كنت شاهدا على الحلم.. حين رسم فاروق حسني ملامح المتحف الكبير بعبقرية وذكاء
عبقرية القرار والموقع.. عندما قرر الوزير الفنان أن يولد المتحف في ظل الأهرامات
فاروق حسنى صاحب البصمة الأولى فى ميلاد المتحف والرائد الذى أطلق الشرارة 
المتحف المصري الكبير صرح عالمى يحكى قصة حضارة عمرها سبعة آلاف سنة
فاروق حسنى عراب الحضارة.

. وواضع مصر على خريطة الثقافة العالمية


لم يكن الفنان فاروق حسني وزير الثقافة الأسبق، وزيرا تقليديا، بل كان مشروعا وطنيا متكاملا، وفنانا يحمل ريشة الحلم فى يد، وملف الدولة المصرية فى اليد الأخرى، رجل رؤية وإرادة، حمل على كتفيه طموحات حضارية كبرى، آمن بأن مصر تستحق متاحف لا تنسى، وذاكرة معمارية تحاكي تاريخها الخالد، فكان حلمه الأجرأ والأجمل هو مشروع المتحف المصرى الكبير، ذلك الحلم الذى بدأ بفكرة ورؤية وأصبح أحد أعظم الصروح الحضارية على مستوى العالم.
الفنان فاروق حسني هو صاحب فكرة انشاء هذا الصرح الذي بدأت ملامحه بخطواته الأولى، حين وضع حجر الأساس بنفسه، وحدد مع الخبراء موقعه الفريد قرب أهرامات الجيزة، في تماهى نادر بين عبقرية الفكرة وخلود الموقع، فالمتحف المصري الكبير، كما أراه، ليس مجرد مبنى، ولا حتى مجرد مشروع ثقافي ضخم، بل هو وصية فاروق حسني لمصر، رسالة رجل أراد أن يعيد للعالم ذاكرته عن الحضارة المصرية القديمة، ولكن بروح العصر ولغة المعمار الحديث، هو حلمه ومشروعه، وامتداد رؤيته التي آمنت أن الثقافة قوة ناعمة تصنع المجد الحقيقي لأي دولة.

والحق يقال، فإنني كنت من المحظوظين الذين عايشوا عن قرب واحدة من أزهى فترات وزارة الثقافة المصرية، حين كان الفنان الكبير فاروق حسني على رأسها، لم تكن تلك مجرد سنوات عمل، بل كانت تجربة إنسانية وفكرية عميقة، تعلمت فيها أن الثقافة يمكن أن تكون مشروعا وطنيا جادا، لا مجرد رفاهية نزين بها الخطاب الرسمي.

لقد كنت شاهد عيان على تلك النقلة النوعية التي أحدثها هذا الوزير الفنان، رأيته عن قرب وهو يعمل بكامل طاقته، لا يعرف للراحة طريقا، ولا يرضى بأقل من التميز، كان دائما يؤمن أن مصر تستحق أن تكون في قلب المشهد الثقافي العالمي، لا في هوامشه، وقد ترجم ذلك إلى سياسات واضحة ومشروعات واقعية، جعلت من وزارة الثقافة حينها خلية عمل نابضة لا تهدأ، لم يكن يؤمن بالحلول المؤقتة أو الإنجازات الشكلية، بل كان يسعى لبناء بنية ثقافية مستدامة، تنبض بالإبداع وتعكس هوية مصر العريقة، ولعل المتحف المصري الكبير، بكل ما يمثله من رؤية مستقبلية، هو شاهد حي على عبقرية هذا الرجل وإيمانه العميق بقوة الثقافة كقوة ناعمة وحاسمة في آن واحد.

منذ اللحظة الأولى، كان الوزير الفنان فاروق حسني صاحب رؤية استثنائية أدركت مبكرا أن مصر، بتاريخها العريق وكنوزها الفريدة، لا يليق بها إلا متحف يضاهي أعظم متاحف العالم، لم يرى في المتحف المصري الكبير مجرد مبنى ضخم يعرض فيه التراث، بل اعتبره مشروعا حضاريا يحمل رسالة للعالم، رسالة تقول إن هذه الأرض لم تكن يوما عادية، بل كانت وستظل مهدا للحضارة، كان يؤمن أن عظمة مصر لا تحفظ فقط في كتب التاريخ، بل يجب أن تقدم للعالم في أبهى صورة تليق بها، وهذا ما جسده في حلمه الكبير.

المتحف المصري الكبير، كما تصوره فاروق حسني، لم يكن مجرد صالة عرض أثرية، بل صرح متكامل يعيد صياغة العلاقة بين الإنسان المصري وتاريخه، ويستحضر الذاكرة الحضارية في قلب العصر الحديث، واختيار موقعه الفريد بجوار أهرامات الجيزة لم يكن تفصيلا عابرا، بل قرار مدروس يعمق من رمزيته، ويربط بين الماضى المجيد والحاضر الطموح، هذا الموقع الفريد يجعل من المتحف وجهة ثقافية وسياحية استثنائية، لا لمصر فقط، بل للعالم بأسره.

