تولي دولة الإمارات اهتماماً كبيراً بحقوق الطفل وحمايته من التنمر والاستغلال، وذلك عبر تبني مجموعة من السياسات والبرامج الوطنية التي تهدف إلى تعزيز حقوق الطفل في التعليم، والصحة، والرعاية النفسية.

ويعتبر التنمر المدرسي ظاهرة سلبية تؤثر على البيئة التعليمية والصحية للعاملين فيها، ويؤدي إلى آثار نفسية وجسدية طويلة المدى على الأطفال، لذا تطبق الإمارات قوانين صارمة لحماية الأطفال.

تبعات نفسية وجسدية

صرحت الدكتورة هبة شركس مستشار الصحة النفسية في "آرت أند ساينس أكاديمي"، عبر 24، أن مصطلح التنمر يطلق على الإساءة المتعمدة والمتكررة على أحد الأشخاص سواء كانت جسدية أو لفظية أو نفسية.
وأوضحت أن ظاهرة التنمر المدرسي تشكل تحدياً كبيراً يجب معالجته بجدية في المدارس، مؤكدة أن لهذه الظاهرة آثاراً نفسية وجسدية خطيرة على الطلاب.
وشددت شركس على أهمية التوعية والتثقيف كخطوة أولى لمواجهة هذه ظاهرة التنمر، إذ  يجب تنظيم ورش عمل وبرامج توعوية تستهدف الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور، إضافة إلى ضرورة تعزيز قنوات التواصل بين الطلاب والإدارة لتوفير بيئة آمنة للإبلاغ عن حالات التنمر.
وقالت إن المدارس يجب أن تتبنى لوائح صارمة حيال التنمر وتطبيقها بجدية، إلى جانب توفير الدعم النفسي لكل من الضحايا والمعتدين بهدف مساعدتهم على تجاوز السلوكيات السلبية.

في #اليوم_العالمي_لمكافحة_الأمية ... الإمارات عززت التعليم بقوانين نوعيةhttps://t.co/5svOSxDf08 pic.twitter.com/XnmusIMUei

— 24.ae | الإمارات (@24emirates24) September 8, 2024 غرس القيم وفيما يتعلق بمنع نشوء أطفال متنمرين، دعت هبة شركس إلى غرس القيم الأخلاقية مثل الاحترام والتعاطف منذ الصغر، مع التأكيد على دور القدوة الحسنة التي يقدمها الوالدان والمعلمون في تشكيل سلوك الأطفال.
وأشارت إلى أهمية تعليم الأطفال المهارات الاجتماعية وكيفية حل النزاعات بشكل سلمي، ومراقبة سلوكياتهم والتدخل المبكر عند الحاجة.
وأكدت على أهمية التعاون المشترك بين المدارس والأسر والمجتمع لخلق بيئة مدرسية آمنة، تُعزز من صحة الطلاب النفسية والجسدية، لضمان مستقبل أكثر إشراقاً للأجيال. قانون وديمة من جانبه، أكد المحام علي المنصوري، حرص دولة الإمارات على حماية حقوق الطفل، موضحاً أن القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2016 بشأن حقوق الطفل (قانون وديمة)، يشدد على حق الطفل في الحياة والبقاء والنماء، وتوفير كل الفرص اللازمة لتسهيل ذلك، كما يعمل القانون على حماية الطفل من كل مظاهر الإهمال والاستغلال، وسوء المعاملة، ومن أي عنف بدني ونفسي.
ووفقاً للقانون، أشار المنصوري إلى أنه يخضع لعقوبة الحبس أو الغرامة أو كلاهما كل من تسبب في تعريض سلامة الطفل للخطر، أو اعتاد تركه دون رقابة أو متابعة، أو من لم يقم بتسجيل الطفل في المدارس، وتسجيله فور ولادته، لافتاً إلى أن هذا القانون ينطبق على جميع الأطفال حتى سن 18 عاماً.
وقال إن دولة الإمارات وفرت كذلك خطاً ساخناً خاص بمركز وزارة الداخلية لحماية الطفل على الرقم 116111، والذي يمكن من خلاله التبليغ عن تعرض أي طفل لإساءة المعاملة.

