سلطت مجلة "تايم" الأميركية الضوء على مقتل إسماعيل هنية في غارة جوية في طهران وما يحمله الحادث من رسائل لإيران وحماس وإلى الداخل الإسرائيلي في وقت تتزايد المخاوف من توسع الحرب.
وتشير المجلة إلى أن هنية، 62 عاما، لم يكن فقط عضوا بارزا آخر في حماس بل كان رئيس جناحها السياسي منذ 2017، وكان ينسق معظم تحركاتها الاستراتيجية، وممثلها في جميع أنحاء العالم.
وهناك خمسة أمور تستخلص من مقتل هنية، أولها رسالة إلى القيادة الإيرانية أن قتله دليل على القدرات والقوة الممكنة حتى في قلب طهران حيث بدأ الرئيس الجديد ولايته هناك، والرسالة واضحة وهي أن استمرار نظام خامنئي في تمويل ورعاية ودعم وكلاء مثل حماس أو حزب الله أو الحوثيين في اليمن يمكن أن يؤدي إلى رد مباشر على رأس الأخطبوط نفسه. وإذا تم القضاء على هنية في طهران، يمكن القضاء على أي شخص هناك.
وجاء مقتل هنية بعد ساعات فقط من تنفيذ إسرائيل غارة في بيروت وقتل فؤاد شكر، الذي قالت إسرائل إنه كان مسؤولا بشكل مباشر عن مقتل 12 طفلا درزيا يوم السبت في مجدل شمس. لذلك فإن مقتل هنية وشكر، في غضون ساعات قليلة، يبعث برسالة حادة إلى زعيم حزب الله حسن نصر الله مفادها أن الكيل قد طفح.
وفي حين لا يمكن لأحد أن يتنبأ تماما بكيفية رد فعل نصر الله، فقد أعلن على الفور أن مقتل هنية "سيزيد من المقاومة"، إلا أن نصر الله معروف بكونه دقيق في حساباته للغاية، وفق المجلة، مضيفة أن هذه المعادلة الجديدة قد لا تمنع في نهاية المطاف حربا واسعة النطاق، لكنها قد تجعل نصر الله أكثر حذرا بشأن الموقف العسكري لحزب الله.
أما الأمر الثالث المستخلص، بحسب المجلة، فهو أن مقتل هنية جزء من عملية "الشفاء الإسرائيلية". إذ أن الإسرائليين ينظرون إلى قيادة حماس تماما كما ينظرون إلى المسلحين الذين ارتكبوا مذبحة ميونيخ في دورة الألعاب الأولمبية عام 1972. وفي ذلك الوقت، كان قتل علي حسن سلامة، رئيس عمليات المنظمة، المعروف باسم "الأمير الأحمر"، ضروريا لأغراض انتقامية. والأكثر من ذلك، كان من الضروري للشفاء الاجتماعي.
وبالمثل فهنية هو أحد الرموز وراء أكبر مأساة لليهود منذ المحرقة. ومقتله هي رسالة للضحايا وعائلات الجنود الذين سقطوا بأن قتل اليهود الأبرياء، كما حدث في ثلاثينيات و أربعينيات القرن العشرين في أوروبا ، لن يمر دون عقاب.
أما رابعا، بحسب المجلة، فإن يحيى السنوار بات معزولا، وبعد تأكيد مقتل محمد الضيف، رئيس الجناح العسكري لحماس، في خان يونس. سيكون السنوار، مهندس 7 أكتوبر، هو القيادي الكبير الوحيد في حماس إلى جانب خالد مشعل.
فمن ناحية، يعني هذا المزيد من السلطة والمسؤوليات للرجل الذي هو بالفعل الشخص الأكثر نفوذا في حماس، لكن ذلك يعني أيضا أن عليه التعامل مع الكثير بمفرده، لذلك فإن "إدارة" حماس ستتضرر، سواء داخل قطاع غزة (عسكريا) أو خارجه (سياسيا).
وتخلص المجلة إلى أن خامس ما يستخلص من مقتل هنية هو أن المزيد من عدم اليقين سيحيط بصفقة الرهائن. وإذا كان هناك موضوع واحد يمكن أن تؤثر عليه عزلة السنوار أكثر من غيره، فهو موضوع الرهائن، ويمثل الرهائن ال 115 المتبقون صدمة وطنية في إسرائيل.
