، لكنها تكسب قدرتها على حماية مستقبلها حين تتمسك بسيادتها؛ لأن ما يُبنى على الاحترام يدوم، وما يُبنى على التبعية يتآكل عند أول اختبار.

وفي النهاية، تبقى الأُخوّة موقفًا قبل أن تكون شعارًا، والتضامن فعلًا قبل أن يكون بيانًا، والسيادة حقًا لا يقبل التجزئة ولا التأويل.

أما عُمان، فستبقى كما كانت؛ دولة تعرف قدر نفسها، وتحفظ حقها، وتمضي في طريقها بثبات، مستندة إلى تاريخها، ومؤمنة بأن احترام السيادة ليس منّة، بل حقٌ أصيل تكفله القوانين والأعراف، وتفرضه كرامة الدول قبل كل شيء.

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • ارتفاع مؤشر داو جونز الأميركي
  • الحملة الدولية للدفاع عن القدس تؤكد دعمها للوصاية الهاشمية على مقدسات القدس
  • مصر تقود الموقف الإفريقي في فيينا.. مطالب بحماية دعم مكافحة الجريمة المنظمة
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • أدعية الحفظ والنجاة من شر فواجع الأقدار والحوادث بمختلف أشكالها
  • إلغاء عقد كورك وإيقاف عملها في العراق
  • الأُخوّة عندما تُختبر.. لا حين تُكتب في الديباجات
  • قيادي بـ”حماس”: تصاعد اعتقالات العدو الصهيوني في الضفة لن يثني من عزم شعبنا وصموده على أرضه
  • الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان تطلب من عزيز غالي التنحي مؤقتاً وعدم التحدث باسمها
  • استشهاد فلسطيني في غارة إسرائيلية بطائرة مسيّرة وسط قطاع غزة