المصدر

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: الهجوم الإيراني على إسرائيل رفح أحداث السودان غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية الإمارات العام الدراسي الجديد

إقرأ أيضاً:

هل يعيش جيل زد أول ثورة نفسية ضد التربية التقليدية؟

لم يعد أبناء "جيل زد" ينظرون إلى الصحة النفسية والأزمات وصدمات الطفولة باعتبارها شأنا خاصا يُناقش خلف الأبواب المغلقة، بل باتوا أكثر جرأة في إعادة قراءة طفولتهم، ومراجعة تجاربهم الأسرية، والتساؤل عن الأثر الذي تركته أساليب التربية في شخصياتهم وحياتهم وصحتهم النفسية.

فبالنسبة لهذا الجيل، لا يتعارض حب الوالدين مع الاعتراف بالأخطاء، ولا يعني الامتنان للأسرة تجاهل الجراح التي قد تكون خلّفتها سنوات النشأة، بل إن فهم تلك الأزمات يعد، في نظر كثيرين، خطوة أولى نحو التعافي وبناء علاقات أكثر صحة في المستقبل. فبين مراجعة الماضي والسعي إلى التعافي، يبرز سؤال محوري: هل يعيش جيل "زد" أول ثورة نفسية ضد التربية التقليدية؟ هذا ما تكشف عنه السطور التالية.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2لا تفسد متعة الرحلة.. دليلك الشامل للسفر مع الطفل الرضيعlist 2 of 2لماذا لا يكفي التعليم المبكر لصناعة طفل عبقري؟end of listمن الطاعة إلى النقد

كشفت دراسة حديثة أجرتها منصة "إديو بيردي"، واستندت إلى استطلاع شمل ألفي شاب وشابة من جيل "زد" في الولايات المتحدة، والذين تتراوح أعمارهم بين 21 و29 عاما، عن ملامح علاقة معقدة تجمع هذا الجيل بوالديه، إذ تتأرجح بين الامتنان والانتقاد، وبين الحب والرغبة في كسر أنماط التربية التقليدية.

اقتصرت الدراسة على الأشخاص الذين لديهم أحد الوالدين أو كلاهما على قيد الحياة، ودارت الأسئلة التي وجهت إليهم حول نشأتهم، ومشاعرهم تجاه العائلة، وكيف أثرت تلك التجارب على خططهم للأبوة والأمومة. أظهرت النتائج أن أكثر من نصف المشاركين تعرضوا لشكل من أشكال الإساءة اللفظية أو الجسدية خلال طفولتهم، بينما حمّل ربعهم آباءهم مسؤولية مشكلات نفسية أو جسدية يعانون منها اليوم.

 أبناء جيل "زد" أكثر استعدادا لخوض رحلة الاعتراف بالجراح واستكشاف الدوافع والأسباب وتطوير الإدراك تجاه ما حدث (دوبي)بين الامتنان والأذى

في الوقت نفسه، أكد معظم المشاركين في الاستطلاع على أنهم يشعرون بالحب تجاه والديهم ويقدرون ما قدموه لهم من دعم وتعليم وقيم ساعدتهم على مواجهة تحديات الحياة. إذ يعزو 40% منهم الفضل إلى آبائهم في غرس الانضباط والطموح فيهم، و36% في القيم التي يعيشون بها، و31% في المرونة التي تمكنهم من مواجهة تحديات الحياة.

إعلان

من ناحية أخرى، رصد الاستطلاع فجوة واضحة في التواصل داخل الأسرة، إذ أقر عدد كبير من أبناء جيل "زد" بإخفاء جوانب مهمة من حياتهم عن آبائهم، مثل معاناتهم النفسية، أو أزماتهم المالية، أو علاقاتهم العاطفية، تجنبًا للصدام. كما أظهرت النتائج أن اختلاف التوقعات بين الآباء والأبناء بات مصدرا دائما للتوتر، في ظل شعور نسبة كبيرة من الشباب بأن اختياراتهم الحياتية لا تنسجم مع ما يريده آباؤهم.

فبينما يخطط كثير من الآباء والأمهات لمستقبل أبنائهم، ويتمنون لهم أن يصبحوا أطباء أو أصحاب أعمال، وأن ينجبوا ثلاثة أطفال، وأن يشتروا منزلا فخما، تبدو أحلام كثير من أبناء الجيل "زد" مختلفة. وتؤكد الدراسة أن هذه الفجوة في التوقعات أصبحت سببًا للتوتر والاستياء المتبادل بين الطرفين.