وعن قرب، وخلال متابعتي لمراحل بدايات هذا المشروع الطموح، لمست إصرار فاروق حسني على أن يكون المتحف المصري الكبير عنوانا للتجديد لا للتقليد، بوابة للمستقبل لا مجرد بوابة للماضي، لم يرضى بأن يكون مجرد منشأة سياحية، بل أراده مساحة للتعليم والتأمل والاعتزاز بالهوية، كان يتابع التفاصيل بشغف الفنان ودقة الإداري وغيرة الوطني، فشعرت حينها أنني أمام رجل لم يكن يسعى لمجرد إنجاز يضاف لسيرته، بل لصياغة إرث يبقى شاهدا على حبه لهذا الوطن وإيمانه الراسخ بأن الثقافة هي أعظم أدوات القوة الناعمة التي تمتلكها مصر.


وللحق فمهما تحدثت فإن الحديث لا يفي فاروق حسني قدره مهما طالت السطور، لا يسعني إلا أن أقول إن ما تركه هذا الوزير الفنان من أثر، يتجاوز حدود المناصب والسنوات، فقد كان رجلا سبق زمنه، آمن بأن الثقافة قوة ناعمة تبني الأوطان وتعبر بها نحو المستقبل، فجعل من وزارة الثقافة منصة للحلم والهوية والحداثة، وكان المتحف المصري الكبير تتويجا لهذه الرؤية، ومن يقف اليوم أمام المتحف الكبير، لا يرى فقط حجارة ضخمة وكنوزا أثرية، بل يرى حلما بني بإرادة ورؤية، وكان صاحبه يؤمن أن مصر تستحق أن تروى حكايتها للعالم بكل فخر، وبأعلى صوت. 
سيبقى اسم فاروق حسني محفورا في ذاكرة مصر الثقافية، لا كوزير فقط، بل ملهم حقيقي علمنا أن الفن لا ينفصل عن الوطن، وأن الرؤية الواعية قادرة على تحويل الأحلام إلى مؤسسات خالدة.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: فاروق حسني المتحف الكبير محمد فودة الأهرامات المتحف المصری الکبیر الوزیر الفنان فاروق حسنی أن الثقافة لم یکن أن مصر بل کان

إقرأ أيضاً:

الخميس.. انطلاق أولى ليالي عرض "الأيام المخمورة" لفرقة السويس القومية

تقدم الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، في التاسعة مساء بعد غد الخميس، أولى ليالي عرض "الأيام المخمورة"، لفرقة السويس القومية، وذلك على مسرح مديرية التربية والتعليم، ضمن عروض الموسم الحالي، وفى إطار برامج وزارة الثقافة.

العرض تأليف الكاتب السوري سعد الله ونوس، وإخراج أحمد رضوان، ويتناول عددا من القضايا الإنسانية والاجتماعية من خلال قصة أم تعاني من القهر المادي والمعنوي على يد زوجها،  فتقرر مغادرة المنزل، ما يتسبب في انهيار الأسرة وتفككها.

العرض بطولة محمد بكر، محمد فتحي، يوسف نور، أيمن الشريف، ناريمان عبد العال، ورانيا محمد نصر، إلى جانب عدد من الوجوه الشابة.
إعداد أيمن الشريف، أشعار وتصحيح لغوي أحمد عايد، استعراضات عمر حسين، تصميم ديكور رامي عاطف، تنفيذ ديكور السيد حسن، تنفيذ ملابس حبيبة سيد، إضاءة أحمد تاتو، مساعد مخرج عمار محمد، وناريمان عبد العال.

يذكر أن العرض من إنتاج الإدارة العامة للمسرح التابعة للإدارة المركزية للشئون الفنية، ويعرض بالمجان حتى السبت 13 يونيو، بالتعاون مع إقليم القناة وسيناء الثقافي، وفرع ثقافة السويس.

مقالات مشابهة

  • محمد مهدي يكشف عن نظام الدوري المصري الممتاز في الموسم المقبل
  • د. محمد ورداني يكتب: من يحمي قطرة المياه .. الإعلام أم الجمهور؟!
  • حسني بي: الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا لا إلى المهرب سعرًا
  • 8 عروض مسرحية بإقليم وسط الصعيد ضمن فعاليات قصور الثقافة
  • بحث تعزيز التعاون الصناعي والاستثماري بين عُمان وبيلاروس
  • الخميس.. انطلاق أولى ليالي عرض "الأيام المخمورة" لفرقة السويس القومية
  • "الثقافة" تقدم لقاءات توعوية وورش ومعرض للكتاب ضمن برنامج "المواطنة"
  • من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
  • إنبي يضرب موعدًا مع المصري في نهائي كأس عاصمة مصر
  • وزيرة الثقافة تستقبل المترجم الكبير سمير عبد ربه لبحث سبل الاستفادة من خبراته