كتب طوني عيسى في" الجمهورية": تتجنب القوى اللبنانية الأساسية إظهار تصورها الواضح لمستقبل لبنان السياسي وتوازنات السلطة فيه. فالجميع لا يريد ضمنا العودة إلى الصيغة التي نشأ فيها البلد، بعدما اختبرها لـ 100 عام، واكتشف ما فيها من نقاط ضعف له
وهو يتحين الفرص لتصحيحها، لكنه يدرك أن التصحيح خاضع لعوامل سياسية وديموغرافية ولتوازنات القوة.
قد يقال إن المسيحيين يجدون مصلحة في استمرار الصيغة القديمة، ولكن الواقع بدأ يظهر عكس ذلك. فالمسيحيون، بسبب مأزقهم الديموغرافي، ولأنهم لا يشكلون جزءاً من امتداد مذهبي في العالم العربي أو الإسلامي، كما هو حال الشيعة والسنة، باتوا يتطلعون إلى صيغة تحفظ لهم مقداراً مقبولاً من الشراكة، في مواجهة الغالبيات العددية التي تحظى بدعم العالم العربي أو إيران.
لذلك، تعلو أصوات القوى المسيحية، بين حين وآخر، مطالبة بشيء من الاستقلالية كاللامركزية المالية الموسعة أو الفدرالية، لكن أصحاب هذه الطروحات يدركون أن لا داعي لـ «إحراقها، إذا تم طرحها في الظرف غير المناسب لإقرارها. في المقابل، تريد القوتان الشيعيتان الأساسيتان الحفاظ على نظام يتمركز بقوة. فلا مصلحة للطرف الأقوى في أي سلطة أن يختار نظاماً لا مركزياً يُضعف سيطرته الشاملة. وفي أي حال، لأن الشريك الشيعي في السلطة هو الأقوى حتى إشعار آخر، فإنه قادر على تأجيل أي نقاش في أي صيغة جديدة. بل إنه قادر على تكريس خيارات الأمر الواقع بمرور الوقت.
أما خيارات السنة بالنسبة الى ما يتعلق برؤيتهم لمستقبل لبنان فهي تخالف النظرتين المسيحية والشيعية: إنهم لا يجدون مصلحة في مجاراة المسيحيين في نزعاتهم اللامركزية لأنهم طائفة غالبة عددياً. لكنهم يحاذرون التخلي عن الامتيازات التي اعتادوا التمتع بها، كما الموارنة، منذ «اختراع صيغة 1943 التي يشكو الشيعة من أنها جعلتهم على الهامش على رغم كونهم غالبية عددية، كالسنة. بعد عام أو اثنين أو أكثر، سيحين موعد الاستحقاق اللبناني، وسيجد اللبنانيون أنفسهم أمام الاستحقاق: أي تركيبة سياسية وطائفية سيتم اعتمادها؟
إذا بقي الطرف الشيعي هو الأقوى، فإنه سيرفض بالتأكيد العودة إلى توازنات 1943 وأساساً هو يطرح المؤتمر التأسيسي لتحقيقهذه الغاية، لكنه قد يتمكن من فرضها بحكم الأمر الواقع من دون الحاجة إلى المؤتمر.
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
إقرأ أيضاً:
“الأمل الأخير”.. نجوم ألعاب القوى الروسية يعلقون على معركة العودة إلى الساحة الدولية
روسيا – تتواصل أصداء قرار الاتحاد الروسي لألعاب القوى اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضية وسط مواقف متباينة من نجوم روسيا بين التفاؤل بإمكانية تحقيق انفراجة والتشكيك في فرص نجاح الطعن.
وذلك ضد قرار الاتحاد الدولي لألعاب القوى بتمديد إيقاف الرياضيين الروس عن المشاركة في المنافسات الدولية.
وأعربت بطلة العالم والأولمبياد السابقة في الوثب العالي آنا تشيتشيروفا عن دعمها لتحرك الاتحاد الروسي، مؤكدة أنها تأمل في أن تنظر المحكمة إلى القضية من جوانبها كافة وأن تصدر قرارا عادلا يسمح للرياضيين الروس بالعودة إلى الساحة الدولية.
وقالت تشيتشيروفا إن قرار التوجه إلى محكمة التحكيم الرياضية جاء بعد استنفاد الخيارات الأخرى، مضيفة: “إذا قررت قيادة الاتحاد الروسي تقديم الاستئناف، فهذا يعني أنها رأت أن الخيارات الأخرى لم تعد موجودة. آمل أن تتم دراسة القضية بموضوعية واتخاذ قرار عادل يتيح لرياضيينا المشاركة مجددا في البطولات الدولية.”
وأضافت بطلة الوثب العالي الروسية أنها ليست خبيرة قانونية، لكنها تؤمن بوجود فرصة لتحقيق نتيجة إيجابية.
في المقابل، أبدى بطل العالم وأوروبا في سباق 110 أمتار حواجز سيرغي شوبينكوف تشاؤمه بشأن إمكانية تغيير قرار الاتحاد الدولي، معتبرا أن جميع الوسائل القانونية المتاحة جربت سابقا، ولا يرى حاليا آليات قادرة على تغيير موقف الاتحاد الدولي لألعاب القوى.
وقال شوبينكوف إن قضية إيقاف الرياضيين الروس طال أمدها، مشيرا إلى أن الوضع يذكره بما حدث قبل أولمبياد ريو 2016، عندما حاول الرياضيون الروس الطعن في قرارات الاستبعاد أمام محكمة التحكيم الرياضية، لكن دون تحقيق نتيجة.
وأوضح أن التقاضي أمام CAS أصبح عملية طويلة ومكلفة، مؤكدا أنه فقد الأمل في العودة إلى المنافسات الدولية منذ سنوات، قبل أن يضيف: “إذا نجح هذا الاستئناف فسأكون مندهشا للغاية، لأنني أنظر إلى الأمر بتشاؤم.”
أما لاعب ألعاب القوى الروسي إيليا شورينيوف، فأكد أن الهدف الأساسي للرياضيين الروس هو الحصول على فرصة المشاركة مجددا، معربا عن أمله في انتهاء الأزمة.
وقال شورينيوف إن غياب الرياضيين الروس يؤثر على جاذبية البطولات الدولية، مضيفا: “من دون الروس تفقد المنافسات جزءا من إثارتها. أي لاعب روسي في ألعاب القوى سيعطيك الإجابة نفسها.”
وأشار إلى أن مواقف الرياضيين الأجانب قد تختلف، معتبرا أن غياب الروس قد يصب في مصلحة بعض المنافسين.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تنتظر فيه ألعاب القوى الروسية قرار محكمة التحكيم الرياضية بشأن الطعن المقدم ضد استمرار الإيقاف
وأوضح الاتحاد الروسي، في بيان نشره عبر موقعه الرسمي، أنه استعان بفريق من المحامين الدوليين المتخصصين في القانون الرياضي وإجراءات محكمة التحكيم الرياضية للدفاع عن موقفه، مؤكدا أن الطعن قدم خلال المهلة القانونية المحددة في لوائح الاتحاد الدولي، بما يضمن استيفاء جميع المتطلبات الإجرائية.
المصدر: RT