ومن التناقضات اللافتة التي رصدها الاستطلاع أيضا أنه، على الرغم من أن نحو ثلث المشاركين يعتبرون أحد والديهم قدوة في الحياة، فإن ما يقرب من ثلثيهم أعربوا عن رغبتهم في تربية أبنائهم بطريقة مختلفة عن تلك التي نشؤوا عليها، في محاولة لتجنب الأخطاء التي يعتقدون أنهم اختبروها خلال طفولتهم.

يشارك كثير من أبناء جيل "زد" تجاربهم مع آبائهم بصراحة غير مسبوقة (دوبي)الاعتراف بالجراح وأزمات الطفولة

لم يعد الحديث عن أخطاء التربية أو آثار تجارب الطفولة السلبية مقتصرا على جلسات العلاج النفسي، بل أصبح جزءا من النقاش المتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يشارك كثير من أبناء جيل "زد" تجاربهم مع آبائهم بصراحة غير مسبوقة. وعلى الضفة الأخرى، يقف من يرى أن هذا الجيل يبالغ في إلقاء اللوم. أما علماء النفس، فيرون أن "تحديد" ما حدث و"الاعتراف" به قد يكونان خطوة صحية وأساسية في رحلة التعافي.

وفي تصريحات لصحيفة "نيويورك بوست"، أوضحت الأخصائية الاجتماعية المرخصة جيسيكا آن بريسلر أن الاعتراف بسبب الألم ومصدره لا يعني الوقوع في أسر الماضي أو التهرب من المسؤولية، بل يمثل بداية حقيقية لفهم الجرح النفسي. وتقول إن "اللوم" يساعد على تحديد الأزمة النفسية، لكنه وحده لا يصنع الشفاء، مشيرة إلى أن التعافي يبدأ عندما يدرك الإنسان أن ما تعرض له في طفولته لم يكن ذنبه، وأن لديه الحق في تسمية ما مرّ به وتحديده، بدلا من إنكاره أو دفنه. وأضافت أنها، على مدار أربعة عقود من ممارستها المهنية، لم ترَ قط مريضًا يتعافى من دون أن يُقرّ أولًا بما حدث له، وأنه لم يكن ذنبه.

ويدعم هذا التوجهَ مراجعة علمية منهجية نشرت عام 2020 في مجلة "علم النفس الإكلينيكي والعلاج النفسي" Clinical Psychology & Psychotherapy، حللت العلاقة بين التعاطف مع الذات والصدمات النفسية واضطراب ما بعد الصدمة. وبعد مراجعة نتائج 35 دراسة منشورة، خلص الباحثون إلى وجود ارتباط واضح بين ارتفاع مستوى التعاطف مع الذات وتراجع أعراض اضطراب ما بعد الصدمة. كما أشارت الأدلة إلى أن تقليل الخوف من التعاطف مع الذات قد يسهم أيضًا في تخفيف حدة هذه الأعراض. ورغم أن المراجعة أوضحت أن الآليات الدقيقة التي تفسر هذا التأثير لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث، فإن نتائجها عززت فكرة أن التعافي لا يبدأ بإنكار التجارب المؤلمة أو لوم الذات، بل بتحديد ما حدث والتعامل مع الذات برحمة وتعاطف.

إعلان

تؤكد بريسلر على أن مواجهة ذكريات الطفولة لا تهدف إلى بقاء الشخص أسيرا لها، وإنما الهدف منها هو فهم تأثير العلاقة مع الوالدين على صورة الفرد عن نفسه، وطريقته في تنظيم مشاعره وبناء علاقاته مع الآخرين.

ويتفق مع هذا الطرح عدد من المتخصصين، من بينهم عالمة النفس بام مانفريدو كورتيس، التي ترى أن التعافي لا يكتمل بمجرد الاعتراف بحدوث الأذى، بل يمتد إلى فهم الظروف والدوافع التي أثرت في سلوك الوالدين. فاستيعاب الخلفيات التي مر بها الأب أو الأم لا يبرر الإساءة بالطبع، لكنه يساعد على كسر الحلقة النفسية التي قد تنتقل من جيل إلى آخر. وتوضح كورتيس أنه من خلال هذه العملية الإدراكية، يكتشف المرضى كيف أثرت سلوكيات والديهم في أنماط شخصياتهم أو ما زالت تحفزها، وهو ما يمكنهم من المضي قدمًا في تغييرها.

جيل "زد".. أول جيل يراجع تربيته علنا

يبدو أن أبناء جيل "زد" أكثر استعدادا لخوض رحلة الاعتراف بالجراح واستكشاف الدوافع والأسباب وتطوير الإدراك تجاه ما حدث وكيف يمكن تجنب آثاره، مقارنة بالأجيال السابقة، وربما يعد السبب الرئيسي في هذا هو أن جيل "زد" يختلف عمّن سبقوه في نظرته إلى الصحة النفسية، إذ لم يعد يعتبر طلب المساعدة النفسية علامة ضعف أو أمرًا يجب إخفاؤه، بل خطوة طبيعية للحفاظ على التوازن النفسي وتحسين جودة الحياة. فمع اتساع الوعي بقضايا القلق والاكتئاب والصدمات النفسية، بات هذا الجيل أكثر استعدادا للحديث عن معاناته والبحث عن الدعم المتخصص بدلا من تجاهلها أو كبتها.

يؤكد على ذلك نتائج استطلاع أجرته منصة "مركز ثرايفينغ لعلم النفس" Thriving Center of Psychology، ونشرت نتائجه في ديسمبر/كانون الأول 2023، وشمل أكثر من ألف شخص من جيل "زد" وجيل الألفية. وأظهرت النتائج أن الاهتمام بالصحة النفسية يتصدر أولويات الشباب، إذ أعرب 93% من المشاركين عن رغبتهم في تحسين صحتهم النفسية خلال عام 2024، بينما أشار أكثر من ربعهم إلى أن حالتهم النفسية تراجعت خلال عام 2023 مقارنة بالعام السابق.

كما كشف الاستطلاع عن أن الإقبال على العلاج النفسي لم يعد استثناء، بل أصبح توجها متزايدا بين الشباب؛ إذ يخطط نحو 39% لبدء جلسات علاج نفسي، في حين يتلقى واحد من كل خمسة العلاج بالفعل. والأكثر دلالة هو أن معظم المشاركين في الاستطلاع لم يجدوا حرجًا في الإفصاح عن ذلك، حيث أكد 83% من المشاركين الذين يخضعون للعلاج على أنهم يتحدثون عن الأمر بصراحة مع الآخرين، فيما يرى 90% أن مزيدا من الأشخاص ينبغي أن يلجؤوا إلى العلاج النفسي عند الحاجة.

وتعكس هذه المؤشرات تحولا واضحًا في ثقافة جيل "زد"، الذي بات ينظر إلى الصحة النفسية باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الصحة العامة، وهو ما يفسر ميله إلى مراجعة تجارب الطفولة، وفهم تأثيرها في شخصيته، والسعي إلى معالجة آثارها بدلا من إنكارها أو التعايش معها بصمت.

مقالات مشابهة

  • توقع موجة احترار قياسية عالمية خلال 2027 بفعل النينيو
  • الان نتائج توجيهي 2026 غزة.. رابط فحص نتائج الثانوية العامة توجيهي فلسطين 2026
  • البابا تواضروس يرسم ملامح جيل المستقبل: العلم والانتماء والمعلم أساس بناء شخصية الطفل المصري
  • «الفارس الشهم 3» تُكرِّم 600 طفل من حفظة القرآن الكريم في غزة
  • التصويت بالإجماع على نقاط الدورة الاستثنائية لجماعة تمصلوحت ومصادقة على مشاريع تنموية واتفاقية للنقل المدرسي
  • ثروت : أنا ضد التنمر بكل أنواعه ولكن فيه اللي لازم نتنمر عليه
  • القومي لثقافة الطفل : ارسم حلمك مبادرة تستهدف دراسة رسومات الأطفال للوصول إلى أفكار ورؤى للمستقبل
  • مادة بترميها في الزبالة تحمي من السرطان
  • أرض وهوية: ذاكرة فلسطين والفن والطفولة
  • هل يعيش جيل زد أول ثورة نفسية ضد التربية التقليدية؟