د. نزار قبيلات: عامُ الأسرة واللّغة العربية
تاريخ النشر: 11th, November 2025 GMT
اللّغة ليست مجرّد أصوات يُعبّر بها كلُّ قوم عن أغراضهم، بل هي مجتمع يضم كل المتفاهمين والمتفقين عليه، فهي عنوان يجمع العائلة والزملاء في العمل والأصدقاء والأقارب ويجذب حتى السياح والوفود والعلماء لمجتمعه التداولي. اللغة كائن ينشد التّفاهم والتقارب، وهي نقيض سوء الفهم والإقصاء والتباغض، وتبعاً لوصف الفيلسوف اللّغوي فيتغنشتاين فإنّ «لا شيء يحدث خارج اللغة»، وبوجودها المتحقق في التواصل الفعّال والبناء السليم تُصان المجتمعات والأسر لترتبط بالقيم المشتركة التي تجدها الأسرة، وتزرعها في نفوس صغارها، كون الأسرة هي اللبنة الأولى في المجتمع.
وقد أثبتت الدراسات الألسنية الجديدة أن للغة أبعاداً مشتركة أكثر من كونها فرديّة، ذلك لأن اللغة قوام المجتمع، وهي سمت الإنسان، إن لم نقل بأنها هويّته التي تشير لأسرته ومجتمعه ووطنه، فحين نصف العلاقة الحسنة مع الآخر، فإننا نقول إن هناك لغة مشتركة، أي لغة التفاهم والانسجام التي تتجاوز فهمنا عن اللغة بوصفها مجرّد لفظ وكلمات وحروف.
في المناسبات العامة ثمَّةُ لغة ثابتة ومركزية، لكنها في التواصل اليومي تحتاج إلى صناعة واعتبار، إنها في الحقيقة جهد الإنسان اليومي ليمنع نفسه من الوقوع في سوء الفهم والالتباس والاختلاف، فلغتنا هي صورتنا أمام الآخر، وهي مرآة الحضارة التي لا تنطفئ، لذا علينا أن ندرك بداية أن اللغة ليست الحامل للمعنى والفكر، بل هي الغاية والمقصد والنتيجة، وعليه فإن اللغة قبل الفكر وحينَه وبعده، فإن لم نصنع لغة توافقنا، فإننا لن نفهم حتى أحلامنا وتصورتنا بشكل سليم عن الآخر، والأسرة بذلك بحاجة للغة متفهّمة لكي يعمّ الانسجام بعد أن تترتب الأولويات فيها، وتُحترم لغة كل فرد منها. فللجدّ لغة الحكمة والتّجربة الأصيلة، وللأب لغة التوجيه والحرص، والأم الرحمة والعناية، وللأخوة لغة يلزم ألا تخرج عن قيم أعمدة الأسرة. أخبار ذات صلة
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
إقرأ أيضاً:
صبري فواز يبحث عن أصل المصريين في ثاني حلقات برنامجه «إيه بقى؟»
طرح الفنان صبري فواز، خامس حلقات برنامجه «إيه بقى؟»، الذي يعتبر أولى تجاربه كمذيع، من خلال بودكاست حواري جديد، على موقع يوتيوب، ومنصات التواصل الاجتماعي، بالتعاون مع المنتج ريتشارد الحاج.
استضاف صبري فواز في خامس حلقات «إيه بقى؟»، د.هدى عبدالعزيز، استشاري المناهج التعليمية ونائب رئيس مركز دراسات الهوية وحفظ التراث، وتناولت الحلقة مناقشات حول بداية التاريخ في مصر واحتلال العقول بالقرن الـ21.
وتناولت الحلقة رد د. هدى على سؤال من نحن كمصريين؟، وأكدت أن هناك بحث قدمته جامعة كمبريدج تحت عنوان المصريون فينا جميعًا من 50 ألف سنة، وان وقتها ولد طفل في منطقة الترمسة اعتبروه اول انسان عاقل على الأرض، ومن خلال طرق دفن الطفل يكشف البحث العادات التي كان يمارسها أصحاب جذور الحضارة المصرية القديمة.
د.هدى عبدالعزيز: عدد كبير من كلماتنا الدارجة تعود لـ اللغة الهيروغليفية
وتناول النقاش بين د. هدى وصبري فواز، أهمية اللغة الهيروغليفية، وسردت عدد كبير من الكلمات التي يتم تداولها حاليًا وهي في الأساس من أصل اللغة التي كان يتحدث بها المصري القديم، مثل بح وتاتا وبخ.
وتحدثت د. هدى عن أصل كلمة فرعون، مؤكدة انها لا تخص المصريين القدماء على الإطلاق، وان لفظ الفراعنة خاطيء.
وأثناء اللقاء كشفت د. هدى تفاصيل مشروعها الخاص حول محول الأمية الهوريغليفية، وضرورة تعليمها للأباء، قبل الأطفال.
برنامج «إيه بقى؟» يعرض أسبوعيًا، الثلاثاء 9 مساءًا، عبر موقع الفيديوهات الشهير يوتيوب، ويقدّم فواز من خلاله مجموعة من الحوارات الفنية والثقافية التي تستهدف تقديم محتوى غني ومفيد، مع تسليط الضوء على جوانب مختلفة من حياته ورؤيته الفكرية، إلى جانب مناقشة موضوعات تمس شريحة واسعة من الجمهور، في إطار يجمع بين الطرح العميق والأسلوب المبسط، واستضاف في الحلقات السابقة د.مسعود شومان خبير الدراسات الشعبية والإنثروبولوجية، الباحث الموسيقي صلاح علام،و المنشد أحمد العمري، فنان التروكاچ أحمد عرابي.