وعلى المدى القصير، من المرجح أن يرفض السنوار الدخول في أي اتفاق لتجنب "مكافأة" إسرائيل بعد مقتل هنية. كما أن مثل هذا القرار سيمنحه نافذة زمنية لرد محتمل من إيران أو وكلائها، وهو ما يتماشى مع طموح السنوار لحرب إقليمية واسعة النطاق.
ومع ذلك، قد يزيد ذلك على المدى الطويل من احتمال التوصل إلى اتفاق رهائن، حيث قد يسعى السنوار إلى تجنب مصير مماثل لمصير هنية.
والمشكلة، تقول المجلة، هي أن الرهائن ليس لديهم وقت. الظروف في الأسر مروعة وقد روى الرهائن السابقون الاعتداء الجسدية والجنسية، لذلك فإن إيجاد الصيغة الصحيحة للانخراط في صفقة دون التنازل تماما عن مصالحها العسكرية سيكون تحديا إسرائيليا.
ومثل كل عملية قتل مستهدف كبيرة في الشرق الأوسط، فإن الآثار المترتبة على ذلك تتجاوز بكثير الهدف المحدد. وتقدم قضية هنية مثالا عميقا، إذ أن هذا لا يعني أن الحرب انتهت، بل أنه تم وضع ظروف جديدة من شأنها أن تؤثر علينا جميعا، بحسب المجلة.
المصدر
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: مقتل هنیة نصر الله
إقرأ أيضاً:
عراقجي: زيارة الزيدي لا تحمل رسالة أمريكية
23 يوليوز، 2026
بغداد/المسلة: نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، صحة التقارير التي تحدثت عن حمل رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي رسالة من الولايات المتحدة إلى طهران، مؤكداً أن زيارة الزيدي تأتي في إطار المشاورات الثنائية المعتادة بين العراق وإيران.
وقال عراقجي في تصريح للتلفزيون الإيراني، إن الزيدي، الذي وصل إلى طهران اليوم الخميس، سيبحث مع المسؤولين الإيرانيين عدداً من الملفات الثنائية والإقليمية، موضحاً أن رئيس الوزراء العراقي زار واشنطن مؤخراً، ومن الطبيعي أن ينقل إلينا وجهات نظره وانطباعاته بشأن تلك الزيارة، معتبراً أن ذلك يندرج ضمن المشاورات المعتادة بين البلدين.
وأكد عراقجي أن بلاده لا تواجه مشكلة في وجود وسطاء أو تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن هناك عدداً كافياً من الدول التي تقوم بهذا الدور، لكنه شدد على أن جوهر الأزمة لا يتعلق بغياب قنوات الاتصال، بل بما وصفه بالنهج الأمريكي غير المنطقي والقائم على المطالب المفرطة والنزعة الهيمنية.
وأضاف أن هذا النهج قوبل بموقف إيراني حازم، وأن أي تقدم في العلاقات لن يتحقق ما لم تعمد واشنطن إلى مراجعة سياساتها واحترام مصالح الشعب الإيراني، مؤكداً أن الأمر “لا يحتاج إلى تبادل رسائل بقدر ما يحتاج إلى تغيير في السياسة الأمريكية”.
وأوضح عراقجي أن مباحثاته مع رئيس الوزراء العراقي ستشمل تنفيذ مذكرة التفاهم الأمنية بين العراق وإيران، والاستعدادات الخاصة بزيارة أربعينية الإمام الحسين، إلى جانب التطورات الإقليمية والملفات ذات الاهتمام المشترك.
وجاءت تصريحات وزير الخارجية الإيراني رداً على تقارير تحدثت عن احتمال حمل الزيدي رسالة من الإدارة الأمريكية إلى طهران بهدف استئناف المفاوضات واحتواء التصعيد بين الجانبين.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتجه فيه الأنظار إلى زيارة الزيدي لطهران، بعد أيام من زيارته إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وسط توقعات بأن يبحث مع القيادة الإيرانية سبل خفض التوتر في المنطقة، إلى جانب ملفات أمنية وسياسية واقتصادية، أبرزها مستقبل العلاقات الثنائية، والتنسيق الإقليمي، وملف الفصائل المسلحة وحصر السلاح بيد الدولة، في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author moh mohSee author